مواجهة أميركية ـ روسية حول مؤتمر اللاجئين السوريين

سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
TT

مواجهة أميركية ـ روسية حول مؤتمر اللاجئين السوريين

سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
سوري قرب مخيم للنازحين شمال إدلب قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)

تكثف واشنطن جهودها الدبلوماسية لإحكام الخناق على «مؤتمر اللاجئين السوريين» المقرر في دمشق يومي 11 و12 الشهر الجاري وضمان مقاطعة الدول الأوروبية والعربية ومؤسسات الأمم المتحدة أعماله، عبر إظهار «الأوهام الروسية» من المؤتمر والحيلولة دون تحقيق موسكو هدفها بـ«فك العزلة» عن دمشق و«شرعنة الحكومة السورية وتحويل الإنجازات العسكرية إلى قبول سياسي»، إضافة إلى منع «محاولة روسية للفصل بين مسار اللاجئين من جهة والعملية السياسية وتنفيذ القرار 2254 من جهة ثانية».
- دعوة من «حميميم»
بداية، بادرت قاعدة حميميم الروسية بتوجيه دعوات في بداية الشهر الماضي لعقد مؤتمر للاجئين. وتقول الدعوة الروسية، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها: «تحتل تسوية أزمة الجمهورية العربية السورية وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها قمة أولويات أي أجندة دولية. وفي هذا الصدد، ترى روسيا أنه من المهم عودة اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم إلى وطنهم. ونظرا لأن الأزمة في سوريا قد استقرت نسبيا، بينما زادت الأعباء على الدول المضيفة للاجئين، من الواجب على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده بهدف تقديم دعم شامل لجميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم، وكذلك إيجاد الظروف المناسبة لمعيشتهم (البنية التحتية والمرافق المعيشية والدعم الإنساني)». وزادت: «يقترح الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية عقد مؤتمر دولي في دمشق خلال الفترة من 10 - 14 نوفمبر (تشرين الثاني) لمناقشة سبل تقديم الدعم للاجئين والمشردين بمختلف دول العالم، وكذلك مناقشة إحلال السلام في سوريا». حسب التصور العسكري الروسي، «سيتضمن المؤتمر عدة محاور وعقد لقاءات الطاولة المستديرة تشمل تقديم العون للعائدين، وإعادة إصلاح البنية التحتية الاجتماعية، وتقديم المساعدات الدولية ومناقشة إجراءات التصدي لانتشار جائحة (كورونا)». ويشمل أيضا عقد عدد من «الفعاليات الإنسانية الروسية السورية ودعوة المشاركين لزيارة أماكن الإيواء المؤقتة المخصصة للاجئين في حمص» مع التعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية من السلطات الروسية والسورية لتوفير الأمن للمشاركين وإجراءات الحماية» من «كورونا».
لم تكن دمشق مرتاحة كثيراً للغة الواردة في النص الروسي خصوصاً قولها أن «الأزمة السورية استقرت نسبياً» على اعتبار أنها لا تزال تدفع باتجاه «استعادة شمال غربي البلاد وشمالها الشرقي سواء بعمليات عسكرية أو بترتيبات روسية». لذلك، وفي العشرين من الشهر الماضي، سلمت وزارة الخارجية السورية نسختها من الدعوة إلى البعثات الدبلوماسية والأمم المتحدة في دمشق وعبر سفاراتها في الخارج. وجاء في الدعوة، التي حصلت «الشرق الأوسط»، على نصها: «تمثل عودة الأمن والاستقرار إلى مساحات واسعة من أراضي الجمهورية العربية السورية وكذلك عمليات إعادة إعمار وتجديد البنية التحتية، خطوة جوهرية لتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والمشردين السوريين إلى مدنهم وقراهم لممارسة حياتهم الطبيعية». كما أشارت إلى «صدور عدد من قرارات العفو وتسوية الأوضاع للمواطنين الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة البلاد بصورة غير قانونية. وفي سبيل ذلك، تؤكد الحكومة السورية دائما استعدادها لتقديم كافة سبل الدعم للمواطنين العائدين من الخارج بما يوفر لهم حياة كريمة».
تابع النص: «تدرك الحكومة أن الخسارة الأعظم في الحرب الدائرة في سوريا تتمثل في رحيل أبناء سوريا وكوادرها المؤهلة عن وطنهم، ما يتطلب عدم ادخار أي جهود لتأمين عودتهم إلى وطنهم ومشاركتهم في جهود الإعمار. وفي سبيل مناقشة سبل تسهيل عودة هؤلاء المواطنين إلى سوريا، تتشرف الحكومة بدعوتكم للحضور للمشاركة شخصيا في المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين المقرر انعقاده في دمشق يومي 11 - 12 نوفمبر 2020، ونؤكد على أنه قد تم اتخاذ كافة الاحتياطات الصحية الخاصة بالوقاية من فيروس (كوفيد 19)، وضمان نجاح المؤتمر في إيصال رسالة أمل للسوريين في الخارج أن بلادهم في انتظارهم»، طالبة «تأكيد المشاركة قبل الأول من نوفمبر». بعد وصول الدعوة الروسية، عقد اجتماع أوروبي بتنسيق مع الجانب الأميركي، واتخذ المشاركون قرارا جماعيا بمقاطعة المؤتمر. كما أعلن منسق الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبية جوزيف برويل ما معناه أن ظروف عودة اللاجئين «ليست متوفرة»، لافتا إلى ضرورة احترام المعايير التي وضعتها «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين». ونصت الوثيقة الأممية: «يجب أن تتم عودة اللاجئين فقط كنتيجة لقرارهم الحر والمُعلن عنه بشكل فردي، على أساس المعرفة ذات الصلة والموثوقة فيما يتعلق بالظروف في سوريا بشكل عام وفي مناطق العودة المقصودة بشكل خاص». كما أشار المسؤولون إلى ضرورة إلغاء القانون رقم عشرة الذي يخص ممتلكات المهجرين والشرط الأخير الذي تضمن ضرورة تصريف السوري مائة دولار أميركي بالسعر الرسمي، لدى عودته إلى البلاد، إضافة إلى «ضمانات عدم الملاحقة وتوفر البيئة الآمنة، أي تحقيق تقدم بالعملية السياسية لتنفيذ القرار 2254».
واصل الجانب الأميركي جهوده خلال اجتماع وزراء خارجية «المجموعة المصغرة» (النواة) التي تضم السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن وأميركا وبريطانيا، حيث أشار المجتمعون في اجتماع في الثاني والعشرين من الشهر الماضي إلى «المعاناة العميقة» للشعب السوري بعد نحو 10 سنوات من الحرب وانتشار «كورونا» والأزمة الاقتصادية، قبل أن يؤكدوا أهمية «وصول آمن ودون أي عقبات للمساعدات الإنسانية أمام جميع السوريين» مع حث المجتمع الدولي على «الاستمرار في دعم اللاجئين السوريين والدول والمجتمعات المضيفة لهم، حتى يتمكن السوريون من العودة طواعية لوطنهم بسلامة وكرامة وأمن». كما تضمن رفض «التغيير الديموغرافي القسري وعدم تقديم أي مساعدات لأي عملية توطين للاجئين سوريين لا تتوافق مع المعايير التي أرستها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
بالنسبة إلى واشنطن، فإن «المبادرة الروسية» تضمنت ثلاثة رهانات خاطئة: «الأول، الضغط على الدول الأوروبية لإجراء مقايضة بين إعادة اللاجئين مقابل تقديم الأموال إلى مناطق الحكومة. الاعتقاد الروسي بأن الموقف الأوروبي رخو، خاطئ، لأن الموقف الأوروبي ثابت. الثاني، إحداث فجوة بين الدول المضيفة للاجئين والمجتمع الدولي، أيضا هذا الرهان غير صحيح؛ إذ إن الدول العربية لا ترى الظروف مناسبة لعودة اللاجئين، مع أن هناك ضغوطات روسية وإيرانية على الدول المجاورة لسوريا. الثالث، الرهان على تغيير في واشنطن بعد الانتخابات الأميركية، وهذا خاطئ لأن السياسية إزاء سوريا لن تتغير والعقوبات مستمرة بموجب قانون قيصر». وحسب قول مسؤول غربي: «نعرف أسباب لجوئهم. وما لم تتغير طبيعة الحكم وسلوكه، فإن اللاجئين لن يعودوا. موسكو وطهران ودمشق مسؤولة عن المشكلة، ولا يمكن أن تكون مسؤولة عن الحل». وزاد: «هناك طريق واحد لتوفير ظروف عودة اللاجئين، وهو تنفيذ حل سياسي حقيقي وتنفيذ القرار 2254 وتغيير سلوك النظام مع شعبه».
- حملة روسية
قابلت روسيا الحملة الأميركية بجهد مضاد، إذ زار المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينييف، عمان وبيروت ودمشق وجرت اتصالات دبلوماسية مع دول عربية و«دول ثالثة» للمشاركة في المؤتمر. وأطلع لافرينييف الرئيس بشار الأسد نهاية الشهر على نتائج جولته «على عدد من دول المنطقة كونها تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين، مؤكدا عزم روسيا مواصلة العمل المشترك مع المؤسسات السورية للمساعدة في إغلاق هذا الملف الإنساني»، فيما «حمل الأسد أعضاء الوفد رسالة شكر إلى روسيا الاتحادية لدعمها وجهودها من أجل إنجاح هذا المؤتمر»، حسب بيان رسمي. وأضاف «كان هناك تطابق في وجهات النظر حول أن هذا المؤتمر يشكل فرصة أمام الجميع للبدء بالنظر إلى هذا الملف من منظور إنساني فقط بعيدا عن أي استثمار سياسي من قبل بعض الدول الغربية، الذي ساهم في إطالة معاناة اللاجئين السوريين وحرمانهم من العودة إلى وطنهم». كما أبلغ وزير الخارجية وليد المعلم المبعوث الأممي غير بيدرسن خلال لقائهما الأسبوع الماضي «انتقاد الدور الغربي في وضع شروط واختلاق حجج واهية لعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ما يؤكد تسييسهم لهذا الملف الإنساني البحت واستخدامه كورقة في تنفيذ أجنداتهم السياسية».
ولم تشمل جولة لافرينييف زيارة لتركيا التي أعربت عن «خيبتها» من ترتيبات عقده دون التنسيق معها باعتبار أنها أحد أضلاع مثلث ضامني آستانة، وتستضيف أكبر عدد من السوريين. وحسب إحصاءات «المفوضية لشؤون اللاجئين»، يبلغ عدد اللاجئين السوريين، في تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، 5.6 مليون لاجئ، بينهم 3.5 مليون في تركيا (63.8 في المائة) و952 ألفا في لبنان و673 ألفا في الأردن. يضاف إلى ذلك، نحو 7 ملايين نازح داخل البلاد.
في المقابل، أعلنت طهران دعم المؤتمر و«نصحت» بيروت بالمشاركة. وأبلغ كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية علي أصغر خاجي، المبعوث الأممي بيدرسون الاثنين «أهمية إيجاد حلول لقضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية وتبني الثقة بين الأطراف السورية وكذلك نتائجها الإيجابية في إيجاد حل سياسي للأزمة في هذا البلد»، داعياً «المجتمع الدولي للمشاركة الفاعلة في المؤتمر».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».