ماكرون يدعو الفرنسيين إلى «عدم الاستسلام لشعور الرعب» بسبب العمليات الإرهابية

ثلاثة قتلى في نيس... والحكومة ترفع التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى

الرئيس الفرنسي يتحدث إلى الجنود الفرنسيين في موقع الهجوم الإرهابي بمدينة نيس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي يتحدث إلى الجنود الفرنسيين في موقع الهجوم الإرهابي بمدينة نيس أمس (رويترز)
TT

ماكرون يدعو الفرنسيين إلى «عدم الاستسلام لشعور الرعب» بسبب العمليات الإرهابية

الرئيس الفرنسي يتحدث إلى الجنود الفرنسيين في موقع الهجوم الإرهابي بمدينة نيس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي يتحدث إلى الجنود الفرنسيين في موقع الهجوم الإرهابي بمدينة نيس أمس (رويترز)

ليلة الرابع عشر من يوليو (تموز) عام 2016 وعند الساعة العاشرة، نفذ التونسي محمد الأحوج بوهلال عملية دهس إرهابية في الجادة المسماة «متنزه الإنجليز» في مدينة نيس الفرنسية المتوسطية التي تعد إحدى أجمل مدن «الريفييرا الفرنسية». وخلال العملية التي استمرت أربع دقائق، قضى بوهلال على 86 شخصاً، وأصاب مئات من الذين كانوا يتفرجون على الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطني الفرنسي بالجروح. من هنا، فإن الهجوم الإرهابي الذي استهدف صباحاً كاتدرائية المدينة التي لا تبعد سوى عشرت الأمتار فقط عن مسرح الجريمة الأولى، أعاد إلى أذهان سكانها وإلى الفرنسيين بشكل عام أن سيف الإرهاب ما زال مسلطاً على رؤوسهم، خصوصاً أن عملية نيس أمس، جاءت بعد أسبوعين فقط على عملية إرهابية أخرى ارتكبها لاجئ روسي الجنسية، شيشاني الأصل في مدينة كونفلان سانت هونورين (شمال باريس)، حيث قام بذبح صامويل باتي، مدرس مادة التاريخ والجغرافيا في تكميلية المدينة وفصل رأسه عن جسده انتقاماً منه كونه أبرز صوراً كاريكاتورية مسيئة في صفه، في مادة حرية التعبير، سبق أن نشرتها وأعادت نشرها مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة.
صباح أمس، كانت المدينة الوادعة مجدداً على موعد مع الإرهاب. فقد هاجم رجل يدعى، بحسب ما تسرب عن الأجهزة الأمنية، إبراهيم وهو تونسي الجنسية ووصل حديثاً إلى فرنسا مروراً بجزيرة لامبيدوزا الإيطالية، ويبلغ من العمر 21 عاماً، الكاتدرئية، مسلحاً بسكين، فقتل بداية الرجل الذي يقوم بخدمتها، ثم عمد إلى مهاجمة امرأتين؛ فذبح الأولى وقطع رأسها وأصاب الثانية بجروح بالغة. إلا أن هذه الأخيرة نجحت في الخروج من الكاتدرائية ولجأت إلى مقهى قريب حيث توفيت. وأفادت أنباء عن وقوع جرحى آخرين لم تكن قد حددت هوياتهم حتى عصر أمس. وسريعاً جداً، تدخلت الشرطة البلدية والشرطة الوطنية بناء على اتصال هاتفي من أحد المواطنين. وبينت مقاطع فيديو نشرتها «القناة الإخبارية الفرنسية» (أل سي آي) عدداً من رجال الشرطة (ستة أو سبعة) يقتحمون الكاتدرائية من باب جانبي وسمع العديد من طلقات النار انتهت بالسيطرة على الجاني الذي أصيب بالرصاص لكنه بقي حياً، ونقل سريعاً إلى مستشفى «باستور» في المدينة. وأكد عمدة المدينة أن الجاني استمر بالصياح «الله أكبر»، حتى بعد السيطرة عليه، ما اعتبره كريستين أستروزي بمثابة «توقيع» يفيد بأن الهجوم عمل إرهابي إسلاموي. وفي تصريح بعيد الحادثة، قال أستروزي إن سكان نيس وقعوا أمس، «مجدداً ضحايا (الإرهاب الإسلاموي) وأنهم يدفعون جزية ثقيلة لكونهم ضحاياه».
وأضاف المسؤول المحلي: «طفح الكيل... حان الوقت الآن لكي تتبرأ فرنسا من قوانين السلام من أجل القضاء نهائياً على (الفاشية الإسلاموية) في أراضينا»، كما طالب بقوات إضافية من الشرطة من أجل «تعزيز أمن المدينة وطمأنة سكانها». وعمدت البلدية الى إقفال كل كنائس المدينة. وفي السياق عينه، تسلمت القضية النيابة العامة المتخصصة بالشؤون الإرهابية وعمدت إلى فتح تحقيق قضائي تحت عناوين متعددة؛ أولها «ارتكاب عمليات اغتيال ذات علاقة بمشروع إرهابي»، والقيام بمحاولة اغتيال وتشكيل مجموعة إجرامية إرهابية. وكلفت الإدارة العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية) والإدارة المركزية للشرطة القضائية القيام بالتحقيق. ولم تكن عملية نيس وحدها التي أثارت قلق الأمنيين ونقمة الفرنسيين، إذ بعد ساعات قليلة أطلق عناصر من الشرطة في مدينة أفينوين الواقعة جنوب البلاد، النار على رجل كان يشهر سكيناً ويحاول الاعتداء على مارة، مردداً، بحسب مصارد الشرطة في هذه المدينة: «الله أكبر».
وأفادت معلوماتها بأن الدورية طلبت منه الانصياع لأوامرها ورمي سكينه، إلا أنه رفض ذلك، ما دفعها لإطلاق رصاصات مطاطية باتجاهه ثم الرصاص الحي ما أرداه قتيلاً. وفي الحالتين، ضربت القوى الأمنية طوقاً حول مكاني الهجومين، خصوصاً في نيس، حيث أغلقت الطرقات المفضية إلى الكاتدرائية ومنها الشارع المسمى جاك ميدسين الذي يعد أحد أكبر الشوارع ازدحاماً في المدينة، حيث يقع كثير من المطاعم والمقاهي وأسواق الخضار والأسماك والزهور. وترتاد الشارع المذكور أعداد كبيرة من سياح الداخل والخارج. وكان لافتاً أن السلطات الدينية في المدينة كشفت عن تلقيها تنبيهات من الجهات الأمنية تحذرها من احتمال حصول هجمات إرهابية في المدينة. وقال جيل فلوريني، وهو كاهن مسؤول في المدينة، إن الكنيسة تلقت تحذيراً «قبل يومين أو ثلاثة أيام بصدد حصول هجمات (إرهابية) إضافية مع اقتراب عيد جميع القديسين (الذي هو مناسبة لتذكر الموتى عند المسيحيين)». وأضاف الكاهن المذكور أن المسؤولين الكنسيين «كانوا في حالة تأهب لكنهم لم يتوقعوا أن يحصل الاعتداء بهذا الشكل».
وأثارت هذه العملية ردود فعل فورية. فالنواب الذين كانوا مجتمعين لإقرار خطة الرئيس ماكرون لفرض الحجر على كامل الأراضي الفرنسية حتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل أوقفوا أعمالهم ووقفوا دقيقة صمت حداداً على الضحايا. ولاحقاً، قال رئيس الحكومة جان كاستيكس بعد عودته من اجتماع طارئ لخلية الأزمة في وزارة الداخلية برئاسة الرئيس ماكرون وحضور وزير الداخلية جيرالد دارمانان والمسؤولين الأمنيين، إن الحكومة قررت رفع حالة التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، وإن ردها على العملية الإرهابية «سيكون صارماً وحازماً وفورياً». ووصف عملية نيس بأنها «هجوم جبان»، مضيفاً أن اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع سيعقد صباح اليوم في قصر الإليزيه. وكما في كل مرة تحصل فيها عملية إرهابية، زار ماكرون مدينة نيس ورافقه وزيرا الداخلية والعدل وشخصيات من الكنيسة الكاثوليكية. ولدى وصول الرئيس الفرنسي إلى مكان الحادثة، أدلى بتصريح ندد فيه بـ«الإعتداء الإرهابي الإسلاموي»، مستعيداً العبارة نفسها التي استخدمها في تعليقه على عملية كونفلان سانت هونورين. وأضاف ماكرون وعلامات التجهم بادية على وجهه، أن فرنسا «لن تتنازل عن قيمها»، ذاكراً منها «حرية الإيمان أو عدم الإيمان»، معتبراً أن بلاده تهاجم بسبب دفاعها عن قيمها. وككل مرة، دعا ماكرون الفرنسيين إلى التمسك بوحدتهم وإلى «عدم الاستسلام لشعور الرعب» إزاء تكرار العمليات الإرهابية التي تستهدفهم. وعملياً، كشف عن زيادة أعداد العسكريين الذين يعملون في إطار ما يسمى «عملية سانتينيل» لمساندة قوى الأمن الداخلي، رافعاً العدد من 3 آلاف إلى 7 آلاف، وذلك لتوفير الحماية الكافية لأماكن العبادة بما فيها الكنائس مع اقتراب عيد جميع القديسين الأحد المقبل وأعياد الميلاد ورأس السنة.
وعلى الصعيد السياسي أيضاً، أثارت الحادثة ردود فعل كان أعنفها ما صدر عن مارين لوبان، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف التي دعت إلى العمل بقوانين عرفية لجبه العمليات الإرهابية المتكررة بفرنسا. وقال النائب أريك سيوتي وهو ينتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي، إنه «حان الوقت لتغير الحكومة أسلوب تعاطيها والإطار القانوني لمحاربة الإرهاب»، مضيفاً أن هناك أشخاصاً خطرين تعرفهم الأجهزة الأمنية ويتعين التخلص منهم وطردهم. وكان سيوتي يشير بذلك إلى ما يسمى لوائح الأشخاص الذين يعتبرون تهديداً أمنياً بسبب راديكاليتهم الإسلاموية. وقال وزير الداخلية عقب عملية كونفلان سانت هونورين، إن هناك 261 شخصاً من هؤلاء سيتم ترحيلهم، كما أن هناك 51 جمعية ستتم مراجعة أوضاعها. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة أمرت بحل جميعة «بركة سيتي» و«تجمع الشيخ ياسين»، لاعتبار أنهما يدخلان في إطار التوجهات «الراديكالية الإسلاموية», وتعمل الحكومة على الإعداد لمشروع قانون بالغ التشدد لمحاربة ما تسميه «الانفصالية الإسلاموية»، أو محاربة «أعداء الداخل»، وفق توصيف وزير الداخلية. ولم يتأخر رد فعل الجالية المسلمة التي تستشعر خطر الإساءات اللاحقة بها بسبب العمليات الإرهابية. فقد صدر عن رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي بيان جاء فيه: «إنني أدين بقوة الاعتداء الإرهابي الذي حصل قريباً من كاتدرائية نوتردام في نيس. وتعبيراً عن حزننا وتضامننا مع الضحايا وأقربائهم، أدعو مسلمي فرنسا إلى إلغاء الاحتفالات التي ترافق المولد النبوي».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.