العراق يبعد 8 آلاف عامل آسيوي مخالفين لشروط الإقامة

سيارة للشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيارة للشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

العراق يبعد 8 آلاف عامل آسيوي مخالفين لشروط الإقامة

سيارة للشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيارة للشرطة العراقية في بغداد (أرشيفية-أ.ف.ب)

أبعدت السلطات العراقية أكثر من ثمانية آلاف عامل آسيوي بسبب مخالفتهم شروط الإقامة في خطوة لإتاحة الفرصة للعراقيين لإيجاد فرص عمل في بلد يعاني من نسبة بطالة مرتفعة خصوصا بين الشباب، بحسب بيان رسمي.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية العراقية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية: «تنفيذا لأمر وزير الداخلية عثمان الغانمي ومتابعة مدير عام الأحوال المدنية اللواء رياض جندي، قامت دائرة الإقامة بتسفير مخالفين أجانب بلغ عددهم 8039 من جنسيات آسيوية مخالفين لقانون إقامة الأجانب من أحد المشاريع الاستثمارية في بغداد».
وأضاف أن من شأن هذه العملية تحقيق «إيرادات بمبلغ قدره تسعة مليارات و148 مليون دينار (8 ملايين دولار)».
وأوضح مسؤول في الداخلية رفض الكشف عن اسمه، أمس (الخميس)، أن هذه الإيرادات تحقّقت من الغرامات التي أجبر صاحب المشروع على دفعها.
ويفضل أغلب المقاولين والمستثمرين استقدام العمالة الآسيوية بسبب تدني كلفة اليد العاملة في هذه الدول لكنهم غالبا ما يتوقفون عن تجديد إقاماتهم وأوراقهم القانونية، ما يجعلهم في وضع غير قانوني.
واعتبرت الوزارة ما تحقق بأنه «إنجاز كبير لرفد الموازنة وإتاحة فرص عمل للشباب العراقي».
وبحسب آخر إحصاء أجراه الجهاز المركزي للإحصاء في بغداد في أغسطس (آب)، فإن نسبة البطالة بين الشباب في العراق بلغت 22.6 في المائة.
وبحسب المسؤول في الداخلية، فقد أبعد المخالفون من مشروع بسماية السكني، أكبر المشاريع السكنية الواقع على بعد عشرة كيلومترات جنوب شرقي العاصمة.
ويعاني العراق وضعا اقتصاديا صعبا وسط انهيار أسعار الخام في الأسواق العالمية، وهو الذي كان يشكل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات في موازنة البلاد.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.