عائلات «الدواعش» تستعد لمغادرة مخيم الهول وسط قلق غربي

سوق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سوق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

عائلات «الدواعش» تستعد لمغادرة مخيم الهول وسط قلق غربي

سوق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سوق في مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

تمهيداً لإخلائه، بدأت الإدارة الكردية في المنطقة الواقعة شمال شرقي سوريا، وعناصر «قوات سوريا الديمقراطية»، نقل عشرات السوريين من عوائل أعضاء تنظيم «داعش» الذين يكتظ بهم مخيم الهول الواقع على تخوم محافظة الحسكة السورية، الذي يضم عشرات الآلاف من عائلات مسلحي التنظيم إثر المعركة التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية لاستعادة الأراضي من مسلحي داعش بدعم من قوات التحالف الدولي العام الماضي.
وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية أن الأكراد بصدد إطلاق سراح 15 ألف امرأة سورية وطفل كدفعة أولى من المخيم الذي يضم 28 ألف مواطنة وطفل يحملون الجنسية السورية من بين أكثر من 68 ألف سيدة وطفل محتجزين هناك، منهم 30 ألفاً يحملون الجنسية العراقية، والبقية يحملون جنسيات مختلفة، بحسب مصادر متطابقة.
ونقلت الصحيفة عن إلهام أحمد عضو مجلس قيادة قوات سوريا الديمقراطية أن الإدارة الكردية في المنطقة الواقعة شمال شرقي سورية تعهدت بالإسراع في إطلاق سراح السوريات وأطفالهن بالكامل من المخيم والسماح لهن بالعودة إلى منازلهن شريطة أن يخضعن لبرنامج مراقبة.
وفي إشارة إلى منطقة حكم ذاتي، شمال شرقي سوريا، لفتت إلهام أحمد إلى أن «الذين سيبقون في المخيم لن يكونوا تحت مسؤولية الإدارة الذاتية».
ولم يتضح ما قد يعنيه ذلك عملياً. ولم يشر ما نُشِر إلى شبكة السجون التي تضم نحو 10 آلاف معتقل من الرجال بينهم آلاف الأجانب.
ويرى مراقبون أن خطوة إخلاء مخيم الهول جاءت نتيجة تزايد الأعباء الواقعة على كاهل الإدارة الكردية مع افتقار المخيم لأبسط مقومات الحياة، وهو ما دفع الأكراد إلى التحذير مرارا من عدم امتلاكهم الوسائل الكافية للقيام بهذه المهمة بشكل كامل.
وعدّت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الصورة الحالية للوضع في المخيم قاتمة، مشيرة إلى عدم توفر خدمات الرعاية الصحية تقريبا، وافتقار الأطفال إلى التعليم وتسرب مياه الصرف الصحي إلى الخيام، وتجول الكلاب البرية المحيط بحثا عن الطعام، وهو ما يثير قلق المنظمات الإنسانية.
وتظل الدول الأجنبية ممن لها مواطنون من المنتمين إلى تنظيم «داعش» تنظر إلى هذا التطور بعين من القلق، فهي ترفض استقبال المتطرفين ممن يحملون جنسياتها وتفتح الباب أمام عودة أطفالهم فقط. الحكومة الألمانية من جانبها حذرت من أن مخيم الهول تحول إلى مفرخة خطيرة لتنظيم «داعش»، مضيفة أن نساء التنظيم يحضرن الأطفال ليصبحوا الجيل القادم لـ«داعش»، وهم بمثابة قنابل موقوتة.
إلا أن الحكومات الغربية تجد نفسها في حرج في ظل مطالبات داخلية من بعض التكتلات والأحزاب السياسية بضرورة استعادة أبنائها حتى المتطرفين، من باب استحالة الفصل بين الأطفال وآبائهم وأمهاتهم.
وربما يرى مراقبون أن موقف الحكومات الغربية مبرر؛ فبعد الإعلان عن سقوط تنظيم «داعش» وانتهاء سيطرته على الأرض، ظل مخيم الهول القلب النابض للتنظيم حيث انتشرت الأفكار المتطرفة. وتحول المخيم الذي تم بناؤه منذ ما يقرب من 30 عاما لإيواء اللاجئين العراقيين الذين فروا إلى الحدود السورية خلال حرب الخليج، وكملاذ مجددا للعراقيين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 باعتباره أحد المخيمات الرئيسية الثلاثة على الحدود السورية العراقية، إلى بؤرة يسهل اختراقها خلال سنوات توسعه وبات نقطة تجمع للمتشددين من عناصر داعش الذين تم أسرهم خلال المعارك مع التنظيم.
وانقسم المخيم إلى قسمين؛ أحدهما خاص بالسوريين والعراقيين الذين يتمتعون بقدر كبير نسبيا من حرية الحركة والتنقل. وهناك أيضا القسم الأصغر المعروف باسم الملحق، والذي يضم في الغالب العناصر الأجنبية.
وعليه، لا يزال سكان المخيم بأكمله تقريبا يعيشون نمط الحياة الذي كانوا يعيشونه خلال حكم «داعش»، وانتشرت حوادث العنف داخل المخيم، وتم تسجيل العديد من الأحداث المرتبطة بالتطرف، وساعدت في ذلك عوامل عدة منها ضعف وفقر البنية التحتية من خدمات معيشية وتعليمية، ونقص الدعم المحلى والدولي، وغياب أي برامج شاملة لإعادة تأهيل المقيمين في المخيم وخاصة الأطفال، حسبما أفاد به تقرير وكالة الأنباء الألمانية.
كما أسهم التوغل العسكري التركي الأخير في سوريا في خلق ظروف مواتية لإعادة إحياء التنظيم، وازدادت الأوضاع سوءاً داخل المخيم؛ فمنذ التوغل التركي، شرعت «قوات سوريا الديمقراطية» في خفض عدد القوات في مخيم الهول تحسبا لأي غزو تركي محتمل، وهو ما أدى إلى إضعاف قدرة هذه القوات أكثر على تأمين المخيم ووفر فرصة أكبر للجماعات المتطرفة لإعادة ترتيب صفوفها.
ولم تستعد دول مثل بريطانيا وفرنسا لاستقبال سوى عدد قليل من الأيتام ممن يحملون جنسياتها. وترى خبيرة الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية لحزب «اليسار» الألماني أولاً يلبكه أنه «يتعين على الحكومة الألمانية، على الأقل، أن تتولى رعاية أطفال جهاديات (داعش) المنحدرات من ألمانيا مع أمهاتهم»، مضيفة أنه لا يوجد طريق آخر «للحيلولة دون كارثة إنسانية وجيل جديد من إرهابيي (داعش)».
وتقدر الحكومة الألمانية عدد المواطنين الألمان البالغين المعتقلين على خلفية انتمائهم لداعش أو منظمات إرهابية أخرى، بـ80 مواطناً، هم 30 رجلاً و50 امرأة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت خطوة إطلاق سراح المحتجزين في مخيم الهول تمثل مقاربة جديدة للإدارة الكردية من الموقوفين السوريين، أم أنها مجرد تسريع للجهود الجارية لإطلاق سراح السوريين في إطار برنامج تكفل بموجبه العائلات أبناءها من خارج المنشأة.


مقالات ذات صلة

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.