«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

ميركل تتوقع 4 أشهر صعبة... وروسيا ذاهبة إلى تطعيم جماعي

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)

عادت منظمة الصحة العالمية لتنبّه، أمس (الثلاثاء)، إلى خطورة الوضع الوبائي في أوروبا وأميركا الشمالية، وتدعو الحكومات للتركيز على التدابير الأساسية للوقاية، واحتواء الوباء لوقف سريانه، بما يتيح لها أن ترفعها لاحقاً بأمان، من غير أن تضطر إلى العودة إلى فرضها مجدداً.
وجاء هذا التنبيه على لسان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أعلن أنه بدأ فترة حجر صحي ذاتي في منزله، عملاً بإجراءات بروتوكول منظمة الصحة، بعد أن تبيّن أنه خالط أحد المصابين بـ«كوفيد-19». وقال تيدروس إن الارتفاع السريع الحاد لعدد الإصابات الجديدة في أوروبا بات يشكّل خطراً داهماً على مستشفيات كثيرة، ويضع أفراد الطواقم الطبية مجدداً أمام خيارات صعبة عند تحديد الأولويات العلاجية للمرضى، داعياً إلى الاقتداء بتجارب البلدان التي نجحت في وضع الوباء تحت السيطرة، مثل نيوزيلندا ورواندا وتايلاند وكوريا الجنوبية، وإلى استخلاص العِبر من التجربتين الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّضتا لموجة وبائية قاسية في المرحلة الأولى، ثم تمكّنتا من السيطرة عليها بنجاح، لتعودا مجدداً وتشهدا موجة وبائية ثانية كثيفة واسعة الانتشار.
وفي حين كانت تتوالى المظاهرات الاحتجاجية العنيفة ضد تدابير الإقفال ووقف الأنشطة الاقتصادية في كثير من العواصم والمدن الأوروبية، فاجأ مدير قسم الطوارئ في منظمة الصحة، مايك رايان، الجميع بتصريحات قال فيها إنه يتفهّم دوافع هذه الاحتجاجات والظروف الصعبة التي أدت إليها، وإنه لا يسعه سوى تأييد حق المتظاهرين في التعبير عن رأيهم.
وكان رايان قد أعلن منذ أيام أن المنظمة الدولية لا تنصح الدول باعتماد الإقفال التام استراتيجية أساسية أو سلاحاً أخيراً لاحتواء الوباء بسبب تبعاته الصحية والنفسية والاجتماعية على الضعفاء والفقراء، وشدّد على أهمية التدابير الوقائية الصارمة، وضرورة إنفاذها لتحاشي اللجوء إلى الإقفال الشامل.
وكانت المنظمة العالمية قد حذّرت، أمس (الثلاثاء)، في توصياتها الدورية إلى الدول الأعضاء من 5 أخطاء يؤدي الوقوع فيها إلى عدم اتخاذ التدابير المناسبة للوقاية من الوباء ومنع سريانه، وهي:
أولاً، قراءة المؤشر التكاثري للفيروس (Rt) الذي تعتمد عليه السلطات عادة لاتخاذ تدابير الإقفال. ويفيد هذه المؤشر عن متوسط عدد الأشخاص الذين ينقل المصاب إليهم فيروس كورونا، ويستند احتسابه إلى عدد كبير من الفرضيّات غير الدقيقة. وتدعو منظمة الصحة إلى تحديد مستوى خطورة الوضع الوبائي في منطقة معيّنة، للاستناد إلى نسبة المصابين من عدد السكان من خلال فحوصات عشوائية دورية. ويقول الخبراء إن هذه الفحوصات هي التي تعطي صورة دقيقة عن المشهد الوبائي، ومدى خطورته، وقد باتت اليوم في متناول جميع الدول بفضل الأنماط السريعة منها.
ثانياً، مراقبة المصابين الذين لا تظهر عليهم عوارض المرض، والذين -بعكس الاعتقاد الشائع- هم أشد خطورة من الذين يحملون العوارض، ويشكّلون الناقل الرئيسي للوباء في معظم الحالات. وتدعو المنظمة إلى التعريف على أوسع نطاق بين المواطنين بخطورة الإصابات التي لا تحمل عوارض مرضية، والتي تبيّن أن لها دوراً أساسياً في سريان الفيروس، خاصة بين التجمعات العائلية.
ثالثاً، ضرورة نشر المعلومات الكثيرة التي تتيح تكوين فكرة واضحة عن خطورة سريان الفيروس في أماكن كثيرة، مثل النوادي الرياضية والمقاهي والمطاعم ودور السينما والمسارح والمدارس، والتي تردد أوساط كثيرة أن خطورتها محدودة جداً على سريان الوباء. وتذكّر المنظمة بأن دراسات كثيرة أجريت في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة أظهرت عكس ذلك، ومن الضروري أن يكون المواطنون وأصحاب هذه المنشآت أو الذي يتولّون إدارتها على بيّنة منها.
رابعاً، تحذّر منظمة الصحة العالمية من المعلومات أو التقديرات والتوقعات التي تحملها تصريحات المسؤولين السياسيين، المركزيين والإقليميين، والتي غالباً ما لا تستند إلى القرائن والبيانات العلمية الدقيقة، وتتضارب مع المعلومات الموثّقة لدى المصادر المختصة. وتدعو المنظمة السلطات المعنية إلى حصر التصريحات التي تتناول إدارة الأزمة، وتوجيه التوصيات إلى المواطنين، بعدد محدد من المسؤولين، والتعريف بهم بوضوح بصفتهم مصادر رسميّة مخوّلة.
وخامساً، تفنيد المعلومات التي تروّجها مجموعات «المنكرين» الذين يقولون إن السواد الأعظم من ضحايا «كوفيد-19» هم من المسنّين الذين كانوا مصابين بأمراض مزمنة وخطرة، من خلال التذكير بأن أمراضهم ما كانت لتؤدي إلى الوفاة لولا إصابتهم بالفيروس، وأنهم في كل الأحوال ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية.
- الإقفال الأوروبي
وفي حين تتواصل تدابير الإقفال التام والجزئي في مختلف البلدان الأوروبية، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس: «أمامنا 4 أشهر طويلة صعبة، وما زالت نهاية النفق بعيدة». وكانت ميركل قد دعت مواطنيها إلى بذل جهود وطنية إضافية، قائلة: «إذا احتكمنا إلى المنطق، وتصرفنا بمسؤولية، سنتمكّن من الاحتفال بأعياد الميلاد مع أفراد الأسرة، وليس بصورة منفردة».
وكانت سويسرا قد بدأت، منتصف ليل الاثنين، فترة إقفال تام ثانية تمتد حتى نهاية الشهر الحالي، وقررت إقفال المقاهي والمطاعم والمتاجر، باستثناء الصيدليات ومخازن المواد الغذائية، فيما تحدثت مصادر طبية عن صعوبات بدأت تواجهها وحدات العناية الفائقة في بعض المستشفيات التي كانت تستقبل المصابين من بلدان أوروبية أخرى خلال الموجة الأولى.
وفي النمسا، دخلت قيود إغلاق جديدة حيز التنفيذ أمس، من المقرر أن تستمر حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وقال رئيس بلدية فيينا، مايكل لودفيغ، إن المدارس ودور الحضانة ستبقى مفتوحة، لكن في العاصمة، بسبب الهجوم، سيتمكن أولياء الأمور من إبقاء أولادهم في المنزل، وعدم إرسالهم إلى المدارس. وفي اليونان، حيث فرض حظر تجول بين منتصف الليل والخامسة صباحاً منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول)، دخل إغلاق جزئي لمدة شهر حيز التنفيذ الثلاثاء في أنحاء البلاد، في محاولة للحد من ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس.
وفي إيطاليا، من المقرر الإعلان عن تفاصيل حظر التجول الليلي على مستوى البلاد الثلاثاء، إلى جانب قيود السفر إلى المناطق التي تصنف موبوءة. وفي فرنسا، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بـ«كوفيد-19» خلال 24 ساعة عتبة 400 وفاة للمرة الأولى يوم الاثنين، مع تسجيلها 418، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوفيات في فرنسا إلى أكثر من 37435 منذ بداية الوباء.
وتخضع البلاد لتدابير إغلاق منذ الجمعة، وهي أقل صرامة من تلك التي فرضت في الربيع، فيما عاد 12 مليون تلميذ إلى المدرسة الاثنين، بعد عطلة جميع القديسين.
- أوكرانيا
وفي أوكرانيا، قال وزير الصحة إن البلاد على أبواب كارثة إذا استمرّ المواطنون في تجاهل تدابير الوقاية والاحتواء، وذلك بعد تحطيم رقم الإصابات اليومية لليوم الرابع على التوالي. كما أعلنت المجر وبلغاريا أيضاً عن أرقام قياسية جديدة في الإصابات اليومية، فيما وجّهت الحكومة التشيكية طلباً، أمس (الثلاثاء)، إلى المفوضية الأوروبية لمساعدتها في إحالة بعض الإصابات الخطرة للعلاج في بلدان الجوار الأوروبي، بعد أن بلغت معظم مستشفياتها أقصى قدراتها الاستيعابية.
وفي حين تجاوز عدد الإصابات الإجمالية في بولندا 400 ألف، قال الناطق بلسان الحكومة الفرنسية إن السلطات تدرس العودة إلى فرض تدابير حظر التجوّل الليلي أمام تزايد حالات التمرّد، وعدم التقيّد بتدابير الإقفال العام الذي أعلنته مؤخراً. وتعاني فرنسا أيضاً من اكتظاظ في أقسام العناية الفائقة بعد التزايد الكبير في عدد الإصابات الجديدة، وارتفاع نسبة الحالات الخطرة.
- روسيا
وقال مركز «فيكتور» العلمي الحكومي الروسي لأبحاث الفيروسات والبيوتكنولوجيا إنه من المتوقع أن تبدأ عملية التطعيم الجماعي لسكان روسيا بلقاح «إيبيفاك كورونا» الذي يطوره المركز المضاد لفيروس «كورونا» عام 2021. وقال المدير العام للمركز، رينات ماكسيوتوف، في حديث لموقع إلكتروني متخصص لمتابعة شؤون الجائحة في روسيا، اليوم (الاثنين): «من المخطط له إطلاق حملة التلقيح الجماعي في عام 2021»، بحسب قناة «روسيا اليوم».
ودعت الهيئة العالمية للأطباء الحكومات إلى إعلان الطب «مهنة مخاطر»، وإعطائها الأولوية في تدابير الحماية والوقاية والتعويضات العامة، وذلك تجاوباً مع طلب تقدمت به نقابتا الأطباء الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّض أعضاؤها لخسائر بشرية فادحة خلال المرحلة الأولى من الوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.