كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

كيف يمكن أن تحدد الانتخابات الأميركية مستقبل السفر؟

طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)
طائرة تقف بمطار برلين براندنبورغ في شوينفيلد بألمانيا (إ.ب.أ)

قد تكون للولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو الولاية الأولى لإدارة منافسه الديمقراطي جو بايدن، اختلافات جذرية في تطوير صناعة الطيران، ليس فقط في الولايات المتحدة؛ ولكن على مستوى العالم أيضاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
من المعروف أن ترمب هو الرئيس الوحيد الذي امتلك شركة طيران «ترمب شاتل»، والتي ربطت بوسطن لوغان ونيويورك لاغوارديا ومطار رونالد ريغان في واشنطن العاصمة من 1989 إلى 1992.
وقد تكون لمحاولات جو بايدن جعل الولايات المتحدة أكثر خضاراً، آثار على صناعة الطيران.
ولم يركز أي منهما على النقل خلال حملتيهما، ففي خضم جائحة «كوفيد19»، هناك أشياء أكبر يجب التركيز عليها. ولكن مع تأثر صناعة السفر بسبب فيروس «كورونا»، يمكن أن تحدد الاستجابة الرئاسية ما إذا كانت الصناعة ستنتعش أم ستدمر بشكل لا يمكن إصلاحه.
وقالت توري إيمرسون بارنز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون العامة والسياسة في «جمعية السفر الأميركية»: «أحد أهم الأشياء في صناعة السفر هو تأثيرها الضخم على الاقتصاد». وتابعت: «إنه ليس ملموساً تماماً، ولكن أي إدارة جديدة أو متجددة تحتاج إلى إعطاء الأولوية لها، لأنها الصناعة الأكثر تضرراً. لقد عانت صناعة السفر بنحو 40 في المائة من فقدان الوظائف على الصعيد الوطني. وفقد نحو 4 ملايين وظيفة سفر في الولايات المتحدة منذ الوباء، وإذا لم نحصل على حزمة إغاثة بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فسنخسر مليون وظيفة أخرى. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراء سريع».

* ماذا يقول المرشحان؟

وصل ترمب إلى السلطة في عام 2016 بتذكرة واعدة بإدخال تحسينات على البنية التحتية، بعد أن أطلق على بعض مطارات البلاد ونظام السكك الحديدية اسم «العالم الثالث» أثناء حملته الانتخابية ومرة أخرى رئيساً. ومع ذلك، لم يعلن أي خطط للسفر أو الطيران في حملته لعام 2020. ولم يستجب البيت الأبيض لطلب عبر البريد الإلكتروني للحصول على معلومات.
في غضون ذلك، يغطي بايدن الطرق والسكك الحديدية والطيران في خطته لـ«البنية التحتية». وتتطرق خطته إلى «الطاقة النظيفة» أيضاً في وسائل النقل. ومع ذلك، لا يوجد جدول زمني واضح أو توقعات للتكلفة في خططه.
وقال هنري هارتفيلدت، المؤسس المشارك لشركة أبحاث واستشارات صناعة السفر «أتموسفير ريسيرش»: «لا يوجد شيء ملموس للغاية فيما اقترحه فريق حملة بايدن... إن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة كثيرة، وأمور الطيران ليست على رأس القائمة».

* الاستجابة للوباء

لسنوات؛ كانت صناعة الطيران الأميركية في حاجة إلى تطوير المطارات وتحسينات بالبنية التحتية، ولكن بالنسبة إلى هارتفيلدت، فإن الشيء الوحيد الذي يهم هذه الصناعة الآن هو السيطرة على الوباء.
وقال: «تعتمد هذه الصناعة على أن تكون بيئة الصحة العامة آمنة بما يكفي ليشعر الناس بالراحة تجاه السفر». وأضاف: «هل سيكون هناك توافر لاختبارات (كوفيد19) الدقيقة ذات النتائج السريعة التي ستقلل أو تلغي الحاجة إلى فرض قيود أو الحجر الصحي عند الوصول؟ هل سيشعر المسافرون بالثقة الكافية للقيام برحلة، خصوصاً رحلة دولية، إذا كانوا قلقين حول كيفية تعامل وجهتهم مع الفيروس؟».
وتابع هارتفيلدت: «إذا كان أحد الأميركيين في أوروبا يخطط للعودة إلى الولايات المتحدة للاحتفال بعيد الشكر، فهل لا يزال يرغب في القيام بهذه الرحلة الآن؟».
ويوافق بريت سنايدر، مؤسس ومؤلف مدونة صناعة الطيران «كرانكي فلير»، على هذا الرأي. وقال: «صناعة السفر تحتاج إلى شيئين؛ أولاً: تحتاج إلى السيطرة على أزمة (كوفيد19) بشكل أفضل. ثم تحتاج إلى فتح الحدود. كل ذلك يسير جنباً إلى جنب. لذلك أعتقد أن احتمالات إعادة فتح الحدود في وقت أقرب، من المرجح أن تكون أفضل مع جو بايدن».
ومع ذلك، هناك ثناء على إدارة ترمب فيما يتعلق بأموال الطوارئ التي قدمها لصناعة السفر حتى الآن.
وقال هارتفيلدت: «أريد أن أمنح فريقه الفضل في تركيزهم على خطة دعم ترتبط بالمرتبات لشركات الطيران والمطارات في جزء من قانون (كيرز)»، كما أشاد أيضاً بترمب لدعمه شركات الطيران الأميركية في خلاف «الأجواء المفتوحة» مع شركات طيران الشرق الأوسط، في عودة إلى عام 2015.

* الحدود

يرى هارتفيلدت تغييراً محتملاً آخر متعلقاً بالحدود في ظل رئاسة بايدن. وأوضح: «من غير المحتمل أن يحدث ذلك في ظل إدارة ترمب، لكن شركات الطيران الأميركية ستشبه إلى حد كبير اتفاقية (السماء المفتوحة)، (مع الصين)، حيث تمنح الحكومات شركات الطيران من كلا الجانبين حقوقاً غير محدودة للسفر بين الطرفين».
بالنسبة للركاب، قد ينتهي هذا الأمر بتخفيض الأسعار من خلال زيادة السعة، ويمكن أن يفتح طرقاً من المطارات الإقليمية إلى المدن الرئيسية في الصين. بالنسبة لشركات الطيران، فإن ذلك سيفتح سعة شحن؛ وهو أمر مهم بشكل خاص في وقت كانت فيه أعداد الركاب منخفضة بشكل تاريخي.
ويعتقد هارتفيلدت أنه «إذا كانت لدى إدارة بايدن وجهة نظر أكثر تعاوناً، فربما نرى إطاراً لاتفاقية يتم عقدها في غضون 4 سنوات». ومع ذلك، لم يكن سنايدر متأكداً من ذلك، مشيراً إلى قلق بايدن المحتمل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.
بالطبع، لدى ترمب أيضاً قضية حدودية أكثر شهرة باسمه، فتصدّر حظره الزوار من كثير من البلدان في عام 2017 عناوين الصحف.
وقال هارتفيلدت: «لم يفعل أي شيء يكون ضاراً بالضرورة للطيران نفسه، لكن بعض سياساته جعلت السفر صعباً؛ بدءاً من حظر الأشخاص الآتين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وجعل الحصول على تأشيرات دخول إلى البلاد أكثر صعوبة».
وتوافق إيمرسون بارنز على ذلك بقولها: «أعتقد، بصرف النظر عن (كوفيد19)، أن قضايا معالجة التأشيرات وقدرة الزوار على دخول الولايات المتحدة ستكون بالتأكيد أسهل في ظل إدارة بايدن».

* طيران أقل تدميراً للبيئة

منذ أن أعلن ترمب عن خطط لسحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس» بشأن تغير المناخ في عام 2017 (من المقرر أن يتم الانسحاب في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020)، فقد يكون من المفاجئ أن تهتم إدارته بجعل الطيران أكثر صداقة للبيئة.
تشير خطط بايدن إلى التكنولوجيا الخضراء في مجال الطيران في جزء من خطة لاستثمار 400 مليار دولار في أبحاث الطاقة النظيفة على مدى عقد. يتحدث عن جعل الطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ولكن كما يشير هارتفيلدت، «بدأت الصناعة بالفعل بذلك»؛ وإن لم يكن بوتيرة توفر اختراقات في الوقت المطلوب مع تفاقم أزمة المناخ.
لكن كلا من هارتفيلدت وسنايدر يتفقان على أن رئاسة بايدن ستركز على «تخضير» الصناعة، ولكن الأمر الخاضع للنقاش هو: كيف سيفعل ذلك؟


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended