المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

قدّم ترجمة لكتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة»

منصور المالكي
منصور المالكي
TT

المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

منصور المالكي
منصور المالكي

يبدو الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز مفهوم المواطنة بصبغتها أمراً معقداً، إلا أن كتاب (تدريس اللغة وتعزيز المواطنة) يحاول تقديم رؤية جديدة لذلك، مناقشاً مفاهيم المواطنة والتعددية اللغوية في السياقات التعليمية والثقافية والاجتماعية والسياسية. وهو كتاب صدر أخيراً عن دار نشر جامعة إدنبرة باسكوتلندا، وترجمه الدكتور منصور المالكي، رئيس مركز اللغة الإنجليزية بجامعة الطائف. ومن المنتظر أن يتوفر في الأسواق الشهر المقبل، عن طريق «الدار العربية للعلوم ناشرون».
وتكمن أهمية صدور هذا الكتاب في كونه يتزامن مع الحديث الذي يدور الآن في السعودية حول قرار وزارة التعليم تدريس اللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الابتدائي، بدءاً من العام المقبل. عن ذلك يقول المالكي: «تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكرة يساعد كثيراً في إكساب الطلبة كثيراً من المهارات الحياتية، كالتفكير الناقد والتواصل الفاعل مع الآخرين والتعاون وتعزيز القابلية للتعلم، حيث لا يأتي تعليم اللغة مجرداً، بل يحمل معه عدداً من المهارات الحياتية المصاحبة».
ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «أرى أن القرار الوزاري الأخير القاضي باعتماد تدريس اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي سيؤثر إيجابياً على سلوك الطلبة بشكل عام نحو تعلم ليس فقط اللغة واكتسابها، ولكن أيضاً العلوم والمواد الأخرى، فضلاً عن اكتسابهم للمهارات الحياتية الأخرى المذكورة التي سوف تساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم».
ويشرح كتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة» مفهوم تعزيز المواطنة وتعليمها من خلال صف اللغة بشكل دقيق، محدداً بعض المبادئ التي تكون أساساً مفيداً لتعليم اللغة من أجل تنمية الشعور بالمواطنة. إذ يبين الكتاب أن متعلمي اللغة بحاجة إلى فهم العمليات الاجتماعية والتواصلية التي تقوم عليها تركيبات الثقافة والهوية عموماً بما يتناسب مع فئاتهم العمرية المختلفة، وفهم هويتهم وثقافتهم الخاصة من خلال لغتهم الأم من أجل فهم هوية الآخرين من خلال اللغة الثانية.
وهنا يقول المالكي: «لم يعد تعلّم اللغة يتعلق بالطعام والمهرجانات وألوان الأعلام فقط، بل يتعلق بتشجيع المتعلمين على فهم كيفية تغلغل ثقافاتهم وثقافات الآخرين وتشكيل السلوك والتفاعلات وخيارات اللغة، وبالتالي فالثقافة تتعلق بالنشاط، والانتقال من كيان محدد إلى عملية ديناميكية، ومن المعلوم أنه لا يتم بناء الهوية وإعادة بنائها إلا من خلال التواصل مع الآخرين».
ومن أجل تفعيل وجهة النظر هذه للغة والثقافة، يجب أن يوفر الفصل الدراسي للغة فرصاً للمتعلمين للتعرف إلى الصور النمطية الثقافية والانتقال إلى أبعد من ذلك من خلال استكشاف مدى تعقيد الهوية مع ثقافة واحدة أو أكثر من الثقافات، كما يرى مُترجم الكتاب. وحول مخاوف تأثير هذه الخطوة على الهوية الثقافية للطفل، يقول: «لا أظن أن لذلك تأثيراً سلبياً، فإذا ما عرفنا كيف يتشكل مفهوم الهوية في الأساس نعرف أن هذه المخاوف هي مخاوف مؤقتة، وإن سلّمنا بوجودها وترسخها على مدى فترات طويلة من الزمن». ويرى المالكي أن «الهوية الثقافية الأساسية للطفل لا تتشكل إلا من خلال لغته الأم أولاً، وعليه تبنى المعارف المكتسبة الأخرى، إذ لا يمكن استكشاف أي هوية ثقافية أخرى من دون هوية ثقافية أساسية تكون نافذة على الثقافات ويتم النظر للآخرين من خلالها، وبالتالي فلا خوف من أي تأثير سلبي على الهوية الثقافية الأساسية للأطفال من خلال تعلم اللغة الثانية في هذه السن المبكرة. ومن هنا أن تعليم اللغة الثانية بجانب اللغة الأم المكتسبة مهم جداً ويعزز الكفاءة اللغوية للطلبة بشكل عام».
ويوضح المالكي أن فكرة ترجمة الكتاب أتت من خلال عمله على تصميم مشروع سمات خريجي جامعة الطائف، كإطار عام لتزويد الطلبة بالمهارات والمعارف والخبرات التي يجب أن يتقنوها حتى ينجحوا في مناحي العمل والحياة المختلفة عند تخرجهم، وذلك من خلال الإسهام في بناء شخصيتهم ومعارفهم بحيث يتميزون بسمات مشتركة تشكل هويتهم بشكل علمي وممنهج. وبصفته متخصصاً في تعليم اللغة الثانية وممارساً لمهنة التدريس الجامعي، يؤمن المالكي بأن أهداف التعليم بشكل عام والتعليم العالي على وجه الخصوص يجب أن تتجاوز تدريس المادة الدراسية كمادة معرفية بحتة أو تطبيقية عملية، بل ويجب أن تنتقل لما هو أبعد من ذلك، وهو دمج المهارات الحياتية والمهارات الناعمة أو ما يسمى (بمهارات القرن الواحد والعشرين) في تدريس التخصصات المختلفة، بحسب قوله. وعما يعنيه بذلك، يقول: «يجب أن نطرح أسئلة كبيرة لنحصل على إجابات مهمة، أسئلة مثل؛ كيف للطلبة أن يتعرفوا على أنفسهم وعلى ذواتهم في المقام الأول؟ كيف لهم أن يتعرفوا على محيطهم وواجباتهم ومسؤولياتهم؟ كيف لهم أن يتعرفوا على الآخر وثقافته؟ كيف لهم أن يعرفوا أن الاختلاف لا يعني الاختلاف، ولكنه يعني التنوع؟ كيف لهم أن يتواصلوا مع غيرهم بفاعلية؟ كيف لهم أن يتعلموا أن الالتزام بالأنظمة والقوانين واحترام الآخرين - أياً كانوا - هو أساس المواطنة المحلية الصالحة؟ كيف يجب عليهم أن يظهروا هذا الاحترام بالشكل والقدر الكافي عندما يتطلب منهم ذلك، وهو ما يتضمنه مفهوم التعايش؟».
ولكن كيف يمكن أن يكون الدارسون «جزءاً من المواطنة العالمية (Global Citizenship) ليساهموا في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة»؟ يقول: «الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب فهماً عميقاً راسخاً للوطن ومكتسباته وللمواطنة ومكوناتها، كل هذه الأسئلة وإجاباتها المحتملة قادتني لترجمة الكتاب، وما زلت أذكر أول شعور شعرت به عندما وصلني الكتاب كهدية من صديق مقرّب واطلعت عليه وعلى عنوانه، قرأته أكثر من مرة وأذكر أنني قلت في نفسي وقتها، هذا هو الكتاب الذي كنت أنتظره، سأترجمه لا محالة!».
وبسؤاله عن كيفية الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز المواطنة بصبغتها المحلية، يجيب: «دعينا فقط نتفق على أن تدريس اللغة الأجنبية يفتح نافذة تواصل فعال مع الثقافات الأخرى، ولا يكون ذلك إلا من خلال الفهم العميق للهوية الثقافية الأساسية للغة الأم». ويضيف: «الذي يحدث هنا هو أن المواطنة المحلية يتم تعليمها واكتسابها أولاً من خلال اللغة الأم التي تأتي محملة بالهوية الثقافة الأساسية كما أسلفنا».
ويأتي هنا تدريس اللغة الأجنبية معززاً لمفهوم المواطنة المحلية، المكتسب من خلال اللغة الأم، بحسب المالكي، الذي يرى ذلك من خلال التعرض لممارسات ومكونات المواطنة العالمية التي تأتي مجردة من القيود القانونية للأفراد، بعكس المواطنة المحلية المقيدة قانوناً، ولكنها في نفس الوقت تساهم في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب، كالتسامح واحترام الآخر والوعي الصحي والاجتماعي من خلال التعرف على الثقافات المختلفة.
إن الانتماء للمواطنة العالمية، كما يضيف، لا يكون إلا من خلال الانتماء للمواطنة المحلية، و«هذه العملية المعقدة، نوعاً ما، لفهم العلاقة بين اللغة الأم والهوية الثقافية الأساسية والمواطنة المحلية من جهة، وبين اللغة الأجنبية والهوية الثقافية المصاحبة لها، والمواطنة العالمية من جهة أخرى تحتاج لمتخصصين يعملون ليس فقط على تنظير العلاقة بين تعليم اللغة والمواطنة، ولكن أيضاً على تصميم أطر تعليمية تواكب مجتمعات اليوم المتنوعة والمترابطة ثقافياً».



قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».


رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.