العالم يترقب نتيجة الانتخابات الأميركية

100 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم مبكراً

TT

العالم يترقب نتيجة الانتخابات الأميركية

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في أجواء متوترة، للاختيار بين التجديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يأمل بالفوز بولاية ثانية، أو انتخاب المرشح الديمقراطي جو بايدن، في انتخابات رئاسية تاريخية تشهد انقساماً غير مسبوق، ويترقب العالم نتائجها.
وشارك نحو مائة مليون ناخب بأصواتهم بشكل مبكر في الأسابيع الأخيرة قبل موعد الانتخابات، لتجنب الوقوف في صفوف طويلة في ظل تفشي فيروس «كورونا المستجد»، ما يدل على احتمال تسجيل مشاركة قياسية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأظهر التعداد الذي أجرته جامعة فلوريدا، أن بطاقات الاقتراع التي أُرسلت عبر البريد أو سلّمها الناخبون شخصياً قبل أن تفتح مراكز التصويت أبوابها رسميا أمس، تشكل أكثر من 72% من العدد الإجمالي للبطاقات في انتخابات 2016، وبذلك، يكون التصويت المبكر قد سجل رقماً قياسياً.
- تفاؤل ترمب
ومع توجه أول أفواج الناخبين إلى مراكز الاقتراع، بدا الرئيس ترمب متفائلاً، وقال في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز»: «لدينا شعور جيد للغاية». وتابع متحدثاً مع برنامج «فوكس آند فراندز»، أنه واثق من فوزه بنفس عدد أصوات المجمع الانتخابي الذي حصل عليها في عام 2016، وهو 306 أصوات، وأن لديه شعوراً جيداً بإمكانية تحقيق الفوز بعد تغييرات قوية خلال الأسابيع الماضية تشابه ظروف الانتخابات الماضية. وفيما اعترف ترمب بتأخره في استطلاعات الرأي مقابل بايدن، إلا أنّه أكد أن الجمهوريين المؤيدين له سيصوّتون بأعداد كبيرة، مما سيمهّد النتائج لتحقيق الفوز له. وقد أمضى ترمب يومه في البيت الأبيض في متابعة النتائج الأولية للتصويت، بعد زيارة قصيرة لمكاتب اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في مدينة أرلينغتون بولاية فيرجينيا، أعقبها مساءً بزيارة مقر حملته الانتخابية في فرجينيا.
أما المرشح الديمقراطي جو بايدن، فقد زار صباح أمس مقبرة أفراد عائلته، بعد زيارة كنيسة في ويلمنغتون معقله في ولاية ديلاوير، ثم اتجه مجدداً إلى ولاية بنسلفانيا التي قد تحسم نتيجة الاقتراع، واجتمع بمسؤولي حملته في سكرانتون.
- تشكيك محتمل في النتائج
تتسع المخاوف من التشكيك في نتائج الانتخابات، ويشير البعض خاصة إلى انتقادات لطريقة فرز الأصوات عبر أجهزة التصويت الإلكترونية، التي يتم فيها التصويت باللمس على الشاشة، إضافة إلى عمليات احتساب وفرز الأظرف البريدية التي تحوي بطاقات الاقتراع، وسط خلاف حول موعد وصولها إلى مراكز الاقتراع.
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «رويترز» عن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية وجماعات حقوقية أخرى قولها إنها تراقب الموقف عن كثب لرصد أي مؤشرات على ترويع الناخبين. ونشر فرع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ولاية جورجيا نحو 300 محامٍ في نحو 50 «نقطة ساخنة» محتملة على مستوى الولاية لرصد أي مشكلات في عملية التصويت أمس. وقالت إندريا يانغ، المديرة التنفيذية للاتحاد في جورجيا: «لدينا مراقبو انتخابات لرصد أي ترويع للناخبين». وأضافت: «لا ندري ماذا سيحدث بالتحديد، لكننا نود أن نكون مستعدين قدر الإمكان».
كما أرسل قسم الحريات المدنية بوزارة العدل الأميركية أفراداً من العاملين فيه إلى 18 ولاية، خشية أي ترويع أو قمع للناخبين، بما في ذلك بعض المقاطعات المتأرجحة وفي المدن التي شهدت اضطرابات أهلية هذا العام.
- إعلان نصر مبكر
شدد الرئيس الأميركي لدى زيارته مقراً لحملته الانتخابية بفرجينيا، أمس، على أنه «من حق الأميركيين أن يعرفوا اسم الفائز» يوم الانتخابات، مضيفاً أن الانتخابات السابقة لم تشهد تأخيراً في إعلان الفائز، ومنتقداً التصويت عبر البريد «الذي قد تنتج عنه نتائج سيئة». وتابع المرشح الجمهوري أن «الفوز سهل، والخسارة صعبة خصوصاً بالنسبة لي»، معبّراً عن ثقته بتحقيق «نصر عظيم في تكساس».
ويخشى المحللون من سيناريو تعادل أصوات المجمع الانتخابي أو حصول تأخر كبير في إعلان نتائج ولايات محورية، بحيث يعلن كل من الرئيس ترمب وبايدن النصر. وأوضحت مصادر بحملة المرشح الديمقراطي بايدن أنه قلق من تكرار ما حدث في انتخابات عام 2000 من نزاع حول النتائج بين آل غور وجورج بوش الأب، والتي لم يتمسك خلالها المرشح الديمقراطي بفوزه. آنذاك، تنازل المرشح الديمقراطي آل غور لجورج بوش. وذهب قرار إعادة الفرز في ولاية فلوريدا في النهاية إلى المحكمة العليا، مما أدى إلى فوز بوش. حيث أعلن فوزه في تلك الانتخابات المتنازع عليها، و«وضع الديمقراطي في موقف دفاعي بينما تصرف المرشح الجمهوري كفائز».
في المقابل، أشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن ترمب يأمل في إعلان النصر في وقت مبكر ليل الثلاثاء، تزامناً مع النتائج المبكرة التي قد تُظهر تقدمه خصوصاً في ولاية فلوريدا وبعض الولايات الشرقية. وبذلك من الممكن أن يتزامن السيناريوهان بإعلان كل من ترمب وبايدن الفوز بالانتخابات، وهي عملية محفوفة بالغموض والمخاطر بشكل كبير.
- الرقم السحري
ركزت الحملتان الديمقراطية والجمهورية خلال الأشهر الماضية على ضمان «الرقم السحري» وهو 270 صوتاً من المجمع الانتخابي. وفيما قاد المرشح الديمقراطي استطلاعات الرأي على المستوى الوطني بفارق كبير، صبّت حملته تركيزها على «ثالوث ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا». فتقدم بايدن في ولاية بنسلفانيا (2.6 إلى 4.7 نقطة، اعتماداً على متوسط الاستطلاعات) ليس كبيراً بما يكفي للديمقراطيين ليكونوا واثقين تماماً منه، لا سيما بالنظر إلى ما حدث في عام 2016، عندما نجح دونالد ترمب في انتزاع الولاية.
كما أن بايدن كان متقارباً في استطلاعات الرأي لمجموعة أخرى من الولايات المتأرجحة، مثل فلوريدا ونورث كارولاينا وأريزونا وجورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس. لكن في هذه الولايات التي يتقدم فيها بايدن، يكون تقدمه ضئيلاً (نقطة إلى ثلاث نقاط في المتوسط). وإذا اكتسح ترمب هذه الولايات أو اقترب من ذلك، فإن بايدن يحتاج حقاً إلى التمسك بولاية بنسلفانيا.



مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended