غريغ كلارك: الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية

رئيس الاتحاد الإنجليزي يثير تهديداً انفصالياً ويدعو لإعادة تنظيم البطولات مع سلطات أكبر للأندية الستة الكبرى

كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
TT

غريغ كلارك: الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية

كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية
كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزي اعترف بمشاركته في مشروع «الصورة الكبيرة» من أجل تطوير الدوريات المحلية

أثار رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، تهديدا انفصاليا أوروبيا من قبل الأندية الكبرى في بداية مناقشاته لمشروع الصورة الكبيرة مع رؤساء أندية تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد، التي تتطلع لإطلاق دوري سوبر يضم أفضل 18 ناديا بالقارة.
وزعم كلارك أنه انسحب عندما أصبح المشروع يركز على «تركيز القوة والثروة» في الأندية الكبيرة في ظل وجود تهديد انفصالي محتمل، لكن في الوثيقة الأولى التي أصدرها في فبراير (شباط) الماضي، كتب أن التهديد الانفصالي خلق الفرصة للتغيير!
وكتب كلارك أن كرة القدم الإنجليزية ناجحة بشكل كبير، لكنها تعاني من مشاكل المصلحة الذاتية و«التهديدات التي تلوح في الأفق»، وأن هناك حاجة لإحداث تغيير جذري.
وتضمنت اقتراحاته إقامة بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز 1، والدوري الإنجليزي الممتاز 2، على أن يضم كل منهما 18 ناديًا، وإنشاء مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم باعتباره «المنتدى الذي تدار فيه كرة القدم محليا».
وقال كلارك: «إن تفوق عدد من الأندية الإنجليزية الكبيرة، التي يمكنها اختيار إعطاء الأولوية للفرص غير الإنجليزية، يوفر منصة لإنشاء وتنفيذ استراتيجية للتغيير».
وكتب كلارك أنه إذا كان لخطط إعادة الهيكلة أن تتمتع «بالسلطة الأخلاقية» للنجاح، فسيتعين عليها ضمان أن هذه الاستراتيجية: «تخدم بشكل واضح مصالح كرة القدم الإنجليزية كلها».
وتلقي وثيقة لاحقة كتبها كلارك، في الثامن من مارس (آذار)، بظلال من الشك على ادعائه الأخير بأن الورقة الأولى كانت مجرد ملخص للأفكار التي ناقشتها المجموعة، وليست رأيه الخاص. وفي الورقة الثانية، كتب كلارك إلى رؤساء أندية تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد قائلا إنه يتفهم «الرغبة في حل جميع المشكلات التي تواجهها الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز»، وقال إنه لم «يستبعد نهج المواجهة» مع باقي الأندية الـ14، رغم أنه «يفضل تقديم بعض الإغراءات، بالإضافة إلى التهديد الضمني».
وقال كلارك إن مشروع الصورة الكبيرة كان «يحقق تقدمًا جيدًا»، مضيفا: «أخشى أنه من السهل جدًا بالنسبة للأندية الـ14 الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تصنف مشروع الصورة الكبيرة على أنه محاولة من جانب الأندية الستة الكبرى للحصول على مزيد من القوة، وإعادة توزيع الإيرادات مع تقديم القليل من الفوائد الجانبية للمجالات الأخرى في كرة القدم الإنجليزية. هذه رؤية مبسطة للأمور، لكن أقسامًا كبيرة من وسائل الإعلام قد تراها ملائمة».
ومرة أخرى، وصف كلارك التهديد الانفصالي بأنه فرصة، قائلا: «التوقيت جيد للتغيير. سيكون عام 2020 محوريًا في وضع الشكل الجديد لدوري أبطال أوروبا والتقويم الدولي الجديد. وسيؤدي هذا حتما إلى تغذية الحديث عن الدوريات السوبر العالمية أو الأوروبية. وعلاوة على ذلك، فإن فيروس كورونا سوف يهز صناعتنا، وسيخلق عددا من الفرص والتهديدات في نفس الوقت. وأرى أن الفرصة سانحة لإعادة تشكيل كرة القدم الإنجليزية».
وبعد تسريب تفاصيل مشروع الصورة الكبيرة، ثم نشرها من قبل صحيفة التلغراف في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كتب كلارك إلى مجلس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ونأى بنفسه عن هذا المشروع، وانتقد هذه الخطط باعتبارها استيلاء على السلطة من قبل الأندية «الستة الكبرى». وكتب أنه «شارك في مناقشات مبكرة» ثم «توقف» عن المشاركة في أواخر الربيع «عندما أصبح الهدف الرئيسي من هذه المناقشات هو تركيز السلطة والثروة في أيدي عدد قليل من الأندية، في ظل تهديد يتمثل في انفصال الدوري».
في الواقع، كما كشفت صحيفة الغارديان، بدأ كلارك العملية برمتها في يناير (كانون الثاني) مع رئيس نادي تشيلسي، بروس باك، وشارك في جميع الاجتماعات ووضع الخطط، والتي جاءت لتشمل تركيزًا لقوة التصويت في الدوري الإنجليزي الممتاز في أيدي «الستة الكبار»، وإعادة توزيع 25 في المائة من صافي أموال عائدات البث التلفزيوني إلى الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال كلارك إنه لم يكن على علم بأي «حدث متعلق بمشروع الصورة الكبيرة» بعد أوائل مايو (أيار) حتى نشرت صحيفة التلغراف هذا الأمر، لكنه في الواقع شارك شخصيًا في إحياء العملية مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، والتي تقدمت بعد ذلك عندما منح باك رئيس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، غاري هوفمان، نسخة لدراستها في عطلة نهاية الأسبوع يومي الثالث والرابع من أكتوبر (تشرين الأول).
أما فيما يتعلق بوثيقة كلارك الأولى، التي وصف فيها احتمال أن تسعى الأندية إلى «فرص غير إنجليزية» بأنه «منصة» للتحول، قال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن هذه الوثيقة لا تمثل وجهات نظر كلارك الخاصة، لكنها ملخص للأفكار التي نوقشت في أول اجتماع كامل للمجموعة. ومع ذلك، لم يكن هذا هو الحال، لأن ريك باري، رئيس رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم تتم دعوته حتى 13 فبراير (شباط)، بعد أن أصدر كلارك الوثيقة. كما تم توجيه الدعوة إلى ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، لحضور المحادثات من مرحلة مبكرة، لكنه رفض.
ثم أوضح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأمر، قائلاً إن كلارك كتب هذه الوثيقة بعد اجتماع أولي مع باك، وإد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، الذي كان باك قد وجه إليه الدعوة. ووجه باك دعوة أخرى إلى ليفربول بعد ذلك الاجتماع الأولي، بناءً على اقتراح من وودوارد.
لكن وثيقة كلارك الثانية، في الثامن من مارس (آذار)، تلقي بظلال من الشك على أن الوثيقة الأولى كانت عبارة عن مجرد ملخص للمناقشات، حيث كتبها كلارك بعد أن تم تطوير الخطط بشكل أكبر من قبل المجموعة بالكامل: كلارك نفسه، وباك، وودوارد، ومالك حصة الأغلبية في ليفربول، جون هنري، وباري. لقد رفضوا على الفور فكرة إقامة الدوري الإنجليزي الممتاز 1، والدوري الإنجليزي الممتاز 2، والتي كانت ستشمل هبوط ثمانية أندية إلى دوري الدرجة الأولى، وكانت تقلل مكانة دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة إلى حد كبير. ورأت هذه المجموعة أنه سيكون من الأفضل عدم المساس بالدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وإعادة توزيع المزيد من أموال الدوري الإنجليزي الممتاز إليها. ويشعر ليفربول ومانشستر يونايتد بالإحباط لأن الأندية الستة الكبرى تكون أضعف من الناحية التصويتية من باقي الأندية الـ14 الأخرى، وبالتالي كان من المفهوم أن يطالبا بإحداث تغييرات على الطريقة الداخلية للتصويت.
وكانت الوثيقة التي كتبها كلارك في الثامن من مارس (آذار) تحمل اسم «تسوية مشروع الصورة الكبيرة». وأشار كلارك إلى وثيقته الأولى، حيث كتب: «لقد عبرت عن رأيي في ورقتي الأصلية أنه لكي ينجح مشروع الصورة الكبيرة، فإنه يتعين علينا اقتراح رؤية لكيفية عمل هذا المشروع على تحسين كرة القدم الإنجليزية».
وأشارت صحيفة الغارديان للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن كلارك قد قال في الوثيقة الثانية «لقد عبرت عن رأيي»، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الوثيقة الأولى كانت رأيه الخاص، وليست مجرد ملخص للمناقشات. ولم يرد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على ذلك الأمر بالتحديد، لكنه استمر في التأكيد على أنه كان ملخصًا لوجهات النظر، وليس رأي كلارك.
وفي الوثيقة الصادرة في الثامن من مارس (آذار)، قال كلارك إنه يجب البحث عن طرق لجعل مشروع الصورة الكبيرة «أكثر جاذبية للأندية الأربعة عشر الأخرى قبل اتخاذ قرار بشأن المواجهة أو التخلي عن جهودنا».
على سبيل المثال، كتب كلارك أنه يمكن «خسارة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة» والبقاء مع 20 ناديًا في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن شأن ذلك أن تحصل الأندية الستة الكبرى على مزيد من عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن كلارك يزعم بأن فكرة بيع الأندية لثماني مباريات في كل موسم على حدة «قد تكون مشكلة بالنسبة لسلطتنا الأخلاقية».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!