أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

حرب مفتوحة بين «الثوريين» و«الواقعيين»

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي
TT

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

كانت حصيلة عام 2014 في تونس براكين سياسية بالجملة بدأت مطلع العام بتنحي حكومة علي العريض، الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، وحلفائها في «الترويكا»، وتوجت بانتصار خصومهم الموالين لليسار الاجتماعي ولحزب بورقيبة وبن علي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
واعتبر المراقبون ما جرى في تونس جزءا من صراع بين «الثوريين» و«الواقعيين» حسم لصالح أنصار السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي. لكن المشهد مرشح لـ«براكين» جديدة في العام الجديد، وتغييرات جوهرية في المشهد السياسي من بين ملامحها تأسيس المنصف المرزوقي والمقربين منه لحزب سياسي جديد، يحاول أن يستقطب ملايين الغاضبين والشباب المحبط وأبناء الجهات المهمشة، خصوصا في الجنوب والجهات الغربية للبلاد.
افتتح العام الحالي في تونس بموافقة البرلمان الانتقالي (المجلس الوطني التأسيسي) على مقترح قيادة «الحوار الوطني» بزعامة قيادات نقابات العمال ورجال الأعمال، نص على استقالة الحكومة «الحزبية» التي أفرزتها انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011، واستبدالها بحكومة «تكنوقراط» ومستقلين بزعامة المهندس المهدي جمعة، وزير الصناعة في حكومة علي العريض، أمين عام حزب النهضة الإسلامي.
وقد اعتبرت تلك الخطوة «منعرجا سياسيا» أنهى في مناخ سلمي حكم زعامات «الإسلام السياسي» دون تدخل مباشر من المؤسسة العسكرية، على غرار ما جرى قبل ذلك بأشهر في مصر، أو قبل عقدين في الجزائر.

* «انقلاب أبيض»
* وقد وصف عدد من رموز «التيار الثوري» في تونس استقالة حكومة «الترويكا »؛ أي النهضة وحلفاءها في حزبي المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر، بـ«الانقلاب الأبيض».
بل إن بعض رموز هذا التيار «الثوري»، مثل: محمد عبو، زعيم حزب التيار الديمقراطي، وعبد الرؤوف العيادي زعيم حركة وفاء، وعبد الوهاب معطر، القيادي في حزب المرزوقي، انتقدوا بعنف موافقة راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الإسلامي، على المشاركة في «الحوار الوطني» تحت ضغط نقابات رجال الأعمال والعمال. واعتبروا تنازلات الغنوشي وموافقته على استقالة الحكومة التي أفرزتها الانتخابات، موافقة على «انقلاب أبيض» نفذ في تونس لأبعاد «الثوريين» عن الحكم وتكريس المصالحة مع حزب نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي الذي وصفوه بكونه «وريث حزب زين العابدين بن علي التجمع الدستوري الديمقراطي»، وهو الحزب الذي وقع حله بقرار قضائي «مستعجل» بعد ثورة يناير (كانون الثاني)2011.
كما تسبب انسحاب حركة النهضة وحلفائها من الحكم في براكين سياسية داخل عدد من الأحزاب والحركات السياسية من، بينها: «النهضة»، و«المؤتمر»، و«التكتل». وكانت من بين نتائجه استقالات من قيادة حركة النهضة من أبرزها استقالة رياض الشعيبي، عضو المكتب التنفيذي والمنسق العام السابق لمؤتمر الحركة. وكان من نتائج تلك الاستقالات إضعاف موقع الحركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي نظمت أواخر العام بسب تعاقب حملات «الثوريين» المنسحبين على خصومهم رفاق الأمس وبينهم قيادات في الحركة.
وتؤكد الإحصائيات أن حركة النهضة خسرت كثيرا من المقاعد في انتخابات 26 أكتوبر البرلمانية بسبب ترشح عشرات من المنسحبين منها في قائمات منافسة لها، ومشاركتهم في الحملات الدعائية ضدها.

* احتكام إلى المجتمع المدني
* لكن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة والمقربين منه - مثل مستشاره السياسي، لطفي زيتون، ونائب الأمين العام للحركة الوزير السابق للعدل، نور الدين البحيري، وعضو المكتب التنفيذي، رفيق عبد السلام - يعتبرون أن ما حصل مطلع عام 2014 لم يكن «انقلابا على الشرعية الانتخابية»، بل «انتصارا لخيار الاحتكام إلى المجتمع المدني بين الفرقاء السياسيين خلافا لما حصل في مصر في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2013».
ولئن يقر القياديون في حركة النهضة وأحزاب «الترويكا» والمقربون منهم بكون «المستجدات الإقليمية بعد تعثر الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا» ضغطت عليهم حتى يقبلوا بالاستقالة قبل تنظيم الانتخابات الجديدة، فإنهم ينوهون بكون «الحسم كان سلميا عبر خيار التوافق السياسي بوساطة من ممثلين عن المجتمع المدني وهيئات النقابات والمنظمات الحقوقية، وليس تحت ضغط دبابات الجيش الذي التزم الحياد».

* نهاية الإخوان المسلمين
* وحسب الدارسين لتطورات الأوضاع في تونس والمنطقة العربية، فإن «الحصيلة واحدة وهي إبعاد رموز قيادات الجماعات المحسوبة على الإسلام السياسي وتيار الإخوان المسلمين عن الحكم»، مثلما جاء على لسان الباحث في علم الاجتماع السياسي، المنذر بالضيافي، أو عميد كلية الحقوق الأسبق، الصادق بلعيد.
وذهب المؤرخ علية العلاني إلى أبعد من ذلك؛ إذ اعتبر أن «الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها قيادات الإخوان المسلمين في مصر وسوريا وليبيا، أثرت سلبا على صورة حكومتي النهضة والترويكا في تونس، فبرز بعض ساستها في موقع المتهم باعتماد خطاب مزدوج ظاهره ديمقراطي تعددي مدني وباطنه استبدادي إخواني سلفي».

* انتقادات لسيد قطب والبنا
* إن رموز «الإسلام التونسي المعتدل» داخل حركة النهضة وخارجها - مثل عبد الفتاح مورو، نائب رئيس البرلمان الجديد والأمين العام السابق للحركة - يعتبرون أن «فشل الإخوان المسلمين في مصر وليبيا مثلا في بناء جسور حوار وشراكة مع التيارات السياسية العلمانية واليسارية والقومية، لا يبرر الحكم على حركة النهضة بالفشل والموت السياسي، لأنها حركة تبنت منذ 1981 مدنية الدولة والعمل مع الأحزاب الشيوعية والعلمانية، بل لقد سبق لراشد الغنوشي أن نشر كتابات تنتقد بعض مواقف بعض زعماء الإخوان المسلمين المصريين، وبينهم سيد قطب وحسن البنا، لا سيما فيما يتعلق بالتعددية السياسية والحزبية و(تكفير) فئات من المجتمع».
راشد الغنوشي ذهب إلى أبعد من ذلك خلال محاضرات سياسية ألقاها أخيرا في جامعات ومراكز أبحاث في الصين والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا؛ إذ اعتبر «انسحاب حكومة النهضة والترويكا، رغم شرعيتها الانتخابية، حجة على إيمانها بالتعددية وتقديمها المصلحة الوطنية». وأكد الغنوشي الفكرة نفسها بعد تهنئته للباجي قائد السبسي على فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي خسرت فيها النهضة 20 مقعدا مقارنة ببرلمان 2011 الانتقالي الذي لم يترشح له ممثلو النظام السابق.

* معركة «الثوريين» و«البراغماتيين»
* ولئن حسمت صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية التونسية الموقف مجددا لصالح «الواقعيين» و«الإصلاحيين» بزعامة الباجي قائد السبسي وحزبه ضد منافسيهم «الثوريين» بزعامة المنصف المرزوقي وأنصاره، فإن كل المؤشرات توحي بكون الصراع بين التيارين على واجهات كثيرة، بما في ذلك تنظيم مظاهرات في الشوارع.
وعلى الرغم من دعوات المنصف المرزوقي، وراشد الغنوشي، والباجي قائد السبسي، إلى التهدئة، تعاقبت المظاهرات وأعمال العنف في عدد من المدن التونسية - وخصوصا جنوبي البلاد - للتنديد بما وصفوه «تزييفا مقنعا للنتائج بسبب انحياز وسائل الإعلام والمورطين في المال الفاسد ضد المنصف المرزوقي، نتيجة تمسكه بخيار محاربة الفساد ورفض معارضة المنظومة القديمة ورموز الاستبداد».
ويخشى بعض علماء الاجتماع والنفس الاجتماعي - مثل عبد الوهاب محجوب - من أن يتسبب تراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المحافظات الجنوبية والغربية للبلاد وفي الأحياء الفقيرة في خدمة «الثوريين» مجددا، واندلاع انفجارات تؤدي إلى إسقاط الحكومة التي سيشكلها قائد السبسي وحزبه بالشراكة مع بعض حلفائه.

* البديل
* في هذه الأثناء استبق المنصف المرزوقي وأنصاره «الانفلاتات الأمنية والاجتماعية»، وأعلنوا عن مبدأ تشكيل حركة سياسية واسعة جديدة تحاول أن تستوعب الـ45 في المائة من الناخبين الذين صوتوا ضد مرشح حزب نداء تونس و«ضد عودة رموز النظام السابق» إلى الحكم.
هذه المبادرة أعلن عنها المرزوقي في تجمع شعبي كبير في مقر حملته الانتخابية السابقة، أورد فيها أنه ينوي تزعم «الدفاع عن مكاسب الثورة، وعن المشروع الديمقراطي، والتصدي لعودة المنظومة القديمة التي كان من الواضح أنها تستعمل آلة حزب التجمع المنحلّ نظريا بكل ما عرف عنها من أساليب الترغيب والترهيب، مدعومة بآلة دعائية رهيبة وبحجم غير معروف من المال السياسي المحلي والأجنبي». وتعهد المرزوقي وأنصاره بأن يكون «القطب السياسي الجديد» فوق الأطر التقليدية ومتجاوزا التقسيمات السياسية والعقائدية الموجودة على الساحة.
فهل تنجح هذه المبادة وغيرها من محاولات الإصلاح الداخلي في صلب الحزبين الكبيرين؛ نداء تونس، والنهضة، في دفع تونس نحو متابعة أولياتها التنموية، ومحاولة رفع التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها، لا سيما من جهة حدودها الجنوبية مع ليبيا؟



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.