أحداث العام 2014: ليبيا.. الحرب بين رفاق الأمس

انقسام البلاد بين المتطرفين والجيش الوطني

أحداث العام 2014:  ليبيا.. الحرب بين رفاق الأمس
TT

أحداث العام 2014: ليبيا.. الحرب بين رفاق الأمس

أحداث العام 2014:  ليبيا.. الحرب بين رفاق الأمس

شهد عام 2014 تحولات دراماتيكية في ليبيا، بدأت منذ مطلع العام بإصرار ألوف الليبيين على إعادة مسار الثورة، التي قامت ضد العقيد معمر القذافي، إلى الطريق الصحيح، لكن هذا لم يكن سهلا، واستغرق ما تبقى من السنة، ومتوقع أن يستمر لسنة أخرى على الأقل قبل حسم الأمور لصالح إقامة دولة ديمقراطية تحت مظلة الحرية والكرامة والعدل.
ومن المعروف أن تيار «الإسلام السياسي»، الذي يضم خليطا من جماعة الإخوان والمتطرفين، هيمن على حكم البلاد عامي 2012 و2013، وبدلا من أن يسارع ببناء الدولة، من جيش وشرطة ومؤسسات، قام هذا التيار بسلوك طريق آخر شديد الخطورة، في دولة غنية بالنفط وتطل على أوروبا، وذلك باعتماده على المجموعات المسلحة والمتشددة في محاولة بسط الأمن في البلاد، مقابل إعطاء تلك المجموعات الميليشياوية الشرعية والأموال.
وكانت الميليشيات تنفذ رغبات المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) والحكومة، دون أن تكون لأي منهما القدرة على كبح جماحها. وحين حاول رئيس الحكومة السابق الدكتور علي زيدان إحياء مشروع القضاء على الميليشيات من خلال دمجها في الجيش والشرطة، شنت عليه حربا شعواء انتهت بقيامها بالقبض عليه وتوجيه إنذار له ولباقي أعضاء حكومته بأن الميليشيات خط أحمر.
وظهرت هذه الميليشيات التي استولت على أسلحة معسكرات الجيش الليبي وحصلت على أسلحة من الخارج أيضا، لمحاربة قوات القذافي، إلا أن العديد منها تكون بعد سقوط نظام العقيد الراحل في أواخر عام 2011.
وتسببت عدة قرارات قام بها ما كان يعرف بالمجلس الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل، في إغراء زعماء المتطرفين والفارين من السجون أيام فوضى الحرب ضد القذافي، لتكوين تلك الميليشيات وتكاثرها رغم انتهاء الاقتتال ضد النظام السابق، لكي تقوم بحماية مؤسسات الدولة. ووجدت الميليشيات رعاية من نواب جماعة الإخوان ومن نواب يوالون تنظيم القاعدة. وحصل زعماؤها على ملايين الدولارات مقابل حراسة المنشآت والمؤسسات الحكومية.
وجاء هذا على حساب تشكيل قوة من الجيش. وأصبح المستفيدون من وجود الميليشيات يقاومون أي إجراء يمكن أن يصلح حال الدولة ويعيد قوتها وسلطانها. ولهذا جرت أكبر عملية لتصفية الكوادر والقيادات التي كانت لديها القدرة على التأسيس لدولة ما بعد القذافي، من خلال قانون العزل السياسي الذي جرى سنه في 2013 ولم تظهر نتائجه الفعلية إلا في 2014، ومن خلال عمليات الاغتيال لقادة الجيش والتي وصلت إلى نحو 500 من الضباط وضباط الصف والجنوب خلال سنة واحدة فقط.
وتزامن ذلك مع اجتماعات كان يعقدها العديد من الأعيان وقادة الجيش السابقين في لقاءات علنية في طرابلس، من بينهم اللواء خليفة حفتر، ضمن الحراك الشعبي الذي كان يبحث عن طريق ينقذ الدولة مما وصلت إليه. وفي المقابل بدأ المتطرفون في حماية دولتهم التي شكلوها سريعا في الغرف المغلقة بالتعاون مع قيادات في المؤتمر الوطني والحكومة.
لكن حين اقتربت المدة القانونية للمؤتمر الوطني العام من الانتهاء، شعر النواب الإسلاميون بأن الشارع الليبي والناخبين أصبحوا ضد استمرارهم في إدارة الدولة الليبية. ولهذا أخذ المؤتمر يماطل في إجراء الانتخابات الجديدة، وأدى الحراك الشعبي في طرابلس وبنغازي وغيرهما من المدن إلى الضغط من أجل إجراء الانتخابات التي جرى إنجازها بالفعل، ليخسر النواب الإسلاميون الأغلبية في البرلمان الجديد.
وهنا بدأت المجابهة السافرة بين ثلاثة أنواع من الخصوم الليبيين. الأول والثاني يشملان شركاء ما يعرف بـ«ثورة 17 فبراير»، والثالث أنصار القذافي. واشتعلت المعركة بين فريقي «شركاء فبراير»، المتطرفين بقيادة «الإخوان».. والمدنيين بقيادة الجيش والبرلمان الجديد، بينما ظل أنصار القذافي، الخصم الثالث، يراقبون الموقف، ويتحركون بخطوات محسوبة انتظارا للحظة التدخل المباشر.
وباستقالة زيدان من رئاسة الحكومة أصبح على المتطرفين أن يتصرفوا بشكل علني لأول مرة، وتسلم قيادة هذه المجموعات المنتشرة في كل من طرابلس وبنغازي ودرنة وسرت قيادات معروفة من جماعة الإخوان، وشكلت الجماعة من هذا الخليط المتشدد ما أصبح يعرف بقوات «فجر ليبيا» واقتحمت مطار طرابلس الدولي في معركة شهيرة في أغسطس (آب) الماضي، سقط فيها عشرات القتلى، وتعرض فيها المطار وما فيه من طائرات مدنية للدمار.
وكانت حرب مطار طرابلس بداية لانشقاق كبير بين رفاق الأمس. استثمرت جماعة الإخوان الهيمنة على العاصمة في إعادة جلسات البرلمان السابق للانعقاد، تحت حماية قوات «فجر ليبيا»، وهي قوات محسوبة أساسا على مدينة مصراتة وقبائلها. كما أعلنت تشكيل حكومة في طرابلس هي حكومة عمر الحاسي، واتهمت البرلمان المنتخب والجيش الذي يقود حفتر عملياته ضد المتطرفين، بالانقلاب على «ثورة فبراير».
ومن الجانب الآخر لم يتمكن البرلمان الجديد من الانعقاد في العاصمة أو في بنغازي كما ينص الدستور، واضطر للانعقاد في مدينة طبرق الواقعة على بعد نحو 1500 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس. واعترف بالجيش الوليد وبعملية الكرامة التي كان حفتر قد بدأ بها عملياته العسكرية، بل أعاد البرلمان حفتر إلى الخدمة بعد أن كان ضابطا متقاعدا.
وحاز برلمان طبرق والحكومة التي يرأسها عبد الله الثني الاعتراف الإقليمي والدولي. وأعلن عن أن الميليشيات التي تحاربه وتحارب الجيش «منظمات إرهابية»، ومن بينها «فجر ليبيا» و«أنصار الشريعة»، وهو تنظيم كان مواليا لتنظيم القاعدة قبل أن يتحول إلى موالاة تنظيم داعش.
ومع اقتراب العام من نهايته تبدو قوات الجيش الوطني الليبي ضعيفة مقارنة بقوات الميليشيات ومن معها من تنظيمات متطرفة. ولا توجد على أرض الواقع أي مساعدة تذكر من دول الجوار الليبي للبرلمان الشرعي والجيش الوطني. ومع ذلك يستخدم الجيش ما لديه من طائرات وآليات وحماسة الجنود والضباط في محاولاته فرض السيطرة على البلاد وتقليم أظافر المتطرفين.
وشعرت العديد من دول الجوار وكذا بعض الدول الأوروبية بخطورة ما يجري في ليبيا من تطورات، لكن لا أحد يعرف ما السبب الذي يجعل دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا تميل مع جبهة الإسلاميين أكثر من الميل مع الشرعية الممثلة في البرلمان والجيش. ويقول مسؤولون ليبيون ممن كانوا يعملون في الدولة قبل أن يفروا إلى مصر، خشية تعرضهم للقتل على أيدي الميليشيات، إن مبعوثي الدول الغربية، خاصة أميركا وبريطانيا وألمانيا، حريصون على وجود قادة من المتطرفين في المشهد السياسي الليبي.
وعلى النقيض من ذلك تبدو فرنسا أكثر الدول الغربية تمسكا بالشرعية، وعداء للمتشددين، ربما بسبب ما تقاسيه من جروح خلفتها معاركها ضد المتطرفين في شمال مالي أخيرا، وفرار العديد من قادة أولئك المتطرفين إلى ليبيا خاصة في المناطق الجنوبية.
وفي هذه الأثناء يبذل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، جهودا لجمع الفرقاء الليبيين، وتمكن بالفعل من عقد اجتماع «غدامس»، قبل شهرين، بين نواب من البرلمان الجديد، ونواب يقاطعون الجلسات المنعقدة في طبرق. وكان من المفترض أن يتعهد النواب المقاطعون بنزع سلاح الميليشيات والدخول في عملية سلمية، بعد الاستجابة لعدة شروط تتعلق بالموقف من برلمان طبرق وقوات حفتر. لكن تبين بعد أسابيع من لقاء غدامس أن الحل ليس في يد النواب، لا من هنا ولا من هناك، لكنه بأيدي قادة الميليشيات والقوات العاملة على الأرض.
ومع وجود دعم إقليمي واتصالات من تحت الستار مع أطراف دولية، بدأ المتطرفون يشعرون بالقدرة على المناورة، بالتزامن مع ما يحققونه من مكاسب على الأرض، سواء في محيط طرابلس أو في وسط البلاد، أو جنوبها، حيث تجري عمليات للسيطرة على المنشآت النفطية قبل أي حوار مع برلمان طبرق وجيش حفتر، سواء كان في الجزائر أو في أي دولة أخرى.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.