الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

تحديات اقتصادية مع تدفق اللاجئين من سوريا والعراق

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
TT

الأردن.. نشاط دبلوماسي.. ومشاركة في التحالف ضد داعش

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء اجتماعهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 5 ديسمبر 2014 (أ.ب)

استطاع الأردن خلال عام 2014 تحقيق بعض الإنجازات السياسية على صعيد ملف القضية الفلسطينية وما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية أو الملف العراقي أو الأزمة السورية خصوصا أن الأردن شديد التأثر بهذه الملفات على الصعيد السياسي والاقتصادي وما أفرزنه وتفرزه من آثار اجتماعية نتيجة لجوء أكثر من 1.5 مليون سوري وأكثر من 350 ألف عراقي.
وعلى الرغم مما تشهده المنطقة المحيطة بالأردن من أحداث وتطورات تنعكس مباشرة على هذا البلد ذي الموارد الاقتصادية والطبيعية المحدودة، كانت للدبلوماسية الأردنية التي يقودها عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بصمة بارزة على الصعيد الإقليمي والعالمي خلال عام 2014.
فموقع الأردن وسط جزيرة ملتهبة من الأحداث التي تبعث على القلق، وخصوصا منها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعدم الاستقرار في كل من العراق وسوريا في ظل ظهور التنظيمات الإرهابية، يفرض على الدبلوماسية الأردنية تكثيف نشاطها سعيا لدرء المخاطر والسعي إلى عودة الاستقرار للمنطقة كمتنفس للاقتصاد الأردني.
ومع مطلع سنة 2014 أصبح الأردن عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي عن المجموعتين العربية والآسيوية والمحيط الهادي، حيث كان وراء التقدم بعدد من الشكاوى ضد الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وخصوصا في الأماكن المقدسة بالقدس الشريف.
وفي مطلع العام تفاجأت الأوساط السياسية والشعبية بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأردن بصورة مفاجئة والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حيث علق المراقبون على هذه الزيارة بالقول إنها جاءت احتجاجا على تخوف إسرائيل من تقارب الأردن مع إيران بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني قبلها بأسبوع.
وعلى الرغم من هذه الزيارة فإن الممارسات الإسرائيلية في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية ومدينة القدس زادت أكثر من المتوقع في خطة إسرائيلية لتهويد المدينة إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك.
ولم يقتصر دور الدبلوماسية الأردنية على المحافل الدولية والتنقلات إلى عواصم عالمية لشرح أبعاد الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض عملية السلام وتلغي حل الدولتين، بل كانت عمان قبلة للكثير من الشخصيات المؤثرة آخرها اللقاء الثلاثي الذي جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف نزع فتيل التوتر في المسجد الأقصى بعد التصعيد الإسرائيلي وتنامي اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى وباحاته.
وأمام تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسيين ومنعهم من دخول المسجد الأقصى، اضطر الأردن إلى استدعاء سفيره من تل أبيب قصد التشاور، في خطوة رأى محللون أنها «أولية» و«تدرجية» في رد فعل الأردن، الذي يتولى الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس.
وكان مجلس النواب الأردني قد اتخذ قرارا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان إلا أن الحكومة لم تنفذ هذا القرار.
على صعيد العلاقات العربية شهد عام 2014 نوعا من التوتر في العلاقات الأردنية العراقية، أيام تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء في العراق، وذلك على خلفية عقد المعارضة العراقية لمؤتمر «عمان لدعم الثورة وإنقاذ العراق» في العاصمة الأردنية، إذ سحب العراق سفيره من عمان، قبل عودته مع تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء.
الذي زار الأردن وأكد للمسؤولين الأردنيين رغبته بفتح صفحة جديدة في العلاقات الثانية وطلب من الأردن مساعدة الحكومة العراقية تدريب أبناء العشائر العراقية وخصوصا السنية للوقوف بوجه «داعش» ومنع تقدمه بعد أن تمكن الأخير من احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية وخصوصا الشمالية والغربية حتى وصل إلى حدود طريبيل مع الأردن.
وعلى ضوء هذه التطورات حشد الأردن قواته العسكرية على حدوده مع العراق قالت مصادر مطلعة، إنها «تقدر بـ3 فرق مؤللة لضبط الحدود ومنع زحف تنظيم داعش الإرهابي بعد صد عدة محاولات له لاختراق الحدود الأردنية من الحدود العراقية والحدود السورية».
ومن جهة أخرى، تميز عام 2014 بقرار الأردن المشاركة في التحالف الإقليمي والدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ضد التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا من منطلق حماية حدوده وضمان توفير الأمن والاستقرار لمواطنيه، والدفاع عن نفسه ضد أي تمدد محتمل لتنظيم داعش نحو البلد، خصوصا وأن له حدودا مشتركة مع العراق وسوريا.
وعلى ضوء ذلك فتح الأردن المجال الجوي أمام طيران التحالف وسمح لطائرات من فرنسا وبعض الدول بالمرابطة على أراضيه إضافة إلى ذلك فقد عزز الأردن تسليح قواته بإدخال رادارات ليلية متطورة وصواريخ بعيدة المدى ودبابات حديثة إضافة إلى تسيير طائرات من دون طيران لضبط الحدود.
وفي إطار تعزيز قدراته الدفاعية أقام تمرين الأسد المتأهب بنسخته الرابعة بمشاركة كبيرة من القوات الأميركية إضافة إلى 19 دولة عربية وأجنبية.
أما على صعيد العلاقات مع سوريا فقد احتفظ الأردن بعلاقاته مع النظام السوري وأبقى على الحدود في منطقة نصيب مفتوحة واستقبال الشاحنات السورية من البضائع على الرغم من تراجع عددها وسمح للسفارة السورية في عمان بإجراء انتخابات رئاسية فإن سلوك السفير السوري في عمان بهجت سليمان وتصريحاته المستفزة للأردن والهجوم اللاذع على الدولة الأردنية بسبب استضافتها مؤتمر أصدقاء سوريا فإن الأردن قرر طرده وطلب منه مغادرة البلاد خلال 48 ساعة كما قامت الحكومة السورية بطرد القائم بالأعمال الأردني الذي لم يكن على رأس عمله في دمشق.
وعلى صعيد اللجوء السوري فقد استمر الأردن بفتح حدوده مع سوريا إلا أنه بدأ يعاني من تبعات هذا اللجوء وانعكاسه مباشرة على الاقتصاد الأردني حيث أطلق الأردن خطة استجابة لدعم 8 برامج في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية وغيرها.
وقال وزير التخطيط الأردني إبراهيم سيف: إن «بلاده تحتاج إلى 2.6 مليار دولار للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين خلال عام 2014 منها 1.6 مليار دولار لدعم الحكومة والباقي للمجتمعات المستضيفة»، مشيرا إلى أن الأردن تلقى 40 في المائة من هذه الاستجابة.
وعلى الصعيد الداخلي حظي التعديلان في الدستور اللذان صادق عليهما مجلس النواب الأردني بالأغلبية، في أغسطس (آب) المنصرم، باهتمام كبير من قبل الأوساط السياسية. وهما التعديل الأول، توسيع صلاحيات هيئة الانتخابات لتشرف على الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وعلى أي انتخابات أخرى بتكليف من مجلس الوزراء بناء على طلب الجهة المخولة قانونا بإجراء تلك الانتخابات.
وأما التعديل الثاني، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات من قبل الملك وحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته.
كما أقر مجلس النواب الأردني قانون مكافحة الإرهاب والذي اعتبر استخدام الإنترنت في الترويج لتنظيم إرهابي جريمة إضافة إلى سماح القانون بمراقبة شبكات الإنترنت.
حيث مثل أمام محكمة أمن الدولة على خلفية هذا القانون أكثر من 100، وحوكم 56 منهم إضافة إلى قيام السلطات بحملة أمنية ضد التيار السلفي الجهادي المتعاطف مع جبهة النصرة وتنظيم داعش وكذلك اعتقال 3 من قيادات الإخوان المسلمين على رأسهم زكي بني إرشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين لشنه هجوما على دولة الإمارات العربية المتحدة
وكان للإشاعة نصيبها فيما شهده الأردن من أحداث خلال سنة 2014، عندما انتشرت إشاعات شكلت لفترة غير يسيرة حديث العامة بخصوص اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في منطقة عجلون (شمال غربي البلاد).
وكان لا بد، لوضع حد لذلك، خصوصا بعد تناقل وسائل إعلام لتصريحات حكومية متناقضة بشأن طبيعة الحفريات التي كانت تجري في المنطقة، أن يتم الحسم في الموضوع والكشف عن الهدف الحقيقي لهذه الحفريات، بحيث تم الكشف خلال مؤتمر صحافي حضره رئيس الوزراء عبد الله النسور اللثام عن الغموض والتوضيح بأن الأمر كان يتعلق بإزالة مادة متفجرة مربوطة على أجهزة رصد وتجسس زرعتها إسرائيل تحت سطح الأرض منذ عشرات السنين.
وعلى الصعيد النقابي، شنت نقابة المعلمين مع بدء الموسم الدراسي إضرابا أعلنت عنه منذ انطلاق عمل المعلمين رسميا يوم 17 أغسطس، وطالبت بالخصوص بتعديل نظام الخدمة المدنية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق الضمان لهيئة مكافحة الفساد، وإصدار تشريعات رادعة حول الاعتداء على المعلم، وإقرار «علاوة الطبشورة»، ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة.
وبعد وساطة من مجلس النواب ولجنة التربية النيابية تم أواخر أغسطس التوصل إلى تفاهمات بين النقابة والحكومة بشأن تلبية 5 من مطالب المعلمين وإرجاء المطلب المادي (علاوة الطبشورة) إلى غاية تحسن الأوضاع المالية لخزينة الدولة لينهي المعلمون إضرابهم.
ومن الناحية الاقتصادية، تواصلت التحديات والصعوبات التي يواجهها الأردن والتي من أحد عواملها استمرار تدفق اللاجئين السوريين مع ما لذلك من انعكاسات شكلت ضغطا على قطاعات كثيرة منها التعليم والصحة والخدمات.
وأسهم استمرار تردي الأوضاع داخل الجار العراقي بشكل بارز في مشكلات الاقتصاد الأردني حيث ألقى بثقله على التبادل بين البلدين وخصوصا منها إمدادات النفط العراقي، إضافة إلى الضائقة المالية التي ألحقها انقطاع إمدادات الغاز المصري بالاقتصاد الأردني نتيجة التفجيرات التي استهدفت خط الغاز في سيناء، مما جعل الأردن يبحث عن حلول بديلة في مجال التزود بالطاقة ليتم توقيع اتفاقية مع شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية لشراء الغاز من إسرائيل والتي رفضها مجلس النواب قبل أيام.



«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.


«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

ترزح مدن عدة في الغرب الليبي تحت وطأة صدامات ميليشياوية مزمنة، أدت إلى تراكم «عمليات ثأرية» خلال الأشهر الماضية، بالنظر إلى وجود صراع يتعلق بـ«توسيع النفوذ والهيمنة»، ما ألقى بظلال من التوتر الأمني على مناطق بالعاصمة.

وراجت في مدينة ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس)، مساء الأربعاء، أحاديث عن استنفار عام لعناصر «الكتيبة 55 مشاة» التي يترأسها الميليشياوي معمر الضاوي المتحالف مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، على خلفية تلقيه تهديدات بـ«هجوم محتمل» لـ«إقصائه من المشهد العام».

رمزي اللفع قبل أيام من مقتله 28 يوليو 2025 (صفحات في ورشفانة موالية له)

ونقلت وسائل إعلام محلية وصفحات من ورشفانة على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف مواطنين من خطر يتهدد المدينة بسبب «خلافات ثأرية» بين قيادات ميليشياوية تصاعدت في النصف الثاني من العام الماضي.

وورشفانة مسرح خلفي لقتال محتمل بين التشكيلات المسلحة، لا سيما بعد أحداث دامية وقعت في 28 يوليو (تموز) 2025، انتهت بمقتل القائد الميليشياوي رمزي اللفع، آمر «السرية الثالثة» التابعة لحكومة «الوحدة»، و5 آخرين بينهم اثنان من أشقائه.

وفي أعقاب هذه الأحداث، تعرّض الضاوي إلى محاولة اغتيال في 23 أغسطس (آب) 2015 نجا منها، لكن العملية التي نمّت الضغينة بين التشكيلات المسلحة خلّفت 12 قتيلاً من المهاجمين على الأقل.

ورغم فشل محاولة اغتيال الضاوي، صاحب النفوذ الأقوى في ورشفانة فإن العملية تعدّ فصلاً جديداً من صراع قادة المجموعات المسلحة في ورشفانة والزاوية اللتين تفصلهما مسافة تقارب 30 كيلومتراً، فضلاً عن أنها تفتح باباً جديداً للتوتر في غرب ليبيا.

ومع تزايد المخاوف بمناطق عديدة في ورشفانة، عدّ الضاوي الحديث عن وجود هجوم أو تحركات عدائية تجاه ورشفانة «عارياً عن الصحة».

وقال المكتب الإعلامي للضاوي في وقت مبكر من صباح الخميس، إنه «لا توجد لديه أي خصومة مع أي جهة، ولا أي نزاع مع أي طرف، وكل ما يُروَّج له ليس إلا شائعات مغرضة تهدف إلى زرع الفتنة، وبث الخوف والبلبلة بين المواطنين».

وباتت ورشفانة بعد مقتل اللفع تحت سيطرة كاملة دون منازع للضاوي. وقُتل اللفع إثر اشتباكات دامية اندلعت بين أفراد من عائلتي اللفع والدليو، وهم أبناء عمومة، في أجواء تجاهلتها السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس.

ويرى الضاوي، أن ورشفانة «كانت وستبقى أرض سلام، لكن في الوقت نفسه أرض كرامة، وأهلها واعون لكل مَن يحاول العبث بأمنها أو تشويه صورتها»، ومضى يقول: «لن نكون دعاة حرب، ولكننا لسنا غافلين ولا ضعفاء، وأمن أرضنا وأهلنا خط أحمر».

وانتهى الميليشياوي الذي يوصف بأنه «صاحب النفوذ الواسع» إلى تحميل كل مَن يروّج لما وصفه بـ«الأكاذيب» المسؤولية الكاملة عمّا قد يترتب عليها، ونؤكد أن «الوعي والحكمة هما سلاحنا الأول، ولن ننساق وراء أي محاولات استفزاز أو جر إلى الفوضى».

وسبق أن سارعت قوات تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»، إلى احتواء الأوضاع المتوترة في ورشفانة بعد مقتل اللفع، لكن ذلك لم يمنع تجدد الاشتباكات في مدن أخرى بالعاصمة التي تُهيمن عليها ميليشيات صاحبة نفوذ، بعضها مقرب من السلطة.

في غضون ذلك، زار عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، الإدارة العامة للدعم المركزي للوقوف على جاهزية أعضائها ومتابعة سير العمل بها.

وقالت الوزارة مساء الأربعاء إن الطرابلسي شدد على أن «جهود أبناء الوطن داخل هذه المؤسسة قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع، وبذل أقصى الجهود لصون الأمن والاستقرار الوطني».

وذهب الطرابلسي إلى أن وزارة الداخلية «تتحمل مسؤوليات جسيمة تستوجب العمل المتواصل لحماية الوطن ومؤسساته الحيوية؛ لذا لا يجوز إسناد هذه المهام إلى جهات لا تمتلك الاختصاص القانوني».

عرض لعناصر الإدارة العامة للدعم المركزي 21 يناير (منصة حكومتنا التابعة لـ«الوحدة»)

وقال الطرابلسي إن وزارته «ستشرع في تنفيذ برامج تدريبية تخصصية تهدف إلى تطوير كفاءات الأعضاء، بما يتماشى مع أساليب العمل الأمني الحديثة»، منوهاً بوجود تعاون وتنسيق كبيرين بين الوزارة والجهات العسكرية والقضائية في الدولة الليبية، بما يُسهم في تعزيز العمل الأمني والمضي قدماً في بسط وفرض القانون.

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى، ونحن ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك التشكيلات المسلحة»، لكن متابعين يرون أن الدبيبة كان يتحدث عن قيادات الميليشيات التي «شقت عليه عصا الطاعة» مثل الميليشياوي عبد الغني الككلي، لكنه «لا يزال يتعاون مع العديد منها راهناً».

وقُتلت قوات تابعة لـ«الوحدة» الككلي المعروف بـ«غنيوة» في 12 مايو (أيار) 2025 في واقعة وصفتها بأنها «عملية أمنية دقيقة».