إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

فترة الانتقالات الأخيرة كانت فريدة من نوعها بسبب الوباء الذي بدل شكل العالم بأكمله

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
TT

إنفاق أقل وصفقات ناجحة... كيف غيّر «كورونا» مفاهيم الأغنياء في عالم كرة القدم؟

تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)
تياغو ألكانتارا - خاميس رودريغيز - كاي هافرتز - توماس بارتي (غيتي)

في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، تحدث المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، فابيو باراتيشي، لأول مرة عن فترة الانتقالات التالية قائلاً: «يتعين علينا أن نكون مبدعين وخياليين». لقد كان باراتيشي محقاً تماماً، حيث شهدت فترة الانتقالات الصيفية لهذا العام ظهور المزيد من الأفكار، في الوقت الذي أنفقت فيه الأندية أموالاً أقل.
لقد مرت خمسة أشهر منذ ذلك الحين، وقد انتهينا من فترة انتقالات طويلة ومكثفة للغاية. وقد كانت فترة الانتقالات الأخيرة فريدة من نوعها في حقيقة الأمر، بسبب الظروف التي تغيرت نتيجة تفشي فيروس كورونا. وكانت هناك بعض الأفكار الرائعة، على الرغم من أنه لم يتم تطبيقها كلها على أرض الواقع. وقد وصلت الأمور إلى طريق مسدود في بعض الأحيان، لكنها كانت مبهجة وسعيدة في أحيان أخرى خلال فترة الانتقالات الأخيرة. وقبل كل شيء، لم تكن فترة الانتقالات بمعزل عن كل ما حدث خلال الصيف بسبب تفشي فيروس «كورونا»، الذي غيّر شكل العالم بأكمله، وبالتالي لم يكن من الغريب أن يغير شكل سوق انتقالات اللاعبين.
وأصبحت موارد العديد من الأندية محدودة بسبب الرقابة الاقتصادية الصارمة التي فرضها الدوري الإسباني الممتاز وتطبيق سقف لرواتب اللاعبين في كل نادٍ، في الوقت الذي تأثرت فيه الموارد الاقتصادية لجميع الأندية بشدة بسبب أزمة فيروس «كورونا». واضطر برشلونة، الذي أعلن في اليوم الأخير من فترة الانتقالات عن خسائر بقيمة 97 مليون يورو (88 مليون جنيه إسترليني) خلال السنة المالية، إلى بيع عدد من اللاعبين وتخفيض فاتورة الرواتب من أجل ضم صفقات جديدة. ولم يتعاقد العملاق الكاتالوني إلا مع سيرجينو ديست بعد أن باع نيلسون سيميدو، لكنه فشل في إجبار عثمان ديمبلي أو صمويل أومتيتي على الرحيل، كما فشل في الحصول على مبالغ مالية كبيرة من بيع اللاعبين الذين أجبرهم على المغادرة، ولم يتمكن من ضم إريك غارسيا وممفيس ديباي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات.
ورغم أن ريال مدريد كان هو النادي الذي أدخل مفهوم «فريق العظماء» إلى عالم كرة القدم عندما كان يضم أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة كل عام، فإنه لم يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقرر خفض التكاليف وتحقيق الاستقرار والاندماج بين اللاعبين الموجودين بالفعل. لقد كان ريال مدريد يمني النفس بأن تنخفض أسعار اللاعبين بسبب تفشي فيروس «كورونا»، وكان يأمل في ضم النجم الإنجليزي جادون سانشو مقابل 90 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي. وظل أحد المقربين من اللاعب الدولي الإنجليزي يقول لعدة أشهر: «لقد كانت صفقة انتقال اللاعب إلى ريال مدريد قريبة جداً، واللاعب يشعر بالإحباط لعدم إتمام الصفقة». لكن الشيء المؤكد هو أن نادي بوروسيا دورتموند الألماني لن يمنح خصماً لأي شخص، ولن يتخلى عن خدمات أي لاعب إلا بالمقابل المادي الذي يرى أنه يناسب قدراته وإمكانياته.
وقد أدار مانشستر سيتي الأموال المتاحة لديه بشكل جيد، في الوقت الذي تعاقد فيه آرسنال مع النجم الغاني توماس بارتي من خلال دفع الشرط الجزائي الموجود في عقده، والذي تصل قيمته إلى 50 مليون يورو في دفعة واحدة، وهو الأمر الذي فاجأ مسؤولي نادي أتلتيكو مدريد، الذي لم يكن يتوقع حدوث ذلك قبل خمس ساعات من إغلاق فترة الانتقالات. في الحقيقة، تعكس صفقة انتقال بارتي إلى آرسنال، من نواحٍ كثيرة، الطريقة التي يُنظر بها إلى صفقات انتقال اللاعبين على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام، فبمجرد أن أعلن مسؤولو أتليتكو مدريد عن عدم رضاهم عما حدث، بدأ بعض مشجعي آرسنال يعلنون عن غضبهم على وسائل التواصل الاجتماعي من رد فعل النادي الإسباني على الصفقة، ووصل الأمر إلى قيام البعض بتوجيه بعض الإهانات.
وفي النهاية، لا يمكن لأي شخص أن ينكر على مشجعي آرسنال حقهم في أن يحلموا بتكوين فريق قوي يعيد للنادي أمجاده السابقة. لقد دفع آرسنال قيمة الشرط الجزائي في عقد بارتي، دون أن يدخل في أي مفاوضات مع أتليتكو مدريد، وهو الأمر الذي أثار غضب واستياء مسؤولي النادي الإسباني، لكن استراتيجية آرسنال السرية للغاية في مثل هذه الأمور كانت مثالية، وهي التي صنعت الفارق في فترة الانتقالات الأخيرة. ومن المؤكد أن لاعب خط الوسط الغاني البالغ من العمر 27 عاماً سيكون إضافة قوية للمدفعجية، بقيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، وسيعزز فرص النادي في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا. ويمتاز بارتي بقدرته على إفساد هجمات الفرق المنافسة، والقيام بأدواره الهجومية بشكل رائع، فضلاً عن قوته البدنية الهائلة، ومراوغاته الجيدة.
وكان تشيلسي هو الاستثناء الوحيد على الساحة العالمية، حيث أنفق بسخاء وأبرم صفقات مثيرة للإعجاب على الرغم من تداعيات فيروس «كورونا»، ومن الواضح أن تشيلسي كان قد خطط مسبقاً لإتمام هذه الصفقات الرائعة. لقد كان مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش، واضحاً للغاية عندما قال: «نحن لا نشتري إلا لاعبين من الطراز الرفيع، ولا توجد لدينا خطة بديلة. شكراً جزيلاً لكم». وبالفعل، تعاقد تشيلسي مع لاعبين مميزين للغاية، في ظل منافسة قليلة من الأندية الأخرى على هذه الصفقات، من أجل سد الفجوة الكبيرة بينه وبين مانشستر سيتي وليفربول والعودة للمنافسة بقوة على البطولات والألقاب.
في الحقيقة، لم يبرم أي نادٍ في العالم صفقات قوية مثل تلك التي أبرمها تشيلسي في فترة الانتقالات الأخيرة، وهو الأمر الذي أثار إعجاب ودهشة عدد من المديرين الرياضيين في جميع أنحاء العالم عندما تحدثوا عن الإنفاق السخي من جانب أبراموفيتش، فلم يكتف النادي الإنجليزي بالتعاقد مع حكيم زياش وتيمو فيرنر وكاي هافرتز وبن تشيلويل وتياغو سيلفا وإدوارد ميندي، لكنه نجح أيضاً في منع بايرن ميونيخ من التعاقد مع كالوم هدسون أودوي في الأيام الأخيرة لفترة الانتقالات. لقد قدم النادي الألماني عرضاً قوياً، لكن اللاعب قرر البقاء مع المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، الذي طلب من مجلس الإدارة عدم بيع اللاعب.
ويجب الإشارة إلى أن صفقة انتقال هافرتز إلى تشيلسي قد عُقدت بين شوطي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان. ففي تلك اللحظة، اتصل مديرو نادي باير ليفركوزن بمسؤولي نادي روما الإيطالي وقالوا لهم: «لقد بعنا هافرتز إلى تشيلسي، لقد انتهى الأمر. ونريد الآن الحصول على خدمات باتريك تشيك». وبعد أسبوعين، تم الإعلان رسمياً عن انتقال هافرتز إلى تشيلسي، وتشيك إلى باير ليفركوزن. لكن ليفربول هو من أبرم أفضل صفقة هذا العام. في يونيو (حزيران) الماضي، ظهر تياغو ألكانتارا في مقر نادي بايرن ميونيخ للتوقيع على تمديد عقده مع النادي في ظل حضور المصورين لالتقاط الصور أثناء التوقيع. وبدلاً من ذلك، فاجأ اللاعب الجميع بقوله: «أريد أن أفكر في الأمر. وأحتاج إلى أن أتحدث عن ذلك مع عائلتي، وسأرد عليكم جميعاً غداً».
وبعد أربع وعشرين ساعة، ظهر ألكانتارا في مقر النادي مرة أخرى للتحدث إلى المديرين في نادي بايرن ميونيخ، وقال والدموع في عينيه إنه يريد الرحيل. لقد أقنعه المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، خلال الحديث معه عبر مكالمات بالفيديو بالانتقال إلى الريدز. وفي الحقيقة، عندما تم الإعلان عن تفاصيل صفقة انتقال ألكانتارا إلى ليفربول لم أصدق ذلك. وبمجرد الإعلان عن هذه الصفقة، تلقيت رسائل هاتفية من عدد كبير من جماهير ليفربول السعيدة بهذا الخبر. إن التعاقد مع لاعب بقدرات وإمكانيات ألكانتارا مقابل 25 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض المكافآت والحوافز المالية، هو أمر رائع للغاية بالنسبة لنادي ليفربول.
ويجب الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من نجاح ليفربول في الآونة الأخيرة يتمثل في قدرته على ضم لاعبين متألقين على وشك أن يصلوا لمرحلة العالمية. لكن ألكانتارا لاعب عالمي من الطراز الرفيع بالفعل، وقد أثبت ذلك في أول ظهور له بقميص «الريدز» ضد تشيلسي، عندما شارك بديلاً في الشوط الثاني.
وفي الحقيقة، استفادت بعض الأندية من الفرص الحاسمة المتاحة أمامها في فترة الانتقالات الأخيرة، فعندما اضطر ريال مدريد، على سبيل المثال، إلى بيع عدد من لاعبيه بسبب الخسائر المالية الفادحة، استغل توتنهام هوتسبير الوضع أفضل استغلال، وتعاقد مع الظهير الأيسر يرجيو ريغيلون، الذي يمتلك إمكانيات فنية هائلة. لم يكتف جوزيه مورينيو بسحق ناديه السابق مانشستر يونايتد بستة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الرابعة، لكنه تغلب أيضاً على مانشستر يونايتد في صراع ضم ريغيلون. كما استفاد نادي إنترميلان، بقيادة مديره الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، من ذلك، وتعاقد مع النجم المغربي أشرف حكيمي مقابل 40 مليون يورو. وشارك حكيمي بالفعل في 120 دقيقة في الدوري الإيطالي الممتاز مع إنترميلان أحرز خلالها هدفاً وصنع هدفين، ليؤكد أنه صفقة رابحة للغاية.
وفي ظل تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، لم يكن هناك سوى القليل من الاستثمارات النقدية، لدرجة أن حتى الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز قد اضطرت للتعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة، مع وضع بند لأحقية الشراء خلال الصيف المقبل، رغم أن هذه الأندية كانت تنفق 200 مليون يورو أو 300 مليون يورو في موسم واحد قبل ذلك. وتعاقد يوفنتوس، على سبيل المثال، مع فيديريكو تشيزا من فيورنتينا على سبيل الإعارة مقابل مليوني يورو يدفعها يوفنتوس هذا الموسم، ثم يدفع 8 ملايين يورو في السنة الثانية من الإعارة في يونيو (حزيران) 2021، بالإضافة إلى 40 مليون يورو في حال شراء اللاعب بشكل دائم في عام 2022، و10 ملايين يورو أخرى كحوافز تُدفع على مدار الأربع سنوات.
إنه جدول مدفوعات لافت للنظر بالطبع، لكنه ضروري في سوق تعاني تماماً من نقص السيولة المالية، ووصل الأمر لدرجة أن غاريث بيل عاد إلى توتنهام على سبيل الإعارة، ورحل لويس سواريز من برشلونة إلى أتلتيكو مدريد دون مقابل على الإطلاق، على أن تتكفل الأندية الجديدة بدفع راتب اللاعبين!
ولم يكن من الممكن تخيّل أن يحدث هذا على الإطلاق قبل عام واحد فقط من الآن. وقبل تفشي الوباء، كان يوفنتوس على استعداد لتقديم عرض إلى مانشستر يونايتد بقيمة 100 مليون يورو للتعاقد مع لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا. لقد وضع النادي الإيطالي الأموال المخصصة لهذه الصفقة جانباً، لكنه لن يستطيع دفعها لمانشستر يونايتد في دفعة واحدة، وبالتالي اضطر للتراجع عن الصفقة.
وعلاوة على ذلك، تعاقد يوفنتوس مع الجوهرة السويدية ديان كولوسيفسكي من أتالانتا. وينتظر اللاعب السويدي الشاب، المولود في عام 2000، مستقبل باهر، ولم يكلف «السيدة العجوز» سوى 45 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية الأخرى، ويمتلك قدرات وفنيات هائلة للدرجة التي جعلت النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يشيد به كثيراً. وفي غضون ذلك، تعاقد مانشستر يونايتد مع أمادا تراوري البالغ من العمر 18 عاماً من أتالانتا الإيطالي مقابل 30 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى بقيمة 10 ملايين يورو.
وفي صباح اليوم الأخير لفترة الانتقالات الصيفية، قال له المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير: «أنت موهبة للمستقبل، سننتظرك». وسينضم تراوري إلى مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويعتبره فريق الكشافة في مانشستر يونايتد واحداً من أفضل ثلاثة مواهب وُلِدوا في عام 2002 في العالم، على الرغم من أنه لم يلعب سوى 25 دقيقة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز (لكنه نجح في هز الشباك خلال هذه الفترة القصيرة).
ويستحق إيفرتون أيضاً الثناء، حيث نجح المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي في أن يُحدِث فارقاً كبيراً، رغم أنه لا يملك كثيراً من الأموال، لكنه بالتأكيد يملك كثيراً من الأفكار. لقد أرسل أنشيلوتي عدداً كبيراً من الرسائل إلى لاعبين مثل خاميس رودريغيز وآلان واتصل بهم هاتفياً أكثر من مرة بهدف إقناعهم بالانضمام إلى إيفرتون. لقد حقق المدير الفني الإيطالي ما أراده، ويسعى الآن لتحقيق إنجازات كبيرة مع إيفرتون، وتشير كل المؤشرات الأولية إلى أنه يسير في الطريق الصحيح. وبشكل عام، كانت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة صعبة للغاية على الجميع، وقد تكون فترة الانتقالات المقبلة أكثر سوءاً بالنسبة لتلك الأندية التي قد تخسر عدداً من لاعبيها بعد انتهاء عقودهم، مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سيحق له الرحيل إلى أي نادٍ مجاناً في يناير (كانون الثاني) المقبل، ومن المؤكد أن مسؤولي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان يستعدون لهذه اللحظة تماماً!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.