المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

قدّم ترجمة لكتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة»

منصور المالكي
منصور المالكي
TT

المترجم السعودي منصور المالكي: التواصل مع الآخر يُعزز الهوية الوطنية

منصور المالكي
منصور المالكي

يبدو الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز مفهوم المواطنة بصبغتها أمراً معقداً، إلا أن كتاب (تدريس اللغة وتعزيز المواطنة) يحاول تقديم رؤية جديدة لذلك، مناقشاً مفاهيم المواطنة والتعددية اللغوية في السياقات التعليمية والثقافية والاجتماعية والسياسية. وهو كتاب صدر أخيراً عن دار نشر جامعة إدنبرة باسكوتلندا، وترجمه الدكتور منصور المالكي، رئيس مركز اللغة الإنجليزية بجامعة الطائف. ومن المنتظر أن يتوفر في الأسواق الشهر المقبل، عن طريق «الدار العربية للعلوم ناشرون».
وتكمن أهمية صدور هذا الكتاب في كونه يتزامن مع الحديث الذي يدور الآن في السعودية حول قرار وزارة التعليم تدريس اللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الابتدائي، بدءاً من العام المقبل. عن ذلك يقول المالكي: «تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكرة يساعد كثيراً في إكساب الطلبة كثيراً من المهارات الحياتية، كالتفكير الناقد والتواصل الفاعل مع الآخرين والتعاون وتعزيز القابلية للتعلم، حيث لا يأتي تعليم اللغة مجرداً، بل يحمل معه عدداً من المهارات الحياتية المصاحبة».
ويتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «أرى أن القرار الوزاري الأخير القاضي باعتماد تدريس اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي سيؤثر إيجابياً على سلوك الطلبة بشكل عام نحو تعلم ليس فقط اللغة واكتسابها، ولكن أيضاً العلوم والمواد الأخرى، فضلاً عن اكتسابهم للمهارات الحياتية الأخرى المذكورة التي سوف تساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم».
ويشرح كتاب «تدريس اللغة وتعزيز المواطنة» مفهوم تعزيز المواطنة وتعليمها من خلال صف اللغة بشكل دقيق، محدداً بعض المبادئ التي تكون أساساً مفيداً لتعليم اللغة من أجل تنمية الشعور بالمواطنة. إذ يبين الكتاب أن متعلمي اللغة بحاجة إلى فهم العمليات الاجتماعية والتواصلية التي تقوم عليها تركيبات الثقافة والهوية عموماً بما يتناسب مع فئاتهم العمرية المختلفة، وفهم هويتهم وثقافتهم الخاصة من خلال لغتهم الأم من أجل فهم هوية الآخرين من خلال اللغة الثانية.
وهنا يقول المالكي: «لم يعد تعلّم اللغة يتعلق بالطعام والمهرجانات وألوان الأعلام فقط، بل يتعلق بتشجيع المتعلمين على فهم كيفية تغلغل ثقافاتهم وثقافات الآخرين وتشكيل السلوك والتفاعلات وخيارات اللغة، وبالتالي فالثقافة تتعلق بالنشاط، والانتقال من كيان محدد إلى عملية ديناميكية، ومن المعلوم أنه لا يتم بناء الهوية وإعادة بنائها إلا من خلال التواصل مع الآخرين».
ومن أجل تفعيل وجهة النظر هذه للغة والثقافة، يجب أن يوفر الفصل الدراسي للغة فرصاً للمتعلمين للتعرف إلى الصور النمطية الثقافية والانتقال إلى أبعد من ذلك من خلال استكشاف مدى تعقيد الهوية مع ثقافة واحدة أو أكثر من الثقافات، كما يرى مُترجم الكتاب. وحول مخاوف تأثير هذه الخطوة على الهوية الثقافية للطفل، يقول: «لا أظن أن لذلك تأثيراً سلبياً، فإذا ما عرفنا كيف يتشكل مفهوم الهوية في الأساس نعرف أن هذه المخاوف هي مخاوف مؤقتة، وإن سلّمنا بوجودها وترسخها على مدى فترات طويلة من الزمن». ويرى المالكي أن «الهوية الثقافية الأساسية للطفل لا تتشكل إلا من خلال لغته الأم أولاً، وعليه تبنى المعارف المكتسبة الأخرى، إذ لا يمكن استكشاف أي هوية ثقافية أخرى من دون هوية ثقافية أساسية تكون نافذة على الثقافات ويتم النظر للآخرين من خلالها، وبالتالي فلا خوف من أي تأثير سلبي على الهوية الثقافية الأساسية للأطفال من خلال تعلم اللغة الثانية في هذه السن المبكرة. ومن هنا أن تعليم اللغة الثانية بجانب اللغة الأم المكتسبة مهم جداً ويعزز الكفاءة اللغوية للطلبة بشكل عام».
ويوضح المالكي أن فكرة ترجمة الكتاب أتت من خلال عمله على تصميم مشروع سمات خريجي جامعة الطائف، كإطار عام لتزويد الطلبة بالمهارات والمعارف والخبرات التي يجب أن يتقنوها حتى ينجحوا في مناحي العمل والحياة المختلفة عند تخرجهم، وذلك من خلال الإسهام في بناء شخصيتهم ومعارفهم بحيث يتميزون بسمات مشتركة تشكل هويتهم بشكل علمي وممنهج. وبصفته متخصصاً في تعليم اللغة الثانية وممارساً لمهنة التدريس الجامعي، يؤمن المالكي بأن أهداف التعليم بشكل عام والتعليم العالي على وجه الخصوص يجب أن تتجاوز تدريس المادة الدراسية كمادة معرفية بحتة أو تطبيقية عملية، بل ويجب أن تنتقل لما هو أبعد من ذلك، وهو دمج المهارات الحياتية والمهارات الناعمة أو ما يسمى (بمهارات القرن الواحد والعشرين) في تدريس التخصصات المختلفة، بحسب قوله. وعما يعنيه بذلك، يقول: «يجب أن نطرح أسئلة كبيرة لنحصل على إجابات مهمة، أسئلة مثل؛ كيف للطلبة أن يتعرفوا على أنفسهم وعلى ذواتهم في المقام الأول؟ كيف لهم أن يتعرفوا على محيطهم وواجباتهم ومسؤولياتهم؟ كيف لهم أن يتعرفوا على الآخر وثقافته؟ كيف لهم أن يعرفوا أن الاختلاف لا يعني الاختلاف، ولكنه يعني التنوع؟ كيف لهم أن يتواصلوا مع غيرهم بفاعلية؟ كيف لهم أن يتعلموا أن الالتزام بالأنظمة والقوانين واحترام الآخرين - أياً كانوا - هو أساس المواطنة المحلية الصالحة؟ كيف يجب عليهم أن يظهروا هذا الاحترام بالشكل والقدر الكافي عندما يتطلب منهم ذلك، وهو ما يتضمنه مفهوم التعايش؟».
ولكن كيف يمكن أن يكون الدارسون «جزءاً من المواطنة العالمية (Global Citizenship) ليساهموا في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة»؟ يقول: «الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب فهماً عميقاً راسخاً للوطن ومكتسباته وللمواطنة ومكوناتها، كل هذه الأسئلة وإجاباتها المحتملة قادتني لترجمة الكتاب، وما زلت أذكر أول شعور شعرت به عندما وصلني الكتاب كهدية من صديق مقرّب واطلعت عليه وعلى عنوانه، قرأته أكثر من مرة وأذكر أنني قلت في نفسي وقتها، هذا هو الكتاب الذي كنت أنتظره، سأترجمه لا محالة!».
وبسؤاله عن كيفية الدمج بين تدريس لغة أجنبية وتعزيز المواطنة بصبغتها المحلية، يجيب: «دعينا فقط نتفق على أن تدريس اللغة الأجنبية يفتح نافذة تواصل فعال مع الثقافات الأخرى، ولا يكون ذلك إلا من خلال الفهم العميق للهوية الثقافية الأساسية للغة الأم». ويضيف: «الذي يحدث هنا هو أن المواطنة المحلية يتم تعليمها واكتسابها أولاً من خلال اللغة الأم التي تأتي محملة بالهوية الثقافة الأساسية كما أسلفنا».
ويأتي هنا تدريس اللغة الأجنبية معززاً لمفهوم المواطنة المحلية، المكتسب من خلال اللغة الأم، بحسب المالكي، الذي يرى ذلك من خلال التعرض لممارسات ومكونات المواطنة العالمية التي تأتي مجردة من القيود القانونية للأفراد، بعكس المواطنة المحلية المقيدة قانوناً، ولكنها في نفس الوقت تساهم في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب، كالتسامح واحترام الآخر والوعي الصحي والاجتماعي من خلال التعرف على الثقافات المختلفة.
إن الانتماء للمواطنة العالمية، كما يضيف، لا يكون إلا من خلال الانتماء للمواطنة المحلية، و«هذه العملية المعقدة، نوعاً ما، لفهم العلاقة بين اللغة الأم والهوية الثقافية الأساسية والمواطنة المحلية من جهة، وبين اللغة الأجنبية والهوية الثقافية المصاحبة لها، والمواطنة العالمية من جهة أخرى تحتاج لمتخصصين يعملون ليس فقط على تنظير العلاقة بين تعليم اللغة والمواطنة، ولكن أيضاً على تصميم أطر تعليمية تواكب مجتمعات اليوم المتنوعة والمترابطة ثقافياً».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended