الرئيس الأميركي يضع بصمته على المحكمة العليا لمدى الحياة

الديمقراطيون يحذرون ويتوعدون بالردّ بعد الانتخابات

قاضية المحكمة العليا الجديدة باريت وزوجها جيسي مع الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على شرفة البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
قاضية المحكمة العليا الجديدة باريت وزوجها جيسي مع الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على شرفة البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
TT

الرئيس الأميركي يضع بصمته على المحكمة العليا لمدى الحياة

قاضية المحكمة العليا الجديدة باريت وزوجها جيسي مع الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على شرفة البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
قاضية المحكمة العليا الجديدة باريت وزوجها جيسي مع الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على شرفة البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية، حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجمهوريون نصراً كبيراً في المحكمة العليا، ودمغوا بصماتهم عليها لأجل غير مسمّى. فمرشّحة ترمب لمنصب قاضية في المحكمة إيمي كوني باريت تسلمت مقعدها رسمياً ولمدى الحياة في المحكمة، لتميل الكفة بذلك لصالح المحافظين الذين أصبح عددهم ٦ مقابل ٣ فقط لليبراليين.
وبطبيعة الحال احتفل الرئيس الأميركي وحلفاؤه بمصادقة مجلس الشيوخ على باريت، فتهافت المشرعون إلى حديقة البيت الأبيض مباشرة بعد التصويت مساء الاثنين، حيث عقد حفل أداء باريت للقسم الدستوري أمام كل من ترمب والقاضي المحافظ كلارنس توماس، وهو القاضي الأكثر محافظة حتى الساعة في المحكمة. لكن هذا تغيّر مع تعيين باريت، إذ يقول الكثيرون إن مواقفها هي الأكثر محافظة بين زملائها الجدد في المحكمة.
وفي خضم المعركة الانتخابية، وقف ترمب مرحّباً بباريت ومتباهياً بإنجازاته في المحكمة العليا، فهو الرئيس الأول في تاريخ الولايات المتحدة الحديث الذي يعين 3 قضاة محافظين في غضون أربع سنين، وهذا إنجاز كبير على أجندة المحافظين الأميركيين. وقال ترمب إن «عائلة باريت خطفت قلوب الأميركيين ومن المناسب للغاية أن تشغر القاضية باريت مقعد عرابة النساء القاضية الراحلة روث بادر غينزبرغ…».
ولم يأت ذكر ترمب لعائلة باريت وأولادها السبعة (منهم اثنان بالتبني من هايتي) عن عبث، فهو قصد من خلال تصريحاته هذه تسليط الضوء على دورها كامرأة وأم في محاولة منه لاستقطاب العنصر النسائي وناخبات الضواحي، وهي فئات يعاني ترمب من نقص في الدعم فيها. كما أنه شدد في تصريحاته على أهمية دور المحافظين في المحكمة، وهي فئة انتخابية أخرى تهم ترمب والجمهوريين بشكل كبير.
فرغم وجود انقسامات في صفوف الجمهوريين وتردد البعض منهم في دعم ترمب، فإن التعيينات القضائية المحافظة هي الملف الجامع للحزب الجمهوري. وقد بدا هذا واضحاً في الدعم الجمهوري الكبير للمصادقة على باريت في مجلس الشيوخ بغض النظر عن الخلافات التي تجمع البعض منهم بالرئيس الأميركي، إذ صوّت لصالحها أشخاص مثل السيناتور ميت رومني، الذي لم يصوّت لترمب في السباق الرئاسي، وصوّت لصالح خلعه من الرئاسة في مجلس الشيوخ.
فهؤلاء المحافظون يعولون على المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية للبت في قضايا اجتماعية تهمهم بشكل كبير، كقضايا الإجهاض والرعاية الصحية. ولهذا السبب فقد احتفل الجمهوريون بالمصادقة وتباهوا بها، خاصة زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل، الذي رسم على وجهه ابتسامة عريضة، وهو قلما يبتسم، خلال حديثه عن مصادقة المجلس على باريت، فقال إن «السلطة السياسية ليست دائمة لكن الانتخابات لديها نتائج.
إن التصويت لصالح هذه المرشحة يجب أن يكون مدعاة فخر لكل سيناتور». مكونيل الذي نجح في الأعوام الأربعة الماضية في المصادقة على 220 قاضياً محافظاً، منهم 3 قضاة في المحكمة العليا، يعلم أن إنجازاته هذه ستعطي دفعاً له وللجمهوريين الذين يخوضون سباقات حامية في ولاياتهم للحفاظ على مقاعدهم، في الأسبوع الأخير من الحملات الانتخابية. أبرز هؤلاء السيناتور ليندسي غراهام الذي سرعان ما بدأ بإجراء مقابلات تلفزيونية للترويج لمواقفه الداعمة لباريت ودوره في المصادقة عليها، في محاولة منه لجذب السباق لصالحه في معركة محتدمة بينه وبين المرشح الديمقراطي جايمي هاريسون في ولاية كارولاينا الجنوبية.
لكن التصويت لم يجر تماماً كما أراده الجمهوريون، إذ انشقت عنهم السيناتورة المعتدلة سوزان كولينز التي هي أيضاً تواجه احتمالات خسارتها لمقعدها في الانتخابات التشريعية. وذهبت كولينز بعد التصويت إلى ولايتها ماين للحديث مع الناخبين وإقناعهم للمرة الأخيرة بالتوقيت لصالحها.
وقد عكست نتيجة التصويت (52 - 48) الانقسام الكبير الحاصل بين الحزبين، فهذه هي المرة الأولى منذ العام 1869 التي لا يصوت فيها أي سيناتور من حزب الأقلية لصالح تعيين قضائي في المحكمة العليا. وقد قال زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر إن «هذا التاريخ، أي تاريخ المصادقة، سيسجّل كاليوم الأكثر ظلمة في تاريخ الولايات المتحدة»، محذراً من العواقب: «زملائي الجمهوريون سيندمون على ما فعلوه لوقت طويل». فيما غرّدت السيناتورة كامالا هاريس قائلة: «لن ننسى ما فعلتم». أمّا المرشح الديمقراطي جو بايدن فسرعان ما دق ناقوس الخطر بعد المصادقة، محذراً الأميركيين من أن رعايتهم الصحية على المحك، فقال: «إذا أردتم حماية رعايتكم الصحية وأن يسمع صوتكم في واشنطن، إذا اردتم رفض انتهاك السلطة هذا، فصوّتوا!».
وذكّر بايدن الناخبين بأن المحكمة العليا ستستمع إلى قضية الرعاية الصحية المعروفة بـ«أوباما كير» في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أيام قليلة من الانتخابات.
وفيما أجمع الديمقراطيون على استراتيجية التحذير من إلغاء الرعاية الصحية في زمن «كورونا» بهدف دفع الناخب الأميركي للتصويت، غرّد البعض منهم خارج السرب، وهم من ليبراليي الحزب. فدعت النائبة أوليفيا أوكاسيو كورتيز إلى زيادة عدد القضاة في المحكمة لإعادة التوازن إليها، فيما دعا البعض الآخر إلى تحديد فترة خدمة القضاة. لكن بايدن المنفتح للنقاش على الطرح الأول، يعارض النقطة الأخيرة وهو جزم قائلاً: «إنه تعيين لمدى الحياة، ولن نغيّر ذلك أبداً».

ماذا بعد المصادقة؟

بعد إدلاء القسمين الدستوري أمام القاضي المحافظ كلارنس توماس، والقضائي أمام كبير القضاة جون روبرتس، تستلم القاضية باريت مقعدها رسمياً في المحكمة، لتصبح القاضية رقم 115 المعينة في أعلى جسم قضائي في الولايات المتحدة.
باريت هي القاضية الأصغر سناً بين القضاة، إذ تبلغ من العمر 48 عاماً. وبما أنها القاضية الأحدث من حيث تراتبية الخدمة فستكون معنية بتدوين محاضر الجلسات، وستشرف على كافتيريا المحكمة، كما أنها ستكون مسؤولة عن فتح الباب خلال عقد جلسات مغلقة لقضاة المحكمة.
لكن باريت لن تتمكن من الجلوس رسمياً على مقعدها في قاعة المحكمة، بسبب فيروس «كورونا» إذ تعقد جلسات المحكمة العليا حالياً عبر الهاتف بسبب مخاوف من تفشي الفيروس.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.