قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية
TT

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

أعرب كبار المسؤولين الإيرانيين عن عدم اهتمامهم بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية، في حين يبدو أن الجميع يحبسون أنفاسهم في ترقب واضح لنتيجة تلك الانتخابات.
قد يعني السباق الحالي إلى البيت الأبيض، أربع سنوات أخرى من استراتيجية الضغط الأقصى التي يعتمدها الرئيس الحالي دونالد ترمب، أو ربما يستقبل البيت الأبيض جو بايدن، الذي أثار احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق النووي.
ورأى تحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، أمس، أن لدى المستويات العليا من المؤسسة الحاكمة في إيران، والتي يشرف عليها «المرشد» علي خامنئي 81 عاما، صارت معاداة الولايات المتحدة الأميركية ذات جذور عميقة وراسخة كما كانت تماما منذ اندلاع ثورة 1979. حيث ينظر بعيون البغض والازدراء إلى أي رئيس أميركي سواء كان من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الشهر الماضي، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «الولايات المتحدة تحمل جذور الكراهية والعداوة العميقة ضد الأمة والحكومة الإيرانية، وسواء انتخب ترمب أم بايدن، فلن يكون لذلك تأثير كبير على سياسات الحكومة الأميركية المعنية بإضعاف الأمة الإيرانية وإسقاط النظام».
بيد أن اللافت للنظر في نفس السياق، أنه لم يصدر تعليق مباشر من «المرشد» حتى الآن بشأن الانتخابات الأميركية، حتى مع تصاعد اهتمام الرأي العام الإيراني بالأمر في الآونة الأخيرة. وكان التلفزيون الإيراني الخاضع للمؤسسة الحاكمة قد أذاع المناظرات الرئاسية الأميركية والمستمدة من خدمة هيئة الإذاعة البريطانية باللغة الفارسية على الهواء مباشرة – وذلك حتى مع استمرار إيران في استهداف الصحافيين العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية.
وينطوي هذا الاهتمام أيضا على أجهزة الأمن الإيرانية كما يُقال. ويوجه المسؤولون الأميركيون الاتهامات ضد الحكومة الإيرانية بتعمد إرسال رسائل البريد الإلكترونية إلى الناخبين الأميركيين في محاولة ترهيب منهم لإثنائهم عن التصويت لصالح السيد دونالد ترمب. وربما هي مجرد محاولة لربط الرئيس الأميركي بالتدخل الظاهر في مجريات الانتخابات الأميركية من أجل إشاعة الفوضى، تماما على غرار التدخلات الروسية السافرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة في عام 2016. غير أن الحكومة الإيرانية نفت تماما ضلوعها في مثل تلك التصرفات.
بيد أن الانتخابات الأميركية يبدو أنها قد حازت على اهتمام الرأي العام الإيراني. وأفاد مركز «إسبا» الإيراني للاستطلاع والمملوك للحكومة، خلال الشهر الجاري بأنه هناك نسبة 55 في المائة من المواطنين الإيرانيين يعتقدون بأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تؤثر «للغاية» على إيران. كما توقع نصف المواطنين ممن شملهم استطلاع الرأي أن يفوز الرئيس دونالد ترمب، في حين أتوقع خُمس المواطنين الإيرانيين فوز جوزيف بايدن بالانتخابات القادمة. وقال مركز «إسبا» إن الاستطلاع اشتمل على آراء نحو 1600 مواطن إيراني بالتواصل عبر الهاتف، لكن المركز لم يوفر هامش الخطأ كما هو معتاد في مثل تلك الحالات.
من شأن إعادة انتخاب الرئيس ترمب أن تعني تمديد استراتيجية الضغط الأقصى، بما في ذلك العقوبات على خامنئي وغيره من كبار المسؤولين. وتعد بعض العقوبات الأميركية ذات أثر رمزي إلى درجة كبيرة – فلقد تمكن علي خامنئي من السفر لمرة واحدة فقط إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو لا يملك أي حسابات مصرفية هناك. غير أن بعض العقوبات الأميركية الأخرى قد ألحقت أضرارا فادحة للغاية بالاقتصاد الوطني الإيراني وأسفرت عن هبوط كبير في قيمة الريال مقابل الدولار الأميركي. ولقد حاول المواطنون الإيرانيون ضخ الأموال في العملات الأجنبية، والعقارات، والمعادن النفيسة، وأسواق الأسهم (التي سجلت ارتفاعا قياسيا غير مسبوق في أغسطس (آب) من العام الجاري) كوسيلة من وسائل التحوط.
وضغط الرئيس دونالد ترمب على هذا الوتر الحساس، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» عندما قرر شن غارة جوية أسفرت عن مصرع قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني مطلع العام الحالي، الأمر الذي أعقبته الحكومة الإيرانية بشن هجمة انتقامية بصاروخ باليستي على قاعدتين عراقيتين تضمان القوات الأميركية.
وكان ترمب قد وصف سليماني بأنه الإرهابي الأول على مستوى العالم، ويرجع ذلك في الأرجح لتوجيه اللوم إليه بشأن العبوات الناسفة التي طالما أصابت القوات الأميركية في العراق بالكثير من التشوهات، فضلا عن الدعم الإيراني المباشر إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وصرح الرئيس ترمب أمام أحد الحشود الانتخابية المؤيدة له في ولاية بنسلفانيا الاثنين الماضي قائلا: «سوف تكون أول مكالمة هاتفية تأتيني عندما أفوز في الانتخابات القادمة من الرئيس الإيراني. وسوف تكون بشأن إبرام صفقة جديدة. إن اقتصادهم ينهار فعلا. سوف يتصلون بنا، وأريد لاقتصادهم أن يتحسن، ولكن لن يمكنهم الحصول على سلاح نووي أبدا».
أما بالنسبة إلى بايدن، فلقد ترك الباب مفتوحا أمام احتمال عودة الحكومة الأميركية إلى الاتفاق النووي الإيران.
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 ثم إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة، شرعت إيران في التخلي علنا عن حدود الاتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم. وتملك في الوقت الراهن 2105 كيلوغرامات (2.32 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب، وذلك وفقا إلى تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويقول الخبراء المعنيون بالأمر إن كمية 1050 كيلوغراما (1.15 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب هي كمية كافية للغاية لإعادة التخصيب من أجل إنتاج سلاح نووي إيراني واحد.
ويقول الخبراء إن «وقت الاختراق» الذي تحتاجه الحكومة الإيرانية من أجل بناء سلاح نووي واحد فقط – إذا ما تخيرت المضي قدما على هذا المسار - قد انخفض من عام واحد بموجب الاتفاق النووي الإيراني إلى أقل من ثلاثة شهور في الآونة الراهنة.
كما هددت الحكومة الإيرانية في الماضي بالتخلي تماما عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أو بطرد المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وباشر مؤخرا في بناء موقع نووي جديد تحت سطح الأرض، في منشأة نطنز ومن المحتمل أن تعمل على بناء مصنع جديد لتجميع أجهزة الطرد المركزية، وذلك إثر الإبلاغ عن وقوع هجوم تخريبي هناك في وقت سابق من العام الجاري.
وكان الديمقراطي بايدن قد صرح في أحد الحشود الانتخابية خلال الشهر الجاري «إن إيران صارت قريبة للغاية من امتلاك ما يكفي من المواد لأجل صناعة القنبلة النووية». بيد أن ما يعنيه العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني ما يزال قيد التساؤل حسب أسوشييتد برس.
ويقول موقع الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي بأنه يعتزم الاستعانة بالدبلوماسية الصارمة، والدعم والإسناد من جانب الحلفاء من أجل ترسيخ الاتفاق النووي وتوسيع مجاله. ومن بين الانتقادات التي وجهت إلى ذلك الاتفاق كان تركيزه الضيق على البرنامج النووي الإيراني، رغم القلق الدولي من برنامج الصواريخ الباليستية وفضلا عن انتشار الميليشيات الموالية لإيران في كل من العراق، ولبنان وسوريا.
وتقول الحكومة الإيرانية إن برنامج الصواريخ الباليستية لـ«الردع» وهو أمر غير قابل للتفاوض. كما أنه من غير المرجح بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية التوقف التام عن متابعة الأنشطة العسكرية الجارية في سوريا والعراق بحسب تحليل «أسوشييتد برس».
بيد أن ضمان بقاء واستمرار الحكومة الإيرانية، لا سيما في خضم جائحة فيروس كورونا المستجد الراهنة، ربما يتطلب قدرا أكبر من المرونة التي جعلت الحكومة الإيرانية توافق في أول الأمر على إجراء المفاوضات مع الحكومة الأميركية في المقام الأول. ولسوف تُعقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في شهر يونيو (حزيران) من العام القادم، غير أن أي قرار يتعلق بإعادة التواصل مع الحكومة الأميركية لا بد أن يتخذه المرشد الإيراني الأعلى بنفسه أولا.
ويقول المحلل الإيراني لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مهدي خلجي «إن المسار الثوري المعتمد لدى علي خامنئي يقود الطريق صوب الولايات المتحدة – أي من خلال السعي إلى إقامة العلاقات المستقرة، والآمنة، والمدروسة بعناية فائقة مع واشنطن. ويعتقد علي خامنئي أن بإمكانه ضمان بقاء واستمرار النظام الحاكم الإيراني ومحتواه، وتوجهاته الثورية برغم كل شيء. وبالتالي، فإن مقصد الحكومة في طهران يتمثل في تناقض صارخ للغاية: التعامل مع الولايات المتحدة من أجل الاستمرار في معاداتها».



ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


الوسيط العُماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

الوسيط العُماني: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.

وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «هذا أمر جديد تماما. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين».

وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية «إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة».


روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

وأضاف روبيو، في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «يجب على النظام الإيراني أن يتوقف عن أخذ الرهائن، وأن يُفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلماً في إيران، وهي خطوات يمكن أن تُنهي هذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به».

ويجري روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية، الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان، والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل، السبت، بحسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة أرجئت إلى الاثنين.

واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل.