مصر تتطلع لحلول «مبتكرة» لنزاع السد الإثيوبي

حذرت خلال مؤتمر دولي بالقاهرة من «الإجراءات الأحادية» لأديس أبابا

تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد وملئه في أوقات الجفاف ونظام التشغيل (أ.ف.ب)
تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد وملئه في أوقات الجفاف ونظام التشغيل (أ.ف.ب)
TT

مصر تتطلع لحلول «مبتكرة» لنزاع السد الإثيوبي

تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد وملئه في أوقات الجفاف ونظام التشغيل (أ.ف.ب)
تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد وملئه في أوقات الجفاف ونظام التشغيل (أ.ف.ب)

عبر مؤتمر دولي انطلق في القاهرة، أمس، بمشاركة واسعة لمسؤولين وخبراء معنيين، تتطلع مصر إلى حلول مبتكرة لنزاعها مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي تبنيه الأخيرة على «النيل الأزرق»، وتتحسب مصر لتأثيره على حصتها من المياه، التي تعتمد عليها بأكثر من 90 في المائة.
وبدأت أمس فعاليات «أسبوع القاهرة للمياه»، في نسخته الثالثة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحضور عدد من سفراء الدول العربية والأفريقية، وخبراء وزارة الموارد المائية المصرية، ومشاركة مسؤولين من الاتحاد الأوروبي بمجلس المياه العالمي، بهدف الاضطلاع على الأفكار الجديدة لإدارة المياه، وخبرات الدول الأخرى التي تمر بينها أنهار مشتركة، والاستفادة منها في مفاوضات «سد النهضة».
واستهلت مصر المؤتمر، الذي يحظى باهتمام إعلامي واسع، بتحذير إثيوبيا من الاستمرار في اتخاذ «إجراءات أحادية» حيال السد، قبيل التوصل لاتفاق ملزم بشأن تشغيله وملئه. وشدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، على «ضرورة التوصل لاتفاق قانوني مُلزم... بما يحفظ الحقوق والمصالح المشتركة، مع عدم اتخاذ أي قرارات أُحَادية من شأنها التأثير سلبا على الاستقرار بالمنطقة»، معربا عن حرص بلاده على «استمرار عملية التفاوض مع كل من السودان وإثيوبيا للوصول إلى ذلك الاتفاق».
وتولي الحكومة المصرية أهمية كبيرة للمؤتمر نظرا لما تعانيه من تحديات في مواردها المائية، وقال مدبولي، في كلمة مسجلة: «رغم التداعيات العالمية في ظل انتشار فيروس (كورونا)، وفرض بعض الدول إجراءات حَظْر السَفرِ للمشاركين من خارج مصر... كان هناك إصرار على عقد أسبوع القاهرة للمياه، باعتباره (منصة فنية للحوار بين الخبراء والعلماء والمُهتمين بقضايا المياه... وتشجيع الأفكار الجديدة التي تُعزز من إدارة المياه)».
ويعقد الأسبوع تحت شعار (الأمن المائي من أجل السلامة والتنمية بالمناطق القاحلة)، وتتضمن الجلسات أهم القضايا الإقليمية للمناطق التي تعاني من ندرة المياه. كما يُعَد تمهيدا للمنتدى العالمي للمياه، والمقرر عقده بالعاصمة السنغالية داكار 2021. واعتبر مدبولي أن محور المياه يعد من أهم ركائز الأمن القومي المصري. وبلغ إجمالي ما أَنفقته الحكومة المصرية في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي 124 مليار جنيه خلال السنوات الست الماضية، بحسب مدبولي. الذي لفت إلى أن بلاده تبنت برنامجا طموحا لمضاعفة كميات المياه المحلاة، لاستخدامها في قطاع مياه الشرب باستثمارات تبلغ 135 مليار جنيه حتى عام 2030. ودعا رئيس الوزراء الخبراء والفنيين إلى الخروج بتوصيات يُمكن البناءُ عليها في قضايا المياه المشتركة العابرة للحدود، وخاصة أن التصرفات أحادية الجانب لدول المنابع سَـتُؤدي حَتْما إلى نتائجَ سلبية تُهددُ السلم العالمي، ولفت إلى توجه الكثير من دُول المنابع لأَن «تَبْسُطَ هَيْمنتهما على الأحواض المائية لكثير من الأنهار في عالمنا العربي، ليس فقط لإنتاج الطاقة الكهرومائية، وإحياء المشروعات الزراعية، بل للسيطرة على التدفقات المائية وإلحاق الضرر بدول المصب المُتشاطئة».
وأخفقت مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى حل توافقي، يبدد مخاوف دول مصب نهر النيل، من تأثير السد على حصتيهما في مياه النيل، رغم مفاوضات مطولة، بدأت قبل نحو 10 أعوام.
ومنذ يوليو (تموز) الماضي، يرعى الاتحاد الأفريقي، جولة جديدة من المفاوضات، غير أنها عُلقت نهاية أغسطس (آب) الماضي، بعد خلافات فنية وقانونية، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد، وملئه في أوقات الجفاف، ونظام التشغيل، وآلية فض النزاعات.
وتعد مصر من أكثر دول العالم جفافا، كما نوه محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية المصري، في كلمته أمس، مشيرا إلى أن هناك تحديا كبيرا في التوازن بين الاحتياجات والموارد المتاحة التي تأتي أكبر من 97 في المائة من خارج الحدود، وعدم القدرة على الاعتماد على المياه الجوفية، نظرا لكونها موردا يتعرض للنضوب.
ومن أهم الموضوعات التي سيستعرضها «أسبوع القاهرة للمياه» هذا العام هو المياه العابرة للحدود، وكيفية الاستفادة من خبرات الدول الأخرى في تحقيق التعاون بين الدول. وقال رجب عبد العظيم وكيل أول وزارة الموارد المائية المصري، إن المؤتمر «فرصة لتوجيه رسالة إلى الداخل والخارج... إلى الداخل للمصريين بأن مواردنا المائية محدودة واحتياجاتنا المائية في تزايد مستمر وبالتالي واجب على كل مصري أن يحافظ على المياه ويرشدها، أما الرسالة للخارج فهي أن المياه والسلام مرتبطان ارتباطا وثيقا». ويعقد أسبوع القاهرة للمياه، خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر الحالي، وتتضمن فعالياته أكثر من جلسة عن سد النهضة، بحضور السفير الإثيوبي.
بدوره، أكد المفوض العام لسياسات الجوار والتوسع بالاتحاد الأوروبي أوليفر فاريلي، في كلمة مسجلة، أن الاتحاد عمل في قطاع المياه لتحسين جودة المياه ومعالجة مياه الصرف، بالتعاون مع مصر، مشيرا إلى أن الاتحاد وفر نحو 500 مليون دولار لتعزيز استراتيجية المياه في مصر وبرنامج الصرف الصحي من خلال مشروعات ملموسة وجادة.



«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.


​ضربات مكثفة على الحوثيين واشتباه بسمية قذائفهم

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

​ضربات مكثفة على الحوثيين واشتباه بسمية قذائفهم

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً شمل عدة محافظات ومناطق، بالتزامن مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع والعشرين، وسط استمرار الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية والسكان المدنيين داخل البلاد وفي السعودية.

وذكرت القوات المسلحة اليمنية، في مستهل هذا اليوم، أنها نفذت 749 عملية استهداف ضد مواقع وتحصينات الجماعة الحوثية خلال 24 ساعة، ما أسفر عن تحييد 239 عنصراً وتدمير 117 آلية عسكرية، بالتزامن مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الـ 24، التي أعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة اليمني، إطلاقها بهدف استعادة وبسط نفوذ الدولة من سيطرة الحوثيين.

ودعت السلطة المحلية في تعز إلى تحقيق عاجل في بلاغات ميدانية، بشأن استخدام الجماعة الحوثية قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة محظورة دولياً.

وقالت إن البلاغات تشير إلى وقائع سابقة أُصيب خلالها مدنيون وأفراد من الجيش بحالات اختناق، صاحب بعضها فقدان للوعي، مطالبة بالتحقق من أسباب هذه الأعراض ومدى ارتباطها بالمواد المنبعثة من القذائف المبلغ عنها، مشددة على ضرورة توثيق الحالات والشهادات والتقارير الطبية، وتحديد طبيعة المواد المستخدمة من خلال فحوص فنية متخصصة.

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

ودعت الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية إلى دعم التحقيق ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت استخدام مواد محظورة.

وأكّدت السلطات الصحية في المحافظة استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات غرب الشقب بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، ما ألحق أضراراً كبيرة بالسيارة وأخرجها من الخدمة.

وجاء هذا الاستهداف خلال قصف مكثف استهدف القرى في جبل صبر بأسلحة مختلفة وفقاً للسلطات نفسها التي لفتت إلى أن استهداف سابق لسيارة إسعاف أخرى بقذيفة الأسبوع الماضي، إلى جانب نهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات.

استنئاف نشاط الطيران

واتسعت رقعة المواجهات لتشمل محيط مدينة تعز وجبهات لحج وصولاً إلى محوري ذوباب ومضيق باب المندب، وسط ضربات جوية مكثفة للطيران في الساحل الغربي، واستمرار الهجمات الصاروخية الحوثية التي أصابت مطار عدن الدولي مجدداً، فضلاً عن إعلان اعتراض صاروخ باليستي فوق الأراضي السعودية.

للمرة السادسة خلال تصعيدها الأخير تستهدف الجماعة الحوثية مطار عدن بالصواريخ (أ.ف.ب)

واستأنف مطار عدن الدولي، الخميس، نشاطه بعد استكمال أعمال إصلاح مدرجه الذي تعرض لقصف بصواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية، الأربعاء، ما تسبب في تعطيل حركة الملاحة الجوية.

وكشفت مصادر ملاحية أن الفرق الفنية والهندسية المختصة تمكنت من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدرج، وإعادة تأهيله لاستقبال الطائرات، بعد جهود مكثفة.

واستهدفت الجماعة الحوثية مطار عدن بصاروخين باليستيين، الأول في الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي للمدينة، والثاني عند الساعة الثالثة عصراً.

وزعمت الجماعة، التي طالبت بإخلاء المطار قبل توجيه الضربة، أن هجومها استهدف طائرة شحن عسكرية، في حين أكدت مصادر أمنية في المطار بعدم وقوع أي أضرار بشرية أو مادية، وسط استنكار واسع لإقدام الحوثيين على استهداف مطار مدني، وتبرير استهداف المدنيين الذين جرى تحذيرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل القصف بوقت قصير، وهذا لا يعفي الجماعة من المسؤولية الجنائية، ويمثل ضغطاً نفسياً وإرهاباً للمدنيين والمسافرين.

الجماعة الحوثية تواصل استهداف سيارات الإسعاف في تعز (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة النقل اليمنية تجدد القصف الحوثي على المطار، وتعرضه لهجومين عند الواحدة والثالثة من بعد الظهر، ليرتفع عدد الاعتداءات إلى ستة خلال أيام، محذرة من أن هذه الاستهدافات تهدد حياة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، وتعرض حركة الملاحة الجوية والجهود الإنسانية والإغاثية لأخطار جسيمة.

وحملت الوزارة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجمات، داعية المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة الطيران.

من جهتها، أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تحويل مسار طائراتها المقبلة إلى مطار عدن الدولي نحو مطار جيبوتي، نتيجة القصف الحوثي الذي استهدف المطار، مشيرة إلى أن هذه الظروف خارجة عن إرادتها، وأن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار التزام متطلبات السلامة الجوية والحفاظ على سلامة المسافرين والطواقم والطائرات.

اعتداءات على السعودية

في غضون ذلك اعترض تحالف دعم الشرعية صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية للسعودية ودمرته.

ألوية العمالقة الجنوبية تواصل عملياتها ضد الحوثيين في جبهة باب المندب (الجيش اليمني)

وقال التحالف إن الدفاعات الجوية السعودية نجحت في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية للبلاد، في حين تبنى الحوثيون الهجمات التي ادعوا أنها تستهدف منشآت وقواعد عسكرية، وأقروا بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية ونجران وخميس مشيط.

وبينما أقرّ الحوثيون بتلك الاعتداءات التي شملت إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية ونجران وخميس مشيط؛ ادعوا أنها تستهدف منشآت وقواعد عسكرية.

وامتدت رقعة العمليات العسكرية الميدانية لتشمل محوري مضيق باب المندب ومديرية ذوباب؛ حيث أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل حوثية، في حين قال الحوثيون إنهم استهدفوا القوات الحكومية في تلك المناطق بالصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة.

وفي جبهة المضاربة والصبيحة شمال غربي محافظة لحج، نفذت قوات العمالقة الجنوبية ضربات استهدفت تجمعات تابعة للجماعة الحوثية، مما أسفر عن خسائر بشرية في صفوفها بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة في المنطقة.

الدفاعات الجوية السعودية تتصدى لصواريخ ومسيّرات حوثية جديدة (وزارة الدفاع السعودية)

وتزامنت هذه التحركات الأرضية مع إسناد جوي، حيث شنت المقاتلات الجوية التابعة للتحالف سلسلة من الغارات في محور الساحل الغربي، استهدفت 4 منها مواقع وتحركات حوثية في محيط ميناء ومدينة المخا، بالإضافة إلى غارات مماثلة ضربت تحصينات في جبل النار الواقع شرق المدينة. وأحبطت القوات الحكومية هجوماً استهدف قريتي كحلان وحمة بمديرية المسراخ غرب مدينة تعز، وبموازاة ذلك واصلت الفرق العسكرية عمليات تمشيط للمواقع المستعادة مؤخراً في جبهة الضباب ومحيط جبل هان والمطار القديم.

وجرى تبادل للقصف المدفعي في جبهات الشقب والأقروض وسامع شرق وجنوب المحافظة.


الحوثيون يخنقون «التربة»... وتعز تُقاوم حصارهم بالحياة

حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

الحوثيون يخنقون «التربة»... وتعز تُقاوم حصارهم بالحياة

حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

بين مدينتين تفصل بينهما خطوط النار جنوب غربي اليمن، تتجلى مفارقة معاكسة للمنطق التقليدي للحروب؛ حيث تحولت «التربة»، المدينة الخاضعة للسيطرة العسكرية الكاملة للحوثيين، إلى مساحة من الجمود والمقاطعة غير المعلنة، في حين تعيش تعز، المدينة الأخرى المحاصرة، حياة تقاوم كل الصعوبات.

ويعكس التباين بين مدينتي تعز التي يحاصرها الحوثيون من كل الاتجاهات، والتربة التي خضعت لسيطرة الجماعة منذ نحو شهر، مشهداً معقداً يلخص طبيعة الحرب والمقاومة المجتمعية؛ حيث يتجلى واقع اقتصادي واجتماعي متناقض تماماً بين المدينتين.

ففي مدينة التربة، يسود مشهد من الجمود الاقتصادي والرفض المجتمعي الحاد؛ ويرفض السكان المحليون تطبيع الأوضاع مع سلطة الجماعة، ما أدى إلى حالة مقاطعة شبه كاملة تجلّت في ركود غير مسبوق بالأسواق، وتراجع كبير في الحركة خلال ساعات النهار، والتي تتوقف تماماً خلال الليل، ليسود مكانها صمت مطبق.

وتلخص رحلة أحمد، وهو اسم مستعار لموظف عمومي يتنقل أسبوعياً بين تعز والتربة، هذا التناقض الحاد في المعيشة؛ حيث بات يعيش هاجس الخوف على أمنه الشخصي بمجرد مغادرته تعز، في حين ينهشه القلق الدائم على عائلته المستقرة تحت سلطة الحوثيين في التربة.

مدينة التربة تعيش حالة من الركود بعد نحو شهر من سيطرة الحوثيين عليها (فيسبوك)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الوضع يدفعه بجدية للتفكير في خيار نقل عائلته إلى تعز المحاصرة إذا ما طال أمد السيطرة الحوثية، مفضلاً قسوة الحصار المعيشي على العيش تحت وطأة القبضة الأمنية والجدار المجتمعي العازل هناك.

وفي حديثه عن تفاصيل هذا التحول، يروي كيف تبدلت ملامح إجازته الأسبوعية التي كان يقضيها برفقة عائلته وأصدقائه، «فالمنزل يغرق في توتر مستمر، وأطفاله الثلاثة باتوا محرومين من ارتياد مدارسهم، ويواجهون مستقبلاً تعليمياً مجهولاً»، في حين تلاشت الأجواء التي كان يقضيها ليلاً مع أصدقائه، سواء في المنازل أو المقاهي، بتوقف الحركة تماماً مع ساعات المغيب.

حياة لا تتوقف

في ظل هذه التطورات، جدد مكتب التربية والتعليم في محافظة تعز قراراً سابقاً بتعليق الدراسة في المدارس الحكومية والأهلية بالمديريات التي سيطرت عليها الجماعة الحوثية، محمّلاً مديري إدارات التربية والتعليم ومديري المدارس مسؤولية مخالفة التعليمات، بالتزامن مع دعوة اللجنة التربوية المجتمعية في مديريات الريف أولياء الأمور والإدارات المدرسية إلى الالتزام بالقرار حفاظاً على سلامة الطلاب.

لم تتراجع مظاهر الحياة في مدينة تعز رغم الحصار الحوثي واستهداف الأحياء السكنية (أ.ف.ب)

وحذّرت اللجنة من مخاطر استخدام المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية كمخازن للأسلحة ومقار لتجمع ومبيت عناصر الجماعة، إلى جانب استقطاب الطلاب وتجنيدهم.

وعلى العكس تماماً، تبدي مدينة تعز المحاصرة مرونة استثنائية، واستمراراً لمظاهر الحياة اليومية، على الرغم من الحصار الخانق وأزمات السلع والخدمات، وضربات المدفعية والقنص اليومي التي تستهدف المدنيين، وتتحول إلى مركز جاذب يتحدى المخاطر الأمنية.

ويستغل كثير من سكان الأرياف توقف المعارك في بعض المنافذ للدخول إلى المدينة، على الرغم من المخاطر الشديدة التي تحيط بهم، في ظل سعي حوثي لخنق الحركة ودفع السكان لمغادرتها.

يقول صلاح أحمد غالب، مدير مكتب شؤون الحصار في تعز (هيئة حكومية) لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان مدينة التربة وغيرها من المناطق التي وقعت مؤخراً تحت سيطرة الجماعة الحوثية يمارسون الاحتجاج المدني بالوسيلة التي يمتلكونها، وقد لجأوا إلى العصيان المدني غير المعلن.

حركة التنقل بين مدينة تعز وأريافها لم تتوقف رغم الحصار الحوثي وخنق الطرقات (أ.ف.ب)

وينوه في حديثه إلى أن كثيراً منهم أغلقوا محالهم أو أوقفوا أنشطتهم التجارية، خوفاً من تعرضهم للنهب وفرض الإتاوات من طرف الحوثيين، في حين لم تتأثر حركة التجارة والأسواق في مدينة تعز بسبب ثقة السكان بالدولة، رغم تراجع المعروض من السلع، وتأثر الأسعار بسبب الحصار.

تدابير حكومية

وتشهد مدينة تعز أنشطة مجتمعية متنوعة لمواجهة الحصار، يتجلّى أبرزها في المبادرات لتبادل وتشارك الأغذية والمنافع بين العائلات لتغطية النقص فيما بينها، ومساعدة العائلات التي لا تستطيع الحصول على الطعام.

ويؤكد عبد الرحمن القليعة، مدير «مكتب الصناعة والتجارة في تعز»، لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب والحصار تسببا في كارثة إنسانية حقيقية ونقص حاد في تدفق السلع والوقود نتيجة إغلاق طرق الإمداد، ما دفع قطاعاً واسعاً من التجار إلى خفض استثماراتهم واللجوء للادخار بدلاً من الاستيراد نتيجة المخاطر المرتفعة.

محطة خيرية لتوزيع المياه على سكان أحياء في تعز التي حرمها الحوثيون من الخدمات والسلع (أ.ف.ب)

وكشف عن أن المكتب استشعر خطورة الوضع منذ مايو (أيار) الماضي، بالتزامن مع التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز؛ حيث نجح بالتنسيق مع الغرفة التجارية وكبار التجار في تأمين مخزون سلعي يكفي لثلاثة أشهر، إلا أن الهلع الشعبي وإغلاق الحوثيين المنفذ الوحيد للمدينة استنزف 50 في المائة من هذا المخزون في أسبوع واحد.

وفرض المكتب حالة طوارئ استدعت تشكيل لجانٍ رقابية وغرفة عمليات على مدار الساعة لترشيد توزيع السلع بالأسعار الرسمية، وفقاً للمسؤول الحكومي، إلى جانب تعاون البيوت التجارية بضخ كميات غذائية إضافية عبر وكلائها، ما أعاد الاستقرار التمويني نسبياً للمدينة المحاصرة.

إلا أنه حذّر من أن كل هذه التدابير تظل مؤقتة وعاجزة عن تقديم حل مستدام ما لم يتم كسر الحصار الحوثي.

ويبدي السكان مخاوفهم من تصعيد الجماعة الحوثية إجراءاتها ضد المدينة، وتحويل المنافذ إلى مصائد لاختطاف المتنقلين عبرها.