غريغ كلارك: الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية

رئيس الاتحاد الإنجليزي يثير تهديداً انفصالياً ويدعو لإعادة تنظيم البطولات مع سلطات أكبر للأندية الستة الكبرى

كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
TT

غريغ كلارك: الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية

كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية

أثار رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، تهديدا انفصاليا أوروبيا من قبل الأندية الكبرى في بداية مناقشاته لمشروع الصورة الكبيرة مع رؤساء أندية تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد، التي تتطلع لإطلاق دوري سوبر يضم أفضل 18 ناديا بالقارة.
وزعم كلارك أنه انسحب عندما أصبح المشروع يركز على «تركيز القوة والثروة» في الأندية الكبيرة في ظل وجود تهديد انفصالي محتمل، لكن في الوثيقة الأولى التي أصدرها في فبراير (شباط) الماضي، كتب أن التهديد الانفصالي خلق الفرصة للتغيير!
وكتب كلارك أن كرة القدم الإنجليزية ناجحة بشكل كبير، لكنها تعاني من مشاكل المصلحة الذاتية و«التهديدات التي تلوح في الأفق»، وأن هناك حاجة لإحداث تغيير جذري.
وتضمنت اقتراحاته إقامة بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز 1، والدوري الإنجليزي الممتاز 2، على أن يضم كل منهما 18 ناديًا، وإنشاء مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم باعتباره «المنتدى الذي تدار فيه كرة القدم محليا».
وقال كلارك: «إن تفوق عدد من الأندية الإنجليزية الكبيرة، التي يمكنها اختيار إعطاء الأولوية للفرص غير الإنجليزية، يوفر منصة لإنشاء وتنفيذ استراتيجية للتغيير».
وكتب كلارك أنه إذا كان لخطط إعادة الهيكلة أن تتمتع «بالسلطة الأخلاقية» للنجاح، فسيتعين عليها ضمان أن هذه الاستراتيجية: «تخدم بشكل واضح مصالح كرة القدم الإنجليزية كلها».
وتلقي وثيقة لاحقة كتبها كلارك، في الثامن من مارس (آذار)، بظلال من الشك على ادعائه الأخير بأن الورقة الأولى كانت مجرد ملخص للأفكار التي ناقشتها المجموعة، وليست رأيه الخاص. وفي الورقة الثانية، كتب كلارك إلى رؤساء أندية تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد قائلا إنه يتفهم «الرغبة في حل جميع المشكلات التي تواجهها الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز»، وقال إنه لم «يستبعد نهج المواجهة» مع باقي الأندية الـ14، رغم أنه «يفضل تقديم بعض الإغراءات، بالإضافة إلى التهديد الضمني».
وقال كلارك إن مشروع الصورة الكبيرة كان «يحقق تقدمًا جيدًا»، مضيفا: «أخشى أنه من السهل جدًا بالنسبة للأندية الـ14 الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تصنف مشروع الصورة الكبيرة على أنه محاولة من جانب الأندية الستة الكبرى للحصول على مزيد من القوة، وإعادة توزيع الإيرادات مع تقديم القليل من الفوائد الجانبية للمجالات الأخرى في كرة القدم الإنجليزية. هذه رؤية مبسطة للأمور، لكن أقسامًا كبيرة من وسائل الإعلام قد تراها ملائمة».
ومرة أخرى، وصف كلارك التهديد الانفصالي بأنه فرصة، قائلا: «التوقيت جيد للتغيير. سيكون عام 2020 محوريًا في وضع الشكل الجديد لدوري أبطال أوروبا والتقويم الدولي الجديد. وسيؤدي هذا حتما إلى تغذية الحديث عن الدوريات السوبر العالمية أو الأوروبية. وعلاوة على ذلك، فإن فيروس كورونا سوف يهز صناعتنا، وسيخلق عددا من الفرص والتهديدات في نفس الوقت. وأرى أن الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية».
وبعد تسريب تفاصيل مشروع الصورة الكبيرة، ثم نشرها من قبل صحيفة التلغراف في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كتب كلارك إلى مجلس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ونأى بنفسه عن هذا المشروع، وانتقد هذه الخطط باعتبارها استيلاء على السلطة من قبل الأندية «الستة الكبرى». وكتب أنه «شارك في مناقشات مبكرة» ثم «توقف» عن المشاركة في أواخر الربيع «عندما أصبح الهدف الرئيسي من هذه المناقشات هو تركيز السلطة والثروة في أيدي عدد قليل من الأندية، في ظل تهديد يتمثل في انفصال الدوري».
في الواقع، كما كشفت صحيفة الغارديان، بدأ كلارك العملية برمتها في يناير (كانون الثاني) مع رئيس نادي تشيلسي، بروس باك، وشارك في جميع الاجتماعات ووضع الخطط، والتي جاءت لتشمل تركيزًا لقوة التصويت في الدوري الإنجليزي الممتاز في أيدي «الستة الكبار»، وإعادة توزيع 25 في المائة من صافي أموال عائدات البث التلفزيوني إلى الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال كلارك إنه لم يكن على علم بأي «حدث متعلق بمشروع الصورة الكبيرة» بعد أوائل مايو (أيار) حتى نشرت صحيفة التلغراف هذا الأمر، لكنه في الواقع شارك شخصيًا في إحياء العملية مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، والتي تقدمت بعد ذلك عندما منح باك رئيس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، غاري هوفمان، نسخة لدراستها في عطلة نهاية الأسبوع يومي الثالث والرابع من أكتوبر (تشرين الأول).
أما فيما يتعلق بوثيقة كلارك الأولى، التي وصف فيها احتمال أن تسعى الأندية إلى «فرص غير إنجليزية» بأنه «منصة» للتحول، قال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن هذه الوثيقة لا تمثل وجهات نظر كلارك الخاصة، لكنها ملخص للأفكار التي نوقشت في أول اجتماع كامل للمجموعة. ومع ذلك، لم يكن هذا هو الحال، لأن ريك باري، رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم تتم دعوته حتى 13 فبراير (شباط)، بعد أن أصدر كلارك الوثيقة. كما تم توجيه الدعوة إلى ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، لحضور المحادثات من مرحلة مبكرة، لكنه رفض.
ثم أوضح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأمر، قائلاً إن كلارك كتب هذه الوثيقة بعد اجتماع أولي مع باك، وإد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، الذي كان باك قد وجه إليه الدعوة. ووجه باك دعوة أخرى إلى ليفربول بعد ذلك الاجتماع الأولي، بناءً على اقتراح من وودوارد.
لكن وثيقة كلارك الثانية، في الثامن من مارس (آذار)، تلقي بظلال من الشك على أن الوثيقة الأولى كانت عبارة عن مجرد ملخص للمناقشات، حيث كتبها كلارك بعد أن تم تطوير الخطط بشكل أكبر من قبل المجموعة بالكامل: كلارك نفسه، وباك، وودوارد، ومالك حصة الأغلبية في ليفربول، جون هنري، وباري. لقد رفضوا على الفور فكرة إقامة الدوري الإنجليزي الممتاز 1، والدوري الإنجليزي الممتاز 2، والتي كانت ستشمل هبوط ثمانية أندية إلى دوري الدرجة الأولى، وكانت تقلل مكانة دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة إلى حد كبير. ورأت هذه المجموعة أنه سيكون من الأفضل عدم المساس بالدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وإعادة توزيع المزيد من أموال الدوري الإنجليزي الممتاز إليها. ويشعر ليفربول ومانشستر يونايتد بالإحباط لأن الأندية الستة الكبرى تكون أضعف من الناحية التصويتية من باقي الأندية الـ14 الأخرى، وبالتالي كان من المفهوم أن يطالبا بإحداث تغييرات على الطريقة الداخلية للتصويت.
وكانت الوثيقة التي كتبها كلارك في الثامن من مارس (آذار) تحمل اسم «تسوية مشروع الصورة الكبيرة». وأشار كلارك إلى وثيقته الأولى، حيث كتب: «لقد عبرت عن رأيي في ورقتي الأصلية أنه لكي ينجح مشروع الصورة الكبيرة، فإنه يتعين علينا اقتراح رؤية لكيفية عمل هذا المشروع على تحسين كرة القدم الإنجليزية».
وأشارت صحيفة الغارديان للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن كلارك قد قال في الوثيقة الثانية «لقد عبرت عن رأيي»، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الوثيقة الأولى كانت رأيه الخاص، وليست مجرد ملخص للمناقشات. ولم يرد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على ذلك الأمر بالتحديد، لكنه استمر في التأكيد على أنه كان ملخصًا لوجهات النظر، وليس رأي كلارك.
وفي الوثيقة الصادرة في الثامن من مارس (آذار)، قال كلارك إنه يجب البحث عن طرق لجعل مشروع الصورة الكبيرة «أكثر جاذبية للأندية الأربعة عشر الأخرى قبل اتخاذ قرار بشأن المواجهة أو التخلي عن جهودنا».
على سبيل المثال، كتب كلارك أنه يمكن «خسارة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة» والبقاء مع 20 ناديًا في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن شأن ذلك أن تحصل الأندية الستة الكبرى على مزيد من عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن كلارك يزعم بأن فكرة بيع الأندية لثماني مباريات في كل موسم على حدة «قد تكون مشكلة بالنسبة لسلطتنا الأخلاقية».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.