قائد السبسي يكلف الحبيب الصيد تشكيل الحكومة التونسية الجديدة

المتحدث باسم «النهضة» لـ («الشرق الأوسط»): تلقينا التعيين بكل إيجابية

الرئيس التونسي المنتخب حديثا الباجي قائد السبسي أثناء تكليفه الحبيب الصيد تشكيل الحكومة أمس (رويترز)
الرئيس التونسي المنتخب حديثا الباجي قائد السبسي أثناء تكليفه الحبيب الصيد تشكيل الحكومة أمس (رويترز)
TT

قائد السبسي يكلف الحبيب الصيد تشكيل الحكومة التونسية الجديدة

الرئيس التونسي المنتخب حديثا الباجي قائد السبسي أثناء تكليفه الحبيب الصيد تشكيل الحكومة أمس (رويترز)
الرئيس التونسي المنتخب حديثا الباجي قائد السبسي أثناء تكليفه الحبيب الصيد تشكيل الحكومة أمس (رويترز)

كلف الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية أمس الحبيب الصيد تشكيل الحكومة الجديدة كمرشح من قبل حركة نداء تونس، الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية، ليحسم بذلك خلافا داخليا حادا طفا على النقاشات داخل الحركة بين متمسك بتعيين مرشح من داخل الحزب وبين مدافع عن ترشيح شخصية سياسية مستقلة لتولي هذه المهمة.
وتسلم الصيد بشكل رسمي من رئيس الجمهورية رسالة تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة. وإثر تكليفه برئاسة الحكومة من قبل رئيس الجمهورية كما ينص على ذلك الدستور التونسي، قال الصيد في تصريح صحافي مقتضب إنه سيشرع في مشاورات مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية لتشكيل أول حكومة في الجمهورية الثانية، ملتزما بالسعي إلى تشكيلها في أسرع وقت ممكن.
وبالإعلان عن تكليف الصيد، فإن إجراء مشاورات تشكيل الحكومة سيكون في أجل لا يتجاوز شهرا ليعلن يوم 5 فبراير (شباط) المقبل في أقصى الحالات عن تشكيلة الحكومة التي ستخلف حكومة مهدي جمعة.
في غضون ذلك، أفاد مصدر مسؤول في رئاسة الحكومة التونسية أن مهدي جمعة هنأ خلفه الحبيب الصيد بالتكليف الرئاسي. وأبدى وفق نفس المصدر استعداده للتعاون بهدف تسليم السلطة في أحسن الظروف.
وسلم محمد الناصر رئيس البرلمان التونسي، ونائب رئيس حركة نداء تونس، صباح أمس ملف ترشيح الصيد إلى الرئيس قائد السبسي بقصر قرطاج.
وقال الناصر في مؤتمر صحافي عقده بقصر الرئاسة إن حركة نداء تونس «التزمت بما نص عليه الدستور وبالآجال القانونية المضبوطة والمحددة»، في إشارة لانتهاء أجل الأسبوع المحدد يوم أمس لترشيح شخصية لرئاسة الحكومة. ونفى الناصر وجود تأخير في الكشف عن اسم مرشح حزب حركة نداء تونس لرئاسة الحكومة.
وبشأن شخصية الصيد والمعايير التي جرى وفقها اختياره لرئاسة الحكومة، قال الناصر «حصل خلال المشاورات اختلاف في وجهات النظر والرأي حيث هناك من رأى ضرورة أن يكون رئيس الحكومة من خارج الحركة».
وتابع قائلا إن الرأي استقر في نهاية الأمر «على اختيار شخصية مستقلة لها خبرة في المجال الاقتصادي والتنموي ولها دراية بالملف الأمني». وأردف قائلا: «هذه الخصال تتوفر في شخصية الصيد من دون إغفال تمرسه بالمهام الحكومية بعد تحمله لأعلى منصب في وزارة الداخلية عقب الثورة».
وبشأن الجدل الذي سبق ترشيح رئيس للحكومة، قال الناصر إن «نداء تونس» أجرى مشاورات متنوعة مع عدة أحزاب لاختيار الشخصية التي تتوفر فيها كافة الشروط لتولي رئاسة الحكومة. وذكر أن المشاورات شملت أحزاب الاتحاد الوطني الحر بزعامة سليم الرياحي (حاصل على 17 مقعدا برلمانيا) وحزب آفاق تونس بزعامة ياسين إبراهيم (8 مقاعد) وحزب المبادرة الوطنية الدستورية بقيادة كمال مرجان (3 مقاعد).
ونفى الناصر علمه بوجود مشاورات مع حركة النهضة (69 مقعدا) وتحالف الجبهة الشعبية الذي يتكون من 11 حزبا سياسيا موزعا بين اليسار والقوميين (15 مقعدا).
في هذا السياق، أبدى زياد العذاري المتحدث باسم حركة النهضة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تفاعلا إيجابيا مع تعيين الصيد رئيسا للحكومة، وقال إن «النهضة» تلقت التكليف بكل إيجابية نظرا لخصال وشخصية ومهنية الصيد، التي تؤهله لأن يتولى هذا الموقع ويتحمل المسؤولية. وأضاف: «جرى التشاور مع حركة النهضة حول هذا التعيين»، وقال إنه يصب في منهج التوافق والتشاور والتعاون الذي تنادي به قيادات حزبه.
وبشأن استعداد حركة النهضة لدعم الحكومة المقبلة والمشاركة في تركيبتها، قال العذاري «نحن مستعدون للمشاركة إذا عرض علينا تصور يتفق مع رؤيتنا الاجتماعية والاقتصادية، ولكن الموقف النهائي سيتحدد على ضوء برنامج الحكومة المقبلة وتركيبتها».
وإثر الإعلان عن ترشيح الصيد لرئاسة الحكومة، قال حمة الهمامي المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية «إن تكليف الصيد يعد رسالة أولى سلبية للشعب التونسي»، وعبر عن تخوّفه من وجود تعليمات مباشرة من قصر قرطاج للحكومة، بعد تكليف الصّيد تشكيل الحكومة الجديدة.
وأضاف أن الصيد من أبرز الوجوه التي عملت مع نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وكذلك مع «الترويكا». أما أحمد الصديق رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف الجبهة الشعبية في البرلمان، فأشار بدوره إلى أن حركة نداء تونس لم تف بالتزاماتها تجاه الجبهة الشعبية عند تعيين رئيس الحكومة.
وأشار إلى تجاهل استشارة تحالف الجبهة الشعبية بخصوص تسمية رئيس الحكومة. وأضاف كذلك أن «نداء تونس» لم يف بالتزام معنوي وأخلاقي سبق وأن أعلنه رئيس الجمهورية بشأن المشاورات الواسعة في إدارة البلاد، على حد تعبيره. وأشار الصديق إلى أن الجبهة الشعبية علمت بتعيين الصيد رئيسا للحكومة قبيل الإعلان الرسمي عن ترشيحه لهذه المهمة، عادا ذلك مؤشرا لا يبعث على الارتياح.
وكرد فعل على ذلك سيعقد الأمناء العامين لـ11 حزبا التي يتكون منها تحالف الجبهة الشعبية سيعقدون اجتماعا في غضون 24 ساعة للتشاور حول تعيين رئيس الحكومة.
وعلى صعيد متصل، التقى قائد السبسي رئيس الجمهورية أمس، قيادات الرباعي الراعي للحوار المكون من حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) ووداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (نقابة رجال الأعمال) ومحمد الفاضل محفوظ (نقابة المحامين) وعبد الستار بن موسى رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وعلى هامش هذا اللقاء، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في تصريح لوسائل الإعلام أن اللقاء كان بطلب من رئيس الجمهورية الذي أكد على أن تونس ما زالت في حاجة للحوار والتوافق والتشاور. وتابع قوله «لقد قال رئيس الجمهورية إنه رغم أنه ستكون لنا حكومة ومؤسسات دولة قائمة فإنه لا يمكن للحكومة أن تعمل بمعزل عن مختلف الأطراف وأن مؤسسة الحوار يمكن أن تكون فضاء تشاوريا مستمرا».
وأضاف العباسي أن مؤسسة الحوار الوطني ليست معنية مباشرة بالسلطة ولكنها معنية أساسا بالحوار السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولن تتوانى عن التدخل إذا ما طلب منها ذلك، على حد تعبيره. وذكر العباسي «نحن مستعدون لأن نكون فضاء حواريا إذا ما طلبت منا رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة ذلك أو أي من المؤسسات والأطراف.. نحن أيدينا ممدودة للحوار».
وتنتظر الحكومة التونسية المقبلة مجموعة كبرى من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية. ومن أبرز تلك التحديات مطالبة عدة نقابات عمالية بفتح أبواب التفاوض مع الحكومة بشأن الزيادة في الأجور والحد من تدهور القدرة الشرائية للتونسيين، وهي مطالب أرجأتها حكومة جمعة على أساس أن الحكومة المقبلة هي التي ستتكفل بالمفاوضات مع الهياكل النقابية.
ووفق تصريحات قيادات حركة نداء تونس المعنية بتشكيل الحكومة المقبلة، فإن عدد أعضاء الحكومة لن يزيد عن 22 وزيرا و3 وزراء معتمدين (منتدبين) و10 كتاب دولة (وزراء دولة) ليكون عدد أعضائها 35 عضوا. ونادت عدة أطراف سياسية أبرزها حركة النهضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها معظم الأطراف السياسية.
ومن المنتظر البدء في مناقشة أسماء المرشحين لتولي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، إذ طفت بعض الأسماء بصفة أولية من بينها ترشيح غازي الجريبي وزير الدفاع الحالي لحقيبة العدل، وترشيح عبد الكريم الزبيدي الذي رفض رئاسة الحكومة لحقيبة الدفاع. وحسب تسريبات أولية سيجري التخلي عن لطفي بن جدو وزير الداخلية الحالي وسيرشح بدله رضا صفر الوزير المكلف الأمن في حكومة جمعة.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».