دعم دولي للسودان بعد قرار التطبيع مع إسرائيل «تحضيراً للسلام»

انقسام في الخرطوم... حزبا «الأمة» و«البعث» يبتدران الرفض... وترقب في الشارع

الرئيس ترمب مع أركان إدارته في البيت الأبيض خلال إعلانه اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات أول من أمس (أ.ب)
الرئيس ترمب مع أركان إدارته في البيت الأبيض خلال إعلانه اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات أول من أمس (أ.ب)
TT

دعم دولي للسودان بعد قرار التطبيع مع إسرائيل «تحضيراً للسلام»

الرئيس ترمب مع أركان إدارته في البيت الأبيض خلال إعلانه اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات أول من أمس (أ.ب)
الرئيس ترمب مع أركان إدارته في البيت الأبيض خلال إعلانه اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات أول من أمس (أ.ب)

رحبت عدة دول في العالم باتفاق تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، الذي أعلنته واشنطن أول من أمس، مطالبة بدعم مؤسساته الجديدة وحكومته «تحضيراً لإتمام عملية السلام»، وسط غضب فلسطيني وإيراني.
وأكدت الخرطوم بدء خطوات تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية في اتفاق وصفته بـ«التاريخي»، ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يمثّل «تحولاً استثنائياً». كما رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاتفاق، مؤكداً أن البلدين أرسيا «السلام» بينهما. وساد الشارع السوداني حالة من الهدوء والصمت، بعد إعلان الحكومة الانتقالية في البلاد رسمياً موافقتها على بدء عملية التطبيع مع إسرائيل، التي تزامنت مع قرار الإدارة الأميركية شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسط ترقب لصدور مواقف جديدة من بعض الأحزاب في التحالف الحاكم، التي ترفض بشدة التطبيع مع إسرائيل.
وأكد وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين، في أول تعليق رسمي من الحكومة، أن بلاده وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان الانتقالي الذي سيشكل من الأحزاب المكونة للحاضنة السياسية للحكومة. وفي أول رد فعل رافض للخطوة، أعلن رئيس حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، انسحابه من المشاركة في مؤتمر دولي يعقد بالخرطوم، يناقش قضايا التجديد بين العصر والأصل في الإسلام، لتجاوزها صلاحيات الفترة الانتقالية في البلاد.
وقال المهدي في بيان، إن انسحابه تعبير عن رفضه البيان الذي شارك فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وممثلون للأجهزة الانتقالية في البلاد.
وأضاف أن موافقة الحكومة على التطبيع، تناقض القانون الوطني السوداني والالتزام القومي العربي، كما تسهم في القضاء على مشروع السلام في منطقة الشرق الأوسط، وتمهد لإشعال حرب جديدة.
وأعلن حزب البعث السوداني سحب دعمه للحكومة الانتقالية، داعياً القوى السياسية الرافضة للتطبيع إلى الاصطفاف في جبهة عريضة لمقاومة القرار. وقال في بيان، إن الوثيقة الدستورية لا تخول لمجلسي السيادة والوزراء، اتخاذ القرارات المصيرية فيما يتعلق بإقامة علاقات مع إسرائيل، باعتبارها من اختصاصات البرلمان المنتخب.
وتنقسم الأحزاب المكونة لتحالف قوى التغيير، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، بين رافضة للتطبيع ومؤيدة له، ومن أبرز الأحزاب الرافضة؛ حزب الأمة، والأحزاب المحسوبة على اليسار القومي العربي، وأحزاب البعث والناصريين والحزب الشيوعي، بينما تؤيد أحزاب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وتكتل القوى المدنية، التطبيع.
ويقول القيادي بحزب البعث العربي، عادل خلف الله، إن قرار التطبيع لا يستمد أي مشروعية مؤسسية، ولا يعبر عن الحكومة الانتقالية ولا عن موقف الشعب السوداني، لأنه اتخذ من رئيس مجلسي السيادة والوزراء، دون الرجوع إلى المؤسستين.
وأضاف أن حزبه سيعمل على تعبئة الشعب السوداني لمقاومة ما وصفه بالقرار الخطير، ويطالب بتجميده وعدم الاعتراف بكل ما يترتب على الاتفاق من تشكيل لجان بين البلدين، بما فيها المعلومات عن التعاون الاستخباراتي.
وأشار إلى أن مجلسي السيادة والوزراء، لا يمتلكان السلطة التي تخول لهم اتخاذ مثل هذا القرار، ويتحملان المسؤولية كاملة. وأوضح خلف الله أن تحالف قوى الحرية والتغيير، سبق أن اتفق مع رئيس الوزراء، على أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ليس من اختصاصات الحكومة الانتقالية، وإنما تبت فيه حكومة منتخبة من الشعب السوداني، وهو ما أبلغ به وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عند زيارته البلاد.
ومن جهة ثانية، بارك حزب الأمة بزعامة مبارك الفاضل المهدي، حذف السودان من لائحة الإرهاب، وتوقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية وإسرائيل، واعتبره يفك عزلة البلاد الخارجية ويعيدها عضواً فاعلاً في الأسرة الدولية.
وأشار الحزب في بيان، إلى أن قرار التطبيع يأتي متسقاً مع مطالب الثورة التي نادت بفك عزلة السودان الخارجية.
بدوره، أمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يؤدي الاتفاق لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل إلى «توفير فرص جديدة» لتعزيز السلام والازدهار الاقتصادي في منطقتي القرن الأفريقي والشرق الأوسط.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان، بأن الأمين العام «أخذ علماً» بإعلان حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل والسودان في شأن اتفاق لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل. وأمل في أن يؤدي الاتفاق إلى «توطيد التعاون، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية»، بالإضافة إلى «توفير فرص جديدة لتعزيز السلام والازدهار الاقتصادي في منطقتي القرن الأفريقي والشرق الأوسط». وأكد أن الأمم المتحدة «تظل ملتزمة بشكل كامل بدعم جهود جمهورية السودان لتحقيق الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي والاستقرار والازدهار لجميع شعوب السودان والمنطقة بأسرها».
ورحبت وزارة الخارجية الألمانية بالإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، فيما اعتبرته «خطوة أخرى مهمة نحو مزيد من الاستقرار والعلاقات السلمية بين إسرائيل والدول العربية المجاورة». وشكرت الولايات المتحدة على دورها «الحاسم» كوسيط في هذه الاتفاقية.
وهنأت بريطانيا الشعب السوداني، وقال سفيرها في الخرطوم، صديق عرفان، في تغريدة على «تويتر»، إنه في ظل غياب المؤسسات المنتخبة والشرعية بالكامل في السودان، يبدو أن أفضل طريقة للإدارة الانتقالية هي العمل على دعم بناء ثقافة ديمقراطية حول مثل هذا القرار الاستراتيجي. وقال إن قرار السودان بجعل التطبيع مع إسرائيل خاضعاً للمصادقة البرلمانية يبدو خطوة ذكية من الإدارة الحالية، لكسب الوقت حتى يتم تشكيل البرلمان.
وفي مصر، كتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «أرحب بالجهود المشتركة للولايات المتحدة الأميركية والسودان وإسرائيل حول تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، وأثمن كل الجهود الهادفة لتحقيق الاستقرار والسلام الإقليميين».
ورحبت وزارة خارجية الإمارات بالتوصل إلى «هذا الاتفاق التاريخي... معربة عن أملها في أن يكون لهذه الخطوة أثر إيجابي على مناخ السلام والتعاون الإقليمي والدولي». وأضافت في بيان: «إن قرار السودان في مباشرة العلاقات مع دولة إسرائيل يعد خطوة مهمة لتعزيز الأمن والازدهار في المنطقة»، مؤكدة أن «هذا الإنجاز من شأنه توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والدبلوماسي».
كما رحبت البحرين بالاتفاق الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية إضافية على طريق تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط».
وقالت إن «من شأنه أن يعزز جهود السودان الشقيق لتحقيق تطلعات شعبه للأمن والنماء والازدهار».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، إن اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات «زائف»، واتهمت الخرطوم بدفع فدية مقابل موافقة واشنطن على رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقالت الوزارة على «تويتر»: «ادفعوا فدية كافية وغضوا الطرف عن الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين، ثم سيُرفع اسمكم مما تسمى القائمة السوداء للإرهاب».
وأضافت: «بالطبع هذه القائمة زائفة كزيف الحرب الأميركية على الإرهاب. هذا خزي».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.