حبيب نورمحمدوف... إنجازات رياضية استثنائية وإرث مثير للجدل

ثاني أشهر رياضي مسلم في العالم يعلن اعتزاله وهو في قمة مسيرته كبطل للفنون القتالية لا يقهر

حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
TT

حبيب نورمحمدوف... إنجازات رياضية استثنائية وإرث مثير للجدل

حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)
حبيب (يمين) خلال انتصار سابق على داستن بيوريه (أ.ب)

بعد الفوز على بطل العالم في الوزن الخفيف جاستن غايتجي ضمن بطولة «القتال المتنوع 245» الأسبوع الماضي، قال المصارع الروسي حبيب نورمحمدوف: «الحمد لله... لقد منحني الله كل شيء». وقد عكست هذه الكلمات الظروف التي مر بها البطل الروسي خلال الأشهر القليلة الماضية، التي كانت مليئة بالأحداث المأساوية بسبب رحيل والده إثر إصابته بفيروس كورونا. والآن، ولأول مرة في مسيرته الرياضية اللامعة، بدا نورمحمدوف مرتاحاً، لأنه يعلم أن هذه المسيرة قد وصلت إلى نهايتها.
وقال محمدوف وهو يغالب دموعه: «أريد أن أقول إن هذا كان آخر نزال لي. من المستحيل أن آتي إلى هنا دون والدي. لقد وعدت والدتي بأن هذا سيكون آخر نزال لي... إذا أعطيت كلمة، فلا بد أن ألتزم بها».
وقد اعتزل نورمحمدوف، الذي يعد أبرز رياضي في تاريخ بطولة القتال المتنوع (UFC) وهو على القمة، دون أن يتلقى أي خسارة في فنون القتال المتنوعة.
وقال حبيب البالغ 32 عاماً بعد فوزه في أبوظبي: «أنا بطل القتال المتنوع بلا منازع، لم يستطع أي منافس أن ينتزع ولو نقطة أمامي في كامل مسيرتي».
وتابع حبيب الذي انهار باكياً على الحلبة عقب فوزه بالنزال واحتفاظه باللقب العالمي: «أريد أن أقول إن هذا نزالي الأخير. لا يمكن أن أعود إلى هنا دون والدي... عندما جاءوا إلي لخوض مباراة غاستن تحدثت مع والدتي لثلاثة أيام، لم ترغب في أن أخوض نزالاً دون أبي، فقلت لها إنه نزالي الأخير. لقد أعطيتها كلمتي».
وكان عبد المنعم (57 عاماً)، الشخصية المرموقة في عالم الرياضات القتالية في جمهورية داغستان الروسية، قد توفي في يوليو (تموز) الماضي.
بالإضافة إلى نجله حبيب، أسهم في تكوين العشرات من المقاتلين على الصعيد العالمي في المصارعة أو الفنون القتالية المختلطة. وبعد إصابته بالفيروس، نُقل عبد المنعم إلى موسكو منتصف مايو (أيار) في حال حرجة، ووُضع مرتين في غيبوبة صناعية، بعد معاناته أيضاً من مشكلات في القلب.
واعتُبرت داغستان، الجمهورية الصغيرة الواقعة شمال منطقة القوقاز، من أكثر المناطق في روسيا تأثراً بجائحة «كوفيد - 19» في الفترة التي فارق فيها عبد المنعم الحياة.
وعلى مدار مسيرته الأسطورية، فاز نورمحمدوف في 29 مباراة ولم يخسر أي نزال، وكان صاحب أحد أكبر الإنجازات المثيرة للإعجاب في جميع الألعاب الرياضية، حيث كان يحطم الأرقام القياسية واحداً تلو الآخر ويقدم مستويات استثنائية، ويقاتل بأسلوب ساحر وفريد من نوعه، وهو ما يجعله أحد أكثر الرياضيين روعة وقوة في جيله، بل وعبر كل العصور.
ومع ذلك، فبالرغم من براعته الرياضية التي لا جدال فيها، فإن إرث نورمحمدوف معقد ومليء بالانتماءات المثيرة للشكوك مع شخصيات استبدادية وأوليغارشية، والدعوة إلى زيادة الرقابة الثقافية وكراهية النساء.
ولد نورمحمدوف في عام 1988 لوالدين ينتميان إلى شعب آفار القوقازي، ونشأ في قرية سيلدي المتواضعة في جمهورية داغستان المتنوعة عرقياً. وأمضى طفولته تحت وصاية والده الراحل، عبد المناف، وهو مصارع ماهر وبارع تحول إلى مدرب كرس حياته لتدريب شباب داغستان المحرومين، على أمل أن يقدم لهم طريقاً بديلة للتطرف الديني.
وفي صباح أحد أيام شهر سبتمبر (أيلول) من عام 1997، أبلغ عبد المناف ابنه الثاني أنه سيخضع لاختبار. واقترب عبد المناف من حبيب - بعد ثلاثة أيام من عيد ميلاده التاسع - وأخرجه نحو حافة الغابة، حيث كان هناك دب صغير مقيد بالسلاسل في شجرة قريبة. ثم قام عبد المناف بتشغيل كاميرا محمولة، ووجهها إلى ابنه وأمره بمصارعة الدب. وحتى عندما كان حبيب في التاسعة من عمره، كان معتاداً على الثقافة الداغستانية والنظام الأبوي، وكان يسعى دائماً لتحقيق رغبات والده. لذلك، انحنى حبيب ووضع ذقنه نحو صدره واندفع نحو الدب ليصارعه.
وبعد أكثر من عقدين من مواجهته المصيرية مع الدب الصغير، حقق حبيب رقماً قياسياً في الفنون القتالية بعدم الخسارة في أي نزال وتحقيق 29 انتصاراً متتالياً، من بينها 13 انتصاراً في بطولة القتال المتنوع، التي تعد البطولة الأقوى في عالم الرياضة.
ويتميز حبيب بسرعته الفائقة وذكائه الحاد في المصارعة، وهي الصفات التي تمكنه من التغلب على منافسيه بكل سهولة. إن قدرته الخارقة على مواصلة الانتصارات بشكل مستمر في أقوى المنافسات تجعله ملكاً متوجاً على عرش هذه الرياضة الشرسة، كما تجعله أحد أشهر الرياضيين المسلمين على ظهر هذا الكوكب، وربما يأتي في المرتبة الثانية بعد النجم المصري محمد صلاح.
وإلى جانب إنجازاته الرياضية ونجوميته الساحقة، احتل حبيب نورمحمدوف عناوين الصحف أيضاً بسبب العديد من الأمور المثيرة للجدل، بما في ذلك ارتباطه طويل الأمد مع حاكم الشيشان، رمضان قديروف الذي يتعرض لانتقادات لقمع شعبه.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، دعا قديروف، نورمحمدوف، لاستضافة ندوة تدريبية في نادي أخمات للفنون القتالية، وهي الهيئة التدريبية التي يمولها رئيس البلاد بنفسه؛ كما دعاه لحضور العديد من عروض الفنون القتالية المختلطة في نادي أخمات، كما أهدى نورمحمودف ووالده عدداً من السيارات الفاخرة ومنحه الجنسية الفخرية للشيشان. بل ذهب نورمحمدوف إلى حد الترويج لقديروف كزعيم قوي خلال نزاع حدودي بين الشيشان وداغستان.
وبعيداً عن سماحه باستغلال اسمه سياسياً، يرتبط نورمحمدوف أيضاً بعلاقات مع زيافودين ماجوميدوف، الذي ألقي القبض عليه في أبريل (نيسان) 2018 بتهمة الاختلاس ويواجه عقوبة محتملة بالسجن لمدة 20 عاماً. وكان ماجوميدوف أحد الرعاة الرئيسيين لنورمحمدوف، وكان مسؤولاً عن تغطية نفقات التدريب ودفع تكاليف الجراحة التي خضع لها نورمحمدوف في ظهره عام 2017. وبعد اعتقال ماجوميدوف في عام 2018، استغل نورمحمدوف كلمته بعد الفوز في أحد نزالات القتال لكي يناشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإفراج عنه.
وبعد الفوز الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة على كونور ماكغريغور، عزز نورمحمدوف مكانته كواحد من أشهر الرياضيين المسلمين في العالم، فضلاً عن كونه واحداً من أكثر المشاهير نفوذاً في روسيا. وفي وقت لاحق، استغل نورمحمدوف هذا التأثير لتعزيز نظرته المحافظة للغاية إلى العالم، بما في ذلك شن حملة ضد الأحداث الثقافية التي وقعت في موطنه داغستان. وفي عام 2018، اقترح إغلاق جميع النوادي الليلية في جمهوريته الأصلية، وانتقد حفل موسيقى الراب الذي أقيم في داغستان، وهو ما أدى إلى إلغاء مغني الراب إيغور كريد حفلاته في هذه الجمهورية المحافظة بعد تلقيه تهديدات. وعندما طُلب من نورمحمدوف أن يقول رأيه بشأن إلغاء هذه الحفلات، أشار إلى أن إلغاءها «لم يكن خسارة كبيرة»!
وفي عام 2019، تورط نورمحمدوف في معركة رقابية أخرى، عندما انتقد مسرحية مثيرة للجدل تسمى «الصيد للرجال»، التي ظهرت فيها امرأة تغوي رجلاً وهي ترتدي ملابس داخلية. وانتقد البطل الروسي هذا المشهد ووصفه بأنه «قذارة»، وطالب بمحاسبة من يقفون وراء هذه المسرحية. وأثارت تعليقات نورمحمدوف الغضب داخل جمهوريته الأصلية، واكتسبت زخماً أكبر بين السياسيين المحليين وزملائه الرياضيين، وتسببت في تلقي منتج المسرحية لتهديدات مزعومة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلاوة على ذلك، أعرب نورمحمدوف عن آراء متحيزة فيما يتعلق بمشاركة النساء في منافسات القتال.
وقال نورمحمدوف: «بالنسبة للإناث، لدي نصيحة جيدة للغاية، كن مقاتلات في منازلكن! ونصيحة أخرى أقدمها لكن طوال الوقت، تفرغن لأزواجكن!».
تجدر الإشارة إلى أن نورمحمدوف ليس الرياضي المؤثر الوحيد الذي لديه هذا الإرث المعقد، حيث كان الملاكم الشهير محمد علي - الذي يمكن القول إنه أكثر الرياضيين المحبوبين على الإطلاق - يحل ضيفاً على موبوتو سيسي سيكو، الديكتاتور الزائيري الذي جمع ثروة خاصة تقدر بـ15 مليار دولار بينما كانت بلاده تواجه انتهاكات في مجال حقوق الإنسان وفقر مدقع. ومكث محمد علي في قصر سيكو قبل نزاله الشهير في عام 1974. وفي ليلة هذا النزال، أعدم سيسي سيكو 100 مجرم واحتجز مئات آخرين في غرف تحت الملعب.
في حين أن علاقات محمد علي الودية مع هذا الديكتاتور لم تؤثر إرثه، ينطبق الأمر نفسه على نورمحمدوف، رغم المسيرة المثيرة دائماً للجدل، لكن بالتأكيد هذا لا يغير شيئاً من إنجازاته الرياضية، حيث يعد واحداً من الرياضيين العظماء عبر كل العصور.
وكان الآيرلندي كونور ماغريغور الذي خسر أمام حبيب في 2018، من أول المعلقين على مسيرة الروسي الزاخرة التي لم يخسر فيها، وقال: «سأستمر. الاحترام لك، والتعازي لرحيل والدك مجدداً. لك ولعائلتك...».
وانضم رئيس رياضة القتال المتنوع «يو إف سي» دانا وايت إلى كونور، كاشفاً: «حبيب كسر قدمه في التحضير لنزال غايتجي، بعد ما مرّ به هذا الشاب، كنا محظوظين لرؤيته يقاتل».
وأوضح: «يبدو أنه كان في المستشفى. كسر قدمه قبل ثلاثة أسابيع من المباراة. كسر إصبعين وعظمة في قدمه، هذا ما قاله لي مساعدوه. لم يبلغ أحداً، إنه أحد أكثر الناس قساوة، وهو أفضل مقاتل في العالم، وحقاً يجب أن تبدأوا بوضعه بمصاف الأفضل في التاريخ».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.