بكين تنتقد تهديد واشنطن بمعاقبة منتهكي حظر الأسلحة على طهران

إيران نفت وجود أصول مجمدة في الصين وطالبت اليابان وكوريا الجنوبية بإعادة مواردها

رجل دين إيراني يقف بجانب الصواريخ وقوات الجيش أثناء مناورة في مكان غير معروف في إيران (أ.ب)
رجل دين إيراني يقف بجانب الصواريخ وقوات الجيش أثناء مناورة في مكان غير معروف في إيران (أ.ب)
TT

بكين تنتقد تهديد واشنطن بمعاقبة منتهكي حظر الأسلحة على طهران

رجل دين إيراني يقف بجانب الصواريخ وقوات الجيش أثناء مناورة في مكان غير معروف في إيران (أ.ب)
رجل دين إيراني يقف بجانب الصواريخ وقوات الجيش أثناء مناورة في مكان غير معروف في إيران (أ.ب)

اتهمت الصين، الاثنين، الولايات المتحدة بنشر الأسلحة و«التدخل» في شؤون الدول الأخرى بعدما هددت واشنطن بفرض عقوبات على أي دولة تستغل إنهاء حظر دولي لبيع الأسلحة إلى إيران.
وحذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من تزويد إيران بالسلاح بعد ساعات من إعلان طهران انتهاء الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة على مثل هذه الصفقات.
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزارة الخارجية الصينية، أمس، أن تصريحات بومبيو «غير مبررة على الإطلاق».
وقال المتحدث باسم الوزارة تشاو ليجيان للصحافيين، إن «الولايات المتحدة هي التي تبيع الأسلحة والذخيرة في كل مكان، وتستخدم التجارة العسكرية لخدمة المصالح الجيوسياسية؛ وحتى تتدخل علناً في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الصين ستبيع الآن أسلحة لإيران، لم يتطرق تشاو بشكل مباشر إلى الأمر، لكنه قال إن بكين «ستتعامل مع التجارة العسكرية وفقاً لسياسة التصدير العسكرية الخاصة بها والتزاماتها الدولية».
كان من المقرر أن يُرفع الحظر المفروض على بيع الأسلحة التقليدية لإيران تدريجياً اعتباراً من 18 أكتوبر (تشرين الأول) بموجب أحكام قرار الأمم المتحدة الذي صدّق الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية. وأشادت طهران التي يمكنها الآن شراء أسلحة من روسيا والصين وأماكن أخرى، بانتهاء الحظر بصفته انتصاراً دبلوماسيا على عدوتها الولايات المتحدة التي حاولت الإبقاء على تجميد مبيعات الأسلحة لأجل غير محدد. وانسحب الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018 وأعاد من جانب واحد فرض عقوبات مشددة على إيران. وقد اتهمت الصين، الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الولايات المتحدة بمفاقمة التوترات بشأن برنامج الأسلحة الإيراني بانسحابها من الاتفاق. وسافر وزير الخارجية الإيراني إلى بكين هذا الشهر لإجراء محادثات شملت التجارة والدفاع.
وفي طهران، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمر الصحافي الأسبوعي، رداً على سؤال حول الأصول الإيرانية المجمدة في الصين، إن بلاده «لا تملك أي أصول مجمدة لدى بكين». ووصف خطيب زاده، العلاقات التي تربط بلاده بالصين بأنها «علاقات منطقية»، وتابع أن «المفاوضات مستمرة بين مسؤولي البلدين، بطبيعة الحال من الممكن أن تكون هناك مشكلات، وهذا أمر طبيعي لأنها من الممكن أن تحصل في أي علاقات تربط بين بلدين».
وقال خطيب زاده «ليس لدينا أصول مجمدة في بكين، لدينا ذخائر مالية في الصين نستخدمها لتوفير حاجاتنا، وهذه الأموال تختلف عن الأصول المجمدة في اليابان والعراق وكوريا الجنوبية»، مشدداً على أن «موضوع الصين مختلف في هذا المجال». ويأتي توضيح الخارجية الإيرانية، بعد تقارير في إيران عن وجود 20 ملياراً من الأصول المجمدة لدى الصين؛ ما أثار تساؤلات عن امتناع من المطالبة بإعادة تلك الموارد، على غرار دول أخرى.
وتحركت الخارجية الإيرانية والبنك المركزي الإيراني، الأسبوع الماضي، لإعادة أصول مجمدة في العراق قيمتها خمسة مليارات دولار وأخرى في كوريا الجنوبية تتراوح بين سبعة وثمانية مليارات، إضافة إلى عشرة مليارات في اليابان.
وأخفق البنك المركزي الإيراني، في احتواء الموجة الجديدة من غلاء الأسعار وانخفاض العملة الإيرانية مقابل الدولار، رغم إعلانه ضخ ما يعادل خمسين مليون دولار يومياً.
وبلغ سعر الدولار والذهب مستويات قياسية في أعقاب عقوبات أميركية استهدفت 18 مصرفاً إيرانياً؛ بهدف تشديد عزل نظامها المالي.
وقال خطيب زاده، تعليقاً عن التقارير حول تقدم «إيجابي» في المفاوضات الإيرانية - الكورية الجنوبية لإعادة أصول مجمدة، إن «أصولنا في كوريا الجنوبية مليارات عدة من الدولارات، المفاوضات جارية لنقل هذه الموارد أو استخدامها لشراء الأدوية والمعدات الطبية، لكن من المؤسف أنها تتقدم ببطء... وغير مقبولة لنا»، وأضاف «هذا البطء مؤذٍ لنا؛ لأنها ليست على المستوى المطلوب».
ومع ذلك، أشار خطيب زاده إلى مشاورات «منظمة» تجريها وزارة الصحة مع الجانب الكوري.
كما أشار خطيب زاده إلى اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الياباني الأسبوع الماضي، لإتاحة أصول إيرانية مجمدة في اليابان. وقال «نأمل من الجانب الياباني أن يقوم بواجباته وفق القوانين والقواعد الدولية».
وبدا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية مرتبكاً عندما واجه سؤالاً عن خطة الحكومة لرفع مشكلات الناس في توفير السلع الأساسية وتوفير العملة لشراء الأدوية، واحتفاء إيران بجانب واحد من الاتفاق النووي يخص رفع حظر السلاح، إذ قال «نحن من بين الناس، لم ننزل من السماء لكي لا نعرف أوجاعهم. نعرف ما يعانون. أهلنا في حرب مفروضة من الولايات المتحدة، ولا حيلة لنا سوى النصر في هذه الحرب».
واعتبر خطيب زاده أن بلاده حققت «انتصارات» عدة في «كثير من المجالات»، عازياً تشديد الضغوط الأميركية إلى «هزائم متكررة في أهدافها ضد إيران».
وعن رأي كثير من المحللين أن إيران ترغب في هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات، حاول الدبلوماسي الإيراني أن ينفي أي اهتمام إيراني بالانتخابات الأميركية، عندما قال «لا فرق بين أن يكون ترمب الفائز أو بايدن»، لكنه عاد وقال «ترمب ارتكب جرائم لم يرتكبها بايدن»، مضيفاً أن بلاده تراقب التطورات الأميركية عن «كثب، لكن لا يعني ذلك أننا نرغب في نجاح طرف خاص في الانتخابات».



تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

بينما تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، طالب حزب حليف لحكومتها بفتح ملف امتلاك الأسلحة النووية في ظل السياسات الأميركية التي تُظهر تفككاً في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وتوقع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحقيق نتائج ملموسة في عديد من الملفات التي بدأ العمل عليها بين البلدين خلال عام 2025، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)»، بسبب اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400»، وقضية انتهاك بنك «خلق» للعقوبات الأميركية على إيران.

تأثير السياسات الأميركية

وقال الوزير التركي: «نتوقع إحراز تقدم نحو الحل في ملفات العقوبات الأخرى، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن السياسة الخارجية الأميركية في ولاية الرئيس دونالد ترمب الحالية كانت ذات تأثير حاسم على المحيط القريب لتركيا، مستشهداً بدعم جهود السلام في القوقاز، ودعم جهود استقرار سوريا ومناطق أخرى. وأكد أهمية توجيه التأثير الأميركي في أفريقيا، لا سيما في مناطق الأزمات، مثل ليبيا والسودان، نحو مسارٍ بنَّاء بشكل أكبر، معرباً عن اعتقاده أن الجهود الدبلوماسية الجارية بين أنقرة وواشنطن ستثمر نتائج ملموسة ومفيدة خلال عام 2026.

وعن التوجه الأميركي بشأن جزيرة غرينلاند، رأى فيدان أن بعض السياسات الأميركية قد تُخلِّف آثاراً غير مباشرة، وأن تركيا تنظر إلى هذا الملف من زاوية تأثيراتها المحتملة عليها في إطار العلاقات الدولية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

الأمن الأوروبي

وحذَّر فيدان من احتمال أن تلقي هذه الأزمة بأعباء وتوترات كبيرة على أوروبا، وعلى البنية الأمنية الأوروبية، وكذلك على العلاقات العابرة للأطلسي، لافتاً إلى أن بلاده تتابع هذه الملفات من كثب وتتخذ الخطوات الدبلوماسية الوقائية من دون تأخير. واشار إلى أن تركيا ستتولى مسؤولية أمن البحر الأسود في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، معرباً عن اعتقاده أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

ناقلة نفط روسية تعبر مضيق البسفور في إسطنبول مروراً إلى البحر الأسود (رويترز)

ولفت فيدان إلى وجود بعض القضايا المتعلقة بأمن أوروبا أيضاً، وأن أوروبا تحتاج إلى ضمانات من الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى سلام مع روسيا، وأن المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم قادرون على تقديم هذه الضمانات إلى حدٍّ معيّن. وقال إن «البوصلة الأساسية لسياسة تركيا الخارجية هي السلام والاستقرار والازدهار، وما نريده لأنفسنا نريده للآخرين».

وعن تقييم تركيا لاحتجاز الولايات المتحدة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، لفت فيدان إلى أن تركيا كانت تتابع التطورات قبل ذلك بفترة طويلة، واقترحت حل المشكلات عبر القنوات الدبلوماسية، لكنّ الوضع تجاوز مرحلة التفاوض وتحول إلى حالة حرب. ونفى فيدان أن تكون تركيا تلقت «سؤالاً» أو «عرضاً» لاستقبال مادورو، سواء منه أو من أي طرف آخر، و«لم يسألنا أحد، بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد صرح الرئيس رجب طيب إردوغان بذلك أيضاً».

دعوة لبدء برنامج نووي

في الوقت ذاته، طالب نائب رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، سميح يالتشين، بأن تبدأ تركيا برنامجها الخاص للتسلح النووي، بعدما بات خطر اندلاع حرب شاملة وشيكاً.

وقال يالتشين، في بيان السبت: «بسبب خطط الولايات المتحدة للسيطرة على المناطق التي تستهدفها، انهار مفهوم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتفككت بنية الأمن القومي للحلف. سفن ترمب الحربية، التي تُوصف بأنها (قرصان أسود)، تستولي على سفن من دول أخرى، مما يُهدد التجارة الدولية بشكل مباشر».

نائب رئيس حزب «الحركة القومية» سميح يالتشين (من حسابه في «إكس»)

ووصف يالتشين احتجاز أميركا للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كـ«رهينة»، بأنه عمل غير قانوني، يمثل ضربة لإرادة الشعب، لافتاً إلى أن ذلك أظهر مرة أخرى مدى أهمية عملية السلام الداخلي وتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي يمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته وكذلك الجماعات المرتبطة به، كما في سوريا.

وأشار إلى أن المؤسسات الدولية أصبحت عاجزة، وأن الأمم المتحدة وحلف الناتو باتا غير فاعلين أمام سلوك الولايات المتحدة الخارج على القانون. وتابع يالتشين أن أميركا بدأت بفنزويلا، وبعد كوبا ودول أخرى في أميركا اللاتينية تقع في جوارها، تضع عينيها على غرينلاند، التي تتبع الدنمارك، العضو في الناتو، وتتعرض لتهديدات من ترمب نفسه.

ووصف الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة بأنها امتداد إقليمي لـ«عقلية القرصنة» الأميركية، محذراً من أن خطر اندلاع حرب شاملة بات أقرب من أي وقت مضى.

وشدد يالتشين على أنه يجب أن تبدأ تركيا في برنامجها النووي الخاص، موضحاً أن امتلاك الأسلحة النووية أصبح ضماناً لوجود وأمن أي دولة.


تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)

شكّل التأكيد على «بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» محوراً مهماً في محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي عُقدت في القاهرة، السبت؛ حيث شدّد السيسي على ضرورة تسوية أزمات السودان وسوريا وإيران بالطرق السلمية.

وأعرب السيسي عن تقديره التطور الملحوظ في العلاقات المصرية - الأوروبية، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تعزيز مختلف جوانب التعاون، خصوصاً بعد الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

فيما أعربت كايا كالاس عن تقدير الجانب الأوروبي التعاون القائم مع مصر في مختلف المجالات، وهو ما انعكس خلال انعقاد «القمة المصرية - الأوروبية الأولى» ببروكسل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأشارت إلى أنه «سيتم صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى مصر خلال الأيام المقبلة».

وفي أكتوبر الماضي، انعقدت «قمة تاريخية في بروكسل، الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي، تتويجاً لمسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى إطلاقها رسمياً في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024».

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتورة نورهان الشيخ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «(القمة المصرية - الأوروبية) كانت نقلة نوعية للعلاقة»، مضيفة: «هذه العلاقة كانت تتطور على مدى 30 عاماً منذ 1995 وحتى الآن، ومرت بمحطات ونقلات فارقة؛ لكن (الشراكة الاستراتيجية) كانت الأهم، لأنها قائمة على تعاون ثنائي بالأساس في خطوة غير مسبوقة، بالإضافة إلى أن «مضمون الشراكة وما جرى تقديمه يتوافق مع الأولويات والأهداف المصرية».

وتابعت أن «الاتحاد الأوروبي له أهداف أيضاً خلال التعاون مع مصر، خصوصاً في ملف (الهجرة غير المشروعة)، وملفات أخرى تخص الإقليم».

السيسي أعرب عن تقديره التطور الملحوظ في العلاقات المصرية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، السبت، فإن المحادثات تناولت مجمل أوجه العلاقات بين الجانبين؛ حيث شدد الرئيس المصري على «أهمية تنفيذ مخرجات القمة المصرية - الأوروبية الأولى، وتعزيز التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية، دعماً للأمن والاستقرار الإقليمي»، كما جرى بحث سبل دفع التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي لـ«الهجرة غير المشروعة».

وبينما أكد السيسي «ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي، في ضوء الفرص الواعدة المتاحة للاستثمار في مصر، بما يُحقق مصالح مشتركة للطرفين»، أعربت المسؤولة الأوروبية عن «تطلع الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة تطوير التعاون الاقتصادي، بما يفتح آفاقاً أرحب للعلاقات الثنائية، فضلاً عن استمرار التنسيق في الملفات السياسية ذات الاهتمام المتبادل»، مثمنة الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة.

وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا إيخهورست، خلال تصريحات سابقة، إن «العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي شراكة حقيقية قائمة على التفاهم»، موضحة أن «التبادل التجاري بينهما تجاوز 32 مليار دولار وسيزداد مستقبلاً».

كايا كالاس تحدثت خلال لقاء السيسي، السبت، عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء «أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي» في مجالات الأمن والدفاع خلال مارس (آذار) المقبل.

وحول المؤتمر، رجحت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن «يكون الملف الأهم على طاولته هو (الهجرة غير المشروعة)، فضلاً عن التعاون في مجال أمن الطاقة والربط الكهربائي، وفي مجال إمداد الغاز من دول جنوب المتوسط، خصوصاً في ظل دور مصر لإسالة الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا، إلى جانب التعاون في مجال مكافحة الإرهاب».

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وتُنسق مصر والاتحاد الأوروبي لمجابهة «الهجرة غير المشروعة». وفي أكتوبر عام 2018، وقّعت مصر اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة «الهجرة غير المشروعة» وتهريب الأشخاص والاتجار بالبشر، تضمنت 7 مشروعات في 15 محافظة مصرية لمعالجة الأسباب الرئيسية المسببة للظاهرة.

محادثات «السيسي-كالاس» في القاهرة تناولت أيضاً مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة؛ حيث أعرب السيسي عن تقدير مصر لدعم الاتحاد الأوروبي للجهود المصرية الرامية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدّد السيسي وكالاس على «ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل منتظم ودون قيود».

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، جرى «التشديد على رفض أي مساعٍ لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وتأكيد ضرورة الإسراع في بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعملية إعادة إعمار القطاع»، وكذا «ضرورة مواصلة العمل لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم، وفقاً لحل الدولتين».

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من «خطة السلام» المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.

كايا كالاس أعربت عن تقدير الجانب الأوروبي التعاون القائم مع مصر (الرئاسة المصرية)

وأفادت نورهان الشيخ بأن «التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي بشأن أزمات الإقليم مهم جداً، و(الاتحاد) مواقفه الحالية فيها توافقات كبيرة مع مصر بشأن المنطقة والمستجدات في غزة»، لكنها ترى أن «التأثير الأكبر للولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل للدفع نحو المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)».

وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي له مواقف جيدة من غزة؛ وكانت هناك زيارات أوروبية عالية المستوى لمعبر رفح، ومناشدات بشأن المساعدات الإنسانية، وهناك دول أوروبية اعترفت بالدولة الفلسطينية في خطوة كانت مهمة جداً».

المستجدات في ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران وأوكرانيا كانت حاضرة خلال لقاء السيسي والمسؤولة الأوروبية، وقال متحدث الرئاسة المصرية: «جرى التأكيد على ضرورة تسوية الأزمات ذات الصلة بالطرق السلمية، وبما يحافظ على وحدة تلك الدول وسلامتها ومقدرات شعوبها، مع التشديد على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة ستؤثر على الجميع».


بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.

وأوضح بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن «مجلس السلام» ستشارك فيه دول عدة، بينها عربياً قطر ومصر والإمارات، وأن أسماء لجنة التكنوقراط «لاقت اعتراضاً إسرائيلياً، وتم التوافق بشأنها خلال زيارتَي المرشح لمنصب مدير (مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف لإسرائيل ورام الله، الخميس والجمعة».

ولفت إلى أنه تحدَّث الخميس مع قيادة «حماس»، وأبلغته بأنه ليست هناك مفاوضات بعد بشأن بند «نزع السلاح» المدرج في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تتمسَّك به واشنطن وإسرائيل.

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وسبق أن تحدَّث مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» عن أن القاهرة ستستضيف، الأسبوع الحالي، وفداً من «حماس» لدفع اتفاق غزة.

وعمّا إذا كان الإعلان عن «مجلس السلام» ولجنة «إدارة غزة» قد بات قريباً، أجاب بشارة بحبح أن الإعلان سيكون خلال الأسبوع الحالي، وستشهد القاهرة اجتماعات للفصائل الفلسطينية للتوافق على إدارة غزة. وأوضح أنه «من المتوقع أن يتم الإعلان عن مجلس السلام بتاريخ 13 يناير الحالي، ويليه بيوم أو يومين اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة، حيث سيتم خلاله إعلان أسماء (اللجنة التكنوقراطية) لإدارة شؤون غزة».

وحول ما إذا كان الرئيس الأميركي سيعلن ذلك، ذكر بحبح أن «المعلومات الواردة لي تفيد بأن ترمب سيعلن أسماء أعضاء مجلس السلام يوم 13 يناير»، ونفى علمه بـ«السبب الدقيق لاختيار هذا التاريخ».

وعن أبرز الأسماء في لجنة «إدارة غزة»، أضاف بحبح: «الأسماء ليست معروفة بدقة بعد، ولكن كل ما يمكن قوله هو أن الأسماء المرشحة لإدارة غزة هم أشخاص من غزة، سواء كانوا مقيمين فيها حالياً أو من أصول غزية».

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي (صفحته على «فيسبوك»)

وفيما يخص الدول المُشكِّلة لـ«مجلس السلام»، كشف بحبح عن مشاركة كل من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، والإمارات، ومصر.

وأضاف:«هناك حديث حول احتمالية إضافة رئيس صندوق النقد الدولي (IMF)، ورئيس البنك الدولي، وشخصية أخرى تترأس مؤسسة دولية إلى المجلس»، مؤكداً أن التمثيل سيكون على مستوى رؤساء الدول أو رؤساء الوزارات مثل كير ستارمر في بريطانيا، وجورجيا ميلوني في إيطاليا.

وتوقع بحبح أن يلتئم «مجلس السلام» على هامش اجتماعات «منتدى دافوس الاقتصادي»، في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وفيما يتعلق بوضع حركة «حماس» ومغادرتها المشهد، أوضح بحبح أن القضية الكبرى تتمثل في طلب إسرائيل والولايات المتحدة نزع سلاح «حماس»، و«للأسف الشديد لا توجد حالياً أي آلية أو مفاوضات حول هذا الموضوع».

وأضاف: «تواصلت مع قيادة حماس، الخميس، وأكدوا لي عدم وجود أي حوار أو مفاوضات معهم من قبل أي جهة بخصوص عملية نزع السلاح، بينما الجانب الأميركي أكد لي أنه يعمل على الموضوع»، مرجحاً أن تكون هذه الخطوة مؤجلة أو تتم تدريجياً، حيث إنه لن يتم بين ليلة وضحاها، خصوصاً والحركة لن تقبل بنزع السلاح دون ضمانات واضحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في القدس الجمعة (إ.ب.أ)

وأوضح أن «الضمانات السابقة التي توفرت في المرحلة الأولى فشلت، حيث تم تسجيل نحو 1100 خرق لوقف إطلاق النار، وسقوط أكثر من 400 قتيل، وإصابة أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، متسائلاً عن كيفية قبول «حماس» بتسليم السلاح دون ضمانات تمنع إسرائيل من خرق الاتفاق، والاعتداءات.

بشأن قبول إسرائيل بالخطوات المطروحة، أشار بحبح إلى أن هناك توافقاً حول «مجلس السلام» واللجنة التكنوقراطية، موضحاً أن الأسماء أُرسلت إلى الجانب الإسرائيلي، الذي وافق على بعضها، ورفض البعض الآخر.

وتوقَّع أن تُجهَّز القائمة النهائية للجنة خلال الأسبوع الحالي بموافقة كل من إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والولايات المتحدة، مضيفاً: «الأسماء والآليات تغيَّرت، وتم التوافق مع إسرائيل بشأنها».

كما أوضح بحبح أن المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، في اجتماع الجمعة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، بحث موضوع تشكيل اللجنة، والسلطة الفلسطينية تصر على أن أي لجنة لن يُسمَح بقيامها إلا بدعوة منها، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.