إيفرتون يسقط أمام ساوثهامبتون ويمنح الفرصة لليفربول لمزاحمته على الصدارة

كل فرق الدوري تعرضت للخسارة... ويونايتد يواصل عروضه المخيبة على ملعبه بتعادل مع تشيلسي لم يخدم الفريقين

تشي آدامز (رقم 10) يحتفل بتسجيل هدف ساوثهامبتون الثاني في مرمى إيفرتون (أ.ب)
تشي آدامز (رقم 10) يحتفل بتسجيل هدف ساوثهامبتون الثاني في مرمى إيفرتون (أ.ب)
TT

إيفرتون يسقط أمام ساوثهامبتون ويمنح الفرصة لليفربول لمزاحمته على الصدارة

تشي آدامز (رقم 10) يحتفل بتسجيل هدف ساوثهامبتون الثاني في مرمى إيفرتون (أ.ب)
تشي آدامز (رقم 10) يحتفل بتسجيل هدف ساوثهامبتون الثاني في مرمى إيفرتون (أ.ب)

أوقف ساوثهامبتون الانطلاقة القوية التاريخية لمضيفه إيفرتون، وألحق به الخسارة الأولى هذا الموسم، عندما تغلب عليه (2-صفر) أمس، في المرحلة السادسة للدوري الإنجليزي لكرة القدم.
ومنحت خسارة إيفرتون الفرصة لليفربول (حامل اللقب) لمشاركته الصدارة، بعد أن عاد الأخير لسكة الانتصارات بفوزه (2-1) على ضيفه شيفيلد يونايتد.
وكانت قمة المرحلة السادسة بين مانشستر يونايتد وضيفه تشيلسي انتهت بتعادل سلبي مخيّب للفريقين.
وحسم ساوثهامبتون نتيجة المباراة في شوطها الأول، بتسجيله الهدفين عبر جيمس وورد براوز في الدقيقة (27)، وتشي آدامز (35)، محققاً فوزه الثالث هذا الموسم، والثالث في مبارياته الأربع الأخيرة التي لم يذق فيها طعم الخسارة.
وتابع ساوثهامبتون صحوته بعد خسارته المباراتين الافتتاحيتين، وصعد إلى المركز الخامس برصيد (10 نقاط) بفارق الأهداف خلف ليدز يونايتد الذي كان قد ألحق الخسارة الأولى بأستون فيلا هذا الموسم، عندما تغلب عليه (3-صفر) في افتتاح المرحلة، وبفارق الأهداف أمام كريستال بالاس الفائز على فولهام (2-1).
وهو الفوز السادس لساوثهامبتون على إيفرتون في المباريات الثماني الأخيرة بينهما على أرضه، مقابل خسارتين، آخرهما كان الموسم الماضي (1-2).
وهي المباراة الثانية على التوالي التي يفشل فيها إيفرتون في تحقيق الفوز، بعد 4 انتصارات متتالية استهل بها الموسم، بقيادة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي في أفضل انطلاقة في تاريخه، حيث سقط في فخ التعادل أمام جاره وغريمه ليفربول (2-2) في المرحلة الماضية.
وفشل المهاجم دومينيك كالفرت - لوين، متصدر لائحة الهدافين برصيد (7) أهداف، في هز الشباك للمرة الأولى هذا الموسم، بعدما أصبح في المرحلة الماضية أول لاعب في تاريخ النادي يسجل في المباريات الخمس الأولى في الدوري منذ تومي لوتون في موسم (1938-1939).
وتأثر إيفرتون بغياب مهاجمه البرازيلي ريشارليسون لطرده في ديربي الميرسيسايد أمام ليفربول. والغريب أن إيفرتون كان على موعد مع طرد آخر أمس، عندما رفع الحكم البطاقة الحمراء لمدافعه الفرنسي لوكا ديني بسبب تدخل قوي من الخلف على كايل ووكر بيترس، حيث داس على قدمه اليمنى بالدقيقة (72).
وتجمد رصيد إيفرتون عند (13)، نقطة وبقي في الصدارة بفارق الأهداف أمام ليفربول. وبتلك الهزيمة لم يعد هناك فريق لم يتعرض للخسارة في البريميرليغ.
وارتقى ليفربول إلى الوصافة برصيد (13) نقطة، بفارق الأهداف عن غريمه إيفرتون، بانتصاره على شيفيلد (2-1)، فيما استمرت معاناة يونايتد على أرضه هذا الموسم، حيث فشل في تحقيق الفوز للمباراة الثالثة، وبات في رصيده (7) نقاط في المركز (15) من (5) مباريات، مقابل (9) نقاط لتشلسي السادس من (6) مواجهات، فيما يحتل سيتي المركز (12) مع (8) نقاط.
وهي المرة الأولى التي يفشل فيها يونايتد في الفوز بأي من مبارياته الثلاث الأولى في الدوري على أرضه منذ موسم (1972-1973)، بعد أن خسر أمام كريستال بالاس في المباراة الافتتاحية، قبل أن يسقط سقوطاً مدوياً أمام توتنهام (1-6).
ودخل يونايتد المباراة بمعنويات عالية، بعد أن استهل مشواره القاري بفوز بنتيجة (2-1) خارج قواعده على باريس سان جيرمان الفرنسي (وصيف الموسم الماضي)، فيما اكتفى النادي اللندني بالتعادل سلباً على أرضه مع إشبيلية الإسباني، حامل لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).
وكان المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير يمني النفس بأن يكرر تفوقه على نظيره فرانك لامبارد، بعد أن فاز عليه في مباراتي الدوري الموسم الماضي، قبل أن يقصيه الأخير لاحقاً من نصف نهائي الكأس.
وقال سولسكاير: «أعتقد أننا كنا الأقرب إلى الفوز؛ حافظنا على نظافة شباكنا، وأوقفنا سلسلة الهزائم على أرضنا، مع ذلك أردنا الفوز طبعاً»، في حين قال لامبارد: «أنا سعيد بخروجنا بشباك نظيفة؛ نريد أكثر من نقطة طبعاً، ولكن أن نأتي إلى مانشستر يونايتد ولا نستقبل أهدافاً، هذا أمر جيد».
ويستضيف يونايتد نظيره لايبزيغ الألماني الأربعاء، في مباراة قوية في الجولة الثانية من دوري الأبطال، فيما يحل تشيلسي الذي فشل للمباراة الثامنة توالياً في الفوز على ملعب أولد ترافورد في الدوري، وهي أطول سلسلة منذ عام 1957، ضيفاً على كراسنودار الروسي.
وقال دي خيا، حارس يونايتد، بعد اللقاء: «علينا أن نفوز بالمباراة المقبلة في أولد ترافورد. لم نفعل ذلك في 3 مباريات، لذا علينا أن نبدأ بذلك. أعتقد أننا كنا نستحث الفوز... دافعنا بشكل جيد، وأعتقد أننا حصلنا على الفرص الأفضل للفوز».
وشهد الشوط الثاني ظهور الوافد الجديد الأوروغوياني إدينسون كافاني للمرة الأولى بقميص يونايتد، بعد وصوله من سان جيرمان مطلع الموسم، حيث فضّل سولسكاير عدم سفره لمواجهة فريقه السابق لحاجته لمزيد من التدريب. وأصبح كافاني (33 عاماً و253 يوماً) أكبر لاعب يلعب مع يونايتد في الدوري منذ السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، في أغسطس (آب) 2016 (34 عاماً و316 يوماً).
وأصبح الحارس السنغالي إدوار مندي أول حارس لتشيلسي يبقي شباكه نظيفة في الدوري في أول مباراتين له في التشكيلة الأساسية منذ التشيكي بيتر تشيك عام 2004 الذي أعاده النادي إلى قائمة فريقه في الدوري، ليدافع عن عرينه بحال عدم توافر الحراس الآخرين لظروف صحية، بحسب ما أعلن النادي اللندني، حيث يشغل تشيك حالياً منصب المدير التقني.
وحقق ليفربول فوزه الأول بعد مباراتين، بانتصار صعب على ضيفه شيفيلد يونايتد على ملعب «أنفيلد» بنتيجة (2-1).
وكان ليفربول قد تعادل (2-2) في المرحلة السابقة في ديربي «المرسيسايد» أمام جاره إيفرتون، بعد أن مني بخسارة مذلة (2-7) أمام أستون فيلا في المرحلة الرابعة.
وشهد اللقاء عودة الحارس البرازيلي أليسون بيكر للمرة الأولى إلى التشكيلة الأساسية منذ فوز ليفربول (3-1) على آرسنال في المرحلة الثالثة، ليبتعد بعدها بداعي الإصابة، ويحل مكانه الحارس الإسباني أدريان.
ودخل ليفربول (بطل أوروبا عام 2019) اللقاء بعد فوز صعب على مضيفه أياكس أمستردام (1-صفر)، في مستهل مشواه في دوري الأبطال، وهو يستضيف ميدتيلاند الدنماركي في الجولة الثانية غداً.
وقال المدرب الألماني يورغن كلوب: «لست متفاجئاً أبداً من صعوبة اللقاء؛ عليك دائماً أن تعمل جاهداً ضد شيفيلد يونايتد»، وتابع: «إنه أسبوع صعب بالتأكيد، في وجود كثير من المباريات والمنافسين الأقوياء... فزنا بمباراتين بعد قمة مرسيسايد، ولذلك أنا سعيد... عدم تسجيلنا للهدف الثالث جعل المباراة مفتوحة، وأتيحت لهم فرص، لكننا دافعنا جيداً وبروح قتالية عالية؛ أعجبني هذا أيضاً».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.