«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

ميركل تتوقع 4 أشهر صعبة... وروسيا ذاهبة إلى تطعيم جماعي

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من «الخطر الوبائي» في أوروبا وأميركا

المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)
المستشارة الألمانية ميركل (أ.ب)

عادت منظمة الصحة العالمية لتنبّه، أمس (الثلاثاء)، إلى خطورة الوضع الوبائي في أوروبا وأميركا الشمالية، وتدعو الحكومات للتركيز على التدابير الأساسية للوقاية، واحتواء الوباء لوقف سريانه، بما يتيح لها أن ترفعها لاحقاً بأمان، من غير أن تضطر إلى العودة إلى فرضها مجدداً.
وجاء هذا التنبيه على لسان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أعلن أنه بدأ فترة حجر صحي ذاتي في منزله، عملاً بإجراءات بروتوكول منظمة الصحة، بعد أن تبيّن أنه خالط أحد المصابين بـ«كوفيد-19». وقال تيدروس إن الارتفاع السريع الحاد لعدد الإصابات الجديدة في أوروبا بات يشكّل خطراً داهماً على مستشفيات كثيرة، ويضع أفراد الطواقم الطبية مجدداً أمام خيارات صعبة عند تحديد الأولويات العلاجية للمرضى، داعياً إلى الاقتداء بتجارب البلدان التي نجحت في وضع الوباء تحت السيطرة، مثل نيوزيلندا ورواندا وتايلاند وكوريا الجنوبية، وإلى استخلاص العِبر من التجربتين الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّضتا لموجة وبائية قاسية في المرحلة الأولى، ثم تمكّنتا من السيطرة عليها بنجاح، لتعودا مجدداً وتشهدا موجة وبائية ثانية كثيفة واسعة الانتشار.
وفي حين كانت تتوالى المظاهرات الاحتجاجية العنيفة ضد تدابير الإقفال ووقف الأنشطة الاقتصادية في كثير من العواصم والمدن الأوروبية، فاجأ مدير قسم الطوارئ في منظمة الصحة، مايك رايان، الجميع بتصريحات قال فيها إنه يتفهّم دوافع هذه الاحتجاجات والظروف الصعبة التي أدت إليها، وإنه لا يسعه سوى تأييد حق المتظاهرين في التعبير عن رأيهم.
وكان رايان قد أعلن منذ أيام أن المنظمة الدولية لا تنصح الدول باعتماد الإقفال التام استراتيجية أساسية أو سلاحاً أخيراً لاحتواء الوباء بسبب تبعاته الصحية والنفسية والاجتماعية على الضعفاء والفقراء، وشدّد على أهمية التدابير الوقائية الصارمة، وضرورة إنفاذها لتحاشي اللجوء إلى الإقفال الشامل.
وكانت المنظمة العالمية قد حذّرت، أمس (الثلاثاء)، في توصياتها الدورية إلى الدول الأعضاء من 5 أخطاء يؤدي الوقوع فيها إلى عدم اتخاذ التدابير المناسبة للوقاية من الوباء ومنع سريانه، وهي:
أولاً، قراءة المؤشر التكاثري للفيروس (Rt) الذي تعتمد عليه السلطات عادة لاتخاذ تدابير الإقفال. ويفيد هذه المؤشر عن متوسط عدد الأشخاص الذين ينقل المصاب إليهم فيروس كورونا، ويستند احتسابه إلى عدد كبير من الفرضيّات غير الدقيقة. وتدعو منظمة الصحة إلى تحديد مستوى خطورة الوضع الوبائي في منطقة معيّنة، للاستناد إلى نسبة المصابين من عدد السكان من خلال فحوصات عشوائية دورية. ويقول الخبراء إن هذه الفحوصات هي التي تعطي صورة دقيقة عن المشهد الوبائي، ومدى خطورته، وقد باتت اليوم في متناول جميع الدول بفضل الأنماط السريعة منها.
ثانياً، مراقبة المصابين الذين لا تظهر عليهم عوارض المرض، والذين -بعكس الاعتقاد الشائع- هم أشد خطورة من الذين يحملون العوارض، ويشكّلون الناقل الرئيسي للوباء في معظم الحالات. وتدعو المنظمة إلى التعريف على أوسع نطاق بين المواطنين بخطورة الإصابات التي لا تحمل عوارض مرضية، والتي تبيّن أن لها دوراً أساسياً في سريان الفيروس، خاصة بين التجمعات العائلية.
ثالثاً، ضرورة نشر المعلومات الكثيرة التي تتيح تكوين فكرة واضحة عن خطورة سريان الفيروس في أماكن كثيرة، مثل النوادي الرياضية والمقاهي والمطاعم ودور السينما والمسارح والمدارس، والتي تردد أوساط كثيرة أن خطورتها محدودة جداً على سريان الوباء. وتذكّر المنظمة بأن دراسات كثيرة أجريت في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة أظهرت عكس ذلك، ومن الضروري أن يكون المواطنون وأصحاب هذه المنشآت أو الذي يتولّون إدارتها على بيّنة منها.
رابعاً، تحذّر منظمة الصحة العالمية من المعلومات أو التقديرات والتوقعات التي تحملها تصريحات المسؤولين السياسيين، المركزيين والإقليميين، والتي غالباً ما لا تستند إلى القرائن والبيانات العلمية الدقيقة، وتتضارب مع المعلومات الموثّقة لدى المصادر المختصة. وتدعو المنظمة السلطات المعنية إلى حصر التصريحات التي تتناول إدارة الأزمة، وتوجيه التوصيات إلى المواطنين، بعدد محدد من المسؤولين، والتعريف بهم بوضوح بصفتهم مصادر رسميّة مخوّلة.
وخامساً، تفنيد المعلومات التي تروّجها مجموعات «المنكرين» الذين يقولون إن السواد الأعظم من ضحايا «كوفيد-19» هم من المسنّين الذين كانوا مصابين بأمراض مزمنة وخطرة، من خلال التذكير بأن أمراضهم ما كانت لتؤدي إلى الوفاة لولا إصابتهم بالفيروس، وأنهم في كل الأحوال ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية.
- الإقفال الأوروبي
وفي حين تتواصل تدابير الإقفال التام والجزئي في مختلف البلدان الأوروبية، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس: «أمامنا 4 أشهر طويلة صعبة، وما زالت نهاية النفق بعيدة». وكانت ميركل قد دعت مواطنيها إلى بذل جهود وطنية إضافية، قائلة: «إذا احتكمنا إلى المنطق، وتصرفنا بمسؤولية، سنتمكّن من الاحتفال بأعياد الميلاد مع أفراد الأسرة، وليس بصورة منفردة».
وكانت سويسرا قد بدأت، منتصف ليل الاثنين، فترة إقفال تام ثانية تمتد حتى نهاية الشهر الحالي، وقررت إقفال المقاهي والمطاعم والمتاجر، باستثناء الصيدليات ومخازن المواد الغذائية، فيما تحدثت مصادر طبية عن صعوبات بدأت تواجهها وحدات العناية الفائقة في بعض المستشفيات التي كانت تستقبل المصابين من بلدان أوروبية أخرى خلال الموجة الأولى.
وفي النمسا، دخلت قيود إغلاق جديدة حيز التنفيذ أمس، من المقرر أن تستمر حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وقال رئيس بلدية فيينا، مايكل لودفيغ، إن المدارس ودور الحضانة ستبقى مفتوحة، لكن في العاصمة، بسبب الهجوم، سيتمكن أولياء الأمور من إبقاء أولادهم في المنزل، وعدم إرسالهم إلى المدارس. وفي اليونان، حيث فرض حظر تجول بين منتصف الليل والخامسة صباحاً منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول)، دخل إغلاق جزئي لمدة شهر حيز التنفيذ الثلاثاء في أنحاء البلاد، في محاولة للحد من ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس.
وفي إيطاليا، من المقرر الإعلان عن تفاصيل حظر التجول الليلي على مستوى البلاد الثلاثاء، إلى جانب قيود السفر إلى المناطق التي تصنف موبوءة. وفي فرنسا، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بـ«كوفيد-19» خلال 24 ساعة عتبة 400 وفاة للمرة الأولى يوم الاثنين، مع تسجيلها 418، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوفيات في فرنسا إلى أكثر من 37435 منذ بداية الوباء.
وتخضع البلاد لتدابير إغلاق منذ الجمعة، وهي أقل صرامة من تلك التي فرضت في الربيع، فيما عاد 12 مليون تلميذ إلى المدرسة الاثنين، بعد عطلة جميع القديسين.
- أوكرانيا
وفي أوكرانيا، قال وزير الصحة إن البلاد على أبواب كارثة إذا استمرّ المواطنون في تجاهل تدابير الوقاية والاحتواء، وذلك بعد تحطيم رقم الإصابات اليومية لليوم الرابع على التوالي. كما أعلنت المجر وبلغاريا أيضاً عن أرقام قياسية جديدة في الإصابات اليومية، فيما وجّهت الحكومة التشيكية طلباً، أمس (الثلاثاء)، إلى المفوضية الأوروبية لمساعدتها في إحالة بعض الإصابات الخطرة للعلاج في بلدان الجوار الأوروبي، بعد أن بلغت معظم مستشفياتها أقصى قدراتها الاستيعابية.
وفي حين تجاوز عدد الإصابات الإجمالية في بولندا 400 ألف، قال الناطق بلسان الحكومة الفرنسية إن السلطات تدرس العودة إلى فرض تدابير حظر التجوّل الليلي أمام تزايد حالات التمرّد، وعدم التقيّد بتدابير الإقفال العام الذي أعلنته مؤخراً. وتعاني فرنسا أيضاً من اكتظاظ في أقسام العناية الفائقة بعد التزايد الكبير في عدد الإصابات الجديدة، وارتفاع نسبة الحالات الخطرة.
- روسيا
وقال مركز «فيكتور» العلمي الحكومي الروسي لأبحاث الفيروسات والبيوتكنولوجيا إنه من المتوقع أن تبدأ عملية التطعيم الجماعي لسكان روسيا بلقاح «إيبيفاك كورونا» الذي يطوره المركز المضاد لفيروس «كورونا» عام 2021. وقال المدير العام للمركز، رينات ماكسيوتوف، في حديث لموقع إلكتروني متخصص لمتابعة شؤون الجائحة في روسيا، اليوم (الاثنين): «من المخطط له إطلاق حملة التلقيح الجماعي في عام 2021»، بحسب قناة «روسيا اليوم».
ودعت الهيئة العالمية للأطباء الحكومات إلى إعلان الطب «مهنة مخاطر»، وإعطائها الأولوية في تدابير الحماية والوقاية والتعويضات العامة، وذلك تجاوباً مع طلب تقدمت به نقابتا الأطباء الإيطالية والإسبانية اللتين تعرّض أعضاؤها لخسائر بشرية فادحة خلال المرحلة الأولى من الوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.