موسكو وواشنطن تتجهان لإبرام «صفقة نووية» تنقذ معاهدة «ستارت»

موسكو وواشنطن تتجهان لإبرام «صفقة نووية» تنقذ معاهدة «ستارت»

تنص على تمديدها لمدة سنة وتجميد الرؤوس الحربية
الأربعاء - 5 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 21 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15303]
تقارب جديد بين ترمب وبوتين حول الأسلحة النووية (أ.ب)

فتح ترحيب الولايات المتحدة أمس، باقتراح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية لمدة عام، الباب أمام التوصل إلى اتفاق حول واحدة من الأمور الأكثر تعقيدا في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

وبدا أن هذه الانفراجة، التي جاءت بعد شهور من المحادثات الصعبة وقبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، مفيدة للطرفين، فهي تمنح الرئيس دونالد ترمب ورقة مهمة في حملته الانتخابية، وتخفف مخاوف موسكو من حلول موعد انتهاء معاهدة «ستارت» في فبراير (شباط) المقبل من دون اتفاق على تمديدها.

ورفضت واشنطن الأسبوع الماضي اقتراحا من روسيا بتمديد المعاهدة لمدة عام دون شروط وقالت إنه لا سبيل لنجاح أي اقتراح لا يتضمن تصورا لتجميد كل الرؤوس النووية، الاستراتيجية منها والتكتيكية. وكان الغموض سيطر على الاقتراح الذي قدمته موسكو قبل أيام، خصوصا مع بروز معطيات إلى أن الإدارة الأميركية رفضت الفكرة الروسية. لكن الكرملين قال أمس، إنه لم يتلق ردا أميركيا بعد. وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف، إن القيادة الروسية تأسف «لعدم إحراز تقدم في الحوار مع الولايات المتحدة بشأن معاهدة ستارت - 3 وتأمل في مواصلة الاتصالات مع الأميركيين».

ولفت إلى أنه «من الممكن الآن أن نعلن غياب التقدم المتوقع، لكن هذا لا يعني أن الاتصالات قد توقفت بشكل كامل». مشددا على أن تمديد المعاهدة لمدة عام وفقا للمقترح الروسي «سوف يوفر الوقت لإجراء مفاوضات موضوعية وجادة بشأن قضايا تقليص الأسلحة».

وزاد أن «حرمان بلدينا، وكذلك العالم بأسره، من هذه الوثيقة في الوقت الحاضر سيكون له عواقب وخيمة للغاية على الأمن الدولي، والمعاهدة في الواقع تشكل حجر الزاوية الرئيسي في أساس الاستقرار والأمن العالمي العام. لذلك، بالطبع، أتمنى أن نسمع استعداد شركائنا الأميركيين لتمديد هذه الوثيقة».

وفي وقت لاحق، أمس، رحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورجان أورتيجوس بالعرض الروسي وقالت في بيان إن الولايات المتحدة «تقدر استعداد روسيا لتحقيق تقدم بشأن قضية الحد من الأسلحة النووية».

وزادت أن الولايات المتحدة مستعدة لعقد اجتماع فورا لإضفاء اللمسات الأخيرة على اتفاق يمكن التحقق منه. ونتوقع من روسيا أن تمكّن دبلوماسييها من فعل الشيء نفسه.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح تمديد معاهدة ستارت الحالية من دون أي شروط لمدة عام حتى يتمكن الطرفان من التفاوض بشكل كامل على اتفاقية جديدة. وكلف بوتين وزارة الخارجية تقديم رؤية روسية حول هذا الموضوع إلى الجانب الأميركي.

وكشفت وزارة الخارجية جانبا من العرض المقدم إلى الأميركيين، وأفادت في بيان بأنها عرضت تمديد معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) لمدة عام، مع الإعلان لاستعداد موسكو بشكل مشترك مع الولايات المتحدة التعهد بتجميد الرؤوس الحربية النووية التي يحتفظ بها الطرفان لهذه الفترة. ولفتت إلى أن هذا المدخل يمكن تنفيذه «بشكل صارم وحصري على أساس أن تجميد الرؤوس الحربية لن يكون مصحوبا بأي متطلبات إضافية من الولايات المتحدة».

وأضافت الوزارة أنه «إذا كان هذا النهج يناسب واشنطن، فيمكن استخدام الوقت المكتسب نتيجة تمديد معاهدة ستارت لإجراء مفاوضات ثنائية شاملة حول السيطرة المستقبلية على أسلحة الصواريخ النووية مع مراعاة إلزامية لجميع العوامل التي تؤثر على الاستقرار الاستراتيجي».

وكانت معاهدة «ستارت» المبرمة بين روسيا والولايات المتحدة دخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير (شباط) 2011 ونصت على أن يخفض الطرفان ترساناتهما النوويتين بحيث لا يتجاوز العدد الإجمالي للأسلحة خلال 7 سنوات وما بعدها 700 صاروخ باليستي عابر للقارات وصواريخ باليستية على الغواصات وقاذفات القنابل الثقيلة، بالإضافة إلى 1550 رأسا حربيا و800 منصة إطلاق منتشرة وغير منتشرة.

ويُلزم الاتفاق موسكو وواشنطن بتبادل البيانات حول عدد الرؤوس الحربية والناقلات مرتين في السنة. وينتهي مفعول المعاهدة في الخامس من الشهر المقبل، وفي حال فشل الطرفان في الاتفاق على آلية لتمديد مؤقت ستكون هذه آخر المعاهدات المتعلقة بخفض الأسلحة التي يتم تقويضها، بعدما انسحبت واشنطن وموسكو من عدد من المعاهدات المبرمة في وقت سابق.

ورأى الدبلوماسي الروسي أليكسي بودبيريزكين مدير مركز البحوث العسكرية والسياسية في جامعة العلاقات الدولية، أن آفاق التوصل إلى تفاهمات في غضون أيام قليلة، تبدو ضعيفة لكنها «ليست مستحيلة» في إشارة إلى أن عدم التوصل إلى تفاهم قبل موعد الانتخابات الأميركية سوف يعني تأجيل البحث في هذا الموضوع لحين تسلم الرئيس الجديد مهامه في الولايات المتحدة.

وقال الدبلوماسي: «نحن مستعدون لتمديد المعاهدة لمدة عام لسبب واحد بسيط: لقد تجاهل الأميركيون بالفعل العمل المتعلق بالمعاهدة. وهذا يعني أن محاولات مناقشة خيارات إبرام معاهدة جديدة اصطدمت بالفشل، لذلك، يستغرق الأمر وقتا لإعداد اتفاق آخر - ينبغي أن يكون هناك عمل جيد للخبراء بشأن بعض القضايا التي تثير بالفعل شكوكا واعتراضات ذات طابع عسكري - تقني. ولكن لا يوجد وقت، لذلك، من الضروري قضاء هذا العام في مفاوضات لإبرام اتفاق جديد أو تحديث الاتفاق السابق، مع مراعاة جميع الفروق الدقيقة الجديدة: في كمية ونوعية أنظمة الأسلحة الجديدة، والقدرات الجديدة للاعبين دوليين في المجال النووي».

وبرزت لدى الأوساط الروسية قناعة بأن واشنطن ستحاول تقديم تعديلات على الاقتراح الروسي قبل إعلان موقفها النهائي. ورأت أوساط الخبراء الروس أن الطرفين يريدان التوصل إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات الأميركية، لكنهما يعملان على تحسين شروط كل طرف من خلال مناورات سياسية وأنهما «قريبان جدا من التوصل إلى تفاهم تحتاجه كل من موسكو وواشنطن».

وكان خبراء روس رأوا في وقت سابق أن الرئيس ترمب «بحاجة إلى صفقة نووية مع روسيا لتعزيز أوراقه الانتخابية، والكرملين مستعد لتقديم هذه الورقة له، لكن موسكو ترغب في أن يشكل أي اتفاق حالي مدخلا مناسبا للمناقشات اللاحقة حول مستقبل المعاهدة، لذلك تصر روسيا على أن يضمن أي تمديد مؤقت التزاما من الطرفين بتجميد عدد الرؤوس النووية خلال فترة المفاوضات».


روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة