إسرائيل تجمد تحويل أكثر من مائة مليون يورو إلى الفلسطينيين.. وعريقات يصف القرار بـ«جريمة حرب»

تل أبيب تدرس إمكانية ملاحقة قادة السلطة الفلسطينية في المحاكم الدولية

الشاب الفلسطيني عز الدين منصور يتلقى العلاج بعد تعرضه لإطلاق نار من طرف قوات إسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
الشاب الفلسطيني عز الدين منصور يتلقى العلاج بعد تعرضه لإطلاق نار من طرف قوات إسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجمد تحويل أكثر من مائة مليون يورو إلى الفلسطينيين.. وعريقات يصف القرار بـ«جريمة حرب»

الشاب الفلسطيني عز الدين منصور يتلقى العلاج بعد تعرضه لإطلاق نار من طرف قوات إسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
الشاب الفلسطيني عز الدين منصور يتلقى العلاج بعد تعرضه لإطلاق نار من طرف قوات إسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل جمدت، أمس، تحويل 106 ملايين يورو إلى الفلسطينيين، من ضرائب جمعت لحساب السلطة الفلسطينية، وذلك كرد على الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويعد هذا الإجراء الإسرائيلي الأول ردا على الطلب الفلسطيني الرسمي الذي قدم إلى الأمم المتحدة، أول من أمس، مما سيتيح للفلسطينيين تقديم شكاوى ضد مسؤولين إسرائيليين أمام هذه المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
من جهته، وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، مساء أمس، قرار إسرائيل بعدم تحويل أكثر من مائة مليون يورو من الضرائب المحصلة لحساب السلطة الفلسطينية، بأنه «جريمة حرب». وقال عريقات في تصريح صحافي إن «قرار إسرائيل هو جريمة حرب أخرى ولن نتنازل أمام الضغوط الإسرائيلية».
ومع إعلان نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، نية السلطة الوطنية التقدم مرة أخرى بطلب إلى مجلس الأمن الدولي لإقرار المشروع الفلسطيني، الرامي إلى إنهاء الاحتلال في غضون سنتين، هددت إسرائيل بملاحقة شخصيات قيادية فلسطينية في المحاكم الغربية والدولية بتهمة مساندة الإرهاب. وأقدمت أمس على اعتقال عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، لعدة ساعات، كتأكيد على أن تهديدها جدي للغاية.
وكان زكي متوجها إلى بيت لحم لحضور جنازة العميد كفاح بركات، أحد قادة منظمة التحرير، فاحتجزته قوات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز «الكونتينر» شرق بيت لحم. وقال زكي إن قوات الاحتلال احتجزته مع مرافقيه، واستدعت قوات معززة لمواجهة أي تطور، كما منعت الاتصال به. ثم أطلقت سراحه بعد بضع ساعات.
وردا على القرار الفلسطيني، قال مسؤول إسرائيلي للإذاعة الرسمية، أمس، إن إسرائيل تبحث سبل ملاحقة مسؤولين فلسطينيين قضائيا في الولايات المتحدة وغيرها، واتهامهم بارتكاب جرائم حرب، كرد على خطوات فلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، والعودة مجددا إلى مجلس الأمن، وهدد قائلا إنه ينبغي على الزعماء الفلسطينيين «الخوف من الخطوات القضائية» بعد قرارهم توقيع نظام روما الأساسي. وأضاف متحديا «تبحث إسرائيل إمكانية أن تكون هناك ملاحقة قضائية واسعة النطاق في الولايات المتحدة وغيرها للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين».
وكشف المسؤول الإسرائيلي أن هذه الإجراءات لن تتم بالضرورة بواسطة الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها، بل يمكن أن تجري عبر جماعات غير حكومية ومنظمات قانونية موالية لإسرائيل يمكنها إقامة الدعاوى القضائية في الخارج. وتابع موضحا أن «إسرائيل تعتبر مسؤولي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية متهمين مع حماس في غزة، وذلك بسبب اتفاق مصالحة أبرمه الجانبان في أبريل (نيسان) الماضي».
وصادق على هذا التوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن الخطوات أحادية الجانب التي تتخذها السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة ستعرض قادتها لإجراءات قضائية بسبب تأييدهم لحركة حماس. واعتبر نتنياهو الحرب على غزة مدخلا للمحاكمة ضد المسؤولين الفلسطينيين، بدعوى أن الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة، واستهدفت المدنيين الإسرائيليين، تمثل جميع الفصائل الفلسطينية المشاركة في اتفاق حكومة الوفاق الوطني.
وكان أبو ردينة، الناطق بلسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد أعلن الليلة قبل الماضية أن القيادة الفلسطينية تدرس العودة إلى مجلس الأمن الدولي مرة أخرى للحصول على قرار دولي للانسحاب الإسرائيلي، وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967. وقال المسؤول الفلسطيني إن هذا الموقف يأتي ردا على التصريحات الأميركية التي هددت بمعاقبة السلطة الفلسطينية على التوجه إلى محكمة لاهاي بقطع المساعدات المالية (440 مليون دولار)، حيث إن تركيبة مجلس الأمن الجديدة تتيح الحصول على الأكثرية لبحث الموضوع، وعندها سيتوقف صدور القرار على استخدام أو عدم استخدام الفيتو الأميركي، علما بأن واشنطن تحاول تجنب استخدام الفيتو، وتعتبر طرح الموضوع محاولة لإحراجها مع أصدقائها العرب.
وفي إسرائيل، ما زال موقف الحكومة يثير جدلا، إذ يجمع الخبراء على أن إفشال المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن يمكن أن يكون مكسبا مؤقتا، لكن سيكون ثمنه باهظا في المستقبل، حيث كتب شلومو تسينزا، وهو أحد المقربين من نتنياهو، أن أبو مازن يسعى إلى تدويل الصراع لأنه لم يعد يملك أدوات السلطة التي تتيح له اتخاذ أي قرارات مصيرية. وكتب في صحيفة نتنياهو «يسرائيل هيوم» أن «الفلسطينيين يواصلون السباق نحو مسار الصدام مع إسرائيل إلى التصعيد، ويخاطرون أمام الأميركيين. فالولايات المتحدة هي أكبر داعم للسلطة الفلسطينية، لكن أبو مازن لا يهتم للإدارة الأميركية، بل إنه فوت فرصة التفاهمات التي اقترحها كيري، والتي كان يمكنها أن تفرز ولو لمرة نصا لم تكن الولايات المتحدة لتعارضه. لكن الفلسطينيين توجهوا إلى مجلس الأمن، حتى عندما أدركوا أنه في حال تحقيق غالبية فإنهم سيواجهون الفيتو الأميركي. لقد كان يمكن لنجاح خطوة الفلسطينيين في الأمم المتحدة جر عقوبات من جانب الكونغرس، لكنهم قرروا ضرب رأسهم بالحائط. وحسب هذا المنطق، يمكن الافتراض بأنه بعد عدة أسابيع أو أشهر، أي عندما تتغير تركيبة الدول في مجلس الأمن، سيتوجه الفلسطينيون مرة أخرى إلى مجلس الأمن لإثبات إصرارهم على استنزاف إسرائيل».
وأضاف شلومو موضحا «في منظومة العلاقات والمصالح بين إسرائيل والإدارة الأميركية الحالية، يصعب معرفة ما إذا كان باراك أوباما سيقود خطوة متطرفة إلى حد تحطيم التفاهمات المعروفة، وهي: نعم للمفاوضات المباشرة ولا للحل المفروض.. أم لا. الأميركيون يوضحون أن الوضع الراهن ليس مقبولا، لكنهم يفهمون أن الحل الفلسطيني ليس الخطوة الصحيحة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended