توترات الأسواق الناشئة ترفع الطلب على الين الياباني والفرنك السويسري

مخاوف من أن تؤدي الهزة في الأسواق إلى أزمة مالية كبيرة

تراجع مؤشر نيكي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياته في شهرين أمس الاثنين مع صعود الين وتراجع الأسهم العالمية (إ.ب.أ)
تراجع مؤشر نيكي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياته في شهرين أمس الاثنين مع صعود الين وتراجع الأسهم العالمية (إ.ب.أ)
TT

توترات الأسواق الناشئة ترفع الطلب على الين الياباني والفرنك السويسري

تراجع مؤشر نيكي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياته في شهرين أمس الاثنين مع صعود الين وتراجع الأسهم العالمية (إ.ب.أ)
تراجع مؤشر نيكي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياته في شهرين أمس الاثنين مع صعود الين وتراجع الأسهم العالمية (إ.ب.أ)

تزايد الطلب على العملات التي تعتبر ملاذا آمنا مثل الين والفرنك السويسري أمس الاثنين مع استمرار الخسائر في الأسواق الناشئة بينما استفاد الدولار من توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل خفض التحفيز النقدي هذا الأسبوع.
واستقر الدولار عند 5.‏102 ين بعدما انخفض في مستهل التعاملات الآسيوية حين كانت السيولة ضعيفة إلى 77.‏101 ين في أدنى مستوى له منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول). كانت العملة الأميركية تراجعت نحو اثنين في المائة في الثلاث جلسات الماضية.
واستقر الدولار أمام الفرنك السويسري. وصعد اليورو 1.‏0 في المائة إلى 2245.‏1 فرنك بعدما نزل إلى أقل مستوى في شهر عند 2227.‏1 فرنك يوم الجمعة عندما زاد الطلب على الين والفرنك.
وبحسب رويترز قالت جين فولي كبيرة محللي سوق الصرف في رابوبنك «ما زالت عملات الأسواق الناشئة معرضة لموجة بيع إذا واصل الاحتياطي الاتحادي تقليص التحفيز وهو ما سيبقي الدولار مرتفعا».
وانخفضت عملات الأسواق الناشئة من تركيا إلى الأرجنتين الأسبوع الماضي مما أثار مخاوف المستثمرين من أن الهزة التي تشهدها الأسواق قد تؤدي إلى أزمة مالية كبيرة.
وارتفع اليورو 2.‏0 في المائة أمام الدولار إلى 3705.‏1 دولار بعد صدور بيانات مؤشر ايفو الألماني لمناخ الأعمال. من جهة أخرى واصل سعر صرف الليرة التركية تراجعه مسجلا مستويات تاريخية أمام الدولار واليورو متخطيا عتبة 2.36 ليرة تركية للدولار و3.23 لليورو، وسط قلق عالمي على الوضع الاقتصادي في الدول الناشئة.
وصباح أمس، بلغ سعر الدولار 2.3616 ليرة تركية واليورو 3.2345 ليرة تركية، وهي مستويات تاريخية جديدة، بالمقارنة مع الأسعار التي سجلت الجمعة وبلغت 2.3054 ليرة للدولار و3.1518 ليرة لليورو.
وفي الاتجاه نفسه، تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول أيضا إلى 63754.65 نقطة.
والعملة التركية التي تأثرت منذ الصيف بسبب تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)، تعرضت مرة أخرى منذ أكثر من شهر لآثار العاصفة السياسية التي أثارتها قضية فساد تهز رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان.
وهكذا فقدت الليرة التركية أكثر من 10 في المائة من قيمتها منذ 17 ديسمبر (كانون الأول).
وتدخل البنك المركزي التركي للمرة الأولى منذ سنتين الخميس في الأسواق بشكل عاجل لكنه لم يتمكن من وقف تدهور العملة الوطنية.
ويتوقع محللون وأوساط اقتصادية استمرار تدهور سعر صرف الليرة التركية وباتوا يتحدثون عن خفض توقعات الحكومة بشأن النمو والتي قدرت بنسبة 4 في المائة لعام 2014.
من جانبه واصل الروبل أمس تراجعه بعدما بلغ الجمعة أدنى مستوى في تاريخه مقابل اليورو في أجواء من القلق المتزايد على الوضع الاقتصادي للدول الناشئة.
وقبيل ظهر أمس، بلغ سعر صرف العملة الروسية 47.54 روبل لليورو. وكان الروبل تجاوز الجمعة بفارق كبير عتبة 47 روبل لليورو محطما بذلك الرقم القياسي التاريخي الذي سجله في فبراير (شباط) 2009.
أما مقابل الورقة الخضراء، فقد بلغ السعر 34.71 روبل للدولار وهو سعر لم يسجل منذ مارس (آذار) 2009.
ويعاني الروبل من آثار قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية مما أدى إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية.
كما يتأثر بتباطؤ الاقتصاد الروسي وسياسة البنك المركزي الروسي الذي قرر أن يخفض تدريجيا إجراءاته المتعلقة بالروبل حتى الوصول إلى تعويمه بحرية اعتبارا من 2015.
وعلى صعيد الأسهم، تراجعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة أمس الاثنين مع تجدد عمليات البيع الكبيرة التي شهدتها الأسبوع الماضي مع استمرار قلق المستثمرين إزاء وتيرة النمو في الصين وتقلبات سعر الصرف في الأسواق الناشئة.
وفي ظل التوقعات بأن يؤكد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) التزامه ببرنامجه المزمع لخفض التحفيز هذا الأسبوع يخشى المستثمرون من مزيد من الاضطرابات في الأسواق الناشئة مما أذكى موجة بيع لجني الأرباح في الأسهم الأوروبية ذات الانكشاف الكبير على هذه المناطق.
ومن المتوقع أن يوافق مجلس الاحتياطي على خفض آخر بعشرة مليارات دولار في برنامجه الشهري لشراء السندات خلال اجتماع يعقد يومي 28 و29 يناير (كانون الثاني).
وفي الساعة 08:08 بتوقيت غرينتش تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 4.‏0 في المائة إلى 53.‏1296 نقطة وهو مستوى لم يبلغه منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول). وانخفض المؤشر نحو أربعة في المائة في ثلاث جلسات.
وقال ديفيد ذيبو من جلوبال اكويتيز «المخاوف المفاجئة بشأن الأسواق الناشئة واحتمال عجز رؤوس الأموال لبعض البنوك الأوروبية مبعث قلق للمستثمرين. ركن الناس إلى الدعة في الفترة الأخيرة لذا من المنطقي أن يحدث تصحيح». وهبطت أسهم مجموعة بي جي البريطانية للطاقة 12 في المائة بعد أن حذرت من إنتاج دون المتوقع هذا العام والعام المقبل.
وتراجع سهم فودافون 7.‏5 في المائة بعد أن قالت إيه تي أند تي الأميركية لاتصالات الهاتف المحمول بأنها لا تنوي تقديم عرض لشراء المجموعة البريطانية.
وفي طوكيو أغلق مؤشر نيكي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياته في شهرين أمس الاثنين مع صعود الين وتراجع الأسهم العالمية لمخاوف من بيع واسع النطاق في أصول الأسواق الناشئة وهو ما دفع مؤشرات المعاملات الآجلة والأسهم ذات الثقل إلى الانخفاض.
وأغلق نيكي منخفضا 5.‏2 في المائة عند 73.‏15005 نقطة مسجلا أدنى إقفال منذ 14 نوفمبر (تشرين الثاني). وهبط المؤشر ثلاثة في المائة في وقت سابق من المعاملات.
وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 8.‏2 في المائة إلى 23.‏1229 نقطة وشملت الخسائر كل قطاعاته الثلاثة والثلاثين. واتسمت أحجام التداول بالارتفاع وبلغت 265.‏3 مليار سهم وهو أعلى مستوى منذ العاشر من يناير.
وتراجع مؤشر نيكي 400 الذي بدأ العمل به حديثا ويشمل الشركات ذات حقوق المساهمين المرتفعة والحوكمة القوية 8.‏2 في المائة إلى 87.‏11103 نقطة.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.