أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

حرب مفتوحة بين «الثوريين» و«الواقعيين»

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي
TT

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

كانت حصيلة عام 2014 في تونس براكين سياسية بالجملة بدأت مطلع العام بتنحي حكومة علي العريض، الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، وحلفائها في «الترويكا»، وتوجت بانتصار خصومهم الموالين لليسار الاجتماعي ولحزب بورقيبة وبن علي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
واعتبر المراقبون ما جرى في تونس جزءا من صراع بين «الثوريين» و«الواقعيين» حسم لصالح أنصار السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي. لكن المشهد مرشح لـ«براكين» جديدة في العام الجديد، وتغييرات جوهرية في المشهد السياسي من بين ملامحها تأسيس المنصف المرزوقي والمقربين منه لحزب سياسي جديد، يحاول أن يستقطب ملايين الغاضبين والشباب المحبط وأبناء الجهات المهمشة، خصوصا في الجنوب والجهات الغربية للبلاد.
افتتح العام الحالي في تونس بموافقة البرلمان الانتقالي (المجلس الوطني التأسيسي) على مقترح قيادة «الحوار الوطني» بزعامة قيادات نقابات العمال ورجال الأعمال، نص على استقالة الحكومة «الحزبية» التي أفرزتها انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011، واستبدالها بحكومة «تكنوقراط» ومستقلين بزعامة المهندس المهدي جمعة، وزير الصناعة في حكومة علي العريض، أمين عام حزب النهضة الإسلامي.
وقد اعتبرت تلك الخطوة «منعرجا سياسيا» أنهى في مناخ سلمي حكم زعامات «الإسلام السياسي» دون تدخل مباشر من المؤسسة العسكرية، على غرار ما جرى قبل ذلك بأشهر في مصر، أو قبل عقدين في الجزائر.

* «انقلاب أبيض»
* وقد وصف عدد من رموز «التيار الثوري» في تونس استقالة حكومة «الترويكا »؛ أي النهضة وحلفاءها في حزبي المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر، بـ«الانقلاب الأبيض».
بل إن بعض رموز هذا التيار «الثوري»، مثل: محمد عبو، زعيم حزب التيار الديمقراطي، وعبد الرؤوف العيادي زعيم حركة وفاء، وعبد الوهاب معطر، القيادي في حزب المرزوقي، انتقدوا بعنف موافقة راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الإسلامي، على المشاركة في «الحوار الوطني» تحت ضغط نقابات رجال الأعمال والعمال. واعتبروا تنازلات الغنوشي وموافقته على استقالة الحكومة التي أفرزتها الانتخابات، موافقة على «انقلاب أبيض» نفذ في تونس لأبعاد «الثوريين» عن الحكم وتكريس المصالحة مع حزب نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي الذي وصفوه بكونه «وريث حزب زين العابدين بن علي التجمع الدستوري الديمقراطي»، وهو الحزب الذي وقع حله بقرار قضائي «مستعجل» بعد ثورة يناير (كانون الثاني)2011.
كما تسبب انسحاب حركة النهضة وحلفائها من الحكم في براكين سياسية داخل عدد من الأحزاب والحركات السياسية من، بينها: «النهضة»، و«المؤتمر»، و«التكتل». وكانت من بين نتائجه استقالات من قيادة حركة النهضة من أبرزها استقالة رياض الشعيبي، عضو المكتب التنفيذي والمنسق العام السابق لمؤتمر الحركة. وكان من نتائج تلك الاستقالات إضعاف موقع الحركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي نظمت أواخر العام بسب تعاقب حملات «الثوريين» المنسحبين على خصومهم رفاق الأمس وبينهم قيادات في الحركة.
وتؤكد الإحصائيات أن حركة النهضة خسرت كثيرا من المقاعد في انتخابات 26 أكتوبر البرلمانية بسبب ترشح عشرات من المنسحبين منها في قائمات منافسة لها، ومشاركتهم في الحملات الدعائية ضدها.

* احتكام إلى المجتمع المدني
* لكن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة والمقربين منه - مثل مستشاره السياسي، لطفي زيتون، ونائب الأمين العام للحركة الوزير السابق للعدل، نور الدين البحيري، وعضو المكتب التنفيذي، رفيق عبد السلام - يعتبرون أن ما حصل مطلع عام 2014 لم يكن «انقلابا على الشرعية الانتخابية»، بل «انتصارا لخيار الاحتكام إلى المجتمع المدني بين الفرقاء السياسيين خلافا لما حصل في مصر في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2013».
ولئن يقر القياديون في حركة النهضة وأحزاب «الترويكا» والمقربون منهم بكون «المستجدات الإقليمية بعد تعثر الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا» ضغطت عليهم حتى يقبلوا بالاستقالة قبل تنظيم الانتخابات الجديدة، فإنهم ينوهون بكون «الحسم كان سلميا عبر خيار التوافق السياسي بوساطة من ممثلين عن المجتمع المدني وهيئات النقابات والمنظمات الحقوقية، وليس تحت ضغط دبابات الجيش الذي التزم الحياد».

* نهاية الإخوان المسلمين
* وحسب الدارسين لتطورات الأوضاع في تونس والمنطقة العربية، فإن «الحصيلة واحدة وهي إبعاد رموز قيادات الجماعات المحسوبة على الإسلام السياسي وتيار الإخوان المسلمين عن الحكم»، مثلما جاء على لسان الباحث في علم الاجتماع السياسي، المنذر بالضيافي، أو عميد كلية الحقوق الأسبق، الصادق بلعيد.
وذهب المؤرخ علية العلاني إلى أبعد من ذلك؛ إذ اعتبر أن «الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها قيادات الإخوان المسلمين في مصر وسوريا وليبيا، أثرت سلبا على صورة حكومتي النهضة والترويكا في تونس، فبرز بعض ساستها في موقع المتهم باعتماد خطاب مزدوج ظاهره ديمقراطي تعددي مدني وباطنه استبدادي إخواني سلفي».

* انتقادات لسيد قطب والبنا
* إن رموز «الإسلام التونسي المعتدل» داخل حركة النهضة وخارجها - مثل عبد الفتاح مورو، نائب رئيس البرلمان الجديد والأمين العام السابق للحركة - يعتبرون أن «فشل الإخوان المسلمين في مصر وليبيا مثلا في بناء جسور حوار وشراكة مع التيارات السياسية العلمانية واليسارية والقومية، لا يبرر الحكم على حركة النهضة بالفشل والموت السياسي، لأنها حركة تبنت منذ 1981 مدنية الدولة والعمل مع الأحزاب الشيوعية والعلمانية، بل لقد سبق لراشد الغنوشي أن نشر كتابات تنتقد بعض مواقف بعض زعماء الإخوان المسلمين المصريين، وبينهم سيد قطب وحسن البنا، لا سيما فيما يتعلق بالتعددية السياسية والحزبية و(تكفير) فئات من المجتمع».
راشد الغنوشي ذهب إلى أبعد من ذلك خلال محاضرات سياسية ألقاها أخيرا في جامعات ومراكز أبحاث في الصين والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا؛ إذ اعتبر «انسحاب حكومة النهضة والترويكا، رغم شرعيتها الانتخابية، حجة على إيمانها بالتعددية وتقديمها المصلحة الوطنية». وأكد الغنوشي الفكرة نفسها بعد تهنئته للباجي قائد السبسي على فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي خسرت فيها النهضة 20 مقعدا مقارنة ببرلمان 2011 الانتقالي الذي لم يترشح له ممثلو النظام السابق.

* معركة «الثوريين» و«البراغماتيين»
* ولئن حسمت صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية التونسية الموقف مجددا لصالح «الواقعيين» و«الإصلاحيين» بزعامة الباجي قائد السبسي وحزبه ضد منافسيهم «الثوريين» بزعامة المنصف المرزوقي وأنصاره، فإن كل المؤشرات توحي بكون الصراع بين التيارين على واجهات كثيرة، بما في ذلك تنظيم مظاهرات في الشوارع.
وعلى الرغم من دعوات المنصف المرزوقي، وراشد الغنوشي، والباجي قائد السبسي، إلى التهدئة، تعاقبت المظاهرات وأعمال العنف في عدد من المدن التونسية - وخصوصا جنوبي البلاد - للتنديد بما وصفوه «تزييفا مقنعا للنتائج بسبب انحياز وسائل الإعلام والمورطين في المال الفاسد ضد المنصف المرزوقي، نتيجة تمسكه بخيار محاربة الفساد ورفض معارضة المنظومة القديمة ورموز الاستبداد».
ويخشى بعض علماء الاجتماع والنفس الاجتماعي - مثل عبد الوهاب محجوب - من أن يتسبب تراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المحافظات الجنوبية والغربية للبلاد وفي الأحياء الفقيرة في خدمة «الثوريين» مجددا، واندلاع انفجارات تؤدي إلى إسقاط الحكومة التي سيشكلها قائد السبسي وحزبه بالشراكة مع بعض حلفائه.

* البديل
* في هذه الأثناء استبق المنصف المرزوقي وأنصاره «الانفلاتات الأمنية والاجتماعية»، وأعلنوا عن مبدأ تشكيل حركة سياسية واسعة جديدة تحاول أن تستوعب الـ45 في المائة من الناخبين الذين صوتوا ضد مرشح حزب نداء تونس و«ضد عودة رموز النظام السابق» إلى الحكم.
هذه المبادرة أعلن عنها المرزوقي في تجمع شعبي كبير في مقر حملته الانتخابية السابقة، أورد فيها أنه ينوي تزعم «الدفاع عن مكاسب الثورة، وعن المشروع الديمقراطي، والتصدي لعودة المنظومة القديمة التي كان من الواضح أنها تستعمل آلة حزب التجمع المنحلّ نظريا بكل ما عرف عنها من أساليب الترغيب والترهيب، مدعومة بآلة دعائية رهيبة وبحجم غير معروف من المال السياسي المحلي والأجنبي». وتعهد المرزوقي وأنصاره بأن يكون «القطب السياسي الجديد» فوق الأطر التقليدية ومتجاوزا التقسيمات السياسية والعقائدية الموجودة على الساحة.
فهل تنجح هذه المبادة وغيرها من محاولات الإصلاح الداخلي في صلب الحزبين الكبيرين؛ نداء تونس، والنهضة، في دفع تونس نحو متابعة أولياتها التنموية، ومحاولة رفع التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها، لا سيما من جهة حدودها الجنوبية مع ليبيا؟



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.