الروبل الروسي لأدنى مستوى في 6 سنوات

اعتراف رسمي بتراجع الاقتصاد وإصرار على التحفيز الاستثماري

تتكاثف الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية على الروبل (رويترز)
تتكاثف الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية على الروبل (رويترز)
TT

الروبل الروسي لأدنى مستوى في 6 سنوات

تتكاثف الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية على الروبل (رويترز)
تتكاثف الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية على الروبل (رويترز)

تراجع الروبل الروسي في تعاملات الاثنين إلى أدنى مستوى له مقابل اليورو منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014، وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أن العملة الروسية وصلت إلى 93.97 روبل لكل يورو خلال التعاملات.
ومقابل الدولار، استمر الروبل في تراجعه العنيف، إذ جرى تداوله ظهر الاثنين عند 80.58 روبل للدولار، مقترباً بشدة من أدنى مستوى سنوي عند 80.90 روبل مقابل الدولار في فبراير (شباط) الماضي، وهو الأسوأ من نوعه منذ عام 2016 حين تهاوى إلى 82.28 روبل للدولار إثر العقوبات الغربية على موسكو.
وتضرر الاقتصاد الروسي، الذي يعاني بالفعل، ويعتمد على السلع الأساسية، بشدة من جراء انخفاض أسعار النفط والصادرات الرئيسية الأخرى وسط تراجع التجارة العالمية هذا العام بسبب جائحة فيروس كورونا... كما تضرر مناخ الاستثمار في البلاد بسبب تبعات عدد من المشكلات الجيوسياسية، على غرار حادثة تسميم المعارض أليكسي نافالني في أغسطس (آب) الماضي، والإقامة الجبرية للمستثمر الأميركي البارز مايكل كالفي، المحتجز في موسكو بتهمة الاختلاس منذ فبراير 2019.
والأسبوع الماضي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمة خلال منتدى «روسيا تنادي» الاستثماري «سيكون لدينا تراجع في الاقتصاد بالطبع، لكنه سيكون أقل بكثير مما هو عليه في البلدان الأخرى، سيتراجع اقتصادنا هذا العام في حدود 4 في المائة»، واعتبر أن تحفيز النشاط الاستثماري على المديين القصير والطويل يعد من أولويات عمل الحكومة الروسية.
وأكد بوتين، أن السلطات الروسية لن تفرض إغلاقاً كاملاً في البلاد، وقال «لدينا تصور واضح كيف يجب أن نتصرف، وبالتالي لا نخطط لفرض قيود كاملة، إطلاق ما يسمى إغلاق وطني؛ إذ عندما يتوقف الاقتصاد فإن قطاع الأعمال يتوقف تماماً». وأشار إلى أن فرض القيود سيتم بناءً على توصيات الأطباء، والإجراءات ستكون محددة في منطقة أو مدينة ما، وعند وجود ضرورة موضوعية.
وعن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لدعم الاقتصاد الوطني، قال الرئيس الروسي، إن الحكومة ستوجه في 2020 نحو 4.5 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لدعم الاقتصاد والمواطنين خلال جائحة كورونا. وأكد، أن الحكومة تعد مجموعة جديدة من الإجراءات لدعم قطاع الأعمال الصغير والمتوسط في روسيا. وفيما يتعلق بمعدلات التضخم في روسيا، قال بوتين، إن الحكومة نجحت في منع ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، وأشار إلى أن معدلات التضخم لا تزال ضمن المستهدف، عند 4 في المائة.
وأشاد بوتين بوضع روسيا المالي، وقال إن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي والذهب بلغت 585 مليار دولار. وأضاف «لقد خففت سياسية الاقتصاد الكلي المستدامة التي تم اتباعها خلال السنوات الماضية من آثار الوباء على الاقتصاد الروسي». وأشار إلى أن «هذا يعود بالمقام الأول إلى الوضع المستقر، إلى حد ما، في مجال سياسة الاقتصاد الكلي في السنوات الأخيرة، وقيام البنك المركزي الروسي بتحرير سعر صرف الروبل؛ ما سمح لنا بتخفيف تداعيات ما يحدث في الأسواق العالمية، بما في ذلك في أسواق الطاقة». كذلك شدد على أن روسيا لا تعتزم فرض قيود على حركة رؤوس الأموال.



الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تعزز دعم الاقتصاد وهونغ كونغ تصقل حوافز الاستثمار

مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تتحرك الصين وهونغ كونغ على مسارين متوازيين لتعزيز النشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للقطاع المالي، إذ تعهد البنك المركزي الصيني بإطلاق سياسات جديدة «عملية وفعالة» في الوقت المناسب، بينما تمضي هونغ كونغ في إصلاح ضريبي يستهدف تعزيز جاذبيتها أمام مديري الصناديق والمكاتب العائلية، مع استبعاد شركات التداول لحسابها الخاص من الإعفاءات المقترحة. وقال بنك الشعب الصيني، الأربعاء، إنه سيواصل تطبيق سياسة نقدية «ميسرة بشكل مناسب»، مع تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية لدعم النمو وضمان استقرار عمل الأسواق المالية، وفق تقريره الفصلي بشأن تنفيذ السياسة النقدية. وتأتي هذه الرسالة في وقت تسعى فيه بكين إلى الحفاظ على زخم الاقتصاد وموازنة الضغوط التي تواجه الطلب المحلي والاستثمار، ما يجعل التنسيق بين السياسة النقدية والإنفاق الحكومي محوراً رئيسياً في المرحلة المقبلة. ويشير تعهد البنك المركزي بإطلاق أدوات جديدة عند الحاجة إلى إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من الإجراءات الداعمة، بدلاً من الالتزام مسبقاً بأداة أو توقيت محددين. وبالنسبة إلى المستثمرين، تكتسب صياغة البنك أهمية خاصة، إذ تعكس استمرار أولوية دعم النمو بالتوازي مع حماية استقرار النظام المالي. كما أن التشديد على التنسيق مع السياسة المالية يعني أن بكين تراهن على مزيج من أدوات السيولة والائتمان والإنفاق الحكومي لتحقيق أهدافها الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على التيسير النقدي وحده. وفي هونغ كونغ، تتخذ السلطات مساراً مختلفاً لتعزيز مكانة المدينة مركزاً عالمياً لإدارة الأصول. فقد أوضحت الحكومة أن المزايا الضريبية المقترحة لمديري الصناديق والمكاتب العائلية لن تشمل شركات التداول لحسابها الخاص. ويعني القرار أن شركات تداول كبرى مثل «جين ستريت»، و«سيتاديل سيكيوريتيز»، و«جامب تريدينغ» قد لا تستفيد من الحوافز الضريبية المحتملة. وتعمل هونغ كونغ على تمرير مشروع قانون يوسع نطاق الإعفاء الضريبي لما يعرف بـ«الفائدة المحمولة»، وهي مكافآت مرتبطة بأداء الصناديق وعوائدها، لتشمل أنواعاً أوسع من مؤسسات الاستثمار ومديري الصناديق الأفراد. لكن مكتب الخدمات المالية والخزانة أوضح أن الشركات التي تتداول أو تحتفظ بالأصول باستخدام رأسمالها الخاص لتحقيق عائد لمصلحتها لا تستوفي تعريف «الصندوق»، وبالتالي لن تكون المكافآت التي توزعها هذه الأنشطة مؤهلة للإعفاء. وتراهن هونغ كونغ على الإصلاح الضريبي لتعزيز قدرتها على اجتذاب كبار المتخصصين في إدارة الاستثمار، في ظل منافسة كبيرة مع مراكز مالية مثل سنغافورة ودبي. وتكتسب الحوافز أهمية أكبر مع ارتفاع المكافآت المرتبطة بالأداء؛ إذ حصل عدد من مديري الصناديق الآسيوية العام الماضي على مكافآت تجاوزت مليون دولار، فيما تخطت مكافآت بعض كبار المديرين 50 مليون دولار. وتخطط حكومة هونغ كونغ لاستئناف القراءة الثانية لمشروع القانون أمام المجلس التشريعي في وقت لاحق من العام.

وتكشف الخطوتان في بكين وهونغ كونغ عن اتجاه أوسع داخل المنظومة المالية الصينية: دعم النمو والسيولة من جهة، وتحسين البيئة التنافسية لإدارة الثروات ورأس المال من جهة أخرى. وبينما يركز بنك الشعب الصيني على استقرار الاقتصاد والأسواق، تسعى هونغ كونغ إلى جعل نظامها الضريبي أكثر جاذبية، لكن ضمن حدود واضحة تضمن توجيه الحوافز إلى قطاع إدارة الصناديق بدلاً من منحها بصورة واسعة لجميع أنشطة التداول المالي.


«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2026.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الأربعاء، إن استئناف تشغيل المنصات يعكس استمرار تعافي النشاط في قطاع الحفر البحري، مشيرةً إلى أن التشغيل الكامل للأسطول يمثل علامة فارقة تعزز جاهزيتها التشغيلية وقدرتها على تلبية متطلبات السوق.

وقال فهد الباني، الرئيس التنفيذي لـ«الحفر العربية» في بيان صحافي: «تمثل عودة هذه المنصات خطوة مهمة للحفر العربية وتعزز ثقتنا بالتوقعات المستقبلية لقطاع الحفر البحري. ومع استمرار تحسن مستويات النشاط، نواصل التزامنا بالمحافظة على أعلى معايير السلامة والأداء التشغيلي وجودة الخدمات، إلى جانب تحقيق نمو مستدام طويل الأجل لكل الأطراف ذات العلاقة».

وسجل سهم «الحفر العربية» 88.85 ريال خلال تداولات الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.06 في المائة.


اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو ترسيخ بيئة تشريعية مواكبة للتحول الرقمي، وافق مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات الإلكترونية العابرة للحدود، ويدعم الاعتراف القانوني بالعقود والمراسلات الرقمية في التجارة الدولية.

والمقصود باتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية (نيويورك 2005)، التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال». وهدفها الأساسي أن يكون العقد أو المراسلة الإلكترونية في التجارة الدولية قابلاً للاعتراف والتنفيذ قانونياً مثل نظيره الورقي.

قرار مجلس الوزراء الجديد يمنح الشركات المحلية والمتعاملين معها دولياً إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً وثقة، بما يُسهم في تسهيل التجارة الرقمية، وخفض تكلفة الإجراءات، ورفع تنافسية بيئة الأعمال السعودية على الساحة العالمية.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه مجلس الوزراء السعودي الثلاثاء (واس)

تطوير البيئة التشريعية

وتأتي المصادقة على الاتفاقية امتداداً لجهود المملكة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال، وتعزيز مواءمتها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يُسهم في تيسير استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود والتعاملات التجارية الدولية، وتعزيز موثوقيتها واليقين القانوني بشأن صحتها وقابليتها للإنفاذ.

وقال وزير التجارة، رئيس المركز السعودي للتنافسية والأعمال، الدكتور ماجد القصبي، إن صدور قرار مجلس الوزراء بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن موثوقية استخدام الخطابات والتعاملات الإلكترونية في العقود الدولية يُسهل حركة التجارة العالمية، ويدعم تنافسية الأعمال وأطرها التشريعية.

القواعد القانونية

من ناحيته، ذكر خبير التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي لـ«الشرق الأوسط»، أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الاعتراف بالعقود والمراسلات الإلكترونية؛ فهي تعكس تحولاً في طريقة بناء الثقة في التجارة الدولية.

وأردف: «فاليوم لم تعد سرعة إتمام الصفقة وحدها معياراً للتنافسية، بل أصبح وضوح القواعد القانونية التي تحكمها، وقدرة الأطراف في دول مختلفة على التعامل ضمن إطار مفهوم ومتقارب، من العناصر الأساسية في اتخاذ القرار التجاري».

ويرى الدكتور العلمي أن انضمام المملكة إلى هذا الإطار الدولي يمنح الشركات السعودية فرصة أكبر للتحرك بثقة بالأسواق العالمية، خصوصاً مع التوسع المتسارع في التجارة الرقمية والخدمات الإلكترونية.

سرعة إبرام الصفقات

كما أنه يبعث رسالة مهمة للمستثمر والشريك التجاري الأجنبي، مفادها أن البيئة التشريعية السعودية لا تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل تسعى إلى بناء منظومة قانونية قادرة على التعامل مع طبيعة التجارة الحديثة، حسب العلمي.

وأكمل أن قيمة هذه الخطوة ستظهر في التطبيق؛ «فكلما أصبحت الإجراءات الإلكترونية أكثر وضوحاً وموثوقية وأقل تعقيداً، انعكس ذلك على تكلفة ممارسة الأعمال وسرعة إبرام الصفقات، ومن ثم على تنافسية الاقتصاد السعودي»، مؤكداً أنها خطوة تشريعية قد تبدو فنية في ظاهرها، لكنها في جوهرها جزء من التحول نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً ورقمية واتصالاً بالأسواق العالمية.

أنظمة آلية

الجدير بالذكر أن توجه الحكومة الجديد يُعزز ثقة التعاملات بين الشركات السعودية ونظيرتها الأجنبية؛ حيث يمكن أن تتم مراحل التفاوض والعرض والقبول وإرسال المستندات إلكترونياً، مع وجود إطار قانوني دولي أوضح للاعتراف بهذه التعاملات، ما يُقلل من الوقت والتكاليف الإدارية، والمستندات الورقية والمراسلات التقليدية، إضافةً إلى النزاعات حول حجية المراسلات الإلكترونية، وعدم اليقين القانوني عند التعامل مع شركات في دول أخرى.

كما أن الاتفاقية تتعامل مع مسائل مهمة مثل وقت ومكان إرسال وتسلم الخطاب الإلكتروني، بل تضع أحكاماً للعقود التي تنشأ بواسطة أنظمة آلية دون أن يراجع الإنسان كل خطوة، وهو أمر مهم جداً مع تطور التجارة الرقمية والأنظمة المؤتمتة.