انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

الأربعاء - 27 صفر 1442 هـ - 14 أكتوبر 2020 مـ
مركبتان تابعتان لقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (اليونيفيل) تقومان بدوريات على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بعد سنوات من وساطة أميركية، تنطلق اليوم (الأربعاء) في مقر قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان وبرعاية واشنطن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، التي عجّل فيها احتمال احتواء الرقعة المتنازع عليها على نفط أو غاز، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن لبنان وإسرائيل بداية الشهر الحالي التوصل إلى تفاهم حول بدء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مقرها في مدينة الناقورة الحدودية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها «تاريخية» بين دولتين في حالة حرب.
وفي الناقورة، من المفترض أن يجلس وفدا الطرفين في القاعة ذاتها على ألا يتبادلا الحديث مباشرة بل عبر ممثل للأمم المتحدة، وفق مسؤولين لبنانيين، وبحضور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، ميسّر الجلسة الافتتاحية، على أن يضطلع السفير الأميركي جون ديروشيه بدور الوسيط في المفاوضات.
ووصفت إسرائيل المفاوضات، التي تتعلق بمساحة تمتد لنحو 860 كلم مربع، بـ«المباشرة» وهو ما يصر لبنان على نفيه.
ويضم الوفد اللبناني أربعة أعضاء: هم العميد بسام ياسين والعقيد الركن مازن بصبوص، والخبير التقني نجيب مسيحي، وعضو هيئة قطاع البترول وسام شباط.
في المقابل، يضم الوفد الإسرائيلي ستة أعضاء بينهم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الاستراتيجية في الجيش.
وأثارت تسمية إسرائيل لسياسيين ضمن الوفد جدلاً في لبنان الذي يصر على الطابع التقني للتفاوض، على غرار محادثات سابقة جرت في إطار لجنة تفاهم نيسان إثر عملية «عناقيد الغضب» الإسرائيلية في 1996، أو مفاوضات ترسيم الخط الأزرق بعد انسحاب الإسرائيلي في 2000، وأخيراً الاجتماع الثلاثي الذي يعقد دورياً منذ حرب 2006 برئاسة قوات يونيفيل وبمشاركة عسكريين من الدولتين.
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون أمس (الثلاثاء) إن «المفاوضات تقنية والبحث يجب أن ينحصر في هذه المسألة تحديداً».
وفي إسرائيل، قال مصدر في وزارة الطاقة لصحافيين إن الأمر «مهم لإسرائيل لكنه أيضاً حاسم بالنسبة للجانب اللبناني»، مشيراً إلى أن الأمر قد يحتاج بضعة أشهر فقط إذا لم يكن هناك عوائق. وأضاف: «هدفنا أن نحل النزاع حول ترسيم الخط البحري»، مشدداً: «لا أوهام لدينا، ليس هدفنا أن نخلق نوعاً من التطبيع أو عملية سلام».
وقادت واشنطن على مدى سنوات وساطة بين الجانبين، تكثفت مع توقيع لبنان عام 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين في مياهه الإقليمية، إحداهما تقع في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل.
ويرجح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان التوصل إلى حلّ. ويقول: «ليس أمام لبنان خيار أفضل ليتمكن من العمل في البلوك رقم 9». ولم يستبعد ألا يأبه اللبنانيون بالمفاوضات ونتيجتها، كونهم غارقين في أزماتهم المعيشية على وقع الانهيار الاقتصادي.
وأمل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان مكلفاً بالملف، أنه في حال نجاح الترسيم أن يكون هناك «اكتشافات» في المنطقة المتنازع عليها لتساعد «في سداد ديننا».
وأثار إعلان بري «اتفاق الإطار» حول المفاوضات، انتقادات في لبنان خصوصاً لـ«حزب الله» الذي يعد الخصم اللدود لإسرائيل وطالما اعتبر واشنطن وسيطاً «غير نزيه».
ولا يرى خشان في التفاوض خطوة نحو اتفاقات مقبلة أوسع، باعتبار أنه «طالما ليس هناك من حل بين أميركا وإيران فلن يتغير شيء».
ولطالما أصر لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقَش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري.
ويعتبر خشان أن موضوع ترسيم الحدود البحرية أسهل من البرية. ويوضح: «إذا جرى الاتفاق على الحدود البرية سيثير ذلك تساؤلاً حول الحاجة إلى سلاح (حزب الله)، كونه لا يزال يؤكد ضرورته لاستعادة الجزء المحتل من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا». ويضيف: «(حزب الله) لن يقبل التخلي عن السلاح».


لبنان الجيش اللبناني لبنان أخبار الحكومة اللبنانية العلاقات اللبنانية الإسرائيلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة