كيف يؤثر إعجاب ترمب بـ«الأنظمة المثيرة للجدل» على الدبلوماسية الأميركية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته بيونغ يانغ في يونيو 2019 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته بيونغ يانغ في يونيو 2019 (أ.ب)
TT

كيف يؤثر إعجاب ترمب بـ«الأنظمة المثيرة للجدل» على الدبلوماسية الأميركية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته بيونغ يانغ في يونيو 2019 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته بيونغ يانغ في يونيو 2019 (أ.ب)

من مصافحة كيم جونغ - أون إلى التربيت على كتف رودريغو دوتيرتي، مروراً بتبادل المجاملات مع فلاديمير بوتين أو رجب طيب إردوغان، يقيم دونالد ترمب علاقة إعجاب ملتبسة مع عدد من القادة المثيرين للجدل في العالم، ما يؤثر على الدبلوماسية الأميركية.
في يونيو (حزيران) 2019 لفتت صورة ترمب مبتسماً وهو يتبادل أطراف الحديث مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون، العالم. وقد أتت خلال لقاء تاريخي في المنطقة «المنزوعة السلاح» عند الحدود بين الكوريتين.
فقد حل الكلام المعسل والتفاهم الصريح تدريجا مكان الشتائم التي كان يتفوه بها ترمب في الأشهر الأولى لدخوله البيت الأبيض.
كيم جونغ أون ليس الزعيم الوحيد الذي يحكم بقبضة حديد، الذي «يسايره» ترمب، إذ يفضل الرئيس الأميركي انتقاد حلفائه التقليديين بانتظام مثل جاستن ترودو وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل خصوصاً.
ويقول باتريك شوفالرو العضو الشرف في هيئة «رويال يونايتد سيرفسيز إنستيتوت» البحثية البريطانية: «تجد الخارجية الأميركية نفسها في وضع صعب مع ترمب الذي ينقسم حوله الناس والمعجب بالأنظمة الاستبدادية. صورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية تدهورت كثيراً لدى حلفائها»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وبموازاة ذلك، يقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على أنه «صديق» ويرحب بانتظام بذكاء فلاديمير بوتين وحسه القيادي، فيما سبق أن خص الرئيس الصين شي جينبينغ بكم من الإطراءات كذلك.
ويؤكد بيتر ترامبور أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكلاند في ميشيغن لوكالة الصحافة الفرنسية: «لطالما اجتذبت السلطة ترمب. وهو يحسد هؤلاء القادة على قدرتهم على حكم بلادهم بقبضة حديد. وهو يعاني من رهاب الضعف». ويضيف: «يرى قادة مثل إردوغان أو أوربان يستخدمون المؤسسات الديمقراطية لتحويل بلدانهم إلى أنظمة استبدادية (ناعمة) وهذا ما يريد تحقيقه أيضا».
ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق بروكس سبيكتور الذي بات رئيس تحرير صحيفة «ديلي مافريك» في جنوب أفريقيا: «في هذا الإعجاب جانب نفسي لأنه تربى بهذه الطريقة، فضلا عن الحسد. فالقادة لا يهتمون لأمور مزعجة مثل أحزاب المعارضة التي ترفض الإذعان للقرارات».
وفي حين يبدو حب النفوذ متجذراً في شخصية الرئيس ترمب إلا أنه يندرج أيضاً في منطق سياسي.
وتقول مود كيسار المتخصصة في شؤون الولايات المتحدة في معهد الأبحاث الاستراتيجية لكلية العسكرية في باريس: «إنها دبلوماسية الظهور. فهل يهدف إلى تحقيق نتيجة دبلوماسية أو أن يظهر لناخبيه أنه رئيس قوي في الخارج؟».
ويضيف باتريك شوفالرو: «ترمب لا يحبذ النهج المتعدد الأطراف بالتأكيد. لكنني لست متأكدا من أن لديه آيديولوجية معينة. فشخصيته هي في وسط كل موضوع. يضع نفسه في قلب كل شيء، وانطلاقا من تموضعه كرجل قوي فهو لا يميل بالضرورة إلى التشاور».
ويشير بيتر ترامبور إلى أن ترمب «يواصل النهج نفسه على هذا الصعيد منذ فترة طويلة. فاعتبارا من الثمانينات عندما كان يفكر بالترشح للبيت الأبيض كان يوضح أن شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين يسرقونها».
لكن على الصعيد الدبلوماسي، تبقى نتائج هذه الاستراتيجية متفاوتة منذ وصوله إلى البيت الأبيض.
ويقول بروكس سبيكتور: «العناق والمجاملات مع الزعيم الكوري الشمالي لا أثر فعلياً لها. أما الصين فهي باتت أقوى وأكثر نفوذا مما كانت عليه قبل أربع سنوات».
ويؤكد تشارلز كبوشان أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في واشنطن: «يظن ترمب نفسه مفاوضا استثنائيا إلا أن التقدم الدبلوماسي يحرز بعد تحضيرات تستمر لسنوات. إذا أردنا اتفاقا مع كوريا الشمالية فينبغي وضع الأسس السياسية له وتمهيد الطريق من خلال دبلوماسيين، ومن ثم لقاء النظير. ولم يحصل أي شيء من هذا القبيل».
حتى إصابته بفيروس كورونا المستجد الذي شفي منه الآن، لم تهدأ طباع دونالد ترمب الذي قال ما إن عاد إلى الحملة الانتخابية في فلوريدا الأسبوع الماضي «أشعر بقوة هائلة».


مقالات ذات صلة

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».