أفضل الصفقات الذكية في فترة الانتقالات الصيفية

من لويس سواريز... إلى جود بيلينغهام مروراً بخاميس رودريغيز

جود بيلينغهام  -  خاميس رودريغيز  -  لويس سواريز (غيتي)
جود بيلينغهام - خاميس رودريغيز - لويس سواريز (غيتي)
TT

أفضل الصفقات الذكية في فترة الانتقالات الصيفية

جود بيلينغهام  -  خاميس رودريغيز  -  لويس سواريز (غيتي)
جود بيلينغهام - خاميس رودريغيز - لويس سواريز (غيتي)

انتهت فترة الانتقالات الصيفية في أوروبا، وسط غياب واضح للصفقات الضخمة، خصوصاً بعدما ضربت الأزمة المالية أكبر الأندية، بعد انتشار فيروس كورونا المستجد. ولكن مع ذلك، فإن هناك كثيراً من الفرق استغلت «الميركاتو الصيفي» على الوجه الأمثل، وأنفقت مبالغ مالية زهيدة لتدعيم صفوفها، بدءاً من لاعبي خط وسط صغار في السن، وصولاً إلى لاعبين لديهم خبرات كبيرة وسبق لهم الفوز بلقب كأس العالم. وهيمنت الأندية الإنجليزية على قائمة الفرق الأكثر إنفاقاً على شراء اللاعبين في أوروبا والعالم، خلال فترة الانتقالات الصيفية التي أُغلقت الاثنين الماضي، والتي غاب عنها ريال مدريد بعدم إنفاقه أي يورو، في سابقة فريدة من نوعها. «الغارديان» ترصد هنا أفضل الصفقات من حيث القيمة المالية التي تم إبرامها في أوروبا خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية:
- لويس سواريز
(من برشلونة إلى أتلتيكو مدريد)
5.5 مليون جنيه إسترليني
هيمن اسم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، بعدما أعلن عن رغبته في الرحيل عن الفريق الكاتالوني، لكنه في نهاية المطاف استمر مع برشلونة ولم ينتقل إلى أي مكان آخر. لكن في الوقت نفسه، رحل عدد من اللاعبين البارزين عن برشلونة، بما في ذلك إيفان راكيتيتش وأرتورو فيدال ورافينيا بمقابل مادي بسيط. لكن رحيل المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز تسبب في حالة من الغضب الشديد، خصوصاً من ميسي، الذي قال لسواريز في رسالة على «إنستغرام»: «لم تكن تستحق أن يطردوك بهذه الطريقة».
وقال سواريز نفسه إن رحيله بهذه الطريقة جعله يبكي، لكن ربما يكون برشلونة هو الطرف الذي يتعين عليه أن يشعر بالندم. وقد حاول برشلونة في البداية تحديد وجهة سواريز، لكنه اضطر في نهاية المطاف للسماح له بالرحيل إلى أتلتيكو مدريد في صفقة إجمالية بلغت قيمتها 5.5 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك كل الحوافز والمتغيرات المالية.
صحيح أن سواريز على وشك أن يكمل الرابعة والثلاثين من عمره، لكن التخلي عن عنصر أساسي في صفوف الفريق بهذه الطريقة قد تكون له مخاطر كبيرة. كما أن سماح برشلونة له بالانتقال إلى نادٍ ينافسه على لقب الدوري الإسباني الممتاز يعد ضرباً من ضروب الإهمال في أحسن الأحوال. وقد تألق سواريز بشكل لافت في أول مباراة له بقميص أتلتيكو مدريد، وأظهر أنه ما زال قادراً على العطاء، ومن الواضح أنه سيشكل ثنائياً هجومياً قوياً مع دييغو كوستا.
- بيير إميل هويبيرغ
(من ساوثهامبتون إلى توتنهام)
15 مليون جنيه إسترليني
قضى لاعب خط الوسط الدنماركي أربع سنوات مع نادي ساوثهامبتون، لكن رحيله لم يتسبب في حالة من الغضب الكبير بين جمهور الفريق. وقد تألق هويبيرغ بشكل لافت في الفترات التي لعبها مع أندية أخرى على سبيل الإعارة، لكن المشكلة التي كانت تواجهه تتمثل في أنه لم يكن يقدم مستويات ثابتة لفترات طويلة. وقد جرده نادي ساوثهامبتون من شارة القيادة في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أعلن عن رغبته في الرحيل. وبعد أن حقق رغبته، قدم هويبيرغ أداء جيداً، وأثبت أن المدير الفني البرتغالي لنادي توتنهام، جوزيه مورينيو، كان محقاً تماماً عندما أصر على التعاقد معه.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن اللاعب الدنماركي هو صاحب أكبر عدد من التمريرات الصحيحة بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حتى الآن، وقد أثبت الناشئ السابق لنادي بايرن ميونيخ، أنه إضافة قوية للغاية في خط وسط السبيرز، وشكل ثنائياً قوياً مع تانغي ندومبيلي، الذي تطور أداؤه بشكل لافت هو الآخر. وإذا حافظ هويبيرغ على هذه المستويات القوية، فإن توتنهام سيكون قد أبرم صفقة قوية للغاية بتعاقده مع لاعب بهذه الإمكانات الهائلة ولا يزال في الخامسة والعشرين من عمره مقابل 15 مليون جنيه إسترليني فقط.
- لوكا فالدشميت
(من فرايبورغ إلى بنفيكا)
13.5 مليون جنيه إسترليني
لم تسِر الأمور على ما يرام بالنسبة لنادي بنفيكا بعد استئناف الموسم، حيث خسر لقب الدوري البرتغالي الممتاز وخسر نهائي الكأس أمام بورتو، كما خرج من ملحق التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وقد بذل المدير الفني البرتغالي خورخي جيسوس جهوداً كبيرة لإعادة بناء الفريق، حيث ضم إلى جانب الجناحين البرازيليين إيفرتون وبيدرينيو المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز. لكن يبدو أن أفضل صفقة أبرمها النادي في الجوانب الهجومية تتمثل في المهاجم الألماني الشاب لوكا فالدشميت، الذي يحمل لقب هداف بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 سنة العام الماضي.
ورغم أن اللاعب الألماني الشاب لم يُفجر كامل طاقاته على المستوى المحلي بعد، لكن من المتوقع أن يحصل على فرصة كبيرة في صفوف بنفيكا، لكي يثبت أنه مهاجم من الطراز الرفيع. وبالفعل، سرعان ما تألق فالدشميت بقميص بنفيكا وأحرز هدفين في مباراته الأولى مع النادي البرتغالي. ولن يكون من الغريب أن يصبح فالدشميت محط اهتمام وأنظار أكبر الأندية الأوروبية خلال الصيف المقبل.
- خاميس رودريغيز
(من ريال مدريد إلى إيفرتون)
20 مليون جنيه إسترليني
قام نادي إيفرتون بعمل جيد للغاية في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وأنفق النادي الإنجليزي، بقيادة مديره الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، بسخاء على تدعيم صفوف الفريق، لكن الحقيقة أنه أنفق هذه المرة بحكمة كبيرة ونجح في إعادة بناء الفريق بمقابل مادي إجمالي بلغ نحو 60 مليون جنيه إسترليني. وسرعان ما تألق الوافدون الجدد، ونجح آلان وعبد الله دوكوري في تكوين هوية جديدة لإيفرتون، إن جاز التعبير.
وقد عبر الكثيرون عن دهشتهم عندما أبدى أنشيلوتي رغبة قوية في التعاقد مع اللاعب الكولومبي خاميس رودريغيز صاحب الـ29 عاماً لتدعيم خط وسط الفريق. وكان يبدو أن رودريغيز قد ضل طريقه عندما بدأ يتنقل بدون هدف واضح بين بايرن ميونيخ وريال مدريد في الآونة الأخيرة، لكنه يبدو أنه مناسب تماماً لنادي إيفرتون باسمه الكبير وموهبته الفذة، ويبدو أنه يقود الفريق نحو طموحات أكبر مع كل فوز يحققه.
- داني باريخو
(من فالنسيا إلى فياريال)
صفقة انتقال حر
لم يكن برشلونة هو العملاق الوحيد في الدوري الإسباني الممتاز الذي عانى بقوة خلال هذا الصيف، حيث بدأ مالك فالنسيا، بيتر ليم، في التخلص من عدد من أهم لاعبيه في خطوة غير متوقعة بالمرة، فرحل رودريغو إلى ليدز يونايتد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، وانتقل الجناح المميز فيران توريس إلى مانشستر سيتي مقابل 24 مليون جنيه إسترليني. لكن الأسوأ من ذلك أن أهم لاعبين في خط الوسط انتقلا إلى المنافس المحلي فياريال مقابل ما يزيد قليلاً على سبعة ملايين جنيه إسترليني. ورغم أن النادي سيفتقد خدمات فرانسيس كوكلين، لكن الضربة الأقوى كانت برحيل قائد الفريق باريخو في صفقة انتقال حر، وهو الأمر الذي أدى إلى قيام جمهور الفريق بتنظيم احتجاجات خارج ملعب «ميستايا». ومن المؤكد أن باريخو سوف يضيف قوة كبيرة لخط وسط فياريال، الذي قام بعمل جيد للغاية في فترة الانتقالات الأخيرة، تحت قيادة مديره الفني الإسباني أوناي إيمري.
- روبن كوخ
(من فرايبورغ إلى ليدز)
12.9 مليون جنيه إسترليني
دعم ليدز يونايتد العائد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز صفوفه بعدد من الصفقات القوية، حيث تعاقد مع الجناح الرائع رافينيا، وقلب الدفاع دييغو يورينتي، لكن ضم المدافع الألماني الشاب روبن كوخ قد يكون أفضل صفقة عقدها النادي خلال الصيف الجاري. سيحتاج كوخ إلى بعض الوقت للتأقلم مع الطريقة التي يلعب بها ليدز يونايتد، لكن الشيء المؤكد هو أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة، وقد أظهر بالفعل مؤشرات قوية على أنه سيكون إضافة قوية للغاية. وقد انضم اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً لصفوف المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة، ومن الواضح أن أمامه فرصة كبيرة للتطور والتحسن مع ليدز يونايتد.
- جود بيلينغهام
(من برمنغهام إلى دورتموند)
22.8 مليون جنيه إسترليني
دائماً ما كان يبدو بوروسيا دورتموند هو الوجهة المناسبة لجود بيلينغهام، لكن قيمة الصفقة التي تزيد على 20 مليون جنيه إسترليني قد تبدو باهظة بالنسبة للاعب يبلغ من العمر 17 عاماً، ولم يلعب سوى 41 مباراة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا. وكانت المؤشرات الأولية للاعب واعدة للغاية، حيث سجل اللاعب في أول ظهور له مع الفريق في كأس ألمانيا، ثم صنع هدفاً في أول ظهور له في الدوري الألماني الممتاز. وحتى خارج الملعب، يتأقلم اللاعب الشاب بشكل جيد - وفقاً للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، أيدي بوثرويد - حيث بدأ في تعلم اللغة الألمانية ويتلقى دروساً في القيادة.
- سام لاميرز
(من أيندهوفن إلى أتالانتا)
9 ملايين جنيه إسترليني
أنهى أتالانتا الموسم الماضي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز بحصيلة تهديفية مميزة للغاية بلغت 98 هدفاً، وبالتالي قد يكون من الخطورة التدخل في خط هجوم يعمل بهذه الكفاءة والفاعلية، لكن تدعيم الخط الهجومي كان مطلوباً خلال الموسم الثاني للفريق الإيطالي في دوري أبطال أوروبا. وقرر أتالانتا التعاقد مع لامرز، وهو مهاجم تقليدي قدم مستويات مثيرة للإعجاب خلال الفترة التي لعبها مع نادي هيرنفين الهولندي على سبيل الإعارة في موسم 2018 - 2019، لكنه غاب عن معظم فترات الموسم الماضي بعد خضوعه لجراحة في الركبة. وكما هو متوقع، لم يشارك لاميرز في التشكيلة الأساسية لأتالانتا حتى الآن، لكنه ترك بصمة كبيرة عندما شارك كبديل أمام كالياري، حيث أحرز هدفاً من مجهود فردي رائع.
- أليكسيس سايليماكرز
(من أندرلخت إلى ميلان)
3.2 مليون جنيه إسترليني
أنفقت الأندية في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا نحو ثلاثة مليارات جنيه إسترليني هذا الموسم، لكن في بعض الأحيان يكون من المفيد إتمام الصفقات في وقت مبكر، وهو ما قام به نادي ميلان عندما تعاقد مع لاعب خط الوسط البلجيكي أليكسيس سايليماكرز من أندرلخت على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع وضع بند في عقد اللاعب يسمح للنادي الإيطالي بالتعاقد معه بشكل دائم مقابل 3.5 مليون يورو (3.2 مليون جنيه إسترليني). وبالفعل، قام ميلان بتفعيل هذا البند في الأول من يوليو (تموز) الماضي. وقد لعب الجناح البلجيكي البالغ من العمر 21 عاماً، الذي يمكنه اللعب أيضاً كظهير أو كمحور ارتكاز، دوراً رئيسياً في عودة ميلان بقوة بعد استئناف الموسم.
- أنطوني روبنسون
(من ويغان إلى فولهام)
1.9 مليون جنيه إسترليني
لن ينسى أحد أن نادي فولهام أنفق 100 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات عام 2018، وهو الأمر الذي يجعل الجميع يحذرون أي نادٍ صاعد حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز وينفق كثيراً من الأموال من «القيام بمثل ما قام به فولهام»! لكن يبدو أن فولهام قد استوعب الدرس جيداً مما حدث، حيث يدأ يركز على التعاقد مع اللاعبين على سبيل الإعارة وبأسعار زهيدة.
وتعاقد فولهام مع روبنسون قادماً من ويغان بسعر بسيط، ونجح في «خطف» اللاعب بعدما كان قريباً للغاية من الانضمام إلى ميلان الإيطالي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وشارك الظهير الأيسر الأميركي في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وولفرهامبتون، وهي المباراة التي خسرها فولهام، لكنه قدم أداء جيداً أثبت من خلاله أنه لن يكون لقمة سائعة في فم الأندية الأخرى.
- أليكس بيرينغير
(من تورينو إلى أتلتيك بلباو)
10.5 مليون جنيه إسترليني
من المعروف أن نادي أتلتيك بلباو لا يتعاقد إلا مع اللاعبين الذين ولدوا أو نشأوا في إقليم الباسك، وهي السياسة التي تصعب الأمر كثيراً على النادي في سوق انتقالات اللاعبين. وربما وجد أتلتيك بلباو ضالته في بيرينغير، الذي بدأ مسيرته كظهير في أوساسونا. وفي تورينو، تطور أداء بيرينغير بشكل لافت للأنظار وأصبح يلعب كجناح أيسر يفضل قدرته الفائقة على القيام بالواجبات الهجومية بشكل رائع، لكن يمكنه اللعب أيضاً في كل مركز من مراكز الملعب تقريباً، وهو الأمر الذي سيعطي الفريق خيارات هائلة.
- ماريو غوتزه
(من دورتموند إلى أيندهوفن)
صفقة انتقال حر
جاء قرار اللاعب الفائز بلقب كأس العالم مع المنتخب الألماني، بالانضمام إلى صفوف بي إس في آيندهوفن بمثابة مفاجأة بالنسبة للمدير الفني للنادي، روجر شميدت، الذي قال: «لقد تحدثت إلى ماريو عبر الهاتف وسألته عن خططه، وعلمت أننا لسنا خياره الأول». وبعد شهرين، وبعد إجراء محادثات مع هيرتا برلين وباير ليفركوزن وحتى بايرن ميونيخ، قرر غوتزه الرحيل عن «البوندسليغا». ولا يزال غوتزه يمتلك موهبة كبيرة، لكن إصاباته العضلية قللت كثيراً من قدرته على اللعب بانتظام. قال شميدت: «كان شعوري أنه ربما يبحث عن بيئة أكثر هدوءاً، حيث يمكنه الاستمتاع باللعب مرة أخرى». ويبدو أن هذا هو بالضبط ما كان يبحث عنه غوتزه.


مقالات ذات صلة

أيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

رياضة عالمية تروي باروت «يمين» يحتفل بالهدف الأول لأيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

أيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الأيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))
رياضة عالمية جيمس ترافورد حارس مرمى ليدز ومنتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ترافورد يتطلع للمنافسة مع بيكفورد على حراسة عرين «الأسود الثلاثة»

أبدى جيمس ترافورد ترحيبه بالمنافسة مع جوردان بيكفورد، في مسعاه لترسيخ مكانته كحارس مرمى أساسي للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ألمانيا ومدربهم يورغن كلوب بعد الهزيمة من اليونان (رويترز)

ألمانيا تسقط أمام اليونان في أوغسبورغ

صُعقت ألمانيا بخسارة أولى مع مدربها الجديد يورغن كلوب أمام ضيفتها اليونان 0-1 الأحد، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي البرتغال بالفوز على النرويج بأرضها (إ.ب.أ)

في غياب رونالدو... البرتغال تعود من النرويج بفوز ثمين

عادت البرتغال من النرويج بفوزها الثاني بقيادة مدربها الجديد خورخي خيسوس، وجاء بنتيجة 2-1 رغم جلوس قائدها المخضرم كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عربية معين الشعباني مدرب تونس (إ.ب.أ)

الشعباني: لا خيار أمام تونس سوى الفوز على بوتسوانا

أكّد معين الشعباني، مدرب تونس، أن فريقه لا يملك خياراً سوى الفوز عندما يواجه بوتسوانا الاثنين، في الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.