«خيبة الأمل» ترغم شباب المغرب الكبير على الهجرة

«خيبة الأمل» ترغم شباب المغرب الكبير على الهجرة

دراسة مستقلة تؤكد أن حوالي 47 % من شبان شمال أفريقيا يفكرون في مغادرة أوطانهم
الجمعة - 29 صفر 1442 هـ - 16 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15298]

بات حلم الهجرة إلى أوروبا يراود أكثر فأكثر شبان بلدان المغرب الكبير، بسبب خيبة الأمل والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأزمة «كوفيد- 19»، في وقت يشدد فيه المسؤولون الأوروبيون ضغوطهم على نظرائهم في المغرب والجزائر وتونس للحد منها.

وستكون قضية محاربة الهجرة غير النظامية في صميم برنامج الزيارة التي يقوم بها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان نهاية الأسبوع إلى الرباط. كما كانت على رأس أولويات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ووزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورغيزي أثناء زيارتيهما مؤخراً إلى الجزائر.

وبموازاة ذلك، تجري إيطاليا محادثات حازمة اللهجة حول الموضوع مع تونس؛ حيث بلغت محاولات الهجرة غير النظامية الصيف الماضي مستوى غير مسبوق منذ 2011 حين اندلاع الثورة التونسية.

ويرى الباحث الإسباني المتخصص في الهجرة إيفان مارتن أن «العامل الأول للهجرة في المغرب هو تدهور الوضع الاقتصادي، بينما يتمثل في الجزائر في اليأس من حدوث تغيير سياسي، ويرتبط في تونس بفقدان الأمل، في ظل انعدام أي آفاق سياسية واقتصادية».

وأظهرت دراسة مستقلة نشرت مؤخراً في دبي، أن نصف شباب العالم العربي تقريباً يفكرون في الهجرة (حوالي 47 في المائة في شمال أفريقيا). وترتبط هذه الرغبة مباشرة بالتداعيات الاقتصادية لأزمة «كوفيد- 19» بالنسبة لثلثهم. ويعد الحصول على مورد رزق أمراً صعباً بالنسبة لشباب هذه المنطقة التي تعاني واحداً من أعلى معدلات البطالة في العالم، قبل أن تزيد تداعيات الأزمة الصحية الأمر سوءاً، بحسب الدراسة السنوية التي أشرفت عليها وكالة العلاقات العامة «أصداء بي سي دبليو».

ويقول الأنثروبولوجي شكيب جسوس لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأزمات تدفع الشباب للهجرة»، معتبراً أن «مساءلة الذات أثناء شهور الحجر الصحي الصارم في المغرب، زيادة على التفقير الذي سببته الجائحة، حفزت رغبات الهجرة؛ خصوصاً لدى الحاصلين على شهادات جامعية، رغم أن الوضع في أوروبا صعب أيضاً».

وينطبق الأمر نفسه على تونس؛ حيث «يزداد عدد الحاصلين على شهادات جامعية وسط المهاجرين»، علماً بأن كثيرين منهم «يعملون في وظائف تتسم بالهشاشة»، بحسب رمضان بنعمور عن منتدى الشباب التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

أما الجزائر؛ حيث أغلقت السلطة الحدود وتعمل جاهدة على خنق احتجاجات الحراك، فتشهد «ارتفاعاً غير مسبوق» لهجرة الشباب: «الذين لا يرون أي مستقبل لهم في هذا البلد»، بحسب كسيلة زركين، المتخصص في قانون الهجرة.

وتم اعتراض أكثر من 1200 مهاجر غير نظامي خلال عشرة أيام فقط قبالة السواحل الجزائرية، في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبينما تراجع عدد المهاجرين الذين وصلوا السواحل الإسبانية في المجمل إلى النصف خلال الأشهر الثمانية الأولى للعام الحالي، فإن الجزائريين باتوا يمثلون ثلثي الواصلين، يليهم المغاربة، بحسب وكالة «فرانتكس» الحدودية الأوروبية.

ويعتزم وزير الداخلية الفرنسي كذلك طرح مسألة المهاجرين القاصرين الذين يسافرون بمفردهم بهدف «حل هذه المشكلة التي تخص بلدان المنطقة» المغاربية، بحسب ما أعلن نهاية سبتمبر الماضي.

لكن إيفان مارتن يعتقد أن هذا الأمر «يتعلق فقط بنوع من التسويق السياسي» لخطاب حول الهجرة في أوروبا، على اعتبار أنه لم ينجح أي بلد أوروبي في حل هذه المسألة المعقدة التي تخضع لعدة تشريعات تحمي القاصرين، بينها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

ويضيف الباحث أن هذا «التسويق السياسي» يستند إلى الخطابات الداعية لتشديد مراقبة الحدود، بينما مكنت الإجراءات المتخذة حتى الآن من خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين ينجحون في العبور إلى أوروبا بشكل كبير.

وتراجعت هذه الأعداد بنسبة 92 في المائة مقارنة مع عام 2015 الذي شهد ذروة تدفق هؤلاء المهاجرين، بينما تراجعت بنسبة 14 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب «فرانتكس».

وتبقى المسألة الأكثر تعقيداً بالنسبة إلى مارتن تلك المتعلقة بإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم بسبب طول الإجراءات الإدارية، وما ينتج عن ذلك من تكاليف، فضلاً عن تراكم أعداد المعنيين جراء شلل المواصلات الدولية منذ اندلاع جائحة «كوفيد- 19».

وسواء كان المهاجرون قصراً أم بالغين «فالحل الوحيد يكمن في العمل على ألا تتولد لديهم الرغبة في المغادرة»، كما يشير شكيب جسوس، مشيراً إلى مطالب الدعم التي تطلقها البلدان المغاربية عادة للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة