سياسات إردوغان تعمّق جراح الاقتصاد التركي وسط تذمر المصدّرين والمعارضة

دعوات المقاطعة الشعبية ورفض الاتفاقيات امتدت من السعودية إلى تونس والمغرب والأردن

أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
TT

سياسات إردوغان تعمّق جراح الاقتصاد التركي وسط تذمر المصدّرين والمعارضة

أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)
أدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في كثير من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا وسط معاناتها اقتصادياً (رويترز)

دفعت سياسات الحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتدخل في شؤون العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، إلى وضع تركيا في موقف حرج في الفترة التي يعاني اقتصادها اختلالات عديدة؛ أبرزها انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية على مدى عامين، وعدم قدرة الحكومة على كبح هذا الانهيار، ما أثر على الاحتياطي النقدي وأسهم في مزيد من عجز الميزانية، فضلاً عن فرار المستثمرين الأجانب والمحليين إلى مناطق أكثر أمناً.
وأدى تصعيد سياسات التدخل ومحاولات التمدد في العديد من الدول إلى رفض شعبي واسع لتركيا، التي كانت من قبل نموذجاً مرحباً به ونجحت في تطوير علاقاتها مع مختلف الدول، قبل أن تسعى إلى توظيف الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في عام 2011 في تكريس هيمنتها على دول تعتقد أن من حقها الوجود فيها، لاستعادة الحقبة العثمانية وتنصيب نفسها قائداً للمنطقة على الرغم من رفض المعارضة التركية ذاتها لهذا النهج، الذي أكدت أنه ألحق كثيراً من الضرر بتركيا وصورتها في العالم، فضلاً عن الخسائر الضخمة التي تكبدها اقتصادها نتيجة لذلك.
وشهد كثير من الدول العربية في الفترة الأخيرة دعوات شعبية لمقاطعة البضائع والمنتجات التركية ووقف استيرادها بسبب الخطاب العدائي للرئيس إردوغان وأعضاء حكومته تجاهها، ومن أبرزها السعودية التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة حملة شعبية وصلت إلى ذروتها في الأسابيع الأخيرة، بسبب رفض المواطنين الحملة الممنهجة على بلادهم، سواء في التصريحات الرسمية أو من جانب الإعلام التركي الرسمي أو الموالي للحكومة.
وتصاعدت دعوات المقاطعة أيضاً في دول كانت تحاول حكومة إردوغان اتخاذها مرتكزاً لسياساتها في المنطقة، مثل تونس التي ربطتها بها علاقة قوية مع حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، والتي شهدت دعوات شعبية، فضلاً عن ضغوط من البرلمان لوقف اتفاقيات مع تركيا بسبب إلحاقها الضرر ببلادهم.
كذلك فعلت الحكومة العراقية التي قررت اللجوء إلى سلاح الضغط الاقتصادي للرد على التدخل التركي العسكري في شمال البلاد، فضلاً عن عدم مرونة تركيا فيما يتعلق بملف المياه، وصولاً إلى دعوات في المغرب بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا و«تمزيقها»، بعد أن سبق ذلك خطوة مماثلة مع الأردن التي ألغت اتفاقيتها مع تركيا بسبب الأضرار التي لحقت بالاقتصاد.
- دعوات سعودية أخيراً
بالتزامن مع الحملة الشعبية في السعودية لمقاطعة البضائع التركية، دعا عجلان العجلان، رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، قبل أيام قليلة، إلى عدم التعامل مع تركيا اقتصادياً، بسبب استمرار «إساءتها» للقيادة السعودية. وكتب عبر «تويتر» أنه «‏لا استثمار و‏لا استيراد و‏لا سياحة...‏ نحن كمواطنين ورجال أعمال لن يكون لنا أي تعامل مع كل ما هو تركي، حتى الشركات التركية العاملة بالسعودية أدعو إلى عدم التعامل معها، وهذا أقل رد لنا ضد استمرار العداء والإساءة التركية إلى قيادتنا وبلدنا».
وكانت سلاسل التجزئة الكبرى في السعودية، شرعت في حملة لمقاطعة المنتج التركي مؤخراً، حيث أعلنت سلسلة أسواق التميمي انضمامها بالقول: «تزامناً مع الأوضاع الراهنة، نعلن إيقاف عمليات الاستيراد من تركيا بما في ذلك عمليات الشراء المحلية للبضائع التركية»، مشيراً إلى أن «البضائع المتوفرة لديها حالياً بمخازن الأسواق سيتم بيعها حتى نفاد الكمية».
وقبلها بيومين، أوضحت شركة أسواق عبد الله العثيم - واسعة الانتشار في المملكة - أنها ستوقف استيراد جميع المنتجات التركية من دولة تركيا وإيقاف توريدها من الموردين المحليين والعمل على سرعة التخلص من مخزون هذه المنتجات في جميع الفروع والمستودعات التابعة لها.
وأوردت أسواق العثيم أن هذا القرار «جاء تضامناً مع الحملة الشعبية للمقاطعة إيماناً بواجبها الوطني ورداً على ما تقوم به الحكومة التركية من ممارسات تجاه الوطن».
وتواصلت الدعوات لمقاطعة المنتجات التركية على مواقع التواصل الاجتماعي، رداً على سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وتدخلاته في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وتفاعل آلاف النشطاء العرب على صفحات التواصل الاجتماعي مع هاشتاغ «قاطعوا المنتجات التركية».
وأكدت شركات تركية كثيرة أنها تضررت جراء هذه الحملة الشعبية التي تستهدف وقف شراء منتجاتها في السعودية، وطالبت الحكومة باتخاذ خطوات لتخفيف التوتر مع السعودية من أجل مواصلة عملهم كما كان في السابق، لا سيما أنهم لم يصادفوا مشاكل من قبل كالتي يصادفونها الآن نتيجة انعكاس الوقف السياسي لبلادهم على عملهم.
- سياسات إردوغان وإفلاس المصدرين الأتراك
حذر رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، نائل أولوباك، في تصريح، الأسبوع الماضي، من خطورة دعوات المقاطعة على مئات المصدرين الأتراك.
وقال أحد المصدرين من غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، يعمل في منطقة الخليج العربي منذ 30 عاماً، إن الطلبات على المنتجات التركية في السعودية باتت شبه متوقفة بسبب دعوات المقاطعة.
وحذر النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري بمدينة هطاي (جنوب)، محمد جوزال منصور، من أن تؤدي سياسات الرئيس رجب طيب إردوغان، إلى إفلاس المصدرين الأتراك، متهماً الحكومة بعدم الاهتمام بقضايا المصدرين، في ظل ما تواجهه البلاد من أزمات، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي ازدادت سوءاً بعد تفشي وباء كورونا. وأكد أن بلاده ليست لديها القدرة على أن تتحمل مزيداً من الخسارة في الوقت الراهن، سواء علاقاتها التجارية مع السعودية أو غيرها من دول الشرق الأوسط.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية العام الماضي 5.1 مليار دولار، بحسب أرقام وزارة التجارة التركية، التي أشارت إلى ارتفاع حجم التبادل في عام 2019، مقارنة مع عام 2018، الذي هبط فيه إلى حدود 4.8 مليار دولار.
وأشارت الوزارة إلى أن الصادرات التركية إلى السعودية بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من العام الجاري بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض 400 مليون دولار عن الفترة ذاتها من العام الماضي، التي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار.
كما بلغت الصادرات السعودية إلى تركيا في الفترة نفسها 1.1 مليار دولار، بعد أن كانت 1.44 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغ أيضاً 350 مليون دولار.
ويعد الأثاث المنزلي أحد المنتجات الأكثر تصديراً من تركيا إلى السعودية، كما أن احتياجات الفنادق تتم تلبيتها من تركيا، وتشكل الفواكه الطازجة والخضراوات والمواد الغذائية والمنسوجات أيضاً صادرات مهمة من تركيا إلى السعودية.
- انتقادات محلية لسياسات إردوغان
انتقدت صحيفة «جمهوريت» التركية سياسة إردوغان تجاه السعودية ودول المنطقة، مشيرة إلى أنها أدت إلى تضرر مئات الشركات التركية التي تعمل في مجال تصدير البضائع إلى السعودية، على مدى ما يقرب من عامين، لافتة إلى أن السعودية تأتي في المرتبة 15 بين الدول التي تتجه إليها المنتجات التركية.
وقالت الصحيفة المعارضة إن الموقف التركي من الأزمة مع قطر، والعمليات العسكرية التركية في سوريا، وقضية خاشقجي، أدت إلى تصاعد التوتر بين البلدين في الآونة الأخيرة.
ولم تتوقف آثار سياسات حكومة إردوغان عند الإضرار بحركة التجارة مع السعودية، فحسب، فقد ألغى العراق، الخميس، عقداً وقعه مع مجموعة بقيادة مؤسسة البترول التركية لتطوير حقل المنصورية الغازي قرب الحدود الإيرانية، بعد أن أوقفت الشركة التركية أعمالها منذ عام 2014 بذريعة عدم توافر الأمن. لكن العلاقات تشهد توتراً في الفترة الأخيرة بسبب العمليات العسكرية التركية في شمال البلاد، وكذلك أزمة المياه الناجمة عن تشغيل سد إليسو التركي على نهر دجلة.
وفي عام 2019، ألغى الأردن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع تركيا، بسبب التحديات التي تواجه قطاع الصناعة، جراء إغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة وانحسار الأسواق التصديرية التقليدية أمام الصادرات الوطنية.
ولم تحقق اتفاقية الشراكة الأردنية - التركية منذ دخولها حيز النفاذ في 2011 النتائج المرجوة، وأسهمت في ارتفاع العجز في الميزان التجاري لمصلحة الجانب التركي، مع عدم قيام الأخير بإحداث فرق يذكر في حجم التدفقات الاستثمارية التركية للأردن.
- تونس على الخط
أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين مع تركيا وقطر، جدلاً شعبياً واسعاً في تونس، دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من نواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من مزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بمشروع تنظيم الإخوان المسلمين في تونس.
وحذر الاتحاد التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية بالبلاد في بيان، من «استغلال الظرف (في إشارة إلى تفشي كورونا) لتمرير مشاريع واتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس وترتهن مستقبل الأجيال لصالح اصطفافات وأحلاف أجنبية»، مؤكداً أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستواجه بالرفض الشعبي والتصدي المدني و«لن يتأخر الاتحاد عن خوض النضالات الضرورية لإسقاطها».
وتداولت وسائل إعلام مغربية مؤخراً تصريحات منسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، بشأن استعداد المغرب لإعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، لافتاً في رده على أسئلة النواب بالبرلمان إلى أنه قال للجانب التركي: «إما نتفق على تعديل الاتفاقية أو سنقوم بتمزيقها».
وحذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من انعكاسات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا المتمثلة في إغراق السوق الوطنية بالمنتجات التركية، ما أدى إلى إعلان عدد من شركات الغزل والنسيج والوحدات الصناعية التي تشغل أيادي عاملة كبيرة من النساء والأسر الفقيرة إفلاسها الاقتصادي والتسريح الجماعي للعمال، إضافة إلى «إغلاق ما يزيد على 30 ألفاً من محلات بيع المواد الغذائية، وضياع عشرات الآلاف من الوظائف». وأشارت الأرقام الرسمية الخاصة بالمقاولات والتجارة الداخلية إلى فقد 19 ألف وظيفة عام 2014، و24 ألفاً عام 2015، و35 ألفاً عام 2016، و44 ألفاً عام 2017. وبلغت خسائر الاقتصاد المغربي من الاتفاقية أكثر من ملياري دولار، بحسب العلمي.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.