الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

أكثر من 11 جولة مفاوضات لم تفضي إلا لمزيد من التأجيل

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
TT

الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)

ما بين تفاؤل حذر وتصريحات علنية بهوة عميقة ثم اتفاق على تمديد البرنامج الزمني لإتاحة الفرصة لمزيد من التفاوض، انقضى عام 2014 دون حل لقضية الملف النووي الإيراني.
معلوم أن إيران والمجموعة الدولية 5 + 1 (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا) كانت قد وقعت بتاريخ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 اتفاقا اعتبر اختراقا دبلوماسيا تاريخيا ينص على أن تقلل إيران من نشاطها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات المفروضة عليها بتهم عدم الالتزام باتفاقات الضمان النووي. وشهدت قضية الملف النووي الإيراني خلال عام 2014 في مطلعها حراكا نوعيا ملحوظا لكن شابه البطء في المفاوضات وسط خلافات وعقبات أدت إلى تمديد عمر المفاوضات.
يمكن تقسيم العام لـ3 حقب.. الأولى من 20 يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو (تموز) والثانية من أغسطس (آب) حتى نوفمبر والثالثة من 17 ديسمبر (كانون الأول) ولا تزال مستمرة حتى 30 يونيو (حزيران) القادم. أكثر من 11 جولة آخرها جلسة بتاريخ 18 ديسمبر بجنيف لم تستمر غير ساعات ووصفت بأنها تقنية فنية على مستوى المدراء السياسيين. ومن ثم أعقبتها تعليقات من دبلوماسيين غربيين اتهموا إيران بعدم إبداء أي مرونة تنهي الجمود رغم تأكيدهم أن إيران دون شك تسعى للتوصل إلى اتفاق طويل المدى. ووصف عباس عراقجي نائب رئيس الوفد الإيراني تلك الجلسة بأنها كانت مفيدة للغاية ومجدية للغاية. هذا التباين ليس جديدا أو غريبا على المفاوضات النووية إذ وضح ومنذ أول وهلة في تفسير كل منهم لاتفاق جنيف 2013 إذ وصفته رئيسة المجموعة الدولية كاثرين آشتون بأنه اتفاق على خريطة عمل، بينما وصفه رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف بأنه اتفاق وخطة عمل.
من جانبه كان وزير الخارجية جون كيري قد بادر في أول مؤتمر صحافي عقد ساعة بعد الاتفاق حضرته «الشرق الأوسط» للقول إن الاتفاق لا يعطي إيران حق التخصيب بينما قال ظريف في مؤتمر عقده مباشرة بعد كيري: إن «الاتفاق اعترف بحق إيران في التخصيب». رغم هذا التباين، شرع الطرفان بتاريخ 20 يناير 2014 في تنفيذ بنود الاتفاق أو خطة العمل التزاما بما تعهدا به فأقدمت إيران على تعليق أعمال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بحضور مفتشين دوليين من وكالة الطاقة الذرية كما بدأت عمليات تحويل 196 كغم مما خصبته بهذه النسبة إلى أكسيد (وكانت إيران قد بدأت التخصيب بهذه النسبة العالية منذ عام 2010).
بالمقابل أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما بتاريخ 29 يناير تصريحا تحدى فيه الكونغرس، مؤكدا أنه سيعطل أي قانون يفرض عقوبات جديدة على إيران. وفي يوم 4 فبراير (شباط) تسلمت إيران مبلغ 550 مليون دولار كدفعة أولى من أصل 4.2 مليار دولار من أموالها المجمدة كما استمر فك الحظر شهريا على دفعات موزعة بالتساوي على فترات.
بعد ذلك استمرت المفاوضات على مستوى الخبراء أو المدراء السياسيين منذ 18 فبراير مصحوبة بتصريحات هادئة من العواصم تؤكد أن المباحثات تسير بصورة إيجابية.
إلا أن هذه التصريحات الإيجابية لم تستمر طويلا إذ بانت الاختلافات من جديد، جولة إثر جولة، وبدأت نبرات الضيق تعلو كلما توغلوا في مزيد من التفاصيل.
وكثر الحديث حول رفض إيراني بشأن عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي في مواجهة إصرار من قبل المجموعة الدولية خاصة الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة على ضرورة خفض عدد أجهزة الطرد الإيرانية التي تقدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 19 ألف جهاز إلى 1500 ولا تزيد على 2000 ألف فيما تقول تسريبات، إن «المساومة وصلت إلى 4000، والغرض تجريد إيران مما يمكنها من الإسراع بعملية التخصيب إن شاءت، وفي ذات الوقت البقاء على ما يكفي حاجتها لتخصيب من أجل طاقة لصناعة مدنية كما تتحجج».
من جانب آخر ظلت البحوث والتجارب التي يقوم بها علماء إيرانيون مصدر خلاف إذ تتمسك إيران بها اعتمادا على حقها في الحصول على التقنية النووية، مؤكدة سلمية أنشطتها مواصلة لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 في المائة ونسبة 3.5 في المائة. ويعتبر إصرار إيران على الاستمرار في هذا الاتجاه معضلة حقيقية، خاصة وأن الطرفين لم يتفقا حتى الآن بشأن مستقبل المخزون الذي يتراكم مع مواصلة التخصيب رغم عرض أن تشحن إيران ما خصبته إلى روسيا التي تربطها بها علاقات نووية وتعاون على أن تمولها روسيا بما تحتاجه من وقود نووي تماما كما هو الحال بينها وإيران بالنسبة لمفاعل بوشهر.
وتلتزم روسيا بإمداد محطة بوشهر للطاقة النووية بما تحتاجه من وقود لـ10 سنوات وبلغت بوشهر طاقتها الإنتاجية العام الماضي. وكانت قد افتتحت 12 سبتمبر (أيلول) 2011.
هذه الاختلافات وأخرى أكبر بشأن مسائل أساسية في مقدمتها رفض إيران التطرق لقضية صواريخها الباليستية التي نجحت في تطويرها ويتشكك الغرب في أنها تسعى لتزويدها برؤوس نووية فيما تقول إيران إنها لتقوية قدراتها الدفاعية وإنها أي هذه الصواريخ لن تكون محل تفاوض على ضوء المباحثات النووية. أهم من ذلك بالإضافة إلى إصرار إيران على رفع العقوبات كاملة وبمختلف جنسياتها دولية وأميركية وأوروبية مما أدى لعدم وصول الطرفين لتوقيع في الـ6 أشهر الأولى لاتفاق جنيف والتي انتهت يوليو الماضي فاتفقا على تمديد مدة التفاوض والاستمرار لـ6 أشهر أخرى.
وبالفعل واصل الطرفان تفاوضهما. ومن جانبها كانت رئيسة الوفد الأميركي ويندي شيرمان تنبه مرارا أنهم لن يوقعوا اتفاقا ما لم يتفقوا على كل النقاط الخلافية نقطة نقطة، ممتنعة في التنويرات الصحافية التي أخذت تقدمها عن الحديث في تفصيل عما هي تلك الخلافات، مكتفية بالتكرار أن كل شيء يمكن أن ينهار بسبب الخلاف حول 2 في المائة مع أنهم متفقون 98 في المائة، مؤكدة أن التفاصيل حاسمة.
اتسمت مفاوضات التمديد الثاني بكثرة التصريحات الصادرة من العواصم عن تقدم بطيء وعن وصعوبة عملية التفاوض بسبب هوة عميقة تفصل بين الطرفين في تشاؤم واضح يشوبه تفاؤل من حيث التأكيد على رغبتهما في الوصول لاتفاق يؤدي لحل سلمي شامل لقضية الملف النووي التي ظهرت للوجود منذ عام 2002 عندما تكشف أن لإيران نشاطا نوويا غير معلن وأنها تعمل على الحصول على سلاح نووي، فيما ظلت إيران تؤكد أن نشاطها سلمي لأغراض مدنية لتوليد مزيد من الطاقة التي تحتاجها لتغطية التوسع في عمرانها الاقتصادي.
وفيما الطرفان يتفاوضان بالطبع لم تتوقف الأحداث العالمية الأخرى فكثرت الإشارات لتطرق المفاوضين الغربيين لمواضيع أخرى ومنها تلك التي تصر عليها الدول المتأثرة بقضية الملف النووي الإيراني كالدول الخليجية وإسرائيل، كما ظهرت تعليقات عن مساومات بسبب ما يمكن أن يكون لإيران من تأثير في قضايا بالغة الأهمية تشغل المجتمع الدولي منها الأحداث في سوريا وظهور «داعش» على كل، وما بين انتقال مواقع التفاوض ما بين فيينا وجنيف ونيويورك ومسقط ثم فيينا مرة أخرى استمرت جلسات التفاوض بدءا من أغسطس حتى 24 نوفمبر.
وما بين جولة وأخرى كانت الهوة تزداد اتساعا، ورغم قلة التصريحات الرسمية الصادرة من داخل قاعات المباحثات نفسها إلا أن الفرقة كانت بادية بصورة واضحة.
من جانبه كان المتحدث باسم كاثرين آشتون قد أشار عقب اجتماع ثنائي عقد بين ظريف وآشتون بفيينا 16 أكتوبر (تشرين الأول) لحرج المرحلة التي تمر بها المفاوضات
أما ظريف فقد كان مؤملا الوصول لاتفاق قبل انقضاء المهلة، وحتى وأيام المهلة تتناقص ظل يستبعد فكرة التمديد، مشددا أن الحل ممكن إذا ما استوعب الطرف الآخر أن العقوبات رمز للعلاقات السابقة، وأن هكذا رمز يجب تدميره، ولهذا السبب فإنهم يشددون على رفع العقوبات، مشيرا إلى أن التمديد ليس مخرجا يفكرون فيه.
هذا فيما قلل الرئيس أوباما في لقاء تلفزيوني بتاريخ 10 نوفمبر من إمكانية الوصول لحل.
وتشير مصادر إلى أن واشنطن تمسكت ولا تزال بفترة اختبار وتحقق عن صدق إيران والتزامها قد تصل إلى 20 عاما بعد توقيع اتفاق ومن ثم تزيح العقوبات كاملة فيما تمسكت طهران بضرورة رفع العقوبات كاملة وبالتزامن حالما وقعا اتفاقا.
ليس ذلك فحسب بل تتشكك إيران في قدرة هذه الإدارة الديمقراطية في كبح جماح كونغرس جمهوري لا يفرض عليها عقوبات جديدة.
بالإضافة لذلك أكدت مصادر أن قضية التخصيب ظلت عقبة أساسية في المباعدة بين الطرفين رغم إذعان الجانب الغربي لحق إيران في التخصيب بنسبة 5 في المائة، وأن يصروا على تقييدها بتحديد عدد الأجهزة العاملة في هذا المجال الحساس ونوعيتها، متمسكين بنوعية قديمة رافضين أن يتم استخدام الأجهزة الحديثة التي تسرع من نسبة التخصيب في حال قررت إيران صنع قنابل نووية. ووفق ذات المصادر فإن متوسط إنتاج جهاز الطرد الحديث من إنتاج اليورانيوم المخصب يبلغ 10 كيلوغرامات وأن صنع قنبلة نووية يحتاج لـ25 كغم.
هذا ورغم أن التسريبات لم تتحدث عن عقبة الصواريخ البالستية بصورة مباشرة إلا أن الحديث عن البرتوكول الإضافي وضرورة أن توقع عليه إيران عاد للأضواء مرة أخرى.
ومعلوم أن البرتوكول الإضافي يمنح مفتشي الوكالة الدولية حقا مطلقا في تفتيش فجائي لأي موقع بما في ذلك المواقع العسكرية وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلا أو على الأقل رفضته ولا تزال طالما لم تحصل على تطمينات برفع العقوبات.
إلى ذلك ومع اقتراب نهاية المهلة ولمدة 6 أيام وصل فيينا وزراء خارجية الطرفين بنسب تتفاوت فهناك من وصل آخر يوم كالوزير الصيني وهناك من سبقه بليلة كالوزير الروسي وسبقه الألماني وهناك من جاء وعاد كالفرنسي والبريطاني.
وكان ظريف بالطبع أول الواصلين ثم جاء جون كيري لاعبا لدور الجوكر في عقد الجلسات بمختلف الأشكال ثنائية وثلاثية إلى أن وصلت سباعية ثم عادت رباعية وثلاثية وثنائية جمعته وظريف منفردين حتى من دون حضور كاثرين آشتون.
وما بين وصول هذا الوزير ومغادرته كانت المفاجأة وصول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للعاصمة النمساوية، ظهر يوم 23 نوفمبر ولمدة ساعات فقط عقد أثناءها اجتماعا بطائرته مع رصيفه الأميركي جون كيري. رغم أن كيري كان قد التقى بالأمير في العاصمة الفرنسية باريس وذلك قبل أن يصل كيري إلى فيينا ويحط رحاله لمدة 6 أيام.
رغم محاولات ومساع قوية للخروج باتفاق قبل نهائية المهلة فشل الطرفان في توقيع اتفاق ليعلن كيري في مؤتمر صحافي عقده مساء يوم 24 اتفاقهما على تمديد المفاوضات لفترة 6 أشهر جديدة على أن تخصص الـ3 أشهر الأولى للوصول لاتفاق سياسي تبدأ صياغته ومراجعته ومن ثم الاتفاق عليه خلال الـ3 أشهر الأخيرة التي تنتهي بالتوقيع 30 يونيو على أن يعاودا لقاءاتهما قبل نهاية ديسمبر على مستوى المدراء السياسيين.
كذلك قرر الطرفان أن تمنح إيران طيلة فترة التفاوض مبلغ 700 مليون دولار شهريا قالت مصادر إنها قيمة السماح لإيران ببيع 300 ألف برميل من النفط يوميا وحتى 30 يونيو القادم مما يقود للتساؤل، إن كان جمع المبلغ ممكنا في ظل انخفاض مريع لأسعار النفط التي أوشكت أن تصل إلى 50 دولارا للبرميل.
لم يصف كيري عدم التوقيع بالفشل وإنما ركز في مؤتمره الصحافي الذي عقده أمام حشد هائل من الصحافيين أن تغييرات جوهرية مست المسيرة الإيرانية النووية معددا التضييق في مفاعل فوردو والوصول لاتفاق بخصوص قضية البحث والتطوير التقني، وتحديدا في فعالية مفاعل أراك، وتجميد التخصيب بنسبة 20 في المائة، مكيلا المديح والثناء على محمد جواد ظريف وقدراته الصعبة في التفاوض.
من جانبها سخرت صحف إيرانية معارضة للتفاوض من فشل الفريق النووي الإيراني في توقيع اتفاق، مشيرة إلى أن تمديد المفاوضات يمنح الدبلوماسية الإيرانية 7 أشهر من التنفس الاصطناعي، موضحة أن التمديد جاء في قالب جديد مؤقت مما يعكس خطة أميركية تعمل تدريجيا لتفكيك البرنامج النووي الإيراني باستهداف بنيته التحتية مما سيقود للقضاء على «الحلم» النووي الإيراني بينما تبقى قبضة العقوبات خانقة.
هذا فيما سارع الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة متلفزة للتأكيد أن التفاوض سوف يؤدي إلى اتفاق نهائي خاصة وقد تم ردم معظم الفجوات، كما قال.
وأكد ألا طريق آخر غير التفاوض حتى لا تتخلى إيران عن برنامجها النووي وحتى ترفع العقوبات.
هذا فيما تتساءل مصادر عما يمكن أن يستجد ويحل من عقدة العقبات ويؤدي لا لتمديد جديد بل توقيع اتفاق شامل كامل أو إعلان الفشل.
من جانبهما عاود طرفا التفاوض يوم 18 ديسمبر اجتماعاتهما بجنيف على مستوى المدراء السياسيين حيث عقدا اجتماعا وصف بأنه تقني فني، تقول وكالات الإعلام أنه كان قصيرا لم يستمر غير 3 ساعات.
إلى ذلك شهدت مفاوضات عام 2014 جهدا ومشاركات وجوه جديدة منها وزيرا خارجية بريطانيا وألمانيا الحاليين كما انتهت فترة عمل كاثرين آشتون التي تم الحفاظ عليها بتعيينها مستشارة للمفوضة الجديدة للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي لشؤون المباحثات.



وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
TT

وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)

توفيت منصورة خجسته باقرزاده، أرملة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أول من أمس (السبت) جرَّاء ضربات استهدفت مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، اليوم، متأثرة بجروح أصيبت بها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وذكرت وسائل عدة -من بينها وكالة «تسنيم»- أن أرملة خامنئي (79 عاماً) دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات، قبل أن تُعلَن وفاتها لاحقاً.


تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
TT

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

أعلنت تركيا إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع. وفندت، في الوقت ذاته، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لهجوم رداً على الهجمات التي تنفذها إيران ضد قواعد أميركية في المنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي - الأميركي عليها.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنه تم فرض قيود مؤقتة على حركة المسافرين اليومية عبر المعابر الحدودية مع إيران مع استمرار حركة التجارة وفق شروط معينة.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، إنه «في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل للوضع الراهن عند المعابر الحدودية التركية مع إيران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة».

وتابع أنه «لا يوجد أي وضع استثنائي عند معابر أغري-غوربولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الحدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عبور البضائع التجارية بين المعابر الثلاثة والجانب الإيراني مستمرة وفق شروط محددة، لكن مع ذلك، تم تعليق عبور الركاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيران لمواطنيها بدخول أراضيها عبر تركيا، كما تسمح تركيا أيضاً لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران».

وأكد بولاط أن المعابر تعمل بلا انقطاع، وبشكل منظم وسريع، بالتنسيق مع جميع السلطات الإدارية المختصة والجانب الإيراني، لضمان استمرار خدمات عبور الحدود التركية وحركة التجارة بسلاسة.

كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، صحة الادعاءات المتداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إزالة «80 ألف لغم على طول الحدود التركية - الإيرانية»، ووصفها بـ«المضللة». وقال المركز، عبر «إكس» إن عمليات إزالة الألغام، التي نُفذت على طول الحدود التركية هي أنشطة مُخطط لها تُنفذ في إطار الالتزامات الدولية، ولا تهدف إلى إضعاف أمن الحدود، بل إلى تعزيز فاعليته باستخدام أنظمة أمنية حديثة.

وأضاف: «أمن حدودنا مضمون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ودون انقطاع، وذلك من خلال الحواجز وأنظمة المراقبة المتطورة والطائرات المسيّرة، وعناصر أمنية متعددة المستويات»، داعياً الشعب التركي إلى تجاهل المنشورات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.

لا قواعد أجنبية

ونفى المركز، أيضاً، صحة مزاعم متداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بـ«تعرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافتاً إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية».

كانت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد زعمت، الاثنين، تعرض قاعدة «إنجرليك» الجوية التي تدار من جانب تركيا ويوجد بها آلاف الجنود الأميركيين لهجوم من جانب إيران.

وتستخدم قاعدة «إنجرليك» الواقعة في حي يحمل الاسم ذاته في ولاية أضنة المطلة على البحر المتوسط (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام 1951 كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام 1952، من جانب سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها القوات الجوية البريطانية والقوات الجوية السعودية أيضاً، وهي أيضاً موطن الفوج 74 للمدفعية المضادة للطائرات (وحدة صواريخ باتريوت) التابعة للجيش الإسباني.

قاعدة «إنجرليك» الجوية في أضنة جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وتعد القاعدة مركزاً لوجيستياً وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً استراتيجياً في زمن الحرب الباردة، كما لعبت دوراً مهماً في الحروب التي شهدتها المنطقة.

وأكد مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن المجال الجوي والبري والبحري لتركيا، بالإضافة إلى منشآتها العسكرية، تخضع لسيادتها وسيطرتها الكاملة. وقال: «لم تتعرض بلادنا لأي هجوم، وأي محاولة لإظهار تركيا على أنها طرف في نزاعات إقليمية، ما هي إلا محاولة واضحة للتضليل»، وحث المركز الرأي العام التركي على عدم الاكتراث لمثل هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

اعتقالات في «إنجرليك»

في السياق، اعتقلت السلطات التركية 4 أشخاص (3 صحافيين وموظف في بلدية أضنة) في إطار تحقيق فتحه المدعي العام لولاية أضنة في قيامهم ببث مباشر من قاعدة «إنجرليك».

ووجّه المدعي العام للموقوفين تهمة تهديد الأمن القومي التركي من خلال نشر صور لموقع المنشآت والقواعد العسكرية وترتيباتها الأمنية وهيكلها المادي.

وحذفت وكالة أنباء «أنكا»، التي احتُجز رئيس تحريرها، كنعان شنر، ضمن الموقوفين، تسجيلاً للبث بعد تحذيرات من مركز مكافحة التضليل الإعلامي برئاسة الجمهورية، قائلةً، في بيان، إن البث كان «بهدف إعلام الجمهور كواجب صحافي»، إلا أنه وقع سوء فهم.

كما نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي، في بيان آخر عبر «إكس» الادعاءات، التي روجتها بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تركيا تدعم الهجمات على إيران، مؤكدةً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام.

وأكد أن تركيا لن تسمح باستخدام أيٍّ من عناصرها الجوية أو البرية أو البحرية، بما في ذلك مجالها الجوي، لأغراض العمليات في أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها، بما يحقق مصلحة أي من الأطراف، وأن جميع الأنشطة المتعلقة بالأراضي التركية السيادية «تُجرى تحت إشراف ورقابة السلطات المختصة».


الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم (الاثنين)، مقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية خلال العمليات القتالية الجارية.

وقالت في بيان، إن ثلاثة من العسكريين قُتلوا خلال المعارك، فيما كان الجندي الرابع قد أُصيب بجروح خطيرة في الهجمات الإيرانية الأولى، قبل أن يتوفى متأثراً بإصابته.

وأكدت القيادة أن العمليات القتالية الرئيسية لا تزال مستمرة، وأن جهود الرد متواصلة.

وأضافت أنه سيتم حجب الكشف عن هويات من سقطوا في القتال لمدة 24 ساعة، إلى حين إبلاغ ذويهم رسمياً، احتراماً للعائلات.

وفتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر أول من أمس، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، مما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات على إيران.

وكتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة».

وأضاف ترمب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت «بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.