«شبح العزل» يحاصر الأسواق العالمية

تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين يفاقم الموقف

تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية الأربعاء مع تنامي القلق من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا (أ.ف.ب)
تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية الأربعاء مع تنامي القلق من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا (أ.ف.ب)
TT

«شبح العزل» يحاصر الأسواق العالمية

تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية الأربعاء مع تنامي القلق من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا (أ.ف.ب)
تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية الأربعاء مع تنامي القلق من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا (أ.ف.ب)

تراجعت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية الأربعاء مع تنامي إصابات فيروس كورونا بمعدل يبعث على القلق في الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ظل تقرير ذكر أن فرنسا تدرس تطبيق إجراءات عزل عام على مستوى البلاد لمدة شهر لمكافحة ارتفاع في الإصابات بفيروس كورونا، مما يبدد الآمال في تعاف سريع للاقتصاد العالمي.
وذكر تلفزيون «بي إف إم» أن الحكومة الفرنسية تدرس فرض إجراءات عزل عام جديدة على مستوى البلاد ابتداء من منتصف ليل الخميس، بيد أن القيود ستكون أكثر مرونة من الإغلاق الذي استمر شهرين وبدأ في منتصف مارس (آذار).
وفي وول ستريت، تراجع المؤشر داو جونز الصناعي عند الفتح 361.05 نقطة بما يعادل 1.31 في المائة إلى 27102.14 نقطة، ونزل المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 61.54 نقطة أو 1.81 في المائة ليسجل 3329.14 نقطة، وهبط المؤشر ناسداك المجمع 200.45 نقطة أو 1.75 في المائة إلى 11230.90 نقطة.
ويفاقم الموقف تقرير اقتصادي نشر الثلاثاء أظهر تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أكتوبر (تشرين الأول) بعد تحسن كبير في الشهر السابق. وذكر معهد كونفرانس بورد المستقل للدراسات الاقتصادية أن مؤشر ثقة المستهلكين تراجع خلال الشهر الحالي إلى 100.9 نقطة، مقابل 101.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي وفقا للبيانات المعدلة. وقالت لين فرانكو كبيرة مديري إدارة المؤشرات الاقتصادية في كونفرانس بورد إن «تقييم المستهلكين للأوضاع الحالية تحسن، في حين تراجعت توقعاتهم مدفوعة بشكل أساسي بتراجع النظرة المستقبلية قصيرة المدى للوظائف». وذكر تقرير المعهد أن المؤشر الفرعي لتقييم الموقف الراهن للاقتصاد ارتفع خلال الشهر الحالي إلى 104.6 نقطة، مقابل 98.9 نقطة خلال سبتمبر.
وبلغت الأسهم الأوروبية أدنى مستوياتها منذ منتصف يونيو (حزيران)، ونزل المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 1.6 في المائة بحلول الساعة 0808 بتوقيت غرينتش، بينما هوى المؤشر داكس الألماني 2.2 في المائة ونزل المؤشر فايننشيال تايمز 100 البريطاني 1.5 في المائة وتراجع المؤشر كاك 40 الفرنسي 2.5 في المائة.
وقادت قطاعات صناعة السيارات والبنوك والتأمين، الشديدة التأثر بالاقتصاد، الانخفاضات المبكرة لتتراجع بين 2.5 وثلاثة في المائة. ونزل سهم دويتشه بنك 3.6 في المائة رغم إعلان البنك عن تحول مفاجئ صوب تسجيل صافي ربح فصلي وتحديثه لتوقعات بنكه الاستثماري.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية لثالث جلسة على التوالي متأثرة بالمخاوف، كما قال محللون إن الفتور سيطر على التداول حيث أبقى قرب انتخابات الرئاسة الأميركية كثيرا من المستثمرين في حالة إحجام عن تكوين مراكز.
ونزل المؤشر نيكي القياسي 0.29 في المائة ليغلق عند 23418.51 نقطة فيما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.31 في المائة إلى 1612.55 نقطة. وتراجع 27 مؤشرا فرعيا من 33 في بورصة طوكيو وتصدرت قطاعات التعدين والحديد والصلب والتأمين موجة الانخفاض. لكن السوق اليابانية تلقت بعض الدعم من تقارير أرباح قوية لبعض القطاعات.
وانخفض مؤشر قطاع التأمين الياباني، الذي يعتمد على السندات الخارجية لتحقيق إيرادات، بأكثر من 2.8 في المائة بعدما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية أثناء الليل بفعل تبدد آمال التوصل لاتفاق تحفيز أميركي.



بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».