مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

جورجيفا أكدت لـ «الشرق الأوسط» وجود خيارات لدعم الدول المستحقة الإقراض

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)

رغم المساعي الجبارة التي تبذلها مجموعة العشرين لتعزيز السياسات التي تعيد الثقة في التعددية، والخروج من أزمة الجائحة بأقلّ الخسائر، مع العمل على تحسين حياة الناس وتمكين المرأة وإنشاء اقتصادات أكثر خضرة وإنصافاً، أبدت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مخاوفها بأن الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة، مفصحة عن دراسة حزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان المستحقة الإقراض.
وقالت مديرة صندوق النقد، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتوقع بحلول نهاية عام 2020 أن يكون الاقتصاد العالمي انكمش بنسبة 4.4 في المائة عما كان عليه في بداية العام... هذا أقل خطورة مما توقعنا في يونيو (حزيران)»، مستطردة: «لكنه لا يزال أسوأ ركود منذ الكساد الكبير... ونعلم أن الطريق أمامنا سيكون شديد الانحدار، وأن الرحلة ستكون صعبة».
وأضافت جورجيفا: «وصلنا إلى هذه النقطة من الانتعاش، حتى لو كان جزئياً وغير متساوٍ، بسبب الإجراءات غير العادية لمعالجة الأزمة الصحية وحماية الاقتصاد... قدمت حكومات مجموعة العشرين نحو 12 تريليون دولار في شكل دعم مالي للأسر والشركات؛ حيث أدت إجراءات السياسة النقدية غير المسبوقة إلى الحفاظ على تدفق الائتمان، ما ساعد ملايين الشركات على البقاء في مجال الأعمال».
ومع ذلك، أوضحت جورجيفا أن استجابة السياسات القوية للغاية من الاقتصادات المتقدمة أدت إلى وضع أرضية للاقتصاد العالمي ومنع ردود الفعل المدمرة على مستوى المالية الكلية التي كما تصف: «رأيناها في الأزمات السابقة»، في حين أدى إلى تداعيات إيجابية على كثير من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مع وفرة السيولة وأسعار الفائدة المنخفضة، ما ساعد كثيراً من اقتصادات الأسواق الناشئة على استعادة إمكانية الاقتراض.
وإلى مزيد من محاور اللقاء...

تمويل الدول الفقيرة
على صعيد الدول الفقيرة، أوضحت مديرة صندوق النقد بالقول: «بالنسبة لأشد البلدان فقراً، لا يزال الحصول على التمويل صعباً... حيث منذ مارس (آذار) الماضي، لم تصدر أي دولة في أفريقيا - جنوب الصحراء - ديوناً خارجية، لذلك كانت مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين للبلدان منخفضة الدخل مهمة، لأنها أدت بالفعل إلى تأجيل خدمة دين تقدر بنحو 5 مليارات دولار من عام 2020».
وأضافت جورجيفا في اجابتها لأسئلة «الشرق الأوسط» على هامش قمة الأعمال العشرين مساء (الاثنين): «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن يكون التعافي جزئياً وغير مؤكد، لأننا لا نملك مخرجاً نهائياً من الأزمة الصحية».
وزادت بالقول: «نشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة في بعض البلدان، وربما يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي. لكن الحكومات تعلمت كيفية التركيز على المناطق التي توجد بها طفرات. يبلي كثيرون الآن أفضل مما كانوا عليه في بداية الأزمة. هناك الآن قدرة طبية أكبر مما كانت لدينا في بداية الوباء، ولدينا الدليل على أن الاختبار، وتعقب الاتصال، والحجر الصحي، وارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، يسمح للاقتصاد بالعمل، وإن كان دون مستويات ما قبل الجائحة».
ووفق جورجيفا تظل التدابير الصحية أولوية قصوى، إلى جانب الجهود العالمية المتضافرة لتأمين اللقاحات والعلاجات من أجل الخروج الدائم من الوباء، لافتة إلى أنه لحين ذلك الوقت، يتعين على صانعي السياسات تجنب الانسحاب المبكر للدعم المالي والنقدي لمنع حدوث موجة من حالات الإفلاس والبطالة، مؤكدة في الوقت نفسه أنه على الجانب الإيجابي، لديهم أيضاً فرصة لتوجيه هذا الدعم نحو تسريع التحول الاقتصادي، فضلاً عن الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وكذلك في المرونة المناخية.

انخفاض الناتج الأوروبي
عن توقعاتها بشأن عودة الانفتاح على الاقتصاد الأوروبي في ظل المرحلة الحالية من إغلاق بعض الدول الأوروبية، قالت جورجيفا: «تشير تقديراتنا الأخيرة لأوروبا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 7 في المائة في عام 2020. ومثلما هو الحال بالنسبة للاقتصاد العالمي، نتوقع حدوث انتعاش جزئي وغير متساوٍ، ومن المتوقع أن ينتعش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2021. ولكن هذا من شأنه ألا تزال أقل بنسبة 6.3 في المائة لعام 2021 مقارنة بتوقعاتنا لما قبل الجائحة». وأضافت جورجيفا: «أعتقد أن الأوروبيين تصرفوا بشكل حاسم للغاية لتخفيف آثار هذه الصدمة الخارجية. لقد شهدنا تدابير مالية تقديرية بنسبة 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصادات أوروبا المتقدمة و3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاداتها الناشئة».
وتابعت: «رأينا أيضاً إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي للتأكد من أن الاقتصادات لديها مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة»، مشيرة إلى أن حزمة التعافي من الجيل التالي في الاتحاد الأوروبي تبلغ قيمتها 750 مليار يورو؛ حيث توحي بالتضامن القوي الذي يواجهه القادة الأوروبيون.
ولفتت مديرة صندوق النقد إلى أن الاستجابة السياسية غير المسبوقة لأزمة لا مثيل لها حالت دون حدوث نتيجة أسوأ بكثير، مقدرة على سبيل المثال أن 54 مليون وظيفة على الأقل تم دعمها من خلال خطط الاحتفاظ بالوظائف في أوروبا، ما يساعد على منع حدوث ندبات أكثر خطورة.
ومع ذلك، تقول جورجيفا: «إننا نرى مخاطر كبيرة في المستقبل خاصة، لأن مسار الوباء لا يزال غير مؤكد، وتكثف الموجة الثانية من العدوى في أوروبا. إن رسالتنا إلى صانعي السياسات في كل مكان واضحة؛ لا تسحبوا الدعم قبل الأوان قبل أن يكون هناك خروج دائم من الأزمة الصحية والانتعاش الاقتصادي على قدم وساق. يجب أن تستمر التدابير الصحية المعززة، جنباً إلى جنب مع دعم الأشخاص في الاقتصاد للعمال والشركات».

دور صندوق النقد
فيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي في أزمة جائحة كورونا، أوردت جورجيفا خلال الحوار أن «صندوق النقد الدولي هو محور شبكة الأمان المالي العالمية، وقد تصرفنا بسرعة منذ اللحظة التي رأينا فيها هذه الأزمة قادمة. إذ مضينا قدماً بكل قوة والتزام، وقدمنا المشورة بشأن السياسات، وتنمية القدرات، والموارد المالية».
وزادت جورجيفا: «منذ أن بدأ الوباء، قدمنا أكثر من 100 مليار دولار لتمويل 81 دولة، بما في ذلك 48 دولة منخفضة الدخل. إذ عززنا قدرة أعضائنا على الاستفادة من التمويل الطارئ، وقمنا بتوسيع الوصول المتزايد حتى عام 2021».
وبالمثل، تضيف: «قمنا بتمديد إعفاء خدمة الديون لأعضائنا الـ29 الأقل دخلاً... وقمنا بتعبئة 21 مليار دولار في شكل موارد قروض ميسرة، بدون فوائد. كل هذا كان ممكناً فقط بفضل الدعم السخي من دولنا الأعضاء».
وكشفت جورجيفا عن دراسة صندوق النقد الدولي لحزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان في هذه اللحظة التي تشهد حالة من عدم اليقين الشديد.
وأفادت بالنظر إلى المستقبل: «نحن على استعداد لمساعدة أعضائنا على المضي قدماً في عالم ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في البشر، في الاقتصاد الرقمي وفي الاقتصاد الأخضر. يمكن لأعضائنا الـ190 الاعتماد على صندوق النقد الدولي».



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».