الدوري الإنجليزي الممتاز ينجو من انقلاب «مشروع الصورة الكبيرة»

خطة ليفربول ومانشستر يونايتد تهدف إلى زيادة سطوة الأندية الكبرى على حساب البطولة نفسها

«مشروع الصورة الكبيرة» يتضمن منح الدوريات الأدنى 25% من عائدات بث الدوري الممتاز (أ.ب)
«مشروع الصورة الكبيرة» يتضمن منح الدوريات الأدنى 25% من عائدات بث الدوري الممتاز (أ.ب)
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز ينجو من انقلاب «مشروع الصورة الكبيرة»

«مشروع الصورة الكبيرة» يتضمن منح الدوريات الأدنى 25% من عائدات بث الدوري الممتاز (أ.ب)
«مشروع الصورة الكبيرة» يتضمن منح الدوريات الأدنى 25% من عائدات بث الدوري الممتاز (أ.ب)

قبل أقل من أسبوعين من الآن، كانت كرة القدم تبدو مختلفة تماما عما هي عليه الآن، وكانت كل مخاوفنا تتمثل في تداعيات تفشي فيروس كورونا، والكارثة المالية التي تهدد مستقبل اللعبة، واستمرار عدم المساواة العرقية داخل الرياضة، أليس كذلك؟ كان هذا هو الحال قبل الإعلان عن المسودة السابعة عشرة (أو الثامنة عشرة) لما يسمى «مشروع الصورة الكبيرة»، والتي تدعو إلى إعادة الهيكلة الكاملة لكرة القدم الإنجليزية كما نعرفها. وقد أدى ذلك إلى إثارة حالة من الجدل الشديد بين كبار المسؤولين عن اللعبة.
وفجأة، وجدنا أن هذا التوتر الذي ظل بعيداً عن الأنظار طوال هذه السنوات، يظهر على السطح الآن بشكل مضطرب للغاية. في الحقيقة، هناك مفارقة كبيرة في «مشروع الصورة الكبيرة»، فمن ناحية، هناك لعبة واضحة من قبل أكبر الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتم طهيها خلف الأبواب المغلقة، وقد تم اختيار التوقيت بعناية بسبب غياب الجماهير عن الملاعب. ومن ناحية أخرى، هناك خطة مدروسة ومنصفة إلى حد كبير لمستقبل وهيكل كرة القدم.
ومن حق المرء أن يشعر أن الجدل المثار برمته كان يدور حول الأطراف التي قدمت الاقتراح، أكثر من المقترحات نفسها أو الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل هذه المقترحات! وفي غضون ساعات قليلة من تسريب هذه المقترحات، أصدرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بياناً انتقدت فيه الخطط التي «يمكن أن يكون لها تأثير ضار على اللعبة بأكملها»، لكنها استخدمت كلمات أكثر لتوجيه الانتقادات لرئيس رابطة الأندية المحترفة، ريك بارك، حيث قال البيان: «نشعر بخيبة أمل لرؤية ريك باري يقدم الدعم لهذه الخطة».
ولم تكن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز هي الوحيدة التي وجهت الانتقادات لباري، حيث قام رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، بالشيء نفسه خلال اجتماع لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تم الإعلان خلاله عن الرفض الرسمي لمشروع الصورة الكبيرة. إن الخطة التي وضعها كبار المسؤولين التنفيذيين في ليفربول ومانشستر يونايتد (واتضح لاحقاً أنها تحظى بموافقة جميع أصحاب المصلحة في جميع أنحاء اللعبة، بما في ذلك كلارك) سرعان ما تحولت إلى معركة بين نصفي هرم كرة القدم الإنجليزية، في الوقت الذي كان فيه باري في قلب هذه المعركة.
كل هذا يؤدي إلى حالة من الجدل المثيرة للاهتمام. لقد كان من المنطقي أن توجه رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز انتقادات لاذعة لرئيس رابطة الأندية الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز (والذي كان يوما ما أول رئيس تنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز)، بدلاً من توجيه اللوم إلى ناديي ليفربول ومانشستر يونايتد، وهما أكثر الأندية تتويجا بالبطولات ضمن أعضاء الرابطة! لكن في الوقت نفسه، لم تكن هذه الكراهية مفتعلة، بل كانت حقيقية تماما، بل وتجعل المرء يتساءل عن الأسباب التي تجعل رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تشعر بهذا الغضب الشديد من هذه الخطة.
ربما يعود السبب في ذلك إلى أنها تعلم أن هذه الخطة لها أهداف خفية. ومن الناحية الظاهرية، كان اجتماع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخرا بمثابة إعلان عن «وأد» مشروع الصورة الكبيرة، وإهانة لناديي ليفربول ومانشستر يونايتد اللذين كان عليهما مواكبة الأمر من خلال الإعلان عن أنهما سيجريان «مراجعة استراتيجية». وإذا كان الأمر كذلك، فقد كانت هذه طريقة سلمية من قبل رابطة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لدرء أي انقلاب. وهناك تفسير آخر بالطبع يتمثل في أن مؤيدي مشروع الصورة الكبيرة سيستغلون الإعلان عن هذه المراجعة لتقديم وطرح الأفكار نفسها مرة أخرى، وهذه المرة بموافقة صريحة من الرابطة لدراسة هذه المقترحات.
وفي الحقيقة، فإن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ورابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، واتحاد كرة القدم، وأي مواطن عادي يعلمون أن التحدي الوجودي الحقيقي الذي يمثله مشروع الصورة الكبيرة يتمثل في محاولة الأندية الكبرى في كرة القدم الإنجليزية لاستعراض عضلاتها، ويقال إن هذا أحد الأسباب التي أدت إلى رحيل ريتشارد سكودامور عن منصبه في عام 2018، بعد 20 عاماً من العمل في رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن هذا هو ما وصلت إليه الأمور الآن، ومن المؤكد أنه ستكون هناك تحديات هائلة لهذه اللعبة، وخاصة للدوري الإنجليزي الممتاز الذي يعد البطولة الأكثر حصولا على عائدات البث التلفزيوني في العالم، على نطاق واسع خلال المرحلة المقبلة.
وغالباً ما يُنظر إلى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز على أنها عملاق قوي للغاية وقادر على سحق أي شيء آخر في اللعبة. وما فعله مشروع الصورة الكبيرة، على الأقل النسخة التي أقرها باري، هو الحد من قوة هذه الرابطة. ووفقا لمسودة مشروع الصورة الكبيرة، فإن الأندية الستة الكبرى ستكون صاحبة القرار وسيكون لها صلاحيات أكبر في التصويت، في الوقت الذي سيتم فيه تقليص صلاحيات الأندية الأخرى إلى شيء أكثر مساواة للفرق المشاركة في دوري الدرجة الأولى.
هذا هو الوضع الذي تبدو عليه الأمور للوهلة الأولى، لكن هذا الأمر لم يعجب رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، التي ردت بقوة، ويبدو أنها ستنتصر في نهاية المطاف. وحتى الرئيس التنفيذي الجديد، ريتشارد ماسترز، قدم خطة إنقاذ للدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب تفشي فيروس كورونا بقيمة أقل من تلك التي رفضت بالفعل من قبل! ومع ذلك، قد تبدو الأمور مختلفة على المدى الطويل. صحيح أن ليفربول ومانشستر يونايتد هادئان في الوقت الحالي، لكنهما لن يبقيا على هذا النحو إلى الأبد. أما باري فيحتفظ على الأقل بدعم جميع الأندية الـ72 تقريبا. وفي غضون ذلك، هناك إجماع الآن في جميع أنحاء اللعبة على أن الأمور بحاجة إلى التغيير. لكن يبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون الخاسر الأكبر في هذه المعركة!
وكان ستيف باريش رئيس مجلس إدارة نادي كريستال بالاس المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز انتقد الخطة الداعية إلى إعادة هيكلة البطولة تنظيميا وماليا والمعروفة باسم مشروع الصورة الكبيرة ووصفها بأنها «تضرب أهم قيم كرة القدم». ووصف باريش الدوري الممتاز بأنه «منتج رائع»، قائلا إن أي عبث في أنظمته المالية والإدارية سيشكل خطورة على الأندية. الخطة التي تقدم بها ليفربول ومانشستر يونايتد والتي تتضمن مقترحات بزيادة الأموال المخصصة لعدد 72 ناديا في الدرجات الأدنى لكنها تشمل أيضا منح حقوق تصويت مميزة للأندية الكبيرة في الدوري الممتاز وخفض عدد الفرق في البطولة إلى 18 من 20 فريقا انتقدها البعض.
وقال باريش: «بالطبع علينا البحث دوما عن سبل لتحسين مستوى اللعبة وهذه الخطة بها بعض النقاط الجيدة. لكن لدينا بالفعل منتج رائع ومن وجهة نظري فإن أي عبث من جانبنا سيكون بمثابة خطر يهددنا». وأضاف باريش «كثير من المقترحات في مشروع الصورة الكبيرة تضرب أهم قيم كرة القدم... وهي أن النتيجة تتحدد بناء على الإنجاز والنجاح. مؤسسو الدوري الإنجليزي الممتاز وضعوا قواعد تمنع حدوث أي تغييرات جذرية وغير مدروسة جيدا».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.