مسؤول أميركي زار دمشق للإفراج عن مواطنين أميركيين

صحيفة «الوطن» السورية تقول إن مملوك طلب من واشنطن إخراج قواتها

الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
TT

مسؤول أميركي زار دمشق للإفراج عن مواطنين أميركيين

الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق
الصحافي اوستن تايس الذي يعتقد انه مسجون في دمشق

قال مسؤول بالإدارة الأميركية إن مسؤولاً بالبيت الأبيض سافر إلى دمشق في وقت سابق من العام الحالي لعقد اجتماعات سرية مع الحكومة السورية سعياً للإفراج عن مواطنين أميركيين اثنين، على الأقل، تعتقد واشنطن أن حكومة الرئيس بشار الأسد تحتجزهم، في وقت قالت فيه صحيفة موالية لدمشق إن مسؤولين اثنين جاءا من أميركا لبحث ملفات عدة، بينها «المخطوفين».
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن كاش باتل، نائب أحد مساعدي الرئيس دونالد ترمب أكبر مسؤول عن مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، هو الذي زار دمشق. وأضاف المسؤول، في معرض تأكيده لتقرير بهذا الشأن نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»: «هذا يرمز إلى أي مدى يجعل الرئيس ترمب إعادة الأميركيين المحتجزين في الخارج أولوية كبرى».
ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية على طلبات للتعقيب حتى الآن.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين في إدارة ترمب، وآخرين مطلعين على المفاوضات، إن رحلة باتل كانت أول مناسبة يلتقي فيها مسؤول أميركي كبير بمسؤولين بحكومة دمشق في سوريا خلال أكثر من 10 سنوات.
واندلعت الحرب الأهلية في سوريا قبل نحو 10 أعوام، بعدما أطلق الأسد في 2011 حملة وحشية على المحتجين الذين طالبوا بإنهاء حكم أسرته.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين أميركيين عبروا عن أملهم في إبرام اتفاق مع الأسد، يسمح بإطلاق سراح أوستن تايس الصحافي الحر الضابط السابق بمشاة البحرية الذي اختفى خلال عمله الصحافي في سوريا عام 2012، وماجد كمالماز الطبيب السوري - الأميركي الذي اختفى أيضاً بعدما أوقفته السلطات عند نقطة تفتيش تابعة للحكومة عام 2017.
وأضافت الصحيفة أن السلطات الأميركية تعتقد أن الحكومة السورية تحتجز 4 أميركيين آخرين، على الأقل، لكنها أوضحت أنه لا يُعرف عنهم سوى القليل. وذكرت أن ترمب بعث برسالة خاصة إلى الأسد في مارس (آذار)، يعرض فيها «حواراً مباشراً» بشأن تايس.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن اللواء عباس إبراهيم، مدير الأمن العام اللبناني، التقى بمستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، لبحث قضية الأميركيين المحتجزين في سوريا.
وأوضحت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن المصادر ذاتها، أن المحادثات لم تحرز تقدماً يذكر، مشيرة إلى أن دمشق طالبت واشنطن مراراً بسحب كل قواتها من البلاد.
ومن جهتها، نقلت صحيفة «الوطن» أن «مصادر سورية واسعة الاطلاع أكدت ما تم نشره في وقت متأخر من ليل أمس في صحيفة (وول ستريت جورنال)، من أن مسؤولَين أميركيين رفيعين زارا العاصمة دمشق منذ فترة قريبة، بهدف البحث في عدة ملفات، منها ملف ما يسمى (المخطوفين) الأميركيين، والعقوبات الأميركية على سوريا».
وكشفت المصادر أن كلاً من روجر كارستينس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون المخطوفين، وكاش باتل مساعد الرئيس الأميركي مدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، قد زارا دمشق في أغسطس (آب) الماضي، واجتمعا باللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، في مكتبه بدمشق، و«ناقشا سلة واسعة من المسائل، حملت جملة من العروض والطلبات».
وأضافت المصادر: «إن هذه ليست الزيارة الأولى لمسؤولين أميركيين بهذا المستوى الرفيع، وإنه سبقتها 3 زيارات مشابهة إلى دمشق خلال الأشهر والسنوات الماضية».
وبحسب المعلومات، فإن المسؤولَين الأميركيين «فوجئا بالموقف السوري ذاته الذي يقوم على مبدأ أنه لا نقاش ولا تعاون مع واشنطن قبل البحث بملف انسحاب القوات الأميركية المحتلة من شرق سوريا، وظهور بوادر حقيقية لهذا الانسحاب على الأرض، وأن دمشق رفضت مناقشة العقوبات الأميركية على سوريا قبل مناقشة ملف الانسحاب الأميركي من الأراضي السورية».
وقالت: «حاول المسؤولان الأميركيان كسب تعاون دمشق مع واشنطن في ملف (المخطوفين) الأميركيين في سوريا، وعلى رأسهم ما يقال إنه صحافي أميركي مستقل يدعى (أوستين تايس)، لكن دمشق بقيت متمسكة بمطلب الانسحاب الأميركي قبل البحث في أي مسألة أخرى».
وتابعت الصحيفة: «ليس صحافياً، وإنما عميل متعاقد مع الاستخبارات الأميركية دخل الأراضي السورية بطريقة التهريب عام 2012، وزار مناطق كثيرة كانت قد خرجت حينها عن سيطرة الجيش السوري، ووصل إلى منطقة الغوطة الشرقية، مكلفاً بمهمة تجهيز وإعداد (جهاديين) لمحاربة القوات السورية، لكنه اختفى في الغوطة بظروف غامضة، ولم يُعرف مصيره حتى الآن، وترجح المعلومات أن يكون اختفاؤه ناجماً عن صراع جماعات متطرفة كانت قد نشأت حديثاً في الغوطة الشرقية».
وأشارت إلى أن دمشق «حذرة من نمط هذه الزيارات الأميركية، لجهة أنها لا تثق بها أو بنتائجها المحتملة، لا سيما أن القيادة السورية تدرك تأثير اللوبيات الأميركية على الرؤساء الأميركيين وقراراتهم وسياساتهم العامة».
وأشارت «الوطن» إلى قول الرئيس بشار الأسد «إن الرؤساء الأميركيين هم مجرد مديرين تنفيذيين. لا نتوقع عادة وجود رؤساء في الانتخابات الأميركية، بل مجرد مديرين تنفيذيين، لأن هناك مجلساً، وهذا المجلس يتكون من مجموعات الضغط والشركات الكبرى».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد قالت، مساء أول من أمس (الأحد)، إن مسؤولاً في البيت الأبيض قام مؤخراً بزيارة سرية إلى دمشق، حيث أجرى اجتماعاً مع الحكومة السورية.
إلى ذلك، أكدت مصادر سورية في واشنطن أن الاتصالات الجارية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين في النظام السوري، تجري بتنسيق مباشر مع إيران لعقد صفقة موحدة للإفراج عن الرهائن الأميركيين. وأضافت أن دمشق خففت على ما يبدو من «شروطها» التي كانت قد أبلغتها للموفد الأميركي البارز كاش باتل المسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، الذي زارها في وقت سابق من هذا العام.
وبحسب تلك الأوساط، تبلغ باتل «شروطاً» سورية رفضتها واشنطن، كانت تطالب برفع، أو على الأقل، تخفيف العقوبات التي فرضها «قانون قيصر»، بالاستناد إلى نص وارد فيه، يسمح للرئيس بناء على تقديرات تخدم الأمن القومي الأميركي برفعها لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها.
وأضافت تلك الأوساط أن ترمب أراد الاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد لتسهيل إتمام الصفقة، لكن الأسد رفض إعطاء توجيهاته في هذا المجال.
ومؤخراً تحدثت تقارير إعلامية عن قيام واشنطن بتشديد مراقبتها وملاحقتها للسفن المحملة بالوقود المتجهة نحو سوريا، وعن قيامها باستهداف إحدى السفن بعد إفراغ حمولتها في أحد الموانئ السورية، ما أدى إلى تعطيلها. وأدرج اسم الناقلة مع طاقمها على لوائح الإرهاب والحظر، وعن إدراج سفن أخرى لعمليات حظر مشابهة من دون طاقمها.
وتؤكد تلك الأوساط أن زيارة مدير عام الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم إلى واشنطن «حملت بالفعل عرضاً لتبادل الرهائن، لكن هذه المرة عبر شروط إيرانية، الأمر الذي تعاملت معه دمشق بمرونة أكبر، حفاظاً على التنسيق مع الحليف الإيراني وعدم الظهور بمظهر المتخلف عما يجري في هذا الملف في هذه المرحلة».
ورأت تلك الأوساط أن احتمال إتمام صفقة الرهائن قد يكون قريباً هذا الشهر، ضمن ما يسمى «مفاجآت أكتوبر»، لتقديمها خدمة لترمب في معركته الانتخابية الصعبة، خصوصاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضغط في هذا الاتجاه على كل من سوريا وإيران للمضي في هذه الصفقة. وتضيف الأوساط أن دمشق تركز في مفاوضاتها الجارية حول ملف الرهائن على استعادة حقول النفط كأولوية لها في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها بسبب «قانون قيصر»، وبأن مساحة التفاوض المتاحة حالياً مع إدارة ترمب قد تنحصر بالحصول على وعد بتنفيذ بوادر انسحاب أميركي من شمال شرقي سوريا تقبلها دمشق.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.