برشلونة يواصل ارتكاب الأخطاء الفادحة في سوق الانتقالات

الفريق الكاتالوني فشل في عقد صفقات تعيد له التوازن بعد سنوات من الإنفاق العشوائي

سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
TT

برشلونة يواصل ارتكاب الأخطاء الفادحة في سوق الانتقالات

سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)
سواريز (بقميص أتلتيكو) رحل عن برشلونة في صفقة شبه مجانية (غيتي)

بحلول انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، كان برشلونة قد استغنى عن لويس سواريز إلى أتلتيكو مدريد، وإيفان راكيتيتش إلى إشبيلية، وأرتورو فيدال إلى أنتر ميلان، ورافينيا إلى باريس سان جيرمان، وجان كلير توديبو إلى بنفيكا، بمقابل مادي إجمالي بلغ 3.5 مليون يورو فقط! وكان هؤلاء هم اللاعبون الذين استطاع النادي الكاتالوني التخلص منهم. وقبل إغلاق فترة الانتقالات بساعتين، ظل برشلونة يحاول إجبار عثمان ديمبيلي على الرحيل إلى مانشستر يونايتد. وكان اللاعب الفرنسي قد كلف خزينة برشلونة 105 ملايين يورو، بالإضافة إلى حوافز إضافية بقيمة 45 مليون يورو، قبل 3 سنوات؛ والآن، يأمل النادي في التخلص من ديمبلي من دون مقابل، على أن يتحمل النادي الجديد الراتب الكبير للاعب، لكن برشلونة لم يتمكن من ذلك أيضاً.
وتخلي برشلونة عن اللاعبين الذين أشرنا إليهم سابقاً من دون أن يحقق أي مكاسب مالية. كما فشل النادي في التعاقد مع مهاجم ليون الفرنسي ممفيس ديباي، ومدافع مانشستر سيتي الإسباني إريك غارسيا. وكانت كل الأضواء مسلطة على المكاتب الإدارية في ملعب «كامب نو» بعد منتصف الليل في اليوم الأخير المحموم لفترة الانتقالات، ولم يكن السبب في ذلك بالطبع إنهاء النادي للصفقات التي طلبها المدير الفني الهولندي رونالد كومان. وبدلاً من ذلك، استمرت معاناة النادي، واعترف كومان بأن هذا لم يكن الفريق الذي خطط له، لكنه الفريق الذي سيتعين عليه العمل معه!
وبعد ذلك، أعلن برشلونة عن التعاقد مع سيرجينو ديست، وكان يمني النفس بالتعاقد مع مهاجم ومدافع، لكن اتضح أن هذه الصفقة كانت الأخيرة للنادي في فترة الانتقالات الصيفية. وقال كومان للتلفزيون الهولندي في بداية اليوم الأخير لفترة الانتقالات: «نريد أن يأتي ديباي إلى برشلونة، وهو يريد الانضمام إلينا. لكن بنهاية ذلك اليوم، كان اللاعب الهولندي لا يزال في أمستردام». وفي غضون ذلك، استمر غارسيا في مانشستر سيتي لمدة عام آخر. وكان كومان يعرف دائماً أن هناك احتمالاً لحدوث ذلك، حيث قال: «يتعين علينا أن نبيع بعض اللاعبين قبل التعاقد مع ديباي، فالوضع المالي للنادي صعب للغاية».
وكان ديباي خياراً متاحاً لبرشلونة مقابل 25 مليون يورو، كما كان هو اللاعب الذي يريد كومان التعاقد معه. ورغم ذلك، كان الحديث يدور طوال العام الماضي عن رغبة برشلونة في التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز الذي تصل قيمته إلى 116 مليون يورو من إنتر ميلان الإيطالي، لكن القدر تدخل أخيراً، وغير خيارات النادي الكاتالوني بسبب حقيقة واحدة فقط، وهي أن برشلونة لم يعد يملك المال لإبرام صفقات بمثل هذه المبالغ الفلكية.
وسيُطلب من اللاعبين إجراء تخفيض آخر على رواتبهم. ومع ذلك، لم تكن تداعيات تفشي فيروس كورونا هي السبب الرئيسي في الأزمة المالية التي يواجهها برشلونة. فحتى من دون هذه الأزمة الصحية، كان برشلونة يعاني من أزمة مالية كبيرة، ولم يكن من المتوقع أن يحقق النادي أي أرباح على الإطلاق في فترة ما قبل الوباء، رغم توقع دخل يزيد على مليار يورو!
وفي عام 2017، باع برشلونة النجم البرازيلي نيمار، وهو بذلك لم يبع لاعباً فحسب، لكنه دمر الخطة التي يسعى من خلالها لأن يكون نيمار هو خليفة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في «كامب نو». وحتى الـ222 مليون يورو التي حصل عليها برشلونة من بيع نيمار إلى باريس سان جيرمان أنفقها في غضون ستة أشهر فقط، حيث حاول جاهداً التعاقد مع بديل، لدرجة أنه حاول استعادة اللاعب البرازيلي مرة أخرى، لكن لم يكن لديه المال اللازم للقيام بذلك. وبدلاً من ذلك، ظل برشلونة يتنقل من حل قصير المدى إلى حل آخر، لكن وضع النادي على المدى الطويل كان سيئاً، وازداد الأمر سوءاً بتفشي فيروس كورونا.
ولكي ندرك حجم الأزمة التي يعاني منها برشلونة، دعونا نتذكر تصريحات النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي التي قال فيها «منذ فترة طويلة، لم يكن هناك مشروع للنادي أو أي شيء؛ إنهم يتصرفون بلا هدف، ويحاولون فقط سد الثغرات من دون أي تخطيط». ومنذ عام 2015، أنفق برشلونة ما يقرب من مليار يورو على التعاقد مع اللاعبين الجدد، لكن لم يحقق أي من هؤلاء اللاعبين نجاحاً كبيراً، وساهم هؤلاء اللاعبون الجدد في ارتفاع فاتورة الأجور بشكل خرافي لا يمكن تحمله. وفي هذه الأثناء، كان اللاعبون الذين يلعبون بشكل جيد، وقادوا النادي للفوز بكثير من البطولات والألقاب قد تقدم بهم العمر، ويحصلون على رواتب أعلى. وقال مويكس إن إجمالي ديون برشلونة أقل بقليل عن 500 مليون يورو. وأعلن مجلس إدارة النادي عن تحمله المسؤولية، وحاول القيام بما ينبغي القيام به في مثل هذه الظروف، ورأى أن الوقت قد حان للقيام بثورة كروية داخل النادي، والتخلص من كثير من اللاعبين القدامى، وتجديد دماء الفريق.
وبعيداً عن صفقة ديست الذي بدأ مسيرته الكروية في برشلونة باللعب في غير مركزه الأصلي، تعاقد برشلونة مع لاعبين آخرين، وأنفق أموالاً أخرى على تعاقدات جديدة، وكان للعامل المالي دور كبير في تحديد هذه الصفقات. وقد تعاقد برشلونة مع لاعب خط الوسط بيدري من لاس بالماس الإسباني مقابل 5 ملايين يورو. كما ضم النادي الكاتالوني الجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو، البالغ من العمر 20 عاماً، مقابل 31 مليون يورو، بعدما خاض اللاعب 48 مباراة مع سبورتنغ براغا؛ وتم توقيع الصفقة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ولقد حصل إشبيلية على خدمات راكيتيتش مقابل 1.5 مليون يورو، مع متغيرات محتملة بقيمة 6 ملايين يورو. أما فيدال، فرحل من دون أي مقابل، ومتغيرات مالية بقيمة مليون يورو. وتم التخلص أخيراً من لاعب خط الوسط التركي أردا توران، بعد 3 سنوات من لعبه بالفعل مع برشلونة. وعلاوة على ذلك، دفع برشلونة لسواريز حتى يرحل! لقد طلبوا منه أن يرحل مقابل أن يمنحوه نصف راتبه السنوي البالغ 14 مليون يورو، وهو الاتفاق الذي تراجع عنه نادي برشلونة عندما أدرك أن وجهة اللاعب ستكون أتلتيكو مدريد.
لقد رحل سواريز وراكيتيتش وفيدال ورافينيا -أي ما يقرب من نصف فريق كامل- مقابل 1.5 مليون يورو! وقد قال أحد الصحافيين في «الغارديان» عن ذلك: «لقد استغنى برشلونة عن خدمات هؤلاء اللاعبين لأندية تلعب في دوري أبطال أوروبا من دون أي تكلفة؛ من الصعب تصديق ذلك!». لكن الحقيقة أن هناك سبباً لذلك، وهو ما كشف عنه النجم الإسباني إياغو أسباس، لاعب سيلتا فيغو، على وسائل التواصل الاجتماعي، عندما قال: «لقد نسيتم رواتب هؤلاء اللاعبين التي كانت تزيد أو تقل قليلاً عن 70 مليون يورو، والصعوبات التي تواجهها الأندية فيما يتعلق برواتب اللاعبين هذا الموسم».
صحيح أن برشلونة قد وفر بعض الأموال من هذه الصفقات، لكن ذلك لم يكن كافياً. ومن المعروف أن أي نادٍ لا يكون في موقف جيد للتفاوض عندما يتعرض لضغوط كبيرة من جماهيره بسبب سوء النتائج، فضلاً عن أن اللاعبين الذين يحصلون على رواتب فلكية لا يكونون في عجلة من أمرهم للرحيل إلى مكان آخر! ولم يعلن نادي برشلونة أي شيء بخصوص التمسك بخدمات كل من الظهير الأيسر الإسباني جوردي ألبا، ولاعب خط الوسط الإسباني سيرجيو بوسكيتس، وقلب الدفاع الإسباني جيرارد بيكيه، لكن لم يحصل هؤلاء اللاعبون على أي عروض للرحيل. وحصل اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو على فرصة أخرى، على الأقل بشكل جزئي، لأن العروض لم تكن مناسبة أو لم تكن هناك عروض من الأساس! لقد تم تقليص الخيارات، وأصبح برشلونة منفتحاً على أي عروض لرحيل اللاعبين، وخير مثال على ذلك ما حدث مع نيلسون سيميدو الذي أعلن النادي في البداية أنه ضمن اللاعبين «الذين لن يتم الاستغناء عنهم»، لكن النادي غير رأيه بمجرد حصوله على أول عرض رسمي! وبمجرد أن رحل سيميدو، تعاقد النادي مع ديست.
لقد تُرك برشلونة يبحث عن أي صفقة جديدة، ويقبل بأي عرض للاعبيه. لقد طلبوا في البداية الحصول على 18 مليون يورو من أجل الاستغناء عن رافينيا. وفي النهاية، ترك اللاعب برشلونة متوجهاً إلى فرنسا، وانضم إلى باريس سان جيرمان مجاناً، مع وضع حوافز ومتغيرات مالية بحد أقصى 3 ملايين يورو، ونسبة 35 في المائة من أي عملية بيع مستقبلية. أما عثمان ديمبلي الذي كان برشلونة يأمل في توقيع صفقة إعارته إلى مانشستر يونايتد، بعدما رفض النادي الإنجليزي زيادة قيمة الصفقة، فرفض الرحيل. وقد حدث الأمر نفسه أيضاً مع صمويل أومتيتي. ويبدو أن النادي غاضب من هذين اللاعبين، كما لو كان يتعين على اللاعبين الموافقة على أي عرض للرحيل من أجل تسهيل إتمام التعاقدات التي لا يستطيع المسؤولون القيام بها! ولم يرغب كل من ديمبلي وأومتيتي في الرحيل، لكن كان هناك لاعب واحد فقط يريد الرحيل، ولم يسمحوا له بذلك، وهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.