نورلاند: لا أمل في انسحاب السوريين من غرب ليبيا إذا بقي مرتزقة «فاغنر» بشرقها

السفير الأميركي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى بقاء السراج «لفترة أطول قليلاً»... ويعتبر أن حفتر وجيشه «يمكن أن يكونا جزءاً من الحل»

السفير ريتشارد نورلاند
السفير ريتشارد نورلاند
TT

نورلاند: لا أمل في انسحاب السوريين من غرب ليبيا إذا بقي مرتزقة «فاغنر» بشرقها

السفير ريتشارد نورلاند
السفير ريتشارد نورلاند

دافع سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، عن سياسة بلاده في هذه البلاد، نافياً دعمه طرفاً على حساب آخر، في رد على اتهامات تتكرر في ليبيا بأنه يدعم تيار الإسلام السياسي ويغض الطرف عن توسيع تركيا نفوذها في هذه البلاد في إطار جهوده لاحتواء النفوذ الروسي.
وقال نورلاند، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن الليبيين «سئموا» من الحرب، مشيراً إلى «إجماع متزايد» بينهم على أن حل النزاع يجب أن يكون عبر الحوار السياسي وليس القوة العسكرية. وأشاد بقرار رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» في طرابلس، فائز السراج، التنحي من منصبه، واصفاً ذلك بالخطوة «الشجاعة وغير المسبوقة». لكنه قال إنه «يتمنى» بقاءه لفترة أطول حتى يصبح انتقال السلطة ممكناً.
وتحدث السفير الأميركي عن زيارته الأخيرة لكل من مصر وتركيا حيث قابل مسؤولين، بينهم قادة بارزون في أجهزة الاستخبارات، موضحاً أنه يريد «تشجيع» القاهرة وأنقرة على التشاور مباشرة «كوسيلة لتجنب الحسابات الخاطئة» في ليبيا.
وشرح اقتراح بلاده بخصوص جعل مدينتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح، قائلاً إنه يعني «أن تتولى قوات شرطية مشتركة أو أفراد الأمن المدني، على الأرجح، البقاء في تلك المناطق» بعد إخلائها من السلاح، مضيفاً أن بقاء «أي جماعات مسلحة، بما في ذلك مجموعة فاغنر، لن يؤدي إلا إلى تقويض إجراءات بناء الثقة» بين حكومة «الوفاق» و«الجيش الوطني».
وتناول السفير الأميركي قضية انتشار مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية في ليبيا، قائلاً إن «ليس هناك شك في أن مجموعة فاغنر تتصرف نيابة عن الحكومة الروسية، وأن أنشطتها تساعد في زعزعة الاستقرار في ليبيا». وتابع أن «أولئك الذين يدعون إلى انسحاب المقاتلين السوريين وغيرهم من غرب ليبيا، على سبيل المثال، لا يمكنهم أن يأملوا في حدوث ذلك طالما استمرت مجموعة فاغنر في تعزيز وجودها في الشرق». ورفض إعطاء موقف من شرعية الاتفاق الذي وقعته حكومة «الوفاق» مع تركيا العام الماضي، قائلاً إن الخلاف بخصوص المياه الإقليمية في المتوسط يجب أن يُحل وفق القانون الدولي ومن خلال حوار بين الأطراف المعنية. لكنه زاد: «ما أفهمه هو أن حكومة الوفاق الوطني فعلت ما كان عليها فعله للنجاة من هجوم الجيش الوطني الليبي».
وفيما يأتي نص المقابلة:
> الأطراف الليبية منخرطة في حوار في المغرب وتونس ومصر وسويسرا وربما في أماكن أخرى. هل أنتم متفائلون بتحقيق تقدم نحو التوصل إلى تسوية؟
- لقد أحرز الليبيون تقدماً نحو تسوية سياسية. وساعدت عدة جولات من المحادثات في جنيف ومونترو، بالإضافة إلى مناقشات مفيدة لبناء الثقة جرت في مصر والمغرب، على تمهيد الطريق لمنتدى الحوار السياسي الليبي القادم (LPDF) بتوجيه من الأمم المتحدة والآن حان الوقت للتركيز على هذه العملية. أعلم أن العديد من الليبيين يرون أن هذا مجرد مؤتمر آخر يتحدث فيه السياسيون، وربما يعتقدون أنه سيفشل كما حدث في المحادثات السابقة. ومع ذلك، هناك العديد من الأشياء المختلفة هذه المرة. بادئ ذي بدء، لقد سئم الناس الحرب: وخلال مشاوراتي العديدة مع القادة الليبيين، لمستُ أن هناك إجماعاً متزايداً على أهمية الحوار السياسي - وليس القوة العسكرية لحل النزاع. وبالمثل، يرغب الليبيون بشكل متزايد في إعادة فرض السيادة الليبية وإخراج القوات الأجنبية المسلحة من البلاد. بالإضافة إلى ذلك، سيكون منتدى الحوار السياسي الليبي النسخة الأولى من المحادثات التي يجب فيها على المشاركين الإعلان عن عدم الترشح للمناصب السياسية في المؤسسات الجديدة التي سيتم إنشاؤها. ومن الجدير بالذكر أيضاً في نفس السياق، أن رئيس الوزراء السراج قد أشار إلى نيته التنحي في نهاية المطاف وتسليم مقاليد الحكم إلى السلطة التنفيذية الجديدة التي سيتم إنشاؤها في إطار منتدى الحوار السياسي الليبي وهذه خطوة شجاعة وغير مسبوقة تميز هذه اللحظة أيضاً عن المحاولات السابقة لإيجاد تسوية سياسية.
> شاركتَ أخيراً في اجتماعات حول ليبيا مع كل من المصريين والأتراك. هل توسطت في «هدنة ليبية» بينهما؟ وماذا تتوقع أن تفعل القاهرة وأنقرة لدفع الليبيين نحو عقد اتفاق؟
- لقد شجعتني مشاوراتي مع كبار المسؤولين في القاهرة وأنقرة في وقت سابق من هذا الشهر وفي أغسطس (آب)، تمشيا مع رغبة الوزير بومبيو في استخدام الأدوات الدبلوماسية الأميركية للمساعدة في تهيئة الظروف التي تؤدي إلى عملية سياسية ناجحة في ليبيا. وتشير المشاورات التي أجريتها إلى أن الولايات المتحدة ومصر وتركيا وشركاء دوليين آخرين يبحثون عن طرق عملية لدعم منتدى الحوار السياسي الليبي. وتساعدنا مثل هذه المشاورات على فهم المصالح المشتركة في إيجاد تسوية سلمية تفاوضية للنزاع بدلاً من تصعيد وزيادة زعزعة استقرار ليبيا والمنطقة. وبناء عليه، أود بالتأكيد أن أشجع مصر وتركيا على التشاور مباشرة مع بعضهما البعض كوسيلة لتجنب الحسابات الخاطئة وبناء التعاون من أجل مصلحتهما المشتركة في أن تكون ليبيا دولة مستقرة وآمنة.
> ما المقصود من اقتراحكم «بنزع السلاح» من مدينتي سرت والجفرة؟ وهل هذا يعني انسحاب مجموعة فاغنر منهما أيضاً؟
- ضمن سياستها المتبعة، دعت الولايات المتحدة باستمرار إلى رحيل جميع القوات الأجنبية بما في ذلك المرتزقة والقوات المتعاقدة من ليبيا. هذه الجماعات المسلحة الأجنبية لم تؤد إلا إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في ليبيا وتصعيد النزاع. فمجموعة فاغنر، وهي شركة تعاقدات مرتبطة بالكرملين، هي من بين تلك الأطراف الفاعلة. وعلى المدى القريب، ما أوصينا به هو إجراء ملموس لبناء الثقة من خلال نزع السلاح من سرت والجفرة، على أن تتولى قوات شرطية مشتركة أو أفراد الأمن المدني، على الأرجح، البقاء في تلك المناطق. ويجب أن يتفاوض الليبيون أنفسهم على التفاصيل الدقيقة لتفعيل هذه الفكرة. وقد تكون هذه خطوة أولى ملموسة تسهل اتخاذ خطوات إضافية نحو خفض التصعيد. إن بقاء أي جماعات مسلحة، بما في ذلك مجموعة فاغنر، لن يؤدي إلا إلى تقويض إجراءات بناء الثقة هذه.
> هل تعتقدون أن هؤلاء المرتزقة الروس لم يكن من الممكن نشرهم دون موافقة من أعلى السلطات في موسكو، أي الكرملين؟
- تعارض الولايات المتحدة أي تواجد عسكري أجنبي في ليبيا بما في ذلك تواجد مجموعة فاغنر. وكما رأيتم، فإن جيشنا، أي أفريكوم، قد فضح علناً الأنشطة العسكرية الروسية والحالات التي جلبت فيها روسيا أسلحة متطورة في انتهاك لحظر الأسلحة. وللأسف، ليس هناك شك في أن مجموعة فاغنر تتصرف نيابة عن الحكومة الروسية، وأن أنشطتها تساعد في زعزعة الاستقرار في ليبيا. أولئك الذين يدعون إلى انسحاب المقاتلين السوريين وغيرهم من غرب ليبيا، على سبيل المثال، لا يمكنهم أن يأملوا في حدوث ذلك طالما استمرت مجموعة فاغنر في تعزيز وجودها في الشرق.
> هل تعتقد أن روسيا تسعى لإقامة قاعدة لها في ليبيا، وماذا يعني ذلك إن كان صحيحاً؟
- أنا لا أدعي أنني أعرف النوايا الروسية، وهذا السؤال يوجه إلى موسكو. ما أعرفه هو أن الليبيين يبحثون عن وجود عسكري أجنبي أقل وليس أكثر في بلدهم. ونحن نشارك هذا التوجه ونرى أن منتدى الحوار السياسي الليبي هو أفضل أداة لمساعدة الليبيين على تحقيق ذلك.
> اشتكت روسيا مؤخراً من أنها عرضت الجلوس والتحدث معكم بشأن ليبيا، لكنكم رفضتم. لماذا؟
- لم أرفض قط إجراء محادثات مع روسيا. الولايات المتحدة لديها اتصالات منتظمة مع روسيا، بما في ذلك بشأن ليبيا. إن الحكومة الروسية على علم جيد بموقفنا من دور فاغنر في ليبيا، ودعمنا لمنتدى الحوار السياسي الليبي. أعتقد أن هناك تياراً داخل روسيا يدعم فعلياً حلاً سياسياً ليبياً ويدرك أن بإمكان روسيا تحقيق مصالحها المشروعة في ليبيا، مثل تعزيز الأعمال التجارية الروسية ومكافحة الإرهاب، من خلال الحوار السياسي. لكن الاستثمار العسكري الروسي في ليبيا يقوض هذا الموقف.
> لقد تعرضتم لانتقادات مستمرة من قبل خصومكم في ليبيا، الذين يزعمون أنكم تميلون أو حتى تدعمون الإخوان المسلمين في غرب ليبيا، وتتجاهلون التدخل العسكري التركي. فما ردكم؟
- نحن لا ندعم أي طرف في الصراع الليبي. من الناحية العملية، لم يكن من المحتمل أن يحدث التدخل العسكري التركي لو لم يُشرك الجيش الوطني الليبي مرتزقة فاغنر في هجومه على طرابلس. والتحدي الآن هو مساعدة جميع الليبيين - شرقاً وغرباً وجنوباً - على تهيئة الظروف لاستعادة سيادتهم وتمهيد الطريق لرحيل جميع القوات الأجنبية المقاتلة. وتنخرط الولايات المتحدة في دبلوماسية نشطة مع جميع الأطراف، وهو ما أطلق عليه البيت الأبيض انخراطاً دبلوماسيا كاملاً وتاماً (بدرجة 360)، من أجل دعم منتدى الحوار السياسي الليبي. إن الديناميكية العسكرية التصعيدية المستمرة محفوفة بخطر سوء التقدير ومستويات جديدة من العنف. ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن تجدد الأعمال العدائية في ليبيا لن يُسفر عن منتصر، بل سيجلب المزيد من المجازر والمزيد من النشاط الإجرامي والمزيد من الهجرة غير الشرعية والمزيد من المشاكل للمواطن الليبي العادي - سواء كان ذلك من حيث انخفاض الدخل، أو تدهور الرعاية الصحية وقطاع الكهرباء. كما قلت، نحن نعارض أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا ولا نتسامح مطلقاً مع الإرهابيين. وستفتح التسوية السياسية في ظل منتدى الحوار السياسي الليبي الطريق أمام رحيل جميع القوات الأجنبية ويمكن أن تسهل حل المشكلات التي تزدهر في ظل حالة عدم الاستقرار التي يفرضها الصراع الليبي.
وبالمثل، سيتعين نزع سلاح الميليشيات أو تسريحها أو دمجها حيثما أمكن في الخدمات العسكرية أو الأمنية النظامية الخاضعة للسيطرة المدنية. وكيف يحدث ذلك بالضبط هو سؤال يقرره الليبيون أنفسهم. وستكون عملية القرار هذه أكثر فاعلية في ظل المؤسسات السياسية الجديدة في ليبيا ذات السيادة بعد تسوية سياسية في ظل منتدى الحوار السياسي الليبي.
> ما هو موقفكم من شرعية المعاهدة التركية مع حكومة الوفاق بخصوص التنقيب عن النفط في البحر المتوسط، وكذلك الاتفاقية الأمنية؟
- لا تتخذ الولايات المتحدة موقفاً بشأن النزاعات البحرية الثنائية التي تنطوي على مطالبات متنافسة على المياه الإقليمية - فهذه مسألة تخص القانون الدولي والمفاوضات بين الأطراف نفسها. ما أفهمه هو أن حكومة الوفاق الوطني فعلت ما كان عليها فعله للنجاة من هجوم الجيش الوطني الليبي.
> هل أوضح لك السيد السراج سبب عرضه الاستقالة نهاية الشهر الجاري؟ هل ما زلت تتوقع منه أن يفعل ذلك قريباً؟
- أريد فقط أن أثني على رئيس الوزراء السراج لإعلانه نيته التنحي. إن قراره التاريخي بالتنحي طواعية يظهر أنه مستعد لوضع مصالح الشعب الليبي فوق مصلحته الشخصية، ويستحق الاحترام. فيما يتعلق بالتوقيت الدقيق، يجب أن أقر بأنه في وقت إعلانه توقعنا أنه سيكون قادراً على تسليم السلطة إلى سلطة تنفيذية جديدة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). ومع ذلك، وبسبب جائحة فيروس كورونا وغيرها من التعقيدات في تنظيم الحوار، أشارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن التوقيت الحالي لاجتماعات منتدى الحوار السياسي الليبي سيؤخر هذا الأمر إلى نوفمبر (تشرين الثاني). لذلك آمل وأتوقع أن يبقى في منصب رئيس الوزراء لفترة أطول قليلاً، على الأقل حتى يصبح انتقال السلطة هذا ممكناً. وأكرر قولي إنه من الواضح لي أنه ينوي التنحي.
> لمحت في إيجاز صحافي قبل شهور إلى أن البعض في مصر ربما دعموا الجانب الخطأ في ليبيا، في إشارة إلى المشير حفتر. هل لا يزال المصريون متمسكين به، وهل للأميركيين أي اتصال معه الآن؟
- إعلان القاهرة، الذي وسع المشهد السياسي للشرق، ودعم مصر لمنتدى الحوار السياسي الليبي بخطوات مهمة مثل استضافة محادثات الغردقة الأمنية، دليل على أن المصريين يستثمرون في الحل السياسي للصراع الليبي وليس الحل العسكري. لا أريد أن أتحدث نيابة عن المصريين، لكن في مشاوراتي مع كبار المسؤولين أشاروا إلى نهج براغماتي يعترف بأن التصعيد العسكري لا يؤدي إلا إلى زعزعة استقرار ليبيا ومن المحتمل أن يهدد المنطقة بشكل أوسع. وكجارة (لليبيا)، هذا هو عكس ما يريدون رؤيته تماماً. لذلك سأكرر هنا تقديري الحقيقي لخطوات مصر الملموسة في دعم منتدى الحوار السياسي الليبي.
فيما يتعلق بالجزء الثاني من سؤالك، لدينا اتصالات مع المشير حفتر والجيش الوطني الليبي، ونعترف بأنهما يمكن أن يكونا جزءاً من الحل إذا كانا على استعداد لاتباع المسار السياسي الخالص. لقد كانت إشارة جيدة من الجيش الوطني الليبي على أن إنتاج النفط يمكن استئنافه لصالح الليبيين. ونحن نتفهم أن ممثليهم يتخذون مقاربة بناءة في محادثات 5+5 هذا الأسبوع في جنيف. إن تواصلنا مع الجيش الوطني الليبي هو جزء من انخراطنا الدبلوماسي الواسع النطاق مع جميع الأطراف، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الانحياز.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.