وزير إسرائيلي يتوقع نهاية حكم نتنياهو

بعد استطلاعات رأي أيد فيها نصف الإسرائيليين محاكمته

احتجاجات ضد نتنياهو منذ شهور بسبب قضايا فساد والوضع الاقتصادي (أ.ف.ب)
احتجاجات ضد نتنياهو منذ شهور بسبب قضايا فساد والوضع الاقتصادي (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتوقع نهاية حكم نتنياهو

احتجاجات ضد نتنياهو منذ شهور بسبب قضايا فساد والوضع الاقتصادي (أ.ف.ب)
احتجاجات ضد نتنياهو منذ شهور بسبب قضايا فساد والوضع الاقتصادي (أ.ف.ب)

بعد ظهور نتائج مزيد من استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي، واتساع حملة الاحتجاج، أعلن وزير العلوم، يزهار شاي، أن الحسابات السياسية الدقيقة تدل على أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بات في نهاية حياته السياسية، وأنه في حال صمم على إجراء انتخابات جديدة مبكرة، فإنه لن يعود إلى كرسي رئيس الوزراء.
وقد دلت نتائج الاستطلاعات على أن نحو نصف الإسرائيليين يؤيدون محاكمة نتنياهو بالفساد على قضية الغواصات. وقال زوهار، وهو من حزب «كحول لفان»، إنه لا يريد أن تفهم كلماته على أنها تمنيات أو تصفية حسابات تدخل في باب الخلافات بين حزبه والليكود. وقال: «إنني أجري حسابات سياسية علمية ومهنية مجردة. فالرجل بدأ يفقد قطاعات غير قليلة من مصوتي حزبه، وقسماً غير قليل من حلفائه. ويشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن عدد مقاعد الليكود سينخفض من 36 حالياً إلى 26، وهذا نهج مستمر. ولذلك فإن احتمالات عودته إلى رئاسة الحكومة بعد إجراء انتخابات جديدة في الشهور المقبلة، لن تساعد نتنياهو. وأعتقد أنه بدأ يتراجع عن الفكرة».
ولم يستبعد الوزير شاي أن يخسر نتنياهو ائتلافه الحالي إذا واصل سياسته الفاشلة في معالجة كورونا وتبعاتها الاقتصادية، وإذا استمر في تفضيل معالجة ملفاته القضائية على ملفات الجمهور الحيوية واستمرت المظاهرات الشعبية ضده. وقال: «حزبنا لم يعد يحتمل هذه السياسة. لذلك أمهله قائدا الحزب، بيني غانتس وغابي أشكنازي، حتى نهاية الشهر الجاري لإقرار موازنة الدولة».
وكانت نتائج استطلاعين جديدين للرأي، نشرتا الليلة الأخيرة، في القناة 12 والقناة 13 التلفزيونيتين، أظهرت استمرار تراجع الليكود برئاسة نتنياهو. ففي استطلاع القناة 12، ظهر أنه في حال إجراء الانتخابات اليوم، سيهبط الليكود إلى 27 مقعداً، ويرتفع «يمينا» (تكتل أحزاب اليمين المتطرف برئاسة نفتالي بنيت)، من 6 إلى 22 مقعداً. فيما يرتفع حزب المعارضة «يش عتيد - تيلم»، برئاسة يائير لبيد، من 14 حالياً إلى 17 مقعداً، وتحافظ القائمة المشتركة للأحزاب العربية برئاسة أيمن عودة، على قوتها بـ15 مقعداً، ويهبط «كحول لفان» برئاسة غانتس من 16 حالياً إلى 10 مقاعد، ويحافظ حزب «شاس» للمتدينين الشرقيين برئاسة وزير الداخلية، أريه درعي، على قوته 9 مقاعد، وكذلك الأمر يحافظ حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، وحزب «يهودوت هتوراه» لليهود المتدينين الأشكيناز على قوته، 7 مقاعد، لكل منهما، فيما يرتفع حزب ميرتس اليساري من 4 إلى 6 مقاعد.
وبحسب هذا الاستطلاع، يفشل كل من حزب العمل برئاسة وزير الاقتصاد، عمير بيرتس، في تجاوز نسبة الحسم (3.25 في المائة)، ولا يحصل على أكثر من (2 في المائة)، وكذلك «البيت اليهودي» برئاسة وزير القدس رافي بيرتس (0.6 في المائة) ، وحزب «غيشر» برئاسة وزيرة الدولة، أورلي ليفي ابي اكسيس، (0.3 في المائة)، وكذلك حزب «ديريخ إيرتس» الذي شكله عضوا الكنيست يوعاز هندل وتسفي هاوزر.
ويستطيع نتنياهو تشكيل حكومة من أحزاب ائتلافه اليميني التقليدي مع «يمينا» والمتدينين، إذ يكون لديه 65 من مجموع 120 نائباً، ولكن مكانته ستكون أضعف. وسيطلب بنيت، زعيم «يمينا»، تقاسم رئاسة الحكومة معه.
أما استطلاع القناة 13، فقد دلت نتائجه على أن هناك إمكانية لتشكيل حكومة من دون نتنياهو. وهكذا جاءت النتائج: الليكود 27 مقعداً، «يمينا» 24 مقعداً، «ييش عتيد - تيلم» 21 مقعداً، القائمة المشتركة 11 مقعداً، «كحول لفان» 8 مقاعد، «يسرائيل بيتينو» 8 مقاعد، «شاس» 8 مقاعد، «يهودوت هتوراه» 7 مقاعد، وميرتس 6 مقاعد. وحسب هذه النتائج، توجد إمكانية نظرية لتشكيل حكومة ضيقة من الأحزاب الصهيونية، مؤلفة من 61 نائباً من دون نتنياهو أو حلفائه المتدينين. وسيكون الائتلاف عندئذ مؤلفاً من الأحزاب والكتل التالية: «يمينا» و«يش عتيد» و«يسرائيل بيتينو» و«كحول لافان». وإذا انضم إليها ميرتس أيضاً فإنها ستستند إلى 65 مقعداً.
وسئل الإسرائيليون عن رأيهم في محاكمة نتنياهو بتهمة تلقي رشى في صفقة الغواصات والسفن، فقال 48 في المائة إنه يجب تقديم لائحة اتهام ضده، فيما قال 34 في المائة إنهم لا يعتقدون بوجوب تقديم لائحة اتهام ضده، وقال 18 في المائة إنهم لا يعرفون الإجابة عن هذا السؤال. وفيما يتعلق بإدارة نتنياهو لأزمة كورونا والقرارات المتعلقة بهذا الشأن، قال 58 في المائة من الإسرائيليين إن إدارة الأزمة الصحية سيئة، فيما اعتبر 36 في المائة أن نتنياهو أدار الأزمة الصحية بنجاح. وعن تعامل الحكومة مع التداعيات الاقتصادية للأزمة، قال 63 في المائة إن أداء نتنياهو سيئ، في حين قال 31 في المائة إن أداءه في هذه المجال كان جيداً.
والعزاء الذي توفره هذه النتائج لنتنياهو، هو في السؤال عن أي شخصيات الحكم هي الأنسب لرئاسة الحكومة، فجاء نتنياهو في المرتبة الأولى وحظي بدعم 32 في المائة من المستطلعة آراؤهم، متقدماً على بنيت الذي حظي بدعم 21 في المائة، في حين حصل رئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، على دعم 9 في المائة، وحصل رئيس الحكومة البديل، غانتس، على تأييد 6 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم، وقال 22 في المائة من المستطلعين إن أياً من الأشخاص المذكورين غير مناسب لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended