المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

قدّم ترجمة لكتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة»

منصور المالكي
منصور المالكي
TT

المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

منصور المالكي
منصور المالكي

يبدو الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز مفهوم المواطنة بصبغتها أمراً معقداً، إلا أن كتاب (تدريس اللغة وتعزيز المواطنة) يحاول تقديم رؤية جديدة لذلك، مناقشاً مفاهيم المواطنة والتعددية اللغوية في السياقات التعليمية والثقافية والاجتماعية والسياسية. وهو كتاب صدر أخيراً عن دار نشر جامعة إدنبرة باسكوتلندا، وترجمه الدكتور منصور المالكي، رئيس مركز اللغة الإنجليزية بجامعة الطائف. ومن المنتظر أن يتوفر في الأسواق الشهر المقبل، عن طريق «الدار العربية للعلوم ناشرون».
وتكمن أهمية صدور هذا الكتاب في كونه يتزامن مع الحديث الذي يدور الآن في السعودية حول قرار وزارة التعليم تدريس اللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الابتدائي، بدءاً من العام المقبل. عن ذلك يقول المالكي: «تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكرة يساعد كثيراً في إكساب الطلبة كثيراً من المهارات الحياتية، كالتفكير الناقد والتواصل الفاعل مع الآخرين والتعاون وتعزيز القابلية للتعلم، حيث لا يأتي تعليم اللغة مجرداً، بل يحمل معه عدداً من المهارات الحياتية المصاحبة».
ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «أرى أن القرار الوزاري الأخير القاضي باعتماد تدريس اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي سيؤثر إيجابياً على سلوك الطلبة بشكل عام نحو تعلم ليس فقط اللغة واكتسابها، ولكن أيضاً العلوم والمواد الأخرى، فضلاً عن اكتسابهم للمهارات الحياتية الأخرى المذكورة التي سوف تساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم».
ويشرح كتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة» مفهوم تعزيز المواطنة وتعليمها من خلال صف اللغة بشكل دقيق، محدداً بعض المبادئ التي تكون أساساً مفيداً لتعليم اللغة من أجل تنمية الشعور بالمواطنة. إذ يبين الكتاب أن متعلمي اللغة بحاجة إلى فهم العمليات الاجتماعية والتواصلية التي تقوم عليها تركيبات الثقافة والهوية عموماً بما يتناسب مع فئاتهم العمرية المختلفة، وفهم هويتهم وثقافتهم الخاصة من خلال لغتهم الأم من أجل فهم هوية الآخرين من خلال اللغة الثانية.
وهنا يقول المالكي: «لم يعد تعلّم اللغة يتعلق بالطعام والمهرجانات وألوان الأعلام فقط، بل يتعلق بتشجيع المتعلمين على فهم كيفية تغلغل ثقافاتهم وثقافات الآخرين وتشكيل السلوك والتفاعلات وخيارات اللغة، وبالتالي فالثقافة تتعلق بالنشاط، والانتقال من كيان محدد إلى عملية ديناميكية، ومن المعلوم أنه لا يتم بناء الهوية وإعادة بنائها إلا من خلال التواصل مع الآخرين».
ومن أجل تفعيل وجهة النظر هذه للغة والثقافة، يجب أن يوفر الفصل الدراسي للغة فرصاً للمتعلمين للتعرف إلى الصور النمطية الثقافية والانتقال إلى أبعد من ذلك من خلال استكشاف مدى تعقيد الهوية مع ثقافة واحدة أو أكثر من الثقافات، كما يرى مُترجم الكتاب. وحول مخاوف تأثير هذه الخطوة على الهوية الثقافية للطفل، يقول: «لا أظن أن لذلك تأثيراً سلبياً، فإذا ما عرفنا كيف يتشكل مفهوم الهوية في الأساس نعرف أن هذه المخاوف هي مخاوف مؤقتة، وإن سلّمنا بوجودها وترسخها على مدى فترات طويلة من الزمن». ويرى المالكي أن «الهوية الثقافية الأساسية للطفل لا تتشكل إلا من خلال لغته الأم أولاً، وعليه تبنى المعارف المكتسبة الأخرى، إذ لا يمكن استكشاف أي هوية ثقافية أخرى من دون هوية ثقافية أساسية تكون نافذة على الثقافات ويتم النظر للآخرين من خلالها، وبالتالي فلا خوف من أي تأثير سلبي على الهوية الثقافية الأساسية للأطفال من خلال تعلم اللغة الثانية في هذه السن المبكرة. ومن هنا أن تعليم اللغة الثانية بجانب اللغة الأم المكتسبة مهم جداً ويعزز الكفاءة اللغوية للطلبة بشكل عام».
ويوضح المالكي أن فكرة ترجمة الكتاب أتت من خلال عمله على تصميم مشروع سمات خريجي جامعة الطائف، كإطار عام لتزويد الطلبة بالمهارات والمعارف والخبرات التي يجب أن يتقنوها حتى ينجحوا في مناحي العمل والحياة المختلفة عند تخرجهم، وذلك من خلال الإسهام في بناء شخصيتهم ومعارفهم بحيث يتميزون بسمات مشتركة تشكل هويتهم بشكل علمي وممنهج. وبصفته متخصصاً في تعليم اللغة الثانية وممارساً لمهنة التدريس الجامعي، يؤمن المالكي بأن أهداف التعليم بشكل عام والتعليم العالي على وجه الخصوص يجب أن تتجاوز تدريس المادة الدراسية كمادة معرفية بحتة أو تطبيقية عملية، بل ويجب أن تنتقل لما هو أبعد من ذلك، وهو دمج المهارات الحياتية والمهارات الناعمة أو ما يسمى (بمهارات القرن الواحد والعشرين) في تدريس التخصصات المختلفة، بحسب قوله. وعما يعنيه بذلك، يقول: «يجب أن نطرح أسئلة كبيرة لنحصل على إجابات مهمة، أسئلة مثل؛ كيف للطلبة أن يتعرفوا على أنفسهم وعلى ذواتهم في المقام الأول؟ كيف لهم أن يتعرفوا على محيطهم وواجباتهم ومسؤولياتهم؟ كيف لهم أن يتعرفوا على الآخر وثقافته؟ كيف لهم أن يعرفوا أن الاختلاف لا يعني الاختلاف، ولكنه يعني التنوع؟ كيف لهم أن يتواصلوا مع غيرهم بفاعلية؟ كيف لهم أن يتعلموا أن الالتزام بالأنظمة والقوانين واحترام الآخرين - أياً كانوا - هو أساس المواطنة المحلية الصالحة؟ كيف يجب عليهم أن يظهروا هذا الاحترام بالشكل والقدر الكافي عندما يتطلب منهم ذلك، وهو ما يتضمنه مفهوم التعايش؟».
ولكن كيف يمكن أن يكون الدارسون «جزءاً من المواطنة العالمية (Global Citizenship) ليساهموا في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة»؟ يقول: «الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب فهماً عميقاً راسخاً للوطن ومكتسباته وللمواطنة ومكوناتها، كل هذه الأسئلة وإجاباتها المحتملة قادتني لترجمة الكتاب، وما زلت أذكر أول شعور شعرت به عندما وصلني الكتاب كهدية من صديق مقرّب واطلعت عليه وعلى عنوانه، قرأته أكثر من مرة وأذكر أنني قلت في نفسي وقتها، هذا هو الكتاب الذي كنت أنتظره، سأترجمه لا محالة!».
وبسؤاله عن كيفية الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز المواطنة بصبغتها المحلية، يجيب: «دعينا فقط نتفق على أن تدريس اللغة الأجنبية يفتح نافذة تواصل فعال مع الثقافات الأخرى، ولا يكون ذلك إلا من خلال الفهم العميق للهوية الثقافية الأساسية للغة الأم». ويضيف: «الذي يحدث هنا هو أن المواطنة المحلية يتم تعليمها واكتسابها أولاً من خلال اللغة الأم التي تأتي محملة بالهوية الثقافة الأساسية كما أسلفنا».
ويأتي هنا تدريس اللغة الأجنبية معززاً لمفهوم المواطنة المحلية، المكتسب من خلال اللغة الأم، بحسب المالكي، الذي يرى ذلك من خلال التعرض لممارسات ومكونات المواطنة العالمية التي تأتي مجردة من القيود القانونية للأفراد، بعكس المواطنة المحلية المقيدة قانوناً، ولكنها في نفس الوقت تساهم في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب، كالتسامح واحترام الآخر والوعي الصحي والاجتماعي من خلال التعرف على الثقافات المختلفة.
إن الانتماء للمواطنة العالمية، كما يضيف، لا يكون إلا من خلال الانتماء للمواطنة المحلية، و«هذه العملية المعقدة، نوعاً ما، لفهم العلاقة بين اللغة الأم والهوية الثقافية الأساسية والمواطنة المحلية من جهة، وبين اللغة الأجنبية والهوية الثقافية المصاحبة لها، والمواطنة العالمية من جهة أخرى تحتاج لمتخصصين يعملون ليس فقط على تنظير العلاقة بين تعليم اللغة والمواطنة، ولكن أيضاً على تصميم أطر تعليمية تواكب مجتمعات اليوم المتنوعة والمترابطة ثقافياً».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.