الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

تحديات اقتصادية مع تدفق اللاجئين من سوريا والعراق

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
TT

الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)

استطاع الأردن خلال عام 2014 تحقيق بعض الإنجازات السياسية على صعيد ملف القضية الفلسطينية وما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية أو الملف العراقي أو الأزمة السورية خصوصا أن الأردن شديد التأثر بهذه الملفات على الصعيد السياسي والاقتصادي وما أفرزنه وتفرزه من آثار اجتماعية نتيجة لجوء أكثر من 1.5 مليون سوري وأكثر من 350 ألف عراقي.
وعلى الرغم مما تشهده المنطقة المحيطة بالأردن من أحداث وتطورات تنعكس مباشرة على هذا البلد ذي الموارد الاقتصادية والطبيعية المحدودة، كانت للدبلوماسية الأردنية التي يقودها عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بصمة بارزة على الصعيد الإقليمي والعالمي خلال عام 2014.
فموقع الأردن وسط جزيرة ملتهبة من الأحداث التي تبعث على القلق، وخصوصا منها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعدم الاستقرار في كل من العراق وسوريا في ظل ظهور التنظيمات الإرهابية، يفرض على الدبلوماسية الأردنية تكثيف نشاطها سعيا لدرء المخاطر والسعي إلى عودة الاستقرار للمنطقة كمتنفس للاقتصاد الأردني.
ومع مطلع سنة 2014 أصبح الأردن عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي عن المجموعتين العربية والآسيوية والمحيط الهادي، حيث كان وراء التقدم بعدد من الشكاوى ضد الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.
وفي مطلع العام تفاجأت الأوساط السياسية والشعبية بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأردن بصورة مفاجئة والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حيث علق المراقبون على هذه الزيارة بالقول إنها جاءت احتجاجا على تخوف إسرائيل من تقارب الأردن مع إيران بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني قبلها بأسبوع.
وعلى الرغم من هذه الزيارة فإن الممارسات الإسرائيلية في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة القدس زادت أكثر من المتوقع في خطة إسرائيلية لتهويد المدينة إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك.
ولم يقتصر دور الدبلوماسية الأردنية على المحافل الدولية والتنقلات إلى عواصم عالمية لشرح أبعاد الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض عملية السلام وتلغي حل الدولتين، بل كانت عمان قبلة للكثير من الشخصيات المؤثرة آخرها اللقاء الثلاثي الذي جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف نزع فتيل التوتر في المسجد الأقصى بعد التصعيد الإسرائيلي وتنامي اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى وباحاته.
وأمام تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسيين ومنعهم من دخول المسجد الأقصى، اضطر الأردن إلى استدعاء سفيره من تل أبيب قصد التشاور، في خطوة رأى محللون أنها «أولية» و«تدرجية» في رد فعل الأردن، الذي يتولى الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس.
وكان مجلس النواب الأردني قد اتخذ قرارا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان إلا أن الحكومة لم تنفذ هذا القرار.
على صعيد العلاقات العربية شهد عام 2014 نوعا من التوتر في العلاقات الأردنية العراقية، أيام تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء في العراق، وذلك على خلفية عقد المعارضة العراقية لمؤتمر «عمان لدعم الثورة وإنقاذ العراق» في العاصمة الأردنية، إذ سحب العراق سفيره من عمان، قبل عودته مع تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء.
الذي زار الأردن وأكد للمسؤولين الأردنيين رغبته بفتح صفحة جديدة في العلاقات الثانية وطلب من الأردن مساعدة الحكومة العراقية تدريب أبناء العشائر العراقية وخصوصا السنية للوقوف بوجه «داعش» ومنع تقدمه بعد أن تمكن الأخير من احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية وخصوصا الشمالية والغربية حتى وصل إلى حدود طريبيل مع الأردن.
وعلى ضوء هذه التطورات حشد الأردن قواته العسكرية على حدوده مع العراق قالت مصادر مطلعة، إنها «تقدر بـ3 فرق مؤللة لضبط الحدود ومنع زحف تنظيم داعش الإرهابي بعد صد عدة محاولات له لاختراق الحدود الأردنية من الحدود العراقية والحدود السورية».
ومن جهة أخرى، تميز عام 2014 بقرار الأردن المشاركة في التحالف الإقليمي والدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ضد التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا من منطلق حماية حدوده وضمان توفير الأمن والاستقرار لمواطنيه، والدفاع عن نفسه ضد أي تمدد محتمل لتنظيم داعش نحو البلد، خصوصا وأن له حدودا مشتركة مع العراق وسوريا.
وعلى ضوء ذلك فتح الأردن المجال الجوي أمام طيران التحالف وسمح لطائرات من فرنسا وبعض الدول بالمرابطة على أراضيه إضافة إلى ذلك فقد عزز الأردن تسليح قواته بإدخال رادارات ليلية متطورة وصواريخ بعيدة المدى ودبابات حديثة إضافة إلى تسيير طائرات من دون طيران لضبط الحدود.
وفي إطار تعزيز قدراته الدفاعية أقام تمرين الأسد المتأهب بنسخته الرابعة بمشاركة كبيرة من القوات الأميركية إضافة إلى 19 دولة عربية وأجنبية.
أما على صعيد العلاقات مع سوريا فقد احتفظ الأردن بعلاقاته مع النظام السوري وأبقى على الحدود في منطقة نصيب مفتوحة واستقبال الشاحنات السورية من البضائع على الرغم من تراجع عددها وسمح للسفارة السورية في عمان بإجراء انتخابات رئاسية فإن سلوك السفير السوري في عمان بهجت سليمان وتصريحاته المستفزة للأردن والهجوم اللاذع على الدولة الأردنية بسبب استضافتها مؤتمر أصدقاء سوريا فإن الأردن قرر طرده وطلب منه مغادرة البلاد خلال 48 ساعة كما قامت الحكومة السورية بطرد القائم بالأعمال الأردني الذي لم يكن على رأس عمله في دمشق.
وعلى صعيد اللجوء السوري فقد استمر الأردن بفتح حدوده مع سوريا إلا أنه بدأ يعاني من تبعات هذا اللجوء وانعكاسه مباشرة على الاقتصاد الأردني حيث أطلق الأردن خطة استجابة لدعم 8 برامج في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية وغيرها.
وقال وزير التخطيط الأردني إبراهيم سيف: إن «بلاده تحتاج إلى 2.6 مليار دولار للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين خلال عام 2014 منها 1.6 مليار دولار لدعم الحكومة والباقي للمجتمعات المستضيفة»، مشيرا إلى أن الأردن تلقى 40 في المائة من هذه الاستجابة.
وعلى الصعيد الداخلي حظي التعديلان في الدستور اللذان صادق عليهما مجلس النواب الأردني بالأغلبية، في أغسطس (آب) المنصرم، باهتمام كبير من قبل الأوساط السياسية. وهما التعديل الأول، توسيع صلاحيات هيئة الانتخابات لتشرف على الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وعلى أي انتخابات أخرى بتكليف من مجلس الوزراء بناء على طلب الجهة المخولة قانونا بإجراء تلك الانتخابات.
وأما التعديل الثاني، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات من قبل الملك وحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته.
كما أقر مجلس النواب الأردني قانون مكافحة الإرهاب والذي اعتبر استخدام الإنترنت في الترويج لتنظيم إرهابي جريمة إضافة إلى سماح القانون بمراقبة شبكات الإنترنت.
حيث مثل أمام محكمة أمن الدولة على خلفية هذا القانون أكثر من 100، وحوكم 56 منهم إضافة إلى قيام السلطات بحملة أمنية ضد التيار السلفي الجهادي المتعاطف مع جبهة النصرة وتنظيم داعش وكذلك اعتقال 3 من قيادات الإخوان المسلمين على رأسهم زكي بني إرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين لشنه هجوما على دولة الإمارات العربية المتحدة
وكان للإشاعة نصيبها فيما شهده الأردن من أحداث خلال سنة 2014، عندما انتشرت إشاعات شكلت لفترة غير يسيرة حديث العامة بخصوص اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في منطقة عجلون (شمال غربي البلاد).
وكان لا بد، لوضع حد لذلك، خصوصا بعد تناقل وسائل إعلام لتصريحات حكومية متناقضة بشأن طبيعة الحفريات التي كانت تجري في المنطقة، أن يتم الحسم في الموضوع والكشف عن الهدف الحقيقي لهذه الحفريات، بحيث تم الكشف خلال مؤتمر صحافي حضره رئيس الوزراء عبد الله النسور اللثام عن الغموض والتوضيح بأن الأمر كان يتعلق بإزالة مادة متفجرة مربوطة على أجهزة رصد وتجسس زرعتها إسرائيل تحت سطح الأرض منذ عشرات السنين.
وعلى الصعيد النقابي، شنت نقابة المعلمين مع بدء الموسم الدراسي إضرابا أعلنت عنه منذ انطلاق عمل المعلمين رسميا يوم 17 أغسطس، وطالبت بالخصوص بتعديل نظام الخدمة المدنية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق الضمان لهيئة مكافحة الفساد، وإصدار تشريعات رادعة حول الاعتداء على المعلم، وإقرار «علاوة الطبشورة»، ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة.
وبعد وساطة من مجلس النواب ولجنة التربية النيابية تم أواخر أغسطس التوصل إلى تفاهمات بين النقابة والحكومة بشأن تلبية 5 من مطالب المعلمين وإرجاء المطلب المادي (علاوة الطبشورة) إلى غاية تحسن الأوضاع المالية لخزينة الدولة لينهي المعلمون إضرابهم.
ومن الناحية الاقتصادية، تواصلت التحديات والصعوبات التي يواجهها الأردن والتي من أحد عواملها استمرار تدفق اللاجئين السوريين مع ما لذلك من انعكاسات شكلت ضغطا على قطاعات كثيرة منها التعليم والصحة والخدمات.
وأسهم استمرار تردي الأوضاع داخل الجار العراقي بشكل بارز في مشكلات الاقتصاد الأردني حيث ألقى بثقله على التبادل بين البلدين وخصوصا منها إمدادات النفط العراقي، إضافة إلى الضائقة المالية التي ألحقها انقطاع إمدادات الغاز المصري بالاقتصاد الأردني نتيجة التفجيرات التي استهدفت خط الغاز في سيناء، مما جعل الأردن يبحث عن حلول بديلة في مجال التزود بالطاقة ليتم توقيع اتفاقية مع شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية لشراء الغاز من إسرائيل والتي رفضها مجلس النواب قبل أيام.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».