المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

تحدثوا عن طموحاتهم ومغامراتهم مع النصوص في لغتها الأصلية

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
TT

المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد

نشطت حركة الترجمة حالياً على يد مجموعة من المترجمين الجدد الشباب، وباتوا يشكلون جيلاً له ملامحه وإنجازه الخاص، يولي القيمة معياراً أساسياً في الترجمة. فهم لا يترجمون عبر لغات وسيطة كالإنجليزية أو الفرنسية، إنما عن اللغة الأصلية الأم مباشرة، كما يكنون احتراماً للنص المترجم، يرفضون تقديمه مختصراً، ولا يمارسون أي رقابة عليه، ولا يقدمون ثقافة الآخر وفق انحيازات آيديولوجية معينة.
في هذا التحقيق آراء لمجموعة من هؤلاء المترجمين، حول عالم الترجمة ودوافعهم إليها، والمشكلات التي تواجههم، وكيف يتغلبون عليها:

نبيل: تولستوي غيّر مساري

المترجم الشاب يوسف نبيل احتفل مؤخراً بصدور الجزء السادس والأخير من «يوميات تولستوي»، في أول ترجمة له كاملة إلى العربية عن الروسية مباشرة، إضافة إلى 12 من المؤلفات الروسية الأخرى، رغم أنه لا يزال في بدايات الثلاثين من العمر، يقول: «يعود الأمر إلى المرحلة الثانوية، حيث تعرفت فيها على الأدب الروسي وانبهرت بما قرأته من أعمال حينها. وتحوَّل مسار دراستي من الشعبة العلمية إلى الشعبة الأدبية، حتى أتمكن من الالتحاق بكلية الألسن قسم اللغة الروسية.
تخرجت في الكلية لكن استغرق مني الأمر عدة أعوام حتى أستطيع التفرع تماماً للترجمة الأدبية بسبب انشغالي بالعمل بمجالات أخرى، فضلاً عن أداء الخدمة العسكرية.
ليست لدي ملاحظات على المترجمين السابقين، فالأمر يختلف من مترجم لآخر؛ بعضهم كان يُعرِّب، بمعنى أنه يتدخل في النص ويضفي عليه طابعاً عربياً إسلامياً ليس فيه، ولكن البعض الآخر كان يتسم بالعبقرية فعلاً؛ خصوصاً إن وضعنا في الحسبان عدم توفر القواميس الإلكترونية وشبكة الإنترنت في أيامهم. ومن جانبي، أحاول تجنب التدخل غير المحسوب في النص، كما أحاول تجنب الترجمة بأسلوب واحد لكل الكتب، مثلما كنا نجد لدى بعضهم. في كل كتاب أحاول تقديم أسلوب عربي مختلف يقترب قدر الإمكان من طريقة الكاتب بلغته الأصلية.
أتمنى أن يرتبط اسمي بأعمال روسية مهمة تبقى لأعوام طويلة، كما هو الأمر مع ارتباط المترجم السوري الكبير سامي الدروبي بأعمال دوستويفسكي وأبو بكر يوسف بأعمال تشيخوف. هذا الطموح يجعلني أفكر في مشروعات ترجمة كبيرة، وليست مجرد أعمال متنوعة لا يربطها سياق واحد.
لا شك أن هناك بعض المشاكل أو العوائق، مثل عدم قدرة بعض دور النشر على المخاطرة بنشر أعمال لكتَّاب من أسماء غير معروفة. أغلب دور النشر لا تتحمس إلا لثلاثة أو أربعة أسماء لامعة فقط في الأدب الروسي برمته لا أكثر، ويتحول النشر إلى دائرة مفرغة تعيد إنتاج بضعة أعمال محدودة لضمان الربح المادي دون التعرض إلى مخاطرات. في ظل هذه الظروف يكون من المهم جداً للمترجم أن يجد دار نشر يمكنها خوض بعض المخاطرات والارتباط بالمترجم في مشروعات ترجمة متتالية.
برأيي لا رهان على الترجمة في تأمين دخل كافٍ للمترجم، إن الأمر يعتمد على التزام الناشر بتسديد مستحقاته المالية بانتظام. حين يحدث ذلك ينال المترجم دخلاً معقولاً. وفي كل الأحوال لا يخلو الأمر من ظروف لا يسدد فيها الناشر المال، أو يتأخر في سداده بصورة مبالغة، وهذا يشكل عائقاً كبيراً للمترجم».

يارا المصري: تكريم صيني

مؤخراً نالت المترجمة يارا المصري تكريماً لافتاً من هيئة «الكتاب الصيني»، باعتبارها أصغر مترجمة عن الصينية على مستوى العالم، حيث صدر لها في خمسة أعوام فقط تسع ترجمات تتراوح بين الشعر والرواية والقصة القصيرة، لكن اللافت في تجربتها أنها تركز على إبداعات الصين الحديثة، وليس إنتاج الرواد والأجيال القديمة كما هو معتاد.
تقول يارا: «درستُ اللغة الصينية في كلية الألسن جامعة عين شمس بالقاهرة، ودرستُ لمدة عام في جامعة شاندونغ للمعلمين في مدينة جينان في الصين. وكانت القراءة في الأدب الصيني هي الباب الذي جذبني إلى عالم الترجمة، الأمر الذي دفعني كذلك إلى الاهتمام بقراءة مراجع عربية وإنجليزية في فهم الترجمة وآلياتها، وعلى أي حال، أنا نشأت في بيت مزدحم بالكتب وشغفي بالقراءة ممتد لسنوات طفولتي، وقد بدأت الترجمة عام 2011 بعد عودتي من الصين، ونُشِرَ لي أول نص بعنوان (أبي وأمي) في مجلة (دبي الثقافية)، وكانت هذه بداية عملي كمترجمة.
بالنسبة لي، أرى الجيل السابق من المترجمين أساتذة ومراجع مهمة ومصادر للتعلم والاستفادة دائماً، حيث أعود دائماً إلى قراءة ترجماتهم، رغم أنني أنتمي إلى جيل من المترجمين محظوظ بالأدوات المتوافرة لهم حديثاً، مثل الإنترنت وسهولة الوصول إلى المصادر والقواميس وكل شيء تقريباً في وقت قصير.
أحلم بإنجاز مشروع ضخم في ترجمة وتقديم الأعمال الإبداعية الصينية للقارئ العربي مع تركيز خاص على الفترة الممتدة من الثمانينات من القرن العشرين الماضي وحتى اليوم. وأتمنى وجود مؤسسات تهتم بالترجمة، فما هو موجود منها غير كافٍ، أيضاً أتمنى أن تنشط القراءة في العالم العربي في شتى مجالات الإبداع والمعرفة بما يسهم في انتشار الكتاب مترجماً أو غير مترجم.
بالطبع أواجه الصعوبات التي تواجه كل المترجمين، كالبحث عن الكلمات أو المفردات المناسبة، إضافة إلى الإحالات التاريخية والثقافية في النص الأصلي التي تتطلب جهداً إضافياً. وللأسف لا تؤمن الترجمة دخلاً كافياً لي، كما الحال مع معظم المترجمين إن لم يكن كلهم، وتلك مشكلة تعود إلى أسباب كثيرة؛ منها ضعف توزيع الكتب وسوء آليات التسويق في عالمنا العربي بما يؤثر سلباً على قدرة دور النشر على منح مكافآت مجزية للمترجمين».

سعد: ترجمة الكتب العلمية

المترجم الطبيب أحمد سمير سعد يبدو مولعاً بترجمة العلوم، لا سيما الرياضيات والفيزياء، صدرت له في هذا المجال ستة أعمال؛ آخرها «مقدمة إلى فلسفة الرياضيات» لبراتراند راسل الصادر في القاهرة عن دار «آفاق».
يقول: «بدأت كاتباً للقصة والرواية، لكن أحد الأصدقاء أدرك أنني ربما أقدم شيئاً إضافياً لو استغللت شغفي بالكتابة مع افتناني بالعلوم ودراستي العلمية، خصوصاً أنني خريج كلية الطب وحاصل على الدكتوراه منها. لكنني لا أظن في نفسي هذه القدرة، بالإضافة إلى أنني كنت أشفق على نفسي من مجهود الترجمة الكبير، حتى كنت بصدد تأليف كتابي (لعب مع الكون) وهو كتاب عبارة عن مقالات علمية مبسطة. وكان كتاب (ما الحياة؟) لإرفين شرودنجر أحد المراجع، وهو كتاب لا يكف العلماء عن الحديث عنه، رغم مرور سنوات طويلة على صدوره، أحببت الكتاب وأغراني صغر حجمه بنقله إلى العربية، لاقى الكتاب قبولاً كبيراً وهو ما شجعني على المضي قدماً في هذه السبيل.
ليست لدي ملاحظات سلبية على الأجيال السابقة من المترجمين العرب، بالعكس أظن أن كل جيل سابق علي أفادني بالكثير، وهناك أسماء لامعة كالنجوم، لا يمكن أن تُجحد أفضالهم وكثيرون عبَّدوا دروباً وصاغوا اصطلاحات، أسهمت في تيسير الكثير، مع ذلك أتحدث عن عيوب عامة كانت عند البعض ولا تزال عند آخرين، وأحاول بقدر الإمكان تجنبها، وأظن أن أهمها تعيين الشخص لنفسه رقيباً والتعامل بالحذف أو الإضافة مع النص، فالمترجم في ظني رسول وعليه ألا يكذب في نقل رسالته، كذلك لا أحبذ كثيراً التدخل في رؤية الكاتب بالمعارضة أو المدح أو القدح في الهوامش، ربما يفعل المترجم في مقدمته، لكن وظيفة الهوامش إيضاح ما استغلق بسبب اختلاف الثقافات، لا قطع وتيرة السرد.
سعيد بأن مشروعي ينحصر أغلبه في ترجمة الكتب التي تعني بالعلوم وفلسفة العلم وتبسيطها، آملاً أن أنجز شيئاً مشابهاً للناشئة والأطفال؛ لأنهم يستحقون عناية خاصة، غير أن عوائق عديدة تواجهني كمترجم؛ منها الوصول إلى حقوق ترجمة الكتاب، وهو أمر عسير للغاية وأحياناً تمر شهور حتى أحصل على رد، وكثيراً ما يكون مصير بعض الرسائل التي أبعث بها التجاهل، فضلاً عن صعوبات الترجمة نفسها، وهي أسئلة أطرحها على نفسي مع كل نص أقدم على ترجمته، منها: هل نحافظ على أسلوب الكاتب الذي ننقل عنه؟ وهل نحافظ على تعابير اللغة الأصلية ما استطعنا؟ علماً بأن البعض يذهب إلى أن في هذا إثراء للغة التي ننقل إليها، أم نتصرف مخضعين أسلوب الكاتب إلى أسلوبنا من أجل سلاسة أكبر في العربية؟ ويظل السؤال الموجع: هل تؤمن لك الترجمة دخلاً كافياً؟».

صلاح الدين: ترجمات الرواد
ميسرة صلاح الدين أنجز أخيراً كثيراً من الترجمات عن الإنجليزية لعدد من عيون الأدب العالمي، مثل رواية «الناقوس الزجاجي» لسيلفيا بلاث، لكن بدايته كانت عام 2015، من خلال ترجمة كتاب «الجبل العميق» الذي يتناول المذابح التي ارتكبتها القوات التركية خلال الحرب العالمية الأولى ضد رعاياها من الأرمن، ويحتوي الكتاب على رؤية عصرية لأحداث قديمة وموجعة، يقول: «ترددت في البداية في ترجمة الكتاب لكوني شاعراً وكاتباً مسرحياً، وأفضل أن أخطو في مجال الترجمة من بوابة الأدب، ولكني بعد الاطلاع على الكتاب تحمست وشرعت في العمل.
ما يهمني هنا، هو التأكيد على استفادة المترجمين الجدد كثيراً من ترجمات جيل الرواد، لا سيما إخلاصهم ودأبهم في عملية الترجمة، لم أنزعج إلا من بعض الترجمات القديمة التي كانت تنصب نفسها رقيباً على الأعمال الفنية طبقاً لضوابط ومعايير آيديولوجية وثقافية واجتماعية، أو الترجمات التي تختصر الأعمال الإبداعية وتتصرف في متنها.
حقوق الملكية الفكرية من أبرز العوائق التي تواجهني وغيري كمترجمين شباب، إضافة لضعف التمويل الخاص بشراء الحقوق وعمليات النشر والطباعة، وقد زادت حدة تلك الأزمة بسبب الظروف العالمية الاستثنائية التي تلقي بظلالها على كل شيء بعد جائحة كورونا.
أخيراً، أشدد على أن العمل الإبداعي بكل أشكاله لا يمثل مصداً كافياً للدخل، مع ذلك فهناك بعض الأعمال الفنية والأدبية التي تعد مصدراً جيداً، لكنها في الأغلب تمتلك صفات تجارية وتسويقية تساعد في ذلك».



الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
TT

الغلاء والطقس يؤثران في تنزه مصريين خلال عيد الفطر

قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية
قلص الطقس السئ من التردد على الشواطئ - محافظة الإسكندرية

فوجئ أحمد بهجات، وهو رب أسرة في نهاية العقد الثالث من عمره، عند اصطحاب أسرته لمشاهدة أحد أفلام العيد بسينما التحرير في حي الدقي بقرار زيادة سعر التذكرة في الحفلة المسائية بواقع 20 في المائة ليصبح سعر التذكرة 120 جنيهاً (الدولار يساوي 52.3 جنيه في البنوك) مما اضطره إلى زيادة ميزانية حضور فيلم وسهرة أول أيام العيد.

يقول بهجات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة لم تكن في سعر التذكرة فقط ولكن أيضاً في سعر الفيشار والمياه الغازية التي قام بشرائها لنجليه عن آخر مرة قاموا فيها بدخول السينما خلال إجازة نصف العام الدراسي قبل أقل من شهرين، وهو أمر جعله يفكر في حساب نسب الزيادة على أي تحرك جماعي لرغبته في تجنيب نفسه مواقف محرجة».

ودفعت زيادة أسعار المحروقات منتصف الشهر الجاري بنسب تجاوزت 30 في المائة بعض مقدمي السلع والخدمات لتطبيق زيادات سعرية مع اختلافها من مكان لآخر، بوقت غيَّرت فيه بعض دور العرض أسعار التذاكر نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل.

الطقس السييء تسبب في الحد من إقبال المواطنين على الشواطئ (محافظة جنوب سيناء)

في هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي كريم العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمور الترفيهية على غرار دخول دور العرض السينمائية أو التنزه تعد من البنود الاقتصادية الأكثر تضرراً في ظل الأزمات الاقتصادية، لكون الترفيه يعد من الأمور التي يسهل الاستغناء عنها سريعاً.

وأضاف أن تقليص نفقات التنزه أو وقفها بشكل كامل أمر يحدث في أي مجتمع وليس فقط في مصر، لافتاً إلى أن «الأمر لن يقتصر على فترة العيد فقط ولكن سيستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة مما قد يؤثر في الإقبال على بعض القطاعات الترفيهية من جانب المواطنين».

طقس سيئ

وشهدت البلاد موجة من الطقس السيئ بالتزامن مع عيد الفطر وسط تحذيرات من السفر على بعض الطرق السريعة خلال أول أيام العيد بالإضافة إلى سقوط أمطار ورياح على كثير من المناطق، لكن رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، إبراهيم متولي، أكد لـ«الشرق الأوسط» إن إسعار تذاكر مختلف حدائق الحيوان في المحافظات لم تتغير، وأن بعض الحدائق التي شهدت تطوير بإضافة حيوانات جديدة أو تطويرات داخلية شهدت إقبالاً أكبر من المواطنين.

مشيراً إلى أنه حتى منتصف اليوم الثالث من عيد الفطر بلغت نسبة الزيادة في التذاكر المباعة مقارنةً بنفس الفترة في العيد الماضي نحو 30 في المائة.

وأضاف أنه على الرغم من موجة الطقس غير المستقر التي شهدتها البلاد فإنه كان لافتاً إقبال المواطنين على زيارة الحدائق والبقاء في الأماكن المفتوحة والاستمتاع بقضاء العيد فيها بأجواء احتفالية، لافتاً إلى أن الإقبال كان من مختلف الأعمار وليس مرحلة عمرية محددة.

تأثرت الاحتفالات في العيد بزيادات الأسعار وموجة الطقس (محافظة جنوب سيناء)

ودفع الطقس المتقلب عدداً ليس بالقليل من رواد نادي الصيد في الدقي إلى الاكتفاء بالبقاء في الأماكن المغلقة بالنادي مع تجنب الخروج والسير في أروقة النادي الذي يوجد به عديد من المساحات الخضراء والاكتفاء بتحركات محدودة في أوقات اعتدال الطقس.

وشهدت الفنادق في عدد من المدن السياحية على غرار شرم الشيخ والغردقة إقبالاً ملحوظاً من المواطنين لقضاء عطلة العيد وفق برامج حجوزات سابقة اعتمدت غالبيتها على رحلات الإقامة ما بين 3 و4 أيام في فنادق غالبيتها مطلة على البحر أو لديها شواطئ خاصة قريبة.

وأكد الخبير السياحي وليد البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الحجوزات التي تم تنفيذها خلال موسم عيد الفطر لم تتأثر بتغيرات الأسعار التي طرأت بالفعل على الحجوزات الجديدة، مشيراً إلى أن غالبية المترددين على الفنادق خلال موسم العيد كانت حجوزاتهم في أوقات تسبق الزيادات الجديدة.

وأضاف البطوطي أن الفنادق ملتزمة بالأسعار التي حددتها مسبقاً لكن في الوقت نفسه لديها زيادات جديدة بدأت تطبيقها بالفعل لتجنب التعرض لخسائر مالية، وهو أمر متفهم يجري بشكل دوري مع إعادة التسعير ليس فقط للمواطنين المصريين ولكن للأجانب أيضاً.

Your Premium trial has ended


سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
TT

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)
قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

لا يكاد يكون هناك شخص لم تُوجَّه إليه أصابع الاتهام، في وقتٍ ما، بارتكاب أكبر سرقة فنية في تاريخ الولايات المتحدة: السطو على متحف «إيزابيلا ستيوارت غاردنر» في بوسطن عام 1990. ففي 18 مارس (آذار) 1990، وبعد الساعة الواحدة صباحاً بقليل، حضر رجلان متنكران بزيّ شرطيين إلى باب المتحف، في حين كانت المدينة تستريح عقب احتفالات «يوم القديس باتريك». قيَّدا الحارسين المناوبين، ثم غادرا حاملين 13 قطعة فنية، من بينها روائع لرامبرانت ويوهانس فيرمير.

وعلى مدى العقود التالية، تكاثرت النظريات حول الجهة التي تقف وراء الجريمة: المافيا الكورسيكية، العصابات الآيرلندية، لصوص فنون محترفون، مجرمون صغار مجهولون، أشخاص عملوا داخل المبنى، بل حتى «الجيش الجمهوري الآيرلندي».

جيفري كيلي، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أمضى 22 عاماً في متابعة القضية، استمع إلى هذه الروايات وحقق في كثير منها. وفي كتابه الجديد «ثلاثة عشر هارباً مثالياً»، يفنّد العديد من هذه الفرضيات، ويعرض تصوّره لمن يعتقد أنهم ارتكبوا الجريمة، رغم أنه لم يكن بالإمكان ملاحقتهم قضائياً.

وفيما يلي أبرز قراءاته لبعض هذه النظريات، وروايته لما يُرجَّح أنه حدث:

هل كانت المافيا الكورسيكية؟

رسم توضيحي للسرقة (نيويورك تايمز)

من بين القطع المسروقة عنصر غير مألوف: قطعة زخرفية من رأس سارية علم كانت تحمل راية الفوج الأول من الحرس الإمبراطوري لنابليون. ليست من روائع الصف الأول، لكن في عام 2006 أبلغ محققون من الشرطة الوطنية الفرنسية مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنهم سمعوا معلومات تفيد بأن جماعة إجرامية كورسيكية تسعى إلى بيع بعض مقتنيات المتحف.

وعلى أثر ذلك، تسلل عميل فيدرالي متخصص في جرائم الفن متنكراً في هيئة وسيط لمشترٍ مهتم بشراء أعمال فنية مسروقة، ضمن تحقيق عُرف باسم «عملية التحفة». وشملت العملية كميناً على متن يخت، إلى جانب تحركات سرية أخرى. وقد كشفت التحقيقات عن أنشطة إجرامية مرتبطة بالفن، غير أن كيلي يؤكد أن الكورسيكيين كانوا يدّعون فحسب؛ إذ لم يكن بحوزتهم أي من مسروقات «غاردنر».

هل لم تغادر اللوحات المتحف أصلاً؟

طُرحت فرضية مفادها أن الأعمال لم تغادر المتحف أصلاً، بل ظلت مخبأة في مكانٍ ما داخله. ويشير كيلي إلى أن هذه النظرية، المعروفة بـ«نظرية أن اللوحات لم تغادر المتحف»، كانت تتكرر باستمرار، خصوصاً مع عدم ظهور أي أثر لتلك القطع في الأسواق أو في أي مكان آخر.

ويتساءل كيلي: «لماذا لم نفكر في ذلك؟»، قبل أن يجيب: «في الواقع، فعلنا». ففي منتصف تسعينات القرن الماضي، خضع المتحف لأعمال تحديث شملت نظام التهوية والتكييف، وكجزء من تلك الأعمال دخلت فرق متخصصة وزحفت عبر كل زاوية وركن في المبنى أثناء تركيب القنوات الجديدة. وقد عثروا على الغبار، لكن لم يعثروا على أي لوحات.

هل كان الجيش الجمهوري الآيرلندي وراءها؟

ثمة وقائع صحيحة: جيمس (وايتي) بولغر، الزعيم سيئ الصيت لعصابة «وينتر هيل» في جنوب بوسطن، كان متورطاً في تمرير الأموال والأسلحة إلى الجيش الجمهوري الآيرلندي. وفي عام 1974، سرقت روز دوغديل ومسلحون من الجيش الجمهوري الآيرلندي أعمالاً فنية من متحف آيرلندي في محاولة لمبادلتها مقابل إطلاق سراح سجناء.

ومع ذلك، يؤكد كيلي أنه لا يوجد ما يدعم نظرية تربط الجيش الجمهوري الآيرلندي، وربما بولغر، بسطو «غاردنر». فبعد فرار بولغر، وُجِّهت اتهامات إلى أفراد من مجموعته، وكانوا، بحسب كيلي، مستعدين للتعاون مقابل تخفيف العقوبات. وعندما سُئلوا عن أعمال «غاردنر»، أكدوا أنهم لا يملكون أي معلومات.

هل دُفنت الأعمال في فلوريدا؟

في عام 2018 أعادت تقارير إعلامية إحياء تساؤلات حول ما إذا كانت الأعمال الفنية مدفونة في فلوريدا، في أرض كان يستأجرها رجل متوفى تقول السلطات إنه كان على صلة بعالم الجريمة في أورلاندو. وكانت هذه شائعة قديمة، لكن عودتها إلى الواجهة دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى النظر فيها، رغم اعتقاده بأنها غير مرجحة.

ويتساءل كيلي ساخراً: «مَن الذي يدفن أعمالاً فنية مسروقة؟». ومع ذلك، جرت أعمال حفر في الموقع، لتنتهي إلى خزان صرف صحي مهجور، من دون العثور على أي أثر للأعمال.

هل كان ذلك الرجل الذي قال إنه نام داخل المتحف؟

لصٌّ من بوسطن قال إنه نام تحت طاولة داخل المتحف (نيويورك تايمز)

برز اسم لويس رويس، وهو مجرم من بوسطن، في مرحلةٍ ما. فقبل سنوات من السرقة، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد تلقى معلومات من مخبرين تفيد بأن رويس وشريكاً له ناقشا خطة لسرقة المتحف. وبعد عقود من الواقعة، صرّح رويس في مقابلات بأنه، خلال مراهقته، كان يتسلل إلى داخل المتحف في الليالي الباردة لينام فيه، أحياناً تحت طاولة أثرية في الطابق الثالث، في إشارة إلى سهولة الدخول إليه.

كان رويس في السجن ليلة السرقة، لكنه قال لصحافي إنه يعتقد أن شركاءه سرقوا فكرته. غير أن كيلي لا يرى رويس مصدراً موثوقاً، ويشكك في قصة النوم تحت الطاولة التي عاينها بنفسه، قائلاً: «حتى مراهقاً نحيلاً من أبناء ساوثي لا يمكنه الانزلاق تحت تلك الطاولة».

إذن... مَن نفَّذ العملية؟

وفق كيلي، خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن. وكان زعيمهم، كارميلو ميرلينو، على صلة بأحد الأشخاص الذين قال رويس إنه أطلعهم على نقاط ضعف المتحف، وإن لم يكن واضحاً ما إذا كانت تلك المعلومة هي مصدر الفكرة.

ويؤكد كيلي أن ميرلينو أبلغ المحققين في تسعينات القرن الماضي بأنه، رغم عدم حيازته الأعمال، قد يعرف من يمتلكها. وعرض عليه المحققون الحصانة مقابل استعادة أي من القطع، لكنه أصبح لاحقاً غير متعاون، وانتهت المفاوضات.

واشتبه المحققون في أن اثنين من أفراد مجموعته، ليونارد دي موزيو وجورج رايسفيلدر، هما من تنكّرا بزيّ الشرطيين، نظراً لتشابه ملامحهما مع الرسوم المستندة إلى إفادات الحراس. وقد تُوفي رايسفيلدر عام 1991، لكن بعد نحو عقدين أقر شقيقه بأنه شاهد إحدى اللوحات المسروقة، وهي عمل للفنان إدوار مانيه، داخل شقته.

وفي عام 2010 أفادت زوجة أحد شركاء ميرلينو بأن زوجها عرض عليها، قبل سنوات، بعض الأعمال داخل سيارة في مزرعتهما بولاية مين، قبل أن ينقلها لاحقاً إلى رجل يُدعى بوبي جنتيلي من كونيتيكت. غير أن جنتيلي رفض التحدث، بحسب كيلي.

وخلال السنوات التالية نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي عدة مذكرات تفتيش لمنزل جنتيلي. وفي إحدى هذه العمليات عثر العملاء على قائمة مكتوبة بخط اليد تضم القطع الـ13 المفقودة، مع مبالغ مكافآت مدونة بجانب كل منها، لكن لم يُعثر على أي عمل فني، حتى بعد حفر أجزاء من الأرض.

وقد تُوفي ميرلينو ودي موزيو. وحتى وفاته عام 2005، ظل ميرلينو يؤكد أنه لم يعرف مكان الأعمال. أما جنتيلي، الذي تُوفي عام 2021، فظل يصرّ على أنه لا يعرف شيئاً عنها، ولم يفسر قَطّ سبب امتلاكه تلك القائمة.

وقد دافع محاموه عنه بشدة لسنوات، مشيرين إلى التناقض في موقفه: رجل مريض، بحاجة إلى المال، وعُرضت عليه الحصانة، ومع ذلك رفض فرصة للحصول على مكافأة كبيرة، رغم أن الأعمال كانت قد أصبحت شديدة الحساسية بحيث يصعب بيعها. وقال أحد محاميه عام 2015: «هل يُعقل أن يرفض 5 ملايين دولار لو كان يعلم شيئاً؟».

ويقر كيلي بأن عجز مكتب التحقيقات الفيدرالي عن استعادة الأعمال طوال هذه السنوات أثار كثيراً من الانتقادات، بعضها وُجِّه إليه شخصياً. ويكتب: «لا شك أن كونك عميل القضية في تحقيق متحف (غاردنر) هو تميّز ملتبس». ويضيف أنه كان يُعرَّف أحياناً لزملائه بأنه «صاحب قضية (غاردنر)»، فتكون ردود الفعل غالباً مزيجاً من العبوس وتعاطف صامت.

ويرد كيلي على «المحققين الهواة» الذين يعتقدون أن العثور على الأعمال كان أمراً سهلاً، قائلاً: «إذا كنتم ترون الأمر بهذه السهولة، فاذهبوا واعثروا عليها».

أما قيمة المكافأة المعلنة حالياً، فقد بلغت 10 ملايين دولار.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تنتهي من ترميم مبانٍ أثرية بقلعة صلاح الدين

جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المواقع الأثرية المرمّمة بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم عدة مبانٍ أثرية بمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية، وذلك في إطار جهود الوزارة للحفاظ على التراث الأثري والحضاري وتعزيز المقومات السياحية للمقصد المصري، حيث تم الانتهاء من الأعمال التي يشرف عليها المجلس الأعلى للآثار، لترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية بمنطقة القلعة، وهي إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا.

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه المشروعات تأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى صون التراث الحضاري المصري والحفاظ عليه للأجيال القادمة، إلى جانب تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي.

وأضاف في بيان، الأحد، أن منطقة القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز تنوع وتفرد التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية عالمياً.

ترميم أحد المواقع الأثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتأتي هذه الأعمال ضمن استراتيجية الدولة لإعادة تخطيط وتطوير منطقة القلعة وميدان السيدة عائشة ليصبح أقرب إلى متحف مفتوح تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، وقد تم بالفعل تطوير مجموعة من الأماكن الأخرى، بالإضافة إلى فتح محاور مرورية جديدة لتسهيل الحركة في المنطقة السياحية وتأهيلها لجذب المزيد من السياح.

ونُفذت أعمال الترميم للمواقع الثلاثة بواسطة فريق عمل متخصص من مرمّمي قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، وفق أحدث الأساليب العلمية والفنية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية والأثرية، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع، بحسب تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي.

وأشار رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، مؤمن عثمان، إلى أن أعمال ترميم إيوان أقطاي تضمنت تنظيف وترميم الأحجار المتدهورة بالواجهات، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال أعمال السقف، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الأصل. «كما شملت الأعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالإيوان، وإعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الترميم الدقيق للحوائط الداخلية، وإعادة طبقات البياض بما يتماشى مع الطابع الأثري، وتنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان»، وفق قوله.

وتعود ساقية الناصر محمد بن قلاوون إلى عام 712هـ/ 1312م، وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم بها تضمنت معالجة الشروخ بالواجهات، وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نوعية الأحجار الأصلية نفسها، إلى جانب رفع المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية، وتنظيف الواجهات وإزالة آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.

ترميم مواقع أثرية بالقلعة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أما مسجد محمد باشا، الذي يعود تاريخه إلى عام 1112هـ/ 1701م، فقد تضمن مشروع ترميمه فك وإعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية واستبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقاً للصور والوثائق التاريخية، وفتح القبة وتركيب أبواب خشبية لها، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى.

وقبل أيام قام الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر بجولة في منطقة آثار القلعة، تفقد خلالها أعمال الترميم بعدة مواقع، من بينها مسجد محمد علي باشا بالقلعة، وأعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، ومسجد سليمان باشا الخادم والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية، وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.