المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

تحدثوا عن طموحاتهم ومغامراتهم مع النصوص في لغتها الأصلية

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
TT

المترجمون الشباب... إنجازات لافتة وعوائق في النشر

ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد
ميسرة صلاح الدين - يارا المصري - يوسف نبيل - أحمد سمير سعد

نشطت حركة الترجمة حالياً على يد مجموعة من المترجمين الجدد الشباب، وباتوا يشكلون جيلاً له ملامحه وإنجازه الخاص، يولي القيمة معياراً أساسياً في الترجمة. فهم لا يترجمون عبر لغات وسيطة كالإنجليزية أو الفرنسية، إنما عن اللغة الأصلية الأم مباشرة، كما يكنون احتراماً للنص المترجم، يرفضون تقديمه مختصراً، ولا يمارسون أي رقابة عليه، ولا يقدمون ثقافة الآخر وفق انحيازات آيديولوجية معينة.
في هذا التحقيق آراء لمجموعة من هؤلاء المترجمين، حول عالم الترجمة ودوافعهم إليها، والمشكلات التي تواجههم، وكيف يتغلبون عليها:

نبيل: تولستوي غيّر مساري

المترجم الشاب يوسف نبيل احتفل مؤخراً بصدور الجزء السادس والأخير من «يوميات تولستوي»، في أول ترجمة له كاملة إلى العربية عن الروسية مباشرة، إضافة إلى 12 من المؤلفات الروسية الأخرى، رغم أنه لا يزال في بدايات الثلاثين من العمر، يقول: «يعود الأمر إلى المرحلة الثانوية، حيث تعرفت فيها على الأدب الروسي وانبهرت بما قرأته من أعمال حينها. وتحوَّل مسار دراستي من الشعبة العلمية إلى الشعبة الأدبية، حتى أتمكن من الالتحاق بكلية الألسن قسم اللغة الروسية.
تخرجت في الكلية لكن استغرق مني الأمر عدة أعوام حتى أستطيع التفرع تماماً للترجمة الأدبية بسبب انشغالي بالعمل بمجالات أخرى، فضلاً عن أداء الخدمة العسكرية.
ليست لدي ملاحظات على المترجمين السابقين، فالأمر يختلف من مترجم لآخر؛ بعضهم كان يُعرِّب، بمعنى أنه يتدخل في النص ويضفي عليه طابعاً عربياً إسلامياً ليس فيه، ولكن البعض الآخر كان يتسم بالعبقرية فعلاً؛ خصوصاً إن وضعنا في الحسبان عدم توفر القواميس الإلكترونية وشبكة الإنترنت في أيامهم. ومن جانبي، أحاول تجنب التدخل غير المحسوب في النص، كما أحاول تجنب الترجمة بأسلوب واحد لكل الكتب، مثلما كنا نجد لدى بعضهم. في كل كتاب أحاول تقديم أسلوب عربي مختلف يقترب قدر الإمكان من طريقة الكاتب بلغته الأصلية.
أتمنى أن يرتبط اسمي بأعمال روسية مهمة تبقى لأعوام طويلة، كما هو الأمر مع ارتباط المترجم السوري الكبير سامي الدروبي بأعمال دوستويفسكي وأبو بكر يوسف بأعمال تشيخوف. هذا الطموح يجعلني أفكر في مشروعات ترجمة كبيرة، وليست مجرد أعمال متنوعة لا يربطها سياق واحد.
لا شك أن هناك بعض المشاكل أو العوائق، مثل عدم قدرة بعض دور النشر على المخاطرة بنشر أعمال لكتَّاب من أسماء غير معروفة. أغلب دور النشر لا تتحمس إلا لثلاثة أو أربعة أسماء لامعة فقط في الأدب الروسي برمته لا أكثر، ويتحول النشر إلى دائرة مفرغة تعيد إنتاج بضعة أعمال محدودة لضمان الربح المادي دون التعرض إلى مخاطرات. في ظل هذه الظروف يكون من المهم جداً للمترجم أن يجد دار نشر يمكنها خوض بعض المخاطرات والارتباط بالمترجم في مشروعات ترجمة متتالية.
برأيي لا رهان على الترجمة في تأمين دخل كافٍ للمترجم، إن الأمر يعتمد على التزام الناشر بتسديد مستحقاته المالية بانتظام. حين يحدث ذلك ينال المترجم دخلاً معقولاً. وفي كل الأحوال لا يخلو الأمر من ظروف لا يسدد فيها الناشر المال، أو يتأخر في سداده بصورة مبالغة، وهذا يشكل عائقاً كبيراً للمترجم».

يارا المصري: تكريم صيني

مؤخراً نالت المترجمة يارا المصري تكريماً لافتاً من هيئة «الكتاب الصيني»، باعتبارها أصغر مترجمة عن الصينية على مستوى العالم، حيث صدر لها في خمسة أعوام فقط تسع ترجمات تتراوح بين الشعر والرواية والقصة القصيرة، لكن اللافت في تجربتها أنها تركز على إبداعات الصين الحديثة، وليس إنتاج الرواد والأجيال القديمة كما هو معتاد.
تقول يارا: «درستُ اللغة الصينية في كلية الألسن جامعة عين شمس بالقاهرة، ودرستُ لمدة عام في جامعة شاندونغ للمعلمين في مدينة جينان في الصين. وكانت القراءة في الأدب الصيني هي الباب الذي جذبني إلى عالم الترجمة، الأمر الذي دفعني كذلك إلى الاهتمام بقراءة مراجع عربية وإنجليزية في فهم الترجمة وآلياتها، وعلى أي حال، أنا نشأت في بيت مزدحم بالكتب وشغفي بالقراءة ممتد لسنوات طفولتي، وقد بدأت الترجمة عام 2011 بعد عودتي من الصين، ونُشِرَ لي أول نص بعنوان (أبي وأمي) في مجلة (دبي الثقافية)، وكانت هذه بداية عملي كمترجمة.
بالنسبة لي، أرى الجيل السابق من المترجمين أساتذة ومراجع مهمة ومصادر للتعلم والاستفادة دائماً، حيث أعود دائماً إلى قراءة ترجماتهم، رغم أنني أنتمي إلى جيل من المترجمين محظوظ بالأدوات المتوافرة لهم حديثاً، مثل الإنترنت وسهولة الوصول إلى المصادر والقواميس وكل شيء تقريباً في وقت قصير.
أحلم بإنجاز مشروع ضخم في ترجمة وتقديم الأعمال الإبداعية الصينية للقارئ العربي مع تركيز خاص على الفترة الممتدة من الثمانينات من القرن العشرين الماضي وحتى اليوم. وأتمنى وجود مؤسسات تهتم بالترجمة، فما هو موجود منها غير كافٍ، أيضاً أتمنى أن تنشط القراءة في العالم العربي في شتى مجالات الإبداع والمعرفة بما يسهم في انتشار الكتاب مترجماً أو غير مترجم.
بالطبع أواجه الصعوبات التي تواجه كل المترجمين، كالبحث عن الكلمات أو المفردات المناسبة، إضافة إلى الإحالات التاريخية والثقافية في النص الأصلي التي تتطلب جهداً إضافياً. وللأسف لا تؤمن الترجمة دخلاً كافياً لي، كما الحال مع معظم المترجمين إن لم يكن كلهم، وتلك مشكلة تعود إلى أسباب كثيرة؛ منها ضعف توزيع الكتب وسوء آليات التسويق في عالمنا العربي بما يؤثر سلباً على قدرة دور النشر على منح مكافآت مجزية للمترجمين».

سعد: ترجمة الكتب العلمية

المترجم الطبيب أحمد سمير سعد يبدو مولعاً بترجمة العلوم، لا سيما الرياضيات والفيزياء، صدرت له في هذا المجال ستة أعمال؛ آخرها «مقدمة إلى فلسفة الرياضيات» لبراتراند راسل الصادر في القاهرة عن دار «آفاق».
يقول: «بدأت كاتباً للقصة والرواية، لكن أحد الأصدقاء أدرك أنني ربما أقدم شيئاً إضافياً لو استغللت شغفي بالكتابة مع افتناني بالعلوم ودراستي العلمية، خصوصاً أنني خريج كلية الطب وحاصل على الدكتوراه منها. لكنني لا أظن في نفسي هذه القدرة، بالإضافة إلى أنني كنت أشفق على نفسي من مجهود الترجمة الكبير، حتى كنت بصدد تأليف كتابي (لعب مع الكون) وهو كتاب عبارة عن مقالات علمية مبسطة. وكان كتاب (ما الحياة؟) لإرفين شرودنجر أحد المراجع، وهو كتاب لا يكف العلماء عن الحديث عنه، رغم مرور سنوات طويلة على صدوره، أحببت الكتاب وأغراني صغر حجمه بنقله إلى العربية، لاقى الكتاب قبولاً كبيراً وهو ما شجعني على المضي قدماً في هذه السبيل.
ليست لدي ملاحظات سلبية على الأجيال السابقة من المترجمين العرب، بالعكس أظن أن كل جيل سابق علي أفادني بالكثير، وهناك أسماء لامعة كالنجوم، لا يمكن أن تُجحد أفضالهم وكثيرون عبَّدوا دروباً وصاغوا اصطلاحات، أسهمت في تيسير الكثير، مع ذلك أتحدث عن عيوب عامة كانت عند البعض ولا تزال عند آخرين، وأحاول بقدر الإمكان تجنبها، وأظن أن أهمها تعيين الشخص لنفسه رقيباً والتعامل بالحذف أو الإضافة مع النص، فالمترجم في ظني رسول وعليه ألا يكذب في نقل رسالته، كذلك لا أحبذ كثيراً التدخل في رؤية الكاتب بالمعارضة أو المدح أو القدح في الهوامش، ربما يفعل المترجم في مقدمته، لكن وظيفة الهوامش إيضاح ما استغلق بسبب اختلاف الثقافات، لا قطع وتيرة السرد.
سعيد بأن مشروعي ينحصر أغلبه في ترجمة الكتب التي تعني بالعلوم وفلسفة العلم وتبسيطها، آملاً أن أنجز شيئاً مشابهاً للناشئة والأطفال؛ لأنهم يستحقون عناية خاصة، غير أن عوائق عديدة تواجهني كمترجم؛ منها الوصول إلى حقوق ترجمة الكتاب، وهو أمر عسير للغاية وأحياناً تمر شهور حتى أحصل على رد، وكثيراً ما يكون مصير بعض الرسائل التي أبعث بها التجاهل، فضلاً عن صعوبات الترجمة نفسها، وهي أسئلة أطرحها على نفسي مع كل نص أقدم على ترجمته، منها: هل نحافظ على أسلوب الكاتب الذي ننقل عنه؟ وهل نحافظ على تعابير اللغة الأصلية ما استطعنا؟ علماً بأن البعض يذهب إلى أن في هذا إثراء للغة التي ننقل إليها، أم نتصرف مخضعين أسلوب الكاتب إلى أسلوبنا من أجل سلاسة أكبر في العربية؟ ويظل السؤال الموجع: هل تؤمن لك الترجمة دخلاً كافياً؟».

صلاح الدين: ترجمات الرواد
ميسرة صلاح الدين أنجز أخيراً كثيراً من الترجمات عن الإنجليزية لعدد من عيون الأدب العالمي، مثل رواية «الناقوس الزجاجي» لسيلفيا بلاث، لكن بدايته كانت عام 2015، من خلال ترجمة كتاب «الجبل العميق» الذي يتناول المذابح التي ارتكبتها القوات التركية خلال الحرب العالمية الأولى ضد رعاياها من الأرمن، ويحتوي الكتاب على رؤية عصرية لأحداث قديمة وموجعة، يقول: «ترددت في البداية في ترجمة الكتاب لكوني شاعراً وكاتباً مسرحياً، وأفضل أن أخطو في مجال الترجمة من بوابة الأدب، ولكني بعد الاطلاع على الكتاب تحمست وشرعت في العمل.
ما يهمني هنا، هو التأكيد على استفادة المترجمين الجدد كثيراً من ترجمات جيل الرواد، لا سيما إخلاصهم ودأبهم في عملية الترجمة، لم أنزعج إلا من بعض الترجمات القديمة التي كانت تنصب نفسها رقيباً على الأعمال الفنية طبقاً لضوابط ومعايير آيديولوجية وثقافية واجتماعية، أو الترجمات التي تختصر الأعمال الإبداعية وتتصرف في متنها.
حقوق الملكية الفكرية من أبرز العوائق التي تواجهني وغيري كمترجمين شباب، إضافة لضعف التمويل الخاص بشراء الحقوق وعمليات النشر والطباعة، وقد زادت حدة تلك الأزمة بسبب الظروف العالمية الاستثنائية التي تلقي بظلالها على كل شيء بعد جائحة كورونا.
أخيراً، أشدد على أن العمل الإبداعي بكل أشكاله لا يمثل مصداً كافياً للدخل، مع ذلك فهناك بعض الأعمال الفنية والأدبية التي تعد مصدراً جيداً، لكنها في الأغلب تمتلك صفات تجارية وتسويقية تساعد في ذلك».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.