دلهي تتغنى بمبانيها التي تعكس تاريخ الحكم الإسلامي في الهند

استعدادا لضمها إلى مواقع التراث العالمي تحت إشراف اليونيسكو

مقبرة همايون
مقبرة همايون
TT

دلهي تتغنى بمبانيها التي تعكس تاريخ الحكم الإسلامي في الهند

مقبرة همايون
مقبرة همايون

في إطار استعدادات العاصمة الهندية دلهي للدخول ضمن مواقع التراث العالمي التي تشرف عليها اليونيسكو العام المقبل، لامتلاكها الكثير من القواسم المشتركة مع المدن التاريخية الأخرى مثل روما والقاهرة ودمشق، قامت صحيفة «الشرق الأوسط» بزيارة للمدينة، التي كانت عاصمة الهند الإسلامية في إحدى الحقب التاريخية.
في كل يوم من أيام رحلتي إلى مدينة دلهي، استمتعت بمشاهدة المباني الفخمة المهيبة التي بُنيت أثناء الحكم الإسلامي للهند، حيث تعكس تلك المباني التاريخ الماضي العظيم للحكم الإسلامي في الهند.
وعندما عدت لزيارة الكثير من تلك الأماكن مرة أخرى وأخذت أنظر إليها من منظور الزائر السائح، أدت هذه الزيارات إلى تعزيز معرفتي الشخصية بالتاريخ الإسلامي لمدينة دلهي مما أجبرني على الاعتراف بإسهامات الحكام المسلمين في الجانب العمراني والثقافي للمدينة حتى وقتنا الحالي.
كانت دلهي موطنا للكثير من الملوك والممالك والسلالات الحاكمة، بيد أن حكم المسلمين لمدينة دلهي - بدءا من القرن الثاني عشر وحتى القرن التاسع عشر - أضفى على المدينة طابعا مميزا وجعلها أكثر جمالا من خلال العمارة الهندية - الإسلامية التي صمدت في وجه أعمال التخريب والتدمير على مر الزمان. ونتج من حكم الأتراك والمغول في شبه القارة الهندية دخول أساليب طراز العمارة الإسلامية الفارسية ومنطقة آسيا الوسطى إلى هذه المنطقة. وبحلول أواخر القرن الثاني عشر، بنيت باكورة الآثار - المصممة على هذا الطراز المعماري - في مدينة دلهي وحولها. كانت رحلتي الاستكشافية لمدينة دلهي متركزة فقط على الإنشاءات الخاصة بالحقبة الإسلامية، حيث تعتبر الكثير من تلك المباني بالفعل مواقع تراثية لليونيسكو وتمنح للسياح انعكاسا ساحرا بمدى تأثير الحكم الإسلامي العظيم على الهند.
وكانت أولى المحطات التي توقفت عندها في رحلتي هي حصن قطب منار في مدينة ميهرولي، وهي المنطقة الوحيدة في دلهي المشهورة بخضوعها 1,000 عام متواصلة للاحتلال. ويشتمل هذا المكان على أنقاض حصن لال كوت الذي بناه تومار راجبوتس في عام 1060 بعد الميلاد، مما يجعله أقدم حصن موجود في دلهي، بالإضافة إلى البقايا المعمارية من الفترة التالية للحكم الإسلامي والبريطاني. غير أن ميهرولي تحولت في العصر الحديث إلى حي جنوب غربي دلهي. وكانت محطتي الثانية هي الذهاب إلى قطب منار بعد أكثر من عقد من الزمان على الرغم من أني أعيش في دلهي.

* قطب منار
تعد منارة قطب منار، أطول المنارات المبنية من الطوب في العالم إذ يبلغ ارتفاعها نحو 250 قدما، إحدى مواقع التراث العالمي. وتعد المنارة واحدة من أشهر المقاصد السياحية في دلهي، إلى جانب كونها مثيلة لبرج بيزا المائل في إيطاليا أو برج إيفل في باريس.
وتُحاط هذه التحفة المعمارية بحديقة خضراء خصبة ورائعة تعد من أكثر الأماكن المفضلة للسكان المحليين بمدينة دلهي لقضاء وقت فراغهم. يمكنك أن ترى السائحين والسكان المحليين يتجولون حول هذه المنطقة طوال فصل الشتاء في فترة ما بعد الظهيرة، وكذلك داخل هذا البرج.
يشتمل البرج على خمسة طوابق مميزة يمتاز كل دور منها بوجود شرفة بارزة. الطوابق الثلاثة الأولى مبنية من الحجر الرملي، في حين بُني الطابقان الآخران من الرخام. وبالنظر إلى قطب منار، يمكنك ملاحظة الاختلافات الكلية في الفن المعماري للفترات المختلفة والسلالات الحاكمة المختلفة. ويشتمل المبنى على نقوش دقيقة وأناشيد مستوحاة من القرآن الكريم. ويمتاز الديكور والنقوش المنحوتة على قطب منار بكونها طرازا إسلاميا بشكل جوهري، بيد أنها تأخذ الشكل المهجن بعض الشيء.
وعلى الرغم من ذلك، فليس بإمكان أي شخص التشكيك بأن هذا البرج ليس واحدا من أروع الآثار في الهند وحدها فحسب، بل وفي العالم بأسره. وقد بدأ قطب الدين أيبك، أول حاكم مسلم لمدينة دلهي، بناء قطب منار في القرن الثاني عشر، لكن البناء لم يكتمل إلا في القرن الرابع عشر من قبل خلفائه.
تظهر المنارة بوضوح تطور الأساليب والتصاميم المعمارية، حتى على الرغم من اختلاف المواد المستخدمة في الإنشاء. وفي ضوء الكثير من الاعتبارات، كان قطب منار، أول آثار الحكم الإسلامي في الهند، علامة على بداية طراز جديد من الفن والهندسة المعمارية التي أصبحت معروفة بما يسمى الأسلوب الهندي - الإسلامي. وقد تم إغلاق السلالم المؤدية إلى الشرفات داخل البرج عقب وقوع حادث في أوائل ثمانينات القرن الماضي عندما سادت حالة من الذعر بين فتيات أثناء حفلة مدرسية جراء خفوت الإنارة، حيث أدى التدافع أثناء الفرار الجماعي إلى سقوط عدد من الضحايا.
توجد الكثير من المباني والإنشاءات الأخرى المهمة والبارزة في مجمع قطب منار، بما في ذلك مسجد قوة الإسلام، وهو أول مسجد بُني في الهند.
عند قاعدة قطب منار، يوجد عمود حديدي لم يصبه الصدأ على الرغم من مرور ما يقرب من 2000 سنة! وللحديث عن الافتتان والسحر المعماري، يشتهر هذا العمود الحديدي البالغ ارتفاعه 723 قدما باسم «العمود المحقق للأمنيات». ومن المعتقد أنه في حال إمكانية تطويق ذلك العمود بذراعيك أثناء الوقوف والدوران بظهرك، فحينئذ ستتحقق أمانيك. ولقد ورد في الكثير من أفلام بوليوود تصوير هذا العمود عندما يحاول الأحباب تطويقه لتحقيق أمنياتهم.
ومن الجدير بالذكر، أن هذا العمود جذب انتباه علماء الآثار والمعادن، وأطلق عليه «برهان مهارة الحدادين الهنود القدماء» بسبب مقاومته للصدأ بدرجة عالية. ويزن العمود الحديد ما يزيد على 6511 كيلوغراما. ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع، عندما كانت معرفة العالم بصناعة الحديد من ركاز المعادن لا تزال فكرة غامضة. ومن المدهش ملاحظة نعومة العمود التي أظهرت نقاء ونصاعة الحديد المستخدم في بنائه. ويجري تنظيم الأحداث مثل التصوير الفوتوغرافي والرسم والمعارض الموسيقية من وقت لآخر بالمشاركة مع هيئة المسح الأثري بالهند. ويستغرق مهرجان قطب، الذي يُنظم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول) بوصفه حدثا ثقافيا وموسيقيا، ثلاثة أيام، عندما يأتي الفنانون والممثلون لأداء عروضهم معا.
يمكنك زيارة قطب منار طوال أيام الأسبوع ابتداء من الساعة السادسة صباحا حتى السادسة مساء. وتبلغ قيمة رسم الدخول 10 روبيات هندية للسكان المقيمين بالهند و250 روبية هندية بالنسبة للسائحين الأجانب.
وكان الموقع التالي الذي زرته أثناء رحلتي لاستكشاف الإنشاءات الإسلامية في دلهي هي مقبرة همايون، الواقعة في منطقة نظام الدين في نيودلهي. واتسمت الزيارة بالكثير الحماسة، بما أنها كانت زيارتي الأولى للمقبرة المبنية في القرن السادس عشر، التي جرى ترميمها مؤخرا من قبل هيئة المسح الأثري بالهند لتعود إلى شكلها الأصلي.

* مقبرة همايون
تعد مقبرة همايون أيضا موقعا تراثا عالميا يلهمك بروح أخرى من فن العمارة المغولي، بما في ذلك تاج محل.
استغرق الترميم ست سنوات وتضمن إزالة مليون كيلوغرام (1,000 طن متري) من الخرسانة وآلاف الأمتار من الإسمنت وإخراجها من المقبرة ومداخلها وسرادقها وسياجها. وبما أن بلاط السيراميك المستخدم في المقبرة كان من آسيا الوسطى، قام فريق من إيران وأوزبكستان بالبحث وصنع بلاط بنفس اللون الأصلي. وبالمثل، استُخدمت المواد التقليدية مثل الجص والجير.
وكان من المدهش رؤية ذلك الأثر الباقي بشكله الجديد، فقد رأيت الخرسانة الغنية بالمواد العضوية وحدائق بوار. ويجعلك هذا الأمر تشعر كما لو أن الزمان يعود بك إلى القرن السادس عشر.
وتعد مقبرة همايون أثرا ثقافيا ذا أهمية خاصة، حيث إنها أول مقبرة بها حديقة في شبة القارة. وتضرب تلك المقبرة مثالا على المرحلة التشكيلية من فن الهندسة المعمارية لدى المغول.
كان همايون ثاني إمبراطور مغولي في الهند. ورتبت أرملته بيغا بيغوم الأمور من أجل بناء المقبرة في الفترة من عام 1569 إلى 1570، أي بعد وفاته بأربعة عشر عاما.
وفي هذا الصدد، يعد ذلك المبنى ذو اللونين الأحمر والأبيض مثالا للتأثير الفارسي على الهندسة المعمارية الهندية. وهو إحدى المفاتن الرئيسة الجاذبة للسياح في المدينة، فيعد هذا الضريح مقبرة للكثير من المغول بعيدا عن الإمبراطور نفسه. ويحتوى الموقع على نحو 150 مقبرة للعائلة الملكية المغولية.
وعلاوة على ذلك، تعد مقبرة همايون بمثابة تحفة معمارية رائعة تستغرق نحو تسع سنوات من أجل إنجازها مع إنفاق ما يقرب من مليون ونصف مليون روبية. يبلغ ارتفاع الضريح 140 قدما مع وجود قبة مركزية. وتشتمل القبة، المكونة من طبقتين، على سطح خارجي من الرخام الأبيض، بيد أن الجزء الباقي من المقبرة مصنوع من الحجر الرملي الأحمر، مع وجود زخارف من الرخام الأبيض.
ويتحدث ويليام فين، وهو تاجر إنجليزي زار المقبرة في عام 1611، عن تلك الزيارة التي لا يمكن نسيانها واصفا السجاد الثمين والأشياء الأخرى الغالية، بما في ذلك سيف همايون وعمامته وحذاؤه.
صار من الصعب الحفاظ على الأرض المحيطة بالمقبرة والبالغة مساحتها 13 فدانا عندما قام المغول بتغيير العاصمة من دلهي إلى أغرا. وازدادت الأمور سوءا عندما أسر الإنجليز بهادر شاه الثاني في عام 1857، حينما استبدلوا الحديقة الأصلية بحديقة أخرى على غرار الحدائق البريطانية. وفي الوقت الحالي، تحاول هيئة المسح الأثري بالهند ترميمها لتسترد تألقها مثلما كانت في الماضي.
أُعيد زراعة نحو 12 هكتارا من المروج الخضراء، بالإضافة إلى ما يزيد على 2500 من الأشجار والنباتات، بما في ذلك المانجو والليمون وشجر أزداريشتا والياسمين في الحدائق. وعلاوة على ذلك، وجرى البدء في تركيب نظام جديد لدوران المياه في قنوات الممشى بالحديقة.
وعلى الرغم من أن الأثر الباقي الذي نشاهده الآن ليس سوى مجرد طيف من الماضي الرائع، فإننا نرى الحجارة الرملية الحمراء للمقبرة تتلألأ لامعة عندما تأتي عليها أشعة الشمس الذهبية، حيث إن سحر تلك اللحظة يجعل كل شيء جديدا. يمكنك أن تسمع صوت الأطفال وضحكاتهم البهيجة عندما يستمتعون برحلاتهم. ولا يزال بهذا المكان المزيد والمزيد من المتعة. ويستقطب هذا الأثر الباقي في دلهي الزائرين من الهند وكافة أنحاء العالم.

* الحصن الأحمر (لال قلعة)
يعد الحصن الأحمر (القلعة الحمراء) أحد المعالم الرئيسة المهمة لمدينة دلهي. وقد بناه الإمبراطور المغولي شاه جهان، الإمبراطور الخامس من السلالة المغولية الحاكمة، عندما قرر إعادة العاصمة الإمبراطورية من أغرا إلى دلهي مرة أخرى في عام 1638. وخلال ثماني سنوات، أُسست مدينة شاه جهان آباد، التي يُطلق عليها الآن دلهي القديمة، على ضفاف نهر يمنا (على الرغم من تغير مسار النهر في الوقت الحالي) مع الحصن الأحمر، ثم كانت القلعة المباركة جاهزة بعظمتها وفي أبهى صور تألقها لاستقبال شاه جهان.
لقد عكس الحصن الأحمر قوة المغول في الماضي، ويعتبر الآن رمزا لاستقلال الهند. وفي الواقع، أن الحصن الأحمر كان شاهدا على تنوع التاريخ الرائع والعظيم للهند. وكان الأمر كذلك منذ عزل البريطانيين آخر حاكم مغولي، بهادر شاه ظفر، وهو ما كان إيذانا بنهاية فترة حكم المغول التي استمرت ثلاثة قرون. ونشر جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند، الراية الهندية ذات الألوان الثلاثة على أسوار هذا الحصن العظيم في 15 أغسطس (آب) 1947، كعلامة على نهاية الحكم الاستعماري البريطاني. ومنذ ذلك الحين، فعند الاحتفال بعيد استقلال الهند (في 15 أغسطس) من كل عام، تُعقد حفلة رسمية كبيرة في الحصن الأحمر، وهو المكان الذي نشر فيه رئيس الوزراء الهندي الراية الهندية ثلاثية الألوان وألقى خطابه من فوق أسوار ذلك الحصن.
ويعد الحصن الأحمر مثالا جيدا على الفن المعماري للحكم العسكري للمغول. وتعكس المتاريس العالية، وكذلك المداخل المحصنة للغاية والخنادق المائية المحيطة بالحصن وما إلى ذلك، مهارات الفن المعماري للحكام المغول. ويتطابق الطراز المعماري المتبع في بناء الآثار داخل محيط هذا الحصن مع نظيره الإسلامي مع وجود التأثيرات الليبرالية المحلية.
وعلى الرغم من التغيرات الكثيرة التي طرأت على الحصن في الوقت الراهن بسبب عمليات الهدم الموسعة أثناء الاحتلال البريطاني للحصن، فلقد بقيت تشييداته وإنشاءاته المهمة.
وعلاوة على ذلك، فإن الموطن الساحر لهذا الأثر المُشيد في عصر المغول في القرن السابع عشر، الذي يعد أحد مواقع التراث العالمي التي تشرف عليها اليونيسكو، واشتماله على السرادقات والقنوات والحدائق يضفي على هذا الأثر الكثير والكثير من الروعة والرونق والجمال.
وسيستغرق المشروع - المكون من ثلاث مراحل - 10 سنوات، وهي تقريبا نفس الفترة التي استغرقها بناء الحصن. ويواصل الحرفيون العمل في الوقت الحالي لساعات إضافية من أجل إزالة الصخور المغمورة الكريهة الخاصة بالفترات الأخيرة لكي يستعيدوا الماضي العظيم لهذا البناء المُشيد في القرن السابع عشر مع الاستمتاع بمشاهدة رونق هذا الصرح ليصير ذا لون أبيض تقليدي، متكونا من خلطة من الرخام والحجر الجيري، حيث كانت تلك الطريقة هي المتبعة لدى المغول لتكوين الجص الجيري الذي يتغلغل في الحجر الرملي ويجعله يتلألأ براقا مثل الرخام.
بُني الحصن الأحمر ومدينة شاه جهان آباد، أو دلهي القديمة، ككيان واحد. ويبلغ طول جدار الحصن نحو ثلاثة كيلومترات وله مدخلان. وينفصل الحصن عن المدينة من خلال مجموعة من بساتين الفاكهة حيث يتجول فيها الناس في فترة المساء. وبعد القضاء على المغول في عام 1857، دمر البريطانيون 80 في المائة من مباني الحصن، حيث دُمرت الأروقة والأفنية والكثير من السرادقات. ولم يعد الحاجز الحجري الذي كان يربط السرادقات بطول واجهة الحصن المقابلة للنهر موجودا هناك.



لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».


من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.