المشهد: المقاطعة لا تفيد

المشهد: المقاطعة لا تفيد

الجمعة - 7 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 23 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15305]

> طلعت بعض المنابر المصرية ببيان تناشد فيه المثقفين الانضمام إليها في حملة لمقاطعة الممثل جيرار ديبارديو الذي يستضيفه مهرجان الجونة في دورته الرابعة. هذا، كما يأتي في البيان، نظراً لأن الممثل الفرنسي المعروف مؤيد لإسرائيل.
> بصرف النظر عما إذا كان مؤيداً أو لا، وأنا لم أقرأ له شيئاً في هذا الخصوص، فإن المبدأ بحد ذاته بعيد عن الصواب. ليس لأن المهرجان سيستضيف الممثل المعروف رغم الشكاوى، بل لأن مسألة الحجز على الآراء الشخصية لأي شخص أمر فات أوانه، لم يكن صالحاً آنذاك وليس صالحاً اليوم.
> تأييد إسرائيل ليس المشكلة لأن تأييده لا يقدّم ولا يؤخر في شيء. هناك ممثلون معارضون لإسرائيل، بل آخرون مؤيدون لفلسطين، لكن لا التأييد لإسرائيل ولا التأييد للفلسطينيين (ومطالبهم المحقة) سيغيّر اتجاه التاريخ ولا السياسات الدولية الممسكة بزمام الأمور.
> إعلان موقف على الأقل؟ لا مانع من إصدار بيان شجب يعلن الموقف الذي يتبناه المعنيون والموقّعون. رسالة هادئة النبرة تعكس السبب ولا تتمادى في الخطابة، ولا تحتوي على مطلب من نوع أمنع هذا وقاطع ذاك.
> ما هو خفي على هذه المجموعة ما كشف عنه المخرج حميد بنعمرة في تعليقه من أن لدوبارديو العديد من المواقف المؤيدة للعرب في فرنسا التي تنتقد ما يتعرّضون إليه من مواقف عنصرية كلما وقعت عملية إرهابية كالتي حدثت مؤخراً.
> عندي الكثير من الملاحظات على مهرجان الجونة لكن من يختار دعوته من النجوم والفنانين هو أمر خاص به ولا يخرج عن التقاليد.
> بالمناسبة يحضرني دعوة مهرجان دبي، قبل أكثر من عشر سنوات للمخرج الإيراني جعفر باناهي (سجين سياسي في بلاده الآن)، الذي تناهى إليه أن مخرجاً إماراتياً سحب فيلمه لأسباب سياسية. ثار وحاول تسييس القضية. ذهبت، وكنت أحد مسؤولي المهرجان، وقلت له: «المخرج يقول في رسالته إنه سحب الفيلم لأسباب خاصة به وليس بسبب منعه أو لسبب سياسي. بالتالي ليس لديك حجة مطلقاً تبني عليها موقفك». اقتنع في الحال وسار كل شيء بعد ذلك على ما يُرام.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة