مسؤول رفيع في الاتحاد الأفريقي يطرح فكرة الحوار مع «الإرهابيين»

مالي بدأت منذ أشهر الحوار مع «القاعدة» في ظروف محاطة بالسرية

الكاهن الإيطالي بيير لويجي ماكالي (يمين) ومواطنه تشياشيو ينزلان في مطار شيامبينو بروما الجمعة بعد إطلاق سراح الرهينتين من قبل المتطرفين في مالي إلى جانب عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بترونين (أ.ف.ب)
الكاهن الإيطالي بيير لويجي ماكالي (يمين) ومواطنه تشياشيو ينزلان في مطار شيامبينو بروما الجمعة بعد إطلاق سراح الرهينتين من قبل المتطرفين في مالي إلى جانب عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بترونين (أ.ف.ب)
TT

مسؤول رفيع في الاتحاد الأفريقي يطرح فكرة الحوار مع «الإرهابيين»

الكاهن الإيطالي بيير لويجي ماكالي (يمين) ومواطنه تشياشيو ينزلان في مطار شيامبينو بروما الجمعة بعد إطلاق سراح الرهينتين من قبل المتطرفين في مالي إلى جانب عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بترونين (أ.ف.ب)
الكاهن الإيطالي بيير لويجي ماكالي (يمين) ومواطنه تشياشيو ينزلان في مطار شيامبينو بروما الجمعة بعد إطلاق سراح الرهينتين من قبل المتطرفين في مالي إلى جانب عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بترونين (أ.ف.ب)

دعا مسؤول كبير في الاتحاد الأفريقي إلى «النظر في إمكان محاورة المتطرفين» في منطقة الساحل الأفريقي؛ وهو ما يعيد النقاش حول الموضوع إلى الواجهة في المنطقة التي تشهد منذ سنوات عدة حرباً شرسة ضد التنظيمات الإرهابية.
وقال مفوض الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن، إسماعيل شرقي، في مقال منشور على صحيفة «لوتان» السويسرية، إن «أي فكرة مبتكرة هي موضع ترحيب لإسكات صوت الأسلحة في أفريقيا، وفي المقام الأول تلك التي يحملها الإرهابيون والمتطرفون العنيفون».
وأضاف شرقي، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» الأفغانية في 29 فبراير (شباط) الماضي، قد يشكل «إلهاماً» لدى دول الاتحاد الأفريقي التي تعاني من ظاهرة الإرهاب؛ وذلك من أجل «البحث عن إمكانية محاورة المتطرفين وتشجيعهم على إلقاء أسلحتهم، لا سيما أولئك الذين تم تجنيدهم قسراً».
وتأتي هذه التصريحات بعد مفاوضات قامت بها الحكومة في دولة مالي مع تنظيم «القاعدة»، أسفرت قبل أسبوع عن تحرير رهائن غربيين وزعيم المعارضة المالية سوميلا سيسي، مقابل الإفراج عن أكثر من 200 من مقاتلي التنظيم الإرهابي.
وكانت هذه المفاوضات قد جرت عبر وسطاء محليين، ولعب الفرنسيون فيها دوراً، مكّنهم من تحرير عاملة إغاثة كانت آخر رهينة فرنسية في العالم، اختطفتها «القاعدة نهاية» عام 2016، عندما كانت تعمل في مدينة «غاو» في شمال مالي.
وبعد عودته من الاختطاف، قال زعيم معارضة مالي سوميلا سيسي، في تصريح صحافي، إنه رجع من تجربة الاختطاف والعيش مع القاعدة لأكثر من ستة أشهر بقناعة راسخة بضرورة وضع مقاربة جديدة لحل الأزمة الأمنية في مالي.
وقال سيسي، إنه اكتشف أن من يحاربهم الجيش المالي هم مجرد «رجال»، تاركاً الانطباع بإمكانية الحوار معهم، خاصة أن سيسي مرشح بقوة ليكون الرئيس المقبل لدولة مالي عقب الانتخابات التي ستنظم في غضون 18 شهراً؛ إذ سبق أن حل ثانياً في ثلاث انتخابات رئاسية.
وسبق أن قال رئيس مالي السابق إبراهيم بوبكر كيتا، فبراير الماضي، إنه مستعد لفتح حوار مع الإرهابيين، وردت عليه «القاعدة» في بيان قالت فيه، إنها مستعدة للحوار، لكنها وضعت شروطاً من أبرزها مغادرة القوات الفرنسية جميع الأراضي المالية.
ولم يُعرف الكثير من التفاصيل حول حقيقة هذه الاتصالات أو مضمونها، لكن أشار مؤخراً مبعوثه إلى وسط مالي، ديونكوندا تراوري، إلى أنه أرسل مفوّضين إلى قادة التحالف الجهادي المرتبط بتنظيم «القاعدة» الذي أفرج عن الرهائن.
ودعا شرقي في مقاله البلدان الأفريقية لتولي مسؤولية أمنها، لا سيما في منطقة الساحل. وذكّر أن حضور شركاء مالي المنتشرين في المنطقة كان يفترض أن يكون «لفترة قصيرة»، لكنهم «ما زالوا موجودين»، في إشارة مرجحة إلى فرنسا التي تنشر أكثر من خمسة آلاف جندي في منطقة الساحل الأفريقي.
وتتصاعد في منطقة الساحل موجة شعبية رافضة للوجود العسكري الفرنسي، ويتهمون الجيش الفرنسي بالفشل في محاربة الإرهاب والقضاء عليه، ويتحدث بعض قادة هذا الرفض الشعبي عن تركيز الفرنسيين على حماية مصالحهم وترك الإرهاب ينمو.
وطالب عدد من قادة المشهد السياسي والديني في مالي بضرورة فتح حوار اجتماعي في البلاد، لتجاوز الأزمة التي تعيشها مالي منذ قرابة عشر سنوات، وطالبوا بإشراك المواطنين الماليين الذين انخرطوا في «القاعدة» في الحوار.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.