«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي
TT

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

أثارت شهادة شاهد، عرف بـ«حفار القبور»، في جلسة محاكمة مسؤولين سوريين عن جرائم حرب، في مدينة كوبلنز غرب ألمانيا، كثيراً من الصدمة داخل قاعة المحكمة وخارجها، لما تضمنته من روايات مؤلمة لمعاناة سوريين في السنوات الماضية. وتضاف هذه الشهادة إلى سجل صور مؤلمة أخرى وثقها مصور لجثث آلاف الضحايا، قبل أن ينشق عن النظام ويساهم في إصدار «قانون قيصر» في الكونغرس الأميركي، ليكون مرجعاً في العقوبات المفروضة على النظام. الشاهد الذي يعرف برمز «ز- 30»، روى مشاهداته الرهيبة في المحاكمة التي انطلقت في مدينة كوبلنز الألمانية في 23 أبريل (نيسان) الماضي، لمحاكمة الضابط السوري السابق أنور رسلان، والمجند السابق إياد الغريب، عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبوها في سوريا بعد عام 2011. المتهمان رسلان والغريب الوحيدان اللذان نجح محامون وناشطون سوريون وأوروبيون في جمع ملفات كافية عنهما، لوضعهما في قصف الاتهام.
«الشرق الأوسط» حصلت على شهادة «ز- 30» التي سجلها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في برلين، برئاسة المحامي أنور البني، وهنا نصها:

كنت أعمل أعمالاً حرة وسائق «تاكسي». عملت في محافظة دمشق في عام 2010. وعندما بدأت المظاهرات عام 2011 كانوا يستخدمون عمال النظافة والطوارئ لقمع المظاهرات. وفي شهر يوليو (تموز)، جاء «عنصر أمني» يدعى «ي ز» قُتل مع شقيقه بتفجير في منطقة باب مصلى لاحقاً. وقال لي إنه تم اختياري مع خمسة أشخاص للعمل بالمقر الأمني؛ لأننا «شجعان». وأضاف أنه سيتم تعويضنا بالمال، وتم إعطاؤنا بطاقة أمنية وملابس أمنية.
لم أقبل الزي العسكري، وكانت العلاقة مباشرة مع نائب المحافظ الذي تم اغتياله فيما بعد في مشروع دمر. وقال لي: «إنك مسؤول عن 12 عاملاً، ومهمتي مرافقتهم إلى مقبرة نجها، وإحصاء وتسجيل أسماء المتوفين. أي المقبرة الجنوبية في نجها، قرب ما يعرف بـ«مقبرة الشهداء»، وتابعة لـ«مزار السيدة زينب».
في البداية، قاموا بتسوير المقبرة؛ حيث المقبرة مساحتها 40 دونماً، وزودوني بكتاب من أجل إحضار آليات ثقيلة والوقود اللازم لتشغيلها. وكنا نقوم بالحفر يومياً لتجهيز المكان. وكان يرسلني إلى «مشفى تشرين العسكري» لإحضار الجثث. خلال سنة ونصف سنة وضعنا الآلاف، لدرجة لم يعد هناك مكان للدفن. كنا نقوم بفتح القبور المدنية ونضع في كل قبر 9 جثث أو أكثر.
وكان هذا يتم مرتين أسبوعياً وأحياناً ثلاث مرات. كانت الكتب التي تأتي مع البرادات عبارة عن قوائم فيها أعداد الجثث من كل جهة، مثل إدارة أمن الدولة، أو الأمن العسكري، مع رقم الفرع. مثلاً: «فرع فلسطين» 100 جثة، و«فرع الأربعين» 50 جثة. كنا نسجل الأعداد الواصلة بالبرادات إلى المقبرة حسب الكتب المرفقة.
لا أستطيع تحديد أي فرع أمني مسؤول عن أكبر عدد من الجثث؛ لكن سمعت كثيراً يتحدثون فيما بينهم عن نشاط أفرع أمنية في أيام معينة، والتنافس فيما بينها. وكانت تُجمع الجثث في «مشفى حرستا» أو «مشفى تشرين» وتُحمل من قبل عساكر إلى البرادات وتنقل إلى المقبرة في نجها. وكانت تأتي برادات إضافية من مناطق مختلفة، مثل قدسيا وداريا والمدن المحيطة بدمشق، و«مشفى المجتهد» أو «المواساة» ومشافٍ خاصة، وشاحنات تحمل الجثث من سجن صيدنايا، ويتم تفريغها في المقبرة، إلى أن امتلأت المقبرة بشكل كامل بالجثث.
بدأت العمل في الشهر السابع في عام 2011، يومياً أذهب إلى نجها. كانت هناك حفرة كبيرة. وجاءت ثلاث أو أربع سيارات برادات كبيرة. يزيد طول الواحدة عن 11 متراً، فيها جثث حوالي 700- 800 شخص. وكانت بينهم جثث لنساء وشبان يافعين وأمهات مع أطفالهن. كان يتم رميهم في الحفرة التي تردم بـ«التراكس» (البلدوزر).
في البداية، أثناء العمل، مُنع الشاهد وبقية العمال من الحديث تفصيلاً أو استخدام هواتفهم الجوالة، وقال إنه لم يعلم بداية أي شيء عن مهامه؛ لأن الضباط تكتموا على كل المعلومات؛ لكن بعد خمسة أشهر تقريباً وَثِقَ الضباط بهم، فأصبحوا يخبرونهم أكثر عن هذه المهام.
شاهدت مناظر مريعة لأرجل وأيدٍ من أعضاء بشرية، وكانت رائحة الجثث فائحة، وهناك كثير من الدم لدرجة أنني كنت أشعر بالدوخة عندما يُفتح باب البراد. بسبب تراكم الجثث لمدة طويلة داخل البراد تنبعث الرائحة كقنبلة غاز قوية جداً. كانوا يقومون بتكديسها على دفعات ريثما تمتلأ الشاحنة بالكامل.
بداية، لم أشارك شخصياً في دفن الجثث القادمة من المراكز الأمنية؛ بل كنت أكتفي بالوقوف بعيداً قرابة عشرين متراً، ومراقبة العمال وهم يقومون برمي الجثث من البراد إلى الحفرة حتى يصلوا إلى الجثث المكدسة بنهاية البراد التي غالباً ما تكون مليئة بالمواد المخاطية نتيجة التحلل، أو بالديدان بسبب انعدام الهواء داخل البراد والتخزين لمدة طويلة؛ لكني شاركت في دفن جثث سجن صيدنايا مع العمال؛ لأنها لم تنبعث منها رائحة. كانت جثثاً حديثة، وأخبرنا الضباط أنهم أُعدموا في اليوم نفسه. قيل لنا إنه غالباً يبدأ الإعدام الساعة الثانية عشرة ليلاً، ويتم الدفن الساعة الرابعة صباحاً. رأيتُ آثار الحبال الملتفة على رقابهم، وآثار التعذيب أيضاً. كانوا يأتون مكبلي الأيدي مع أرقام ورموز مكتوبة على ملصقات وُضِعت على جبهات وصدور الجثث.
حدث ذات مرة أن أحدهم لم يكن ميتاً بعد؛ بل كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأمر الضابط أن تمر الجرافة فوقه.
سكنت الرائحة في أنوفنا كل هذه السنوات، وكنا نتحسسها حتى لو كنا في منازلنا أو أي مكان آخر. أما مناظر الجثث فكانت كفيلة أن تبقيني دون طعام أو شراب لأيام متواصلة. ولا تزال تزورني كوابيس وتمنعني من النوم. المشاهد سببت لي رُعباً واضطرابات في السكر والضغط دائم.
أذكر أن العمال أخبروني ذات يوم بوجود جثث نساء وأطفال - من الذكور والإناث أيضاً - وعن رفض الضباط السماح لهم بدفن النساء في أماكن مخصصة؛ بل تعدى الأمر رفض الطلب إلى التهديد بالاعتقال والتعذيب. وشاهدت مرة جثة امرأة مقتولة، تحضن رضيعها المذبوح بين يديها. هذا ما جعلني أنهار.
كما أن العمال أخبروني بأن ملامح بعض الوجوه كانت غائبة تقريباً. كان ذلك برأيهم نتيجة استخدام مواد كيماوية لإذابتها، لاستحالة تآكلها بطريقة طبيعية، أو ربما نتيجة تعذيب. وأخبروني أيضاً عن علامات التعذيب المنتشرة على كافة أنحاء الجسد، وعلامات الأزرق والأحمر والأسود على الجثث، وقلع أظافر اليدين والقدمين؛ بل وفي بعض الحالات قطع أعضاء بشرية.
في منتصف عام 2015 أعلمني المسؤول عني بأنهم أخذوا أرضاً جديدة في منطقة القطيفة، وعليَّ أن أذهب مع آليات لحفرها، وكانت مساحتها 20- 30 دونماً. وبالفعل حفرناها وبدأنا نستخدمها لدفن الجثث. وكنا نذهب إلى طريق صيدنايا نلتقي بالبرادات ونذهب بها إلى المقبرة في كل يوم سبت واثنين. ثلاث أو أربع سيارات شحن متوسطة الحجم مغطاة بشادر، في كل منها 100 أو أكثر من الجثث. يصل العدد إلى 500. استمررت بالعمل في مقبرة القطيفة إلى 2017؛ حيث امتلأت بالجثث في كل مكان. وأخبرني المسؤول عني أنهم سيحفرون أرضاً عند جسر بغداد. وفي المقبرتين كان بين الجثث ضباط تابعون للنظام، وكانوا يطلبون مني سحب جثث ذات أرقام محددة، ويقومون بلفها بالعلم السوري، وينقلونها خارج المقبرة.
من خلال عملي، علمت أيضاً من سائقي «باكر» و«تراكس» (آليات ثقيلة للحفر) أنه تم تكليفهم بحفر مقابر جماعية في مطار المزة، وكانوا يرمون الجثث في الحفرة (المقبرة) من فرع الجوية في المزة. كما علمت منهم أنهم حفروا حفراً لمقابر جماعية في مركز «الفرقة الرابعة» (في الحرس الجمهوري). وكان ضابط في منطقة الصبورة يرسل لنا الجثث بشكل مباشر من مناطق القتال بالغوطة وداريا. كنا أيضاً نقوم بجمع الجثث بالسيارات من الشارع في الغوطة الغربية وسبينة ومحيط «السيدة زينب» وندفنها في المقبرة.
وحين استُخدم السلاح الكيماوي (في صيف 2013) في عين ترما، كانت الشوارع مليئة بالجثث، وكلفونا بجمعها ودفنها. ذات مرة كنا قرب الغوطة الغربية وكان القصف عليها بالطائرات، وكدنا نصاب بالقصف ومعنا برادات دفن الجثث. تواصل المسؤول مع ضباط لوقف القصف على مكان وجودنا. أيضاً كان قائد في «قوات الدفاع الوطني» في دمشق لديه مقر وسجن في حي ابن عساكر. كانوا يعتقلون الشباب من الشوارع ويضعونهم في السجن، ثم يرسلون الجثث لنا لدفنها.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.