مجموعة العشرين لحث القطاع الخاص على المشاركة بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين

البيان الختامي يدعو «صندوق النقد» لإعادة تحليل احتياجات التمويل المستقبلية في الدول المنخفضة الدخل

مجموعة العشرين لحث القطاع الخاص على المشاركة بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين
TT

مجموعة العشرين لحث القطاع الخاص على المشاركة بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين

مجموعة العشرين لحث القطاع الخاص على المشاركة بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين

أبدى وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجمعة العشرين، برئاسة السعودية، «خيبة أمل» من تفاعل القطاع الخاص مع مبادرات الدول الأعضاء لتجميد خدمة سداد الديون التي بادرت بها المجموعة، استجابة لتداعيات «كورونا المستجد» على الاقتصاد العالمي، مستحثين القطاع الخاص على المشاركة في مبادرة تعليق خدمة الدين خلال الفترة المقبلة.
ورغم الانكماش الحاد الذي يشهده الاقتصاد العالمي، عام 2020، نتيجة آثار جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، فإن التوقعات المستقبلية، بحسب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، قد جاءت بصورة أقل سلبية، مشيرين إلى بوادر التعافي الظاهرة على النشاط الاقتصادي العالمي، على خلفية معاودة فتح الاقتصادات تدريجياً.
وأكد الوزراء على ضمان قدرة الأعضاء على الاستجابة الفورية لتطورات الظروف الصحية والاقتصادية، مشددين على المحافظة على مستوى عاجل من الاستجابة السياسية، وتقويتها حسب الحاجة، مع الأخذ في الاعتبار المراحل المختلفة للأزمة، من أجل ضمان التعافي المستمر والمستدام، مع الاستفادة بأقصى قدر من عمليات التحول الحالية.
وإلى تفاصيل أكثر حول البيان الختامي المفصل للاجتماع الوزاري للمالية والبنوك المركزية، الصادر فجر أمس...

إحكام السيطرة

أكد الوزراء والمحافظون على الحاجة الملحة لإحكام السيطرة على تفشي الفيروس، إذ اعتبروه أمراً أساسياً في عملية دعم التعافي الاقتصادي العالمي، والمضي قدماً بالالتزامات المتفق عليها في اجتماع وزراء المالية ووزراء الصحة لمجموعة العشرين، المنعقد منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال البيان الصادر: «سنواصل تيسير الحركة التجارية الدولية، والاستثمار، وإكساب سلاسل الإمداد المتانة لدعم النمو، والإنتاجية، والابتكار، وتوفير الفرص الوظيفية، والتطوير، وسوف نستمر في اتخاذ الإجراءات المشتركة لتعزيز التعاون وأطر العمل على الصعيد الدولي».

الأشد فقراً

وبحسب البيان الختامي الصادر فجر أمس، أورد الوزراء ما نصه «لا نزال ملتزمين بالاستمرار في العمل سويّاً لدعم الدول الأشد فقراً خلال مواجهتها التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)».
وأكدوا تطبيق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين التي يتم بموجبها السماح للدول المخولة للاستفادة من المبادرة بتعليق مدفوعات خدمة الدين للجهات المقرضة الثنائية الرسمية خلال نهاية عام 2020.
وأظهرت التقارير الأولية لإطار العمل للرقابة المالية الكلية، الصادر من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، أن مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين مصحوبةً بعمليات التمويل الاستثنائية، قد ساعدت على رفع مستوى الإنفاق بشكل كبير على الجوانب المتعلقة بمكافحة جائحة فيروس (كوفيد 19).
وبحسب الاجتماع، يواصل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي العمل على مقترحهما لعملية تعزيز جودة بيانات الدين واتساقها وتحسين مستوى الإفصاح عنها، ونتطلع إلى جهود إضافية في هذا المجال.
ونظراً للضغوط المستمرة على السيولة أثناء معالجة مواطن الضعف الناشئة عن الديون بنحو تدريجي، وافق وزراء المالية على تمديد مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة 6 أشهر حتى حلول اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2021. مضيفين أنهم سيقومون بدراسة الوضع الاقتصادي والمالي، للتبين ما إذا دعت الحاجة لتمديد المبادرة لفترة 6 أشهر إضافية.
وأكدوا على أنه يتعين على جميع الجهات المقرضة الثنائية الرسمية تطبيق هذه المبادرة بشفافية وبشكل كامل، بالإضافة إلى استمرار تنسيق عملية تنفيذها المستمرة بنحوٍ وثيق لتقديم أكبر دعم للدول المخولة للاستفادة من المبادرة.

خيبة أمل

وعبر وزراء المالية عن خيبة أملهم من مشاركة القطاع الخاص في المبادرة، وقالوا: «خاب أملنا لغياب التقدم في مشاركة الدائنين من القطاع الخاص في مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين»، مستطردين: «نحثهم بشكل كبير على المشاركة وفقاً لبنود مماثلة حين يتم طلبها من الدول المخولة للاستفادة من المبادرة».
في المقابل، رحّب الاجتماع الوزاري بالتزام بنوك التنمية متعددة الأطراف بتقديم 75 مليار دولار للدول المخولة للاستفادة من المبادرة، وذلك خلال الفترة الواقعة بين أبريل (نيسان) وديسمبر (كانون الأول) 2020 فقط، كجزء من تعهدها المالي البالغ 230 مليار دولار للدول النامية ومنخفضة الدخل تحت إطار الاستجابة للجائحة.
وبينما تقوم بنوك التنمية متعددة الأطراف بالحفاظ على تصنيفاتها الحالية وتكاليف تمويلها المنخفض، وفق البيان الختامي، فإنه يتم تشجيعها على بذل المزيد ضمن الجهود الجماعية في دعم مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، بما في ذلك تقديم صافي التدفقات الإيجابية للدول المخولة للاستفادة من المبادرة خلال فترة التعليق متضمنةً فترة التمديد. واستطرد الوزراء: «نطلب من بنوك التنمية متعددة الأطراف تزويدنا بتفاصيل إضافية حول الموارد الجديدة الممنوحة لكل دولة مخولة. وبناءً على مقترح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لاستضافة مركز حفظ البيانات».

مبادرة في المبادرة

وجاء في مخرجات البيان الختامي لوزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية أنه «نظراً لحجم أزمة فيروس كورونا ومواطن الضعف الكبيرة الناشئة عن الديون وتدهور النظرة المستقبلية لكثير من الدول منخفضة الدخل، فإننا ندرك أنه قد يتطلب الأمر إجراء معالجة للديون تتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين، وذلك لكل حالة على حدة».
وفي هذا السياق، اتفق الوزراء من حيث المبدأ على «إطار العمل المشترك لمعاملات الدين بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين»، وهو المتفق عليه أيضاً من نادي باريس.
وقال البيان الصادر عن الاجتماع: «نتطلع إلى قيام الأعضاء بمصادقتهم على إطار العمل المشترك، وفقاً لإجراءات موافقاتهم المحلية... وبالتالي سوف نقوم قبل انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بعقد اجتماع استثنائي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين؛ حيث سينظر في إطار العمل المشترك واتخاذ القرار بشأن المسائل التي لا تزال قائمة والمتعلقة بمبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين».

شبكة الأمان

وأكد وزراء المالية في «العشرين» الالتزام بضمان شبكة أمان مالية عالمية قوية مدعومة بكفاءة من صندوق النقد الدولي، مع البقاء على الطلبات الواردة تحت المراجعة الدقيقة، مجددين التأكيد على طلب بحث أدوات إضافية، من صندوق النقد، يمكنها خدمة احتياجات الأعضاء، بناءً على الخبرات المكتسبة من الأزمات السابقة.
وفيما يخص ما بعد الاستجابة للجائحة، دعا أعضاء «العشرين» من صندوق النقد الدولي إلى إعداد تحليل لاحتياجات التمويل الخارجي في الدول النامية منخفضة الدخل خلال الأعوام المقبلة، وأيضاً خيارات التمويل المستدام، ونطلب من مجموعة البنك الدولي توسيع نطاق عملها وتوظيف أدوات بطرق جديدة لحشد التمويل لتلك الدول من القطاع الخاص.

نظام ضريبي

وشدّد الوزراء خلال الاجتماع على تحقيق نظام ضريبي دولي عادل ومستدام وحديث حيث أقروا أن جائحة فيروس كورونا قد أثرت على العمل المنصب في معالجة التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، لافتين إلى التقدم في المخططات الأولية للركيزتين الأولى والثانية، المعتمدة للنشر العام، من إطار العمل الشامل لمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخاص بتآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح.
وبناءً على هذا الأساس المتين، وفق البيان الختامي للاجتماع الوزاري، نظل ملتزمين بإحراز تقدم إضافي في كلتا الركيزتين، ونحث إطار العمل الشامل لمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاص بتآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح على معالجة المسائل المتبقية، بهدف التوصل لحل عالمي متفق عليه بحلول منتصف عام 2021.
وقال الوزراء كذلك: «نرحب بالتقرير المتفق عليه ضمن إطار العمل الشامل لمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاص بتآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح بخصوص آثار السياسات الضريبية على العملات الافتراضية»، مضيفين إشادتهم بالتقدم المحرز في تطبيق معايير الشفافية الضريبية المتفق عليها دولياً وسط مواصلة دعم الدول النامية في تقوية مقدراتها الضريبية لبناء قواعد مستدامة للإيرادات الضريبية.

خريطة المدفوعات

وصادق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية على «خريطة طريق مجموعة العشرين لتحسين المدفوعات عبر الحدود» التي تشمل خطوات عملية وأطراً زمنية إرشادية لمعالجة التحديات التي تم تحديدها، داعين مجلس الاستقرار المالي، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والهيئات الواضعة للمعايير، إلى القيام بمتابعة التقدم ومراجعة خريطة الطريق ورفع تقارير سنوية لمجموعة العشرين.
ومن منطلق التشجيع على الابتكار المسؤول، أشاد الوزراء بعمل مجلس الاستقرار المالي بشأن تزايد دخول شركات التقنية الكبرى في المجال المالي للأسواق الناشئة والدول النامية، واستخدام التقنية الإشرافية والتنظيمية في الجهات الرقابية والجهات الخاضعة للإشراف، ويشمل ذلك العمل على مبادرة «التسارع التقني» لمجموعة العشرين.
ووفق ما أورده الوزراء أمس، نرحب بإتمام «برنامج عمل وهيكل الشراكة العالمية للشمول المالي؛ خريطة الطريق لعام 2020». ويشمل ذلك مذكرة الشروط المرجعية المحدثة للشراكة العالمية للشمول المالي لعام 2020، وهي بمثابة النشاط النهائي لتحسين برنامج العمل للمجموعة، مضيفين أن حشد التمويل المستدام وتعزيز الشمول المالي من العوامل المهمة للنمو والاستقرار العالميين.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.