حق الناقد

حق الناقد

الجمعة - 28 صفر 1442 هـ - 16 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15298]

> عُرف عن الناقد البريطاني الراحل غيلبرت أدير خروجه من الأفلام التي لا تعجبه. وعندما تم تأبينه بكلمات زملاء له، قام أحدهم، بذكر ذلك في كلمته عنه، مفسراً أن أدير برر ذلك بأن الخروج من الفيلم قبل إتمام مشاهدته حق للناقد.
> ربما حال أدير محدود الانتشار بين النقاد. معظمهم - وأنا بينهم - نشاهد الأفلام كاملة. البعض، مثل ناقد عربي معروف وناقد بريطاني مشهور، اعتاد النوم في الأفلام. الأول يفيق ثم يغفو والثاني (وعمره الآن يربو عن الثمانين) يغفو بعد عشر دقائق، أو نحوها ويستيقظ قبل نهاية الفيلم أو عند نهايته.
> هذا أسوأ من أن يغادر الناقد فيلماً قرر أن لا يشاهده. شخصياً التزم بمشاهدة كاملة لنحو 85 في المائة من الأفلام التي أراها. بالنسبة لـ15 في المائة الأخرى أقرر الخروج لسببين: انعدام الأمل في حدوث معجزة ترفع من مستوى الفيلم المتدنّي وإدراكي بأنني لن أكتب عنه.
> ثم الكثير من الأفلام التي أخرج منها أتابعها لاحقاً، إما عبر ما يُرسل إلى من أسطوانات قبل انتخابات جمعيتي «لندن فيلم سيركل» و«ذا هوليوود أسوشياشن فورِن برس»، هذا لجانب الاشتراكات المدفوعة سلفاً لعدد من شركات البث (فستيفال سكوب، سيناندو، نتفلكس إلخ…).
> طالما أنها ليست عادة غالبة، وفي حدود استثناءات قليلة، فإن من حق الناقد أن يخرج من فيلم رديء، ومن حقه أن يبقى متابعاً له حتى اللقطة الأخيرة وظهور الأسماء. أحياناً ما يكون الفيلم من إخراج سينمائي معروف، أو يطرح موضوعاً مثيراً للاهتمام لا يمكن تفويته وأحياناً لأنه ليس هناك شيء آخر يمكن للناقد أن يفعله قبل بدء الفيلم التالي.
> إنه اختيار مشروط بعدم الكتابة عنه نقدياً. هذا في الوقت الذي تابعت فيه قيام عديدين من الكتاب بالكتابة نقدياً عن أفلام لم يرونها وآخرين يجلسون معاً وإن قام أحدهم للمغادرة هب الجميع معه!
> ثم هو اختيار مسؤول، فالمقام الأوّل لمشاهدة الفيلم بكامله وإبقاء مسألة الخروج من بعض الأفلام فعلاً استثنائياً وليس تطبيعاً لعادة جديدة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة