التنافس الأميركي ـ الصيني ونهاية النموذج الغربي

كتاب باسكال بونيفاس... قراءة في التغيرات الجيوسياسية المترتبة على وباء «كوفيد ـ 19»

التنافس الأميركي ـ الصيني ونهاية النموذج الغربي
TT

التنافس الأميركي ـ الصيني ونهاية النموذج الغربي

التنافس الأميركي ـ الصيني ونهاية النموذج الغربي

عندما سأل الكاتب الفرنسي المعروف أندريه مارلو، ومبعوث الرئيس الفرنسي الأسبق الجنرال شارل ديغول إلى الصين الشعبية، تمهيداً للاعتراف بها، الزعيم الصيني شو أن لاي، عن رأيه بالثورة الفرنسية التي حصلت عام 1789، ردّ الأخير بقوله: «من المبكر إعطاء رأي بهذا الخصوص».
بهذه الحادثة بالغة الدلالة يبدأ باسكال بونيفاس كتابه الأخير الذي خصصه لدراسة التبعات الجيوسياسية لوباء «كوفيد 19». وأراد بونيفاس من خلال استشهاده بقول الزعيم الصيني التنبيه إلى أن خلاصاته ليست نهائية قطعية، بل إنها مبكرة أولية، لما لهذا الوباء الذي لم يقض عليه بعد، من ارتدادات عميقة للغاية ما زالت تتواتر وتتطور.
وبذلك يكون الكاتب قد حفظ خط الرجعة. لكنه، رغم حذره، خاض في ملف بالغ الأهمية ومن شأنه أن يقلب التوازنات العالمية، وهو ما يحصل مباشرة أمام أعيننا. ولذلك، وزع بونيفاس، وهو رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية ومحلل مرموق، كتابه على 10 فصول، إضافة إلى مقدمة وخلاصات. وخيطه الجامع، وفق قراءته، تراجع الغرب الذي سيطر على العالم منذ الثورة الصناعية وبروز قوى أخرى أبرزها الصين. وما بين هذه الأخيرة وبين الولايات المتحدة، زعيمة العالم الغربي، تضيع أوروبا العاجزة عن فرض نفسها قوة يؤخذ بها على المسرح العالمي بحيث تصح عليها تسمية «مارد اقتصادي رجلاه من طين».
كثيرة العبارات التي استخدمت، والتي يرصدها الكاتب للتدليل على التغيرات التي يتسبب بها الوباء: «لا شيء سيكون كما في السابق»، «سائرون إلى عالم جديد»، «نحن نعيش منعطفاً تاريخياً في العلاقات الدولية»... وغيرها من العبارات المستخدمة بكثافة في الشهور الأخيرة. ورأي بونيفاس الأولي أن فيروس «كورونا» لم يخلق التغيرات من عدم، بل إنه عمقها ووسع أبعادها على المستوى الجيوسياسي والجيوستراتيجي.
وما بين إشاعات «المؤامرة» التي انتشرت منذ الأيام الأولى لظهور «كوفيد 19» والتقارير الاستخبارية، كالتقرير الذي صدر عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 2009 تحت عنوان «كيف سيكون عالم الغد؟»، ويتحدث عن وباء شبيه بـ«كورونا» ينطلق «من منطقة ذات كثافة سكانية عالية حيث يوجد تقارب بين البشر والحيوانات كما في الصين أو في جنوب شرقي آسيا»، أو محاضرة بيل غيتس في العام 2015 حين اعتبر أن الخطر المميت للبشرية لن يكون التهديد النووي، بل جائحة جديدة، أو أيضاً التحذيرات الواردة في «الكتاب الأبيض» الصادر تباعاً عن وزارة الدفاع الفرنسية في نسخاته للأعوام 2008 و2012 و2017. حين نبه من المخاطر «الصحية» لتفشي أوبئة سريعة الانتشار.
هذا كله يزيد من كثافة الضبابية المحيطة بالملف ويطرح مجموعة من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي منعت السلطات المسؤولة في البلدان المتقدمة من الاحتراز والتحضر لمثل هذه الكارثة التي قضت على ما يزيد على مليون شخص وضربت اقتصاديات العالم في الصميم.
- نهاية النموذج الغربي
في فصل عنوانه «نهاية النموذج الغربي»، يصف الكاتب الولايات المتحدة بأنها في القطاع الصحي «تشبه أي بلد من بلدان العالم الثالث». ويرى أن صورة «القوة المهيمنة» عالمياً تتهاوى مع رؤية أعداد الضحايا وطريقة تعاطيها مع الوباء. ويذكر الكاتب واقعة غير معروفة، وهي أن سلطات مدينة نيويورك حفرت خندقاً في أبريل (نيسان) الماضي في المنطقة المعروفة باسم «هارت إيلاند» لإلقاء جثث الضحايا التي خزنت في برادات كانت توقف في مرائب المستشفيات. ويأتي على أحداث أخرى كثيرة ليدلل على العجز الأميركي عن مواجهة وباء مستفحل.
ويرجح الكاتب أن السبب في ذلك اعتبار الغرب الأوروبي والأميركي أن ما حصل في الصين وفي منطقة ووهان تحديداً «لا يمكن أن يحصل عندنا»، وذلك بسبب ما يسميه «الاستعماء الآيديولوجي»، أي النظرة الفوقية للغرب الرأسمالي الليبرالي إلى باقي العالم التي انطلقت في العام 1492 واستمرت 5 قرون، إذ بدا «من البديهي والطبيعي» وجود غرب مهيمن وعالم مهيمَن عليه. لكن الوضع تغير مع موجة «العولمة الثالثة» التي شهدت بروز قوى جديدة مثل جنوب أفريقيا والهند والبرازيل والصين أو ما يختصر بـ«بريكس» ترفض القوى الاستعمارية السابقة.
وبرأي الكاتب أنه إذا كانت هناك «أمثولة» يتعين على الغرب حفظها من الوباء فهي «التواضع»، إذ إن الغرب «ما زال يعتقد أنه مركز العالم، إلا أنه في الواقع ليس سوى جزء منه». ولذا، فإن الغرب الذي ما زال يعتبر أن «قيمه أعلى وأسمى من قيم الآخرين» ومن الضروري والمشروع الاستمرار في بثها ولو باللجوء إلى وسائل مثل القوة، مخطئ تماماً في قراءاته للعالم اليوم. وعليه، يتعين على الغرب قبول أن الآخرين «ليست لهم بالضرورة الرؤية نفسها، وسبب ذلك ليس أنهم أقل ذكاء أو تطوراً، بل لأن لهم مقاربة استراتيجية مختلفة». وخلاصة الكاتب «الأولى» أن على الغرب أن يعي أن «عليه إفساح المجال للآخرين لإيجاد حلول لمواجهة التحديات، ومنها (كوفيد 19)، ما يعني قبول التعددية، وأن لغير الغربيين رؤاهم وكلمتهم». وفي مقارنة سريعة، يسلط الكاتب الضوء على الفروقات الهائلة بين ما أصاب «الغرب»، أي أوروبا والولايات المتحدة وكندا، وما أصاب «بلدان الجنوب» في أعداد الإصابات والوفيات، ليبين أن التقدم ليس دائماً عند الجهة التي تعتقد أنها متقدمة على الآخرين.
يطرح بونيفاس سؤالاً رئيسياً كالتالي؛ هل الصين هي الطرف الرابح فيما يشبه المنافسة مع الغرب؟ يرى الكاتب أن من راهنوا على رؤية الصين تنهار بفعل انطلاق الوباء من داخلها خابوا لأنها «خرجت منتصرة وعاودت مسارها لتصبح القوة العالمية الأولى». وهذا الواقع يثير القلق والخوف في الغرب أميركياً وأوروبياً. لكن الكاتب يتساءل: «أليس من المستغرب أن تستفيد الصين من جائحة انطلقت من أراضيها وسعت إلى إنكارها طيلة أسابيع حتى لا تعترف أن التخلف ما زال يضرب عدداً من مناطقها، وأنها لم تستفد مما حصل عندها لدى اندلاع جائحة سارس؟».
يروي المؤلف بالتفصيل كيف سعت السلطات الصينية لإخفاء الوباء، ليس فقط في الداخل، وإنما أيضاً عن العالم الخارجي؛ خصوصاً بعدما اكتشف الأطباء والعلماء الصينيون قوة العدوى، وهو ما أخذه عليهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي دأب على تسمية «كورونا» بـ«الفيروس الصيني». إلا أن بونيفاس يعتبر أن اتهام الصين بأنها «صدّرت» عن عمد الوباء إلى الخارج «وهو ما يفعله ترمب وحلفاؤه البريطانيون والأستراليون» أمر «بالغ الخطورة»، وأهدافه «محض سياسية».
ومن مواجهة الوباء، انتقلت الصين سريعاً إلى كيفية استغلاله في سياستها الخارجية، وهو ما عبّر عنه زعيمها شي جيبينغ في قمة «مجموعة العشرين» الصحية التي عقدت عن بعد حين اقترح «تشارك» التجربة الصينية للتغلب على الوباء والتعاون الدولي للوصول إلى لقاح ناجع. وكترجمة «فورية» لهذا المبدأ، سعت الصين إلى تفعيل «دبلوماسية الكمامات» التي تصنع نحو 70 في المائة منها عالمياً، بينما كان الغرب مفتقداً إياها. وفيما أوروبا والولايات المتحدة وبلدان غربية أخرى تعاني من وصول «الموجة الثانية» من الوباء، فإن بكين تعتبر أنها انتصرت في معركتها ضده، وبالتالي فإنها تروج لغلبة «النموذج الصيني» الصحي والاجتماعي على «النموذج الغربي». ألم يقل الزعيم الصيني بمناسبة المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي في العام 2017 إن «الصين أصبحت اليوم قوة كبرى في العالم، وحان الوقت لتحتل الموقع المركزي على المسرح العالمي»؟
«دبلوماسية الكمامات» فعلت فعلها ليس في أفريقيا، وإنما في قلب أوروبا. روما شكت من غياب التضامن الأوروبي معها وكذلك فعلت إسبانيا، وكلتاهما، بالمقابل، شكرتا الصين على المساعدات الصحية التي وفرتها لهما. وبلدان أخرى عدة استفادت من «كرم» الصين. إلا أن الصوت الغالب أوروبياً كان انتقاد الصين لـ«غياب الشفافية» (أنجيلا ميركل) أو لـ«بث أخبار كاذبة» (جوزيب بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي).
- ترمب والعدو الصيني
يقيم الكاتب مقارنة بين كيفية إدارة شي جينبينغ ودونالد ترمب لأزمة «كورونا». الثاني حمّل الأول ومنظمة الصحة العالمية التي اتهمها بالتواطؤ مع بكين مسؤولية انتشار الوباء على نطاق عالمي. لكن الرئيس الأميركي ينسى (أو يتناسى) أنه ترك جانباً كل التحذيرات الصادرة عن أجهزة المخابرات الأميركية وعن مستشاريه، ومنهم مستشاره للتجارة بيتر نافارو الذي وزع بداية يناير (كانون الثاني) الماضي دراسة نبّه فيها إلى أن الوباء سيهدد حياة الملايين من الأميركيين ويصيب الاقتصاد في الصميم. أما الخطأ الثاني الذي ارتكبه ترمب، بحسب المؤلف، فهو أنه عهد بإدارة الأزمة إلى صهره جاريد كوشنر الذي «يفتقر للأهلية والخبرة للقيام بمثل هذه المهمة التي فشل فيها كما فشل قبلها في تحقيق (صفقة القرن) بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
ولأن الرئيس الأميركي بدا عاجزاً عن تعديل واقع الأزمة الحادة التي ضربت بلاده، فإنه حاول، وفق بونيفاس «أن يغير رؤية مواطنيه لها» رغم تصريحاته العجيبة والأخطاء التي ارتكبها، إذ أن همه الأول «يبقى إعادة انتخابه رئيساً» للولايات المتحدة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رغم انعدام الورقة الاقتصادية التي كان يراهن عليها بسبب تبعات الوباء. ويعرض الكتاب بالتفصيل مفارقات ترمب الرافض يوماً لنصائح مسؤولي الصحة أو لما تقوله العلوم واستهزاءه بفاعلية الكمامات واعتباره أن الوباء سينتهي بقدرة قادر أو مع الصيف... ولا يتضمن الكتاب إشارة إلى إصابته شخصياً بالفيروس وشفائه لأنه صدر قبل ذلك بقليل.
يلاحظ الكاتب أن ترمب ينسب لنفسه كل ما هو إيجابي ويلقي المسؤولية على الآخرين في كل ما هو سلبي، وهو بذلك لا يخاف من التضخيم. فقد قرن مثلاً الوباء بهجوم الطيران الياباني على قاعدة «بيرل هاربور» الأميركية وبهجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابي على نيويورك ومواقع أخرى أميركية. وفي الحالات الثلاث، فإن العدو «خارجي». وهذا العدو اسمه اليوم الصين التي اعتبر، منذ العام 2016، أنها «نهبت» الولايات المتحدة، والدليل على ذلك أن الفائض التجاري لصالح الصين منذ العام 2015 يتراوح ما بين 345 إلى 420 مليار دولار. ورد ترمب كان سياسياً وتجارياً في آن، سياسياً لجهة توثيق علاقات واشنطن مع تايوان، وآخر تجلٍّ لهذه السياسة العقود العسكرية الثلاثة الكبرى للجزيرة الصينية، وتجارياً لجهة فرض مئات المليارات رسوماً إضافية على البضائع الصينية وإطلاق حرب تجارية، ناهيك عن التنديد بمخططات بكين التوسعية والعمل على لعب ورقة الهند ضدها وتأليب البلدان الخائفة منها والقيام بحملة سياسية ضدها تحت بند انتهاكها لحقوق الإنسان والحريات، بما في ذلك في هونغ كونغ. وتحولت الصين إلى «سلاح» انتخابي بيدي ترمب عن طريق تقديم نفسه «صلباً» بمواجهة بكين بينما «جو النعسان» كما يحلو له أن يسمي منافسه جو بايدن «ضعيف في مواجهتها». وذهب إلى حد اعتباره «مرشح الصين» التي تأمل في حال نجاحه في «استعادة مئات المليارات» التي استوفاها ترمب، وبذلك يكون ترمب قد حول الصين من منافس استراتيجي (يطرح تحديات حقيقية على الولايات المتحدة) إلى ذريعة انتخابية. وفي هذا السياق، يبدو أن ترمب قد أصاب الهدف لأن نسبة الذين ينظرون سلبياً إلى الصين ارتفعت من 43 في المائة إلى 64 في المائة في الأشهر الأخيرة، ما يدفع ترمب للتركيز أكثر فأكثر على هذه الناحية.
يقول باسكال بونيفاس إن «التنافس بين الجبارين الأميركي والصيني سيشكل المحور الذي سيؤطر العلاقات الدولية، وسيكون أحد أهم التحديات الاستراتيجية للسنوات المقبلة. فمن جهة، لم تعد الصين تخفي طموحاتها. ومن جهة ثانية، فإن الولايات المتحدة لا تخفي قلقها. ولذا، فإن وباء (كوفيد 19) لم يخلق هذه المنافسة، بل زادها حدة». والسؤال، برأيه، لم يعد مركزاً على معرفة ما إذا كانت الصين ستتخطى منافستها الأميركية بل متى سيحصل ذلك. فعلى المستوى الاقتصادي، كان الناتج القومي الصيني الخام في العام 1980 يقل عن 179 مليار دولار (مقابل 2900 مليار للجانب الأميركي). وفي العام 2018، وصل إلى 13600 مليار (أي أنه زاد 75 ضعفاً) بينما الناتج الأميركي ارتفع إلى 20500 مليار (بزيادة 9 أضعاف فقط) ما يعني أنه إذا استمرت الأمور على هذه الوتيرة، فإن بكين ستلحق واشنطن قريباً وستتخطاها. لكن ثمة عوامل داخلية وخارجية (اقتصادية، عسكرية، استراتيجية، سياسية) يمكن أن تعيق مسار الصين نحو احتلال الموقع الأول عالمياً. وبأي حال، لا يعني التفوق في ميزان المدفوعات، التفوق العسكري والاستراتيجي، ما من شأنه أن يخفف من القلق الأميركي.
يعتبر بونيفاس أن ثمة فارقاً أساسياً بين ترمب وشي جينبينغ. أفق الأول هو 3 نوفمبر المقبل، وأفق الثاني السنوات 2030 - 2040. قرارات الأول يحكمها الاستحقاق الانتخابي، وقرارات الثاني بعيدة المدى، وهدفها جعل الصين القوة الأولى في العالم. فهي اليوم الشريك التجاري الأول لـ140 بلداً حول العالم، واحتلت مواقع كانت معقودة اللواء لواشنطن ولعواصم أوروبية كبرى منذ عقود. كما أنها احتلت رئاسة كثير من المنظمات الدولية. ومن الأمور اللافتة التي يتوقف عندها الكاتب أن الصين تحتل الموقع السادس في ترتيب مستوى تعليم الرياضيات، بينما الولايات المتحدة تقبع في المرتبة التاسعة والثلاثين. الصين تخرّج سنوياً 1.3 مليون طالب في الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا، مقابل 300 ألف متخرج أميركي.
يبقى التنافس العسكري وقدرة الانتشار عبر العالم. ولا شك أن الطرف الأميركي هو المتفوق. ويروي الكاتب مضمون اتصال بين الرئيس ترمب والرئيس الأسبق جيمي كارتر، شرح فيه الثاني الأسباب التي ستمكن الصين من تجاوز الولايات المتحدة. ومن الأمثلة التي أعطاها أن أميركا كانت في حالة حرب شبه دائمة، بينما الصين لم تدخلها أبداً. ولأميركا اتفاقات دفاعية مع 60 بلداً، وهو ليس حال الصين. وبالمقابل فإن الأخيرة تملك خطوطاً حديدية للقطارات فائقة السرعة تزيد على 18 ألف ميل، بينما هذا النوع غير موجود لدى الجانب الأميركي. والخلاصة أن المصاريف العسكرية الأميركية الضخمة «هدية للصين» التي تستطيع، بفضل 280 رأساً نووياً، أن تردع المنافس الأميركي الذي يمتلك 6400 رأس نووي.
خلاصة باسكال بونيفاس أن لحاق الصين بالولايات المتحدة لا مفر منه، وأن أزمة وباء «كوفيد 19» بيّنت أن واشنطن فقدت قيادة العالم لصالح بكين. وأن سياسة ترمب الذي اختار المواجهة مع بكين ستكون لها نتائج «كارثية»، خصوصاً أن اختياره «الانعزال» قد فتح الأبواب واسعة للصين.


مقالات ذات صلة

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

ثقافة وفنون «موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف.

جمال القصاص
ثقافة وفنون «عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي.

د. سمير الخليل
ثقافة وفنون جانب من المعرض

حضور نوعي ومبادرات رائدة

عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بوصلة النشر العالمي مع انطلاق دورة عام 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب (LBF) في مركز «أولمبيا» العريق.

فيء ناصر (لندن)
كتب كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات.

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب عبد الله العروي

الحماسة بوصفها معيقاً ذاتياً للبحث الموضوعي

نشر الزميل د. هاشم صالح، صفحة «كتب» بتاريخ 4 مارس (آذار) مقالاً بعنوان «فضل الاستشراق على العرب: إضاءات نفذت إلى عمق أعمق التراث».

د. نادية هناوي

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.