قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية
TT

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

أعرب كبار المسؤولين الإيرانيين عن عدم اهتمامهم بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية، في حين يبدو أن الجميع يحبسون أنفاسهم في ترقب واضح لنتيجة تلك الانتخابات.
قد يعني السباق الحالي إلى البيت الأبيض، أربع سنوات أخرى من استراتيجية الضغط الأقصى التي يعتمدها الرئيس الحالي دونالد ترمب، أو ربما يستقبل البيت الأبيض جو بايدن، الذي أثار احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق النووي.
ورأى تحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، أمس، أن لدى المستويات العليا من المؤسسة الحاكمة في إيران، والتي يشرف عليها «المرشد» علي خامنئي 81 عاما، صارت معاداة الولايات المتحدة الأميركية ذات جذور عميقة وراسخة كما كانت تماما منذ اندلاع ثورة 1979. حيث ينظر بعيون البغض والازدراء إلى أي رئيس أميركي سواء كان من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الشهر الماضي، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «الولايات المتحدة تحمل جذور الكراهية والعداوة العميقة ضد الأمة والحكومة الإيرانية، وسواء انتخب ترمب أم بايدن، فلن يكون لذلك تأثير كبير على سياسات الحكومة الأميركية المعنية بإضعاف الأمة الإيرانية وإسقاط النظام».
بيد أن اللافت للنظر في نفس السياق، أنه لم يصدر تعليق مباشر من «المرشد» حتى الآن بشأن الانتخابات الأميركية، حتى مع تصاعد اهتمام الرأي العام الإيراني بالأمر في الآونة الأخيرة. وكان التلفزيون الإيراني الخاضع للمؤسسة الحاكمة قد أذاع المناظرات الرئاسية الأميركية والمستمدة من خدمة هيئة الإذاعة البريطانية باللغة الفارسية على الهواء مباشرة – وذلك حتى مع استمرار إيران في استهداف الصحافيين العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية.
وينطوي هذا الاهتمام أيضا على أجهزة الأمن الإيرانية كما يُقال. ويوجه المسؤولون الأميركيون الاتهامات ضد الحكومة الإيرانية بتعمد إرسال رسائل البريد الإلكترونية إلى الناخبين الأميركيين في محاولة ترهيب منهم لإثنائهم عن التصويت لصالح السيد دونالد ترمب. وربما هي مجرد محاولة لربط الرئيس الأميركي بالتدخل الظاهر في مجريات الانتخابات الأميركية من أجل إشاعة الفوضى، تماما على غرار التدخلات الروسية السافرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة في عام 2016. غير أن الحكومة الإيرانية نفت تماما ضلوعها في مثل تلك التصرفات.
بيد أن الانتخابات الأميركية يبدو أنها قد حازت على اهتمام الرأي العام الإيراني. وأفاد مركز «إسبا» الإيراني للاستطلاع والمملوك للحكومة، خلال الشهر الجاري بأنه هناك نسبة 55 في المائة من المواطنين الإيرانيين يعتقدون بأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تؤثر «للغاية» على إيران. كما توقع نصف المواطنين ممن شملهم استطلاع الرأي أن يفوز الرئيس دونالد ترمب، في حين أتوقع خُمس المواطنين الإيرانيين فوز جوزيف بايدن بالانتخابات القادمة. وقال مركز «إسبا» إن الاستطلاع اشتمل على آراء نحو 1600 مواطن إيراني بالتواصل عبر الهاتف، لكن المركز لم يوفر هامش الخطأ كما هو معتاد في مثل تلك الحالات.
من شأن إعادة انتخاب الرئيس ترمب أن تعني تمديد استراتيجية الضغط الأقصى، بما في ذلك العقوبات على خامنئي وغيره من كبار المسؤولين. وتعد بعض العقوبات الأميركية ذات أثر رمزي إلى درجة كبيرة – فلقد تمكن علي خامنئي من السفر لمرة واحدة فقط إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو لا يملك أي حسابات مصرفية هناك. غير أن بعض العقوبات الأميركية الأخرى قد ألحقت أضرارا فادحة للغاية بالاقتصاد الوطني الإيراني وأسفرت عن هبوط كبير في قيمة الريال مقابل الدولار الأميركي. ولقد حاول المواطنون الإيرانيون ضخ الأموال في العملات الأجنبية، والعقارات، والمعادن النفيسة، وأسواق الأسهم (التي سجلت ارتفاعا قياسيا غير مسبوق في أغسطس (آب) من العام الجاري) كوسيلة من وسائل التحوط.
وضغط الرئيس دونالد ترمب على هذا الوتر الحساس، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» عندما قرر شن غارة جوية أسفرت عن مصرع قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني مطلع العام الحالي، الأمر الذي أعقبته الحكومة الإيرانية بشن هجمة انتقامية بصاروخ باليستي على قاعدتين عراقيتين تضمان القوات الأميركية.
وكان ترمب قد وصف سليماني بأنه الإرهابي الأول على مستوى العالم، ويرجع ذلك في الأرجح لتوجيه اللوم إليه بشأن العبوات الناسفة التي طالما أصابت القوات الأميركية في العراق بالكثير من التشوهات، فضلا عن الدعم الإيراني المباشر إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وصرح الرئيس ترمب أمام أحد الحشود الانتخابية المؤيدة له في ولاية بنسلفانيا الاثنين الماضي قائلا: «سوف تكون أول مكالمة هاتفية تأتيني عندما أفوز في الانتخابات القادمة من الرئيس الإيراني. وسوف تكون بشأن إبرام صفقة جديدة. إن اقتصادهم ينهار فعلا. سوف يتصلون بنا، وأريد لاقتصادهم أن يتحسن، ولكن لن يمكنهم الحصول على سلاح نووي أبدا».
أما بالنسبة إلى بايدن، فلقد ترك الباب مفتوحا أمام احتمال عودة الحكومة الأميركية إلى الاتفاق النووي الإيران.
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 ثم إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة، شرعت إيران في التخلي علنا عن حدود الاتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم. وتملك في الوقت الراهن 2105 كيلوغرامات (2.32 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب، وذلك وفقا إلى تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويقول الخبراء المعنيون بالأمر إن كمية 1050 كيلوغراما (1.15 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب هي كمية كافية للغاية لإعادة التخصيب من أجل إنتاج سلاح نووي إيراني واحد.
ويقول الخبراء إن «وقت الاختراق» الذي تحتاجه الحكومة الإيرانية من أجل بناء سلاح نووي واحد فقط – إذا ما تخيرت المضي قدما على هذا المسار - قد انخفض من عام واحد بموجب الاتفاق النووي الإيراني إلى أقل من ثلاثة شهور في الآونة الراهنة.
كما هددت الحكومة الإيرانية في الماضي بالتخلي تماما عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أو بطرد المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وباشر مؤخرا في بناء موقع نووي جديد تحت سطح الأرض، في منشأة نطنز ومن المحتمل أن تعمل على بناء مصنع جديد لتجميع أجهزة الطرد المركزية، وذلك إثر الإبلاغ عن وقوع هجوم تخريبي هناك في وقت سابق من العام الجاري.
وكان الديمقراطي بايدن قد صرح في أحد الحشود الانتخابية خلال الشهر الجاري «إن إيران صارت قريبة للغاية من امتلاك ما يكفي من المواد لأجل صناعة القنبلة النووية». بيد أن ما يعنيه العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني ما يزال قيد التساؤل حسب أسوشييتد برس.
ويقول موقع الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي بأنه يعتزم الاستعانة بالدبلوماسية الصارمة، والدعم والإسناد من جانب الحلفاء من أجل ترسيخ الاتفاق النووي وتوسيع مجاله. ومن بين الانتقادات التي وجهت إلى ذلك الاتفاق كان تركيزه الضيق على البرنامج النووي الإيراني، رغم القلق الدولي من برنامج الصواريخ الباليستية وفضلا عن انتشار الميليشيات الموالية لإيران في كل من العراق، ولبنان وسوريا.
وتقول الحكومة الإيرانية إن برنامج الصواريخ الباليستية لـ«الردع» وهو أمر غير قابل للتفاوض. كما أنه من غير المرجح بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية التوقف التام عن متابعة الأنشطة العسكرية الجارية في سوريا والعراق بحسب تحليل «أسوشييتد برس».
بيد أن ضمان بقاء واستمرار الحكومة الإيرانية، لا سيما في خضم جائحة فيروس كورونا المستجد الراهنة، ربما يتطلب قدرا أكبر من المرونة التي جعلت الحكومة الإيرانية توافق في أول الأمر على إجراء المفاوضات مع الحكومة الأميركية في المقام الأول. ولسوف تُعقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في شهر يونيو (حزيران) من العام القادم، غير أن أي قرار يتعلق بإعادة التواصل مع الحكومة الأميركية لا بد أن يتخذه المرشد الإيراني الأعلى بنفسه أولا.
ويقول المحلل الإيراني لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مهدي خلجي «إن المسار الثوري المعتمد لدى علي خامنئي يقود الطريق صوب الولايات المتحدة – أي من خلال السعي إلى إقامة العلاقات المستقرة، والآمنة، والمدروسة بعناية فائقة مع واشنطن. ويعتقد علي خامنئي أن بإمكانه ضمان بقاء واستمرار النظام الحاكم الإيراني ومحتواه، وتوجهاته الثورية برغم كل شيء. وبالتالي، فإن مقصد الحكومة في طهران يتمثل في تناقض صارخ للغاية: التعامل مع الولايات المتحدة من أجل الاستمرار في معاداتها».



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.