اتفاق على {هدنة إنسانية} بين أذربيجان وأرمينيا

اتفاق على {هدنة إنسانية} بين أذربيجان وأرمينيا

واشنطن وباريس تطالبان بتسوية سلمية
الأحد - 2 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 18 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15300]
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان مع مجموعة من الجنود في يريفان قبل مغادرتهم إلى جبهة القتال (أ.ف.ب)

أعلنت أرمينيا ليل أمس أنها اتفقت على وقف جديد لإطلاق النار مع أذربيجان بدءاً من منتصف ليل السبت - الأحد. وجاء الإعلان عما وُصف بـ {هدنة إنسانية}، بعدما تبادلت الدولتان، خلال النهار، الاتهامات بشن هجمات، في انتهاك لهدنة توسطت فيها روسيا، وأخفقت في نزع فتيل أعنف قتال بجنوب القوقاز منذ التسعينات.

وبحث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، الجمعة، ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار. واتفق إسبر وبارلي خلال اتصال هاتفي «على ضرورة أن يفي زعماء أرمينيا وأذربيجان بوعودهم بوقف فوري لإطلاق النار وتسوية (النزاع) سلمياً»، حسب بيان نشره البنتاغون. وتقود الولايات المتحدة وفرنسا جهود حل النزاع منذ عام 1994، إلى جانب روسيا، في إطار ما يسمى مجموعة «مينسك».

وأكد إلهام علييف رئيس أذربيجان، أن باكو لن توقف هجومها إلا بعد انسحاب أرمينيا من الإقليم المتنازع عليه ناغورنو قرة باغ، متهماً أرمينيا بارتكاب جريمة حرب بقصفها لمدينة كنجة. ونفت وزارة الدفاع الأرمينية الاتهامات بقصف مدن في أذربيجان، واتهمت باكو بالاستمرار في قصف مناطق مأهولة بالسكان داخل ناغورنو قرة باغ، ومنها مدينة خانكندي أكبر مدن الإقليم. وقالت وزارة الخارجية في أرمينيا، إن ثلاثة مدنيين أصيبوا نتيجة لنيران أذربيجانية. وقالت باكو إن 13 مدنياً قُتلوا، وأصيب أكثر من 50 في مدينة كنجة بعد هجوم صاروخي أرميني، في حين اتهمت يريفان، أذربيجان، بمواصلة القصف.

وتتقاتل الجمهوريتان السوفياتيتان سابقاً لعقود على المنطقة الجبلية التي يبلغ تعداد سكانها 145 ألف نسمة. وتسيطر أرمينيا على ناغورنو قره باغ المسيحية، ولكن بموجب القانون الدولي تنتمي إلى أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة. وفي حرب اندلعت عقب انهيار الاتحاد السوفياتي قبل ثلاثين عاماً ماضية، خسرت أذربيجان السيطرة على المنطقة. ودخل وقف هزيل لإطلاق النار حيز التنفيذ منذ 1994. وقال حكمت حاجيف، وهو مساعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في شؤون السياسة الخارجية، اليوم السبت، في موجز عبر الإنترنت مع الصحافيين، إن 13 مدنياً على الأقل وطفلين قتلوا وأصيب 45 شخصاً في كنجة في قصف أرميني بعد منتصف الليل. وقال حاجيف: «ندعم وقفاً إنسانياً لإطلاق النار، ولكن أرمينيا لا تعطي فرصة لهذا... إنها تواصل استهداف المناطق السكنية». وأضاف أن أذربيجان «حررت» منطقتين من أصل سبع مناطق في ناغورنو قره باغ منذ بداية الصراع. وذكر مكتب المدعي العام في أذربيجان أن منطقة سكنية في كنجة، التي تقع على بعد أميال عن ناغورنور قرة باغ، وتُعد ثاني أكبر مدن البلاد، تعرضت لقصف صاروخي، وأن حوالي 20 مبنى سكنياً أصيبوا.

وأظهرت الصور التي نشرتها أذربيجان عمال الإنقاذ وهم يبحثون عن ناجين بين أنقاض المنازل المدمرة. وتحدثت السلطات عن أضرار كبيرة. ونفت أرمينيا ذلك. وقال الرئيس علييف، «سيحاسبون على هذا... إذا لم يعاقب المجتمع الدولي أرمينيا فسنعاقبها نحن». وقال علييف، «قيادة أرمينيا الفاشية قصفت مناطقنا المأهولة (...) هذه الجريمة الجبانة لن تنال من إرادة شعبنا. سنردّ عليها في ساحة المعركة»، متعهّداً مرة جديدة بـ«طرد» أعدائه الانفصاليين «كالكلاب».

وأضاف أن جيش أذربيجان انتزع السيطرة الكاملة على منطقتي فضولي وجبرائيل من الانفصاليين. ومضى يقول «نهيمن على أرض المعركة»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأذربيجانية لم تستهدف التجمعات السكنية قط. وتساءل علييف عن قدرة أرمينيا على جلب عتاد عسكري، ليحل محل عتادها الذي تدمره المعارك في إشارة ضمنية لموسكو حليفة يريفان. وفي كنجة، قال مصور من «رويترز»، إن عمال الإنقاذ مشطوا الأنقاض صباح أمس السبت، وبعض المنازل سويت بالأرض تقريباً، وكانت جرافة تزيل الحطام. وقال أمينة علييفا، البالغة من العمر 58 عاماً، في كنجة، للصحافيين، «نعيش في خوف منذ أيام... نعاني كثيراً. نفضل الموت. يا ليتنا نموت ويعيش أطفالنا». وأضاف مصور في خانكندي، أنه سمع دوي عدة انفجارات الليلة الماضية، وفي الساعات الأولى من الصباح. وأشارت أرمينيا إلى أن عدداً من الطائرات الأذربيجانية المسيرة حلقت فوق تجمعات سكنية في أرمينيا، وهاجمت منشآت عسكرية، وألحقت أضراراً بالبنية الأساسية.

ووصف نيكول ياشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، الهجمات، بأنها «شروع في الإبادة الجماعية لشعب الأرمن». وقال لصحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، «علينا الدفاع عن أنفسنا كأي شعب مهدد بالفناء». وقالت باكو، أمس، إن 60 مدنياً أذربيجانياً قُتلوا وأصيب 270 منذ نشوب الصراع يوم 27 سبتمبر (أيلول). ولم تفصح أذربيجان عن عدد قتلاها العسكريين. ويقول ناغورنو قرة باغ، إن 633 من جنوده قُتلوا إلى جانب 34 مدنياً.

وذكر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس، أن أرمينيا ترتكب «جريمة حرب»، ويجب تحميلها المسؤولية عن «فظائعها»، وذلك كردة فعل على الهجوم على مدينة كنجة.


أرمينيا اذربيجان و ارمينيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة