شعراء القرن الخامس الهجري... احتجوا على الجور ودعوا إلى الإصلاح

سعد قنديل يكتب عن ظاهرة تكشف الصورة الحقيقية للشعر العربي

أبو نواس   -  أبو العلاء المعري  -  ابن الرومي  -  أبو تمام
أبو نواس - أبو العلاء المعري - ابن الرومي - أبو تمام
TT

شعراء القرن الخامس الهجري... احتجوا على الجور ودعوا إلى الإصلاح

أبو نواس   -  أبو العلاء المعري  -  ابن الرومي  -  أبو تمام
أبو نواس - أبو العلاء المعري - ابن الرومي - أبو تمام

يرى الباحث دكتور محمود سعد قنديل، أن نزعة الرفض والتمرد قديمة قدم الشعر العربي، فقد ظهرت أصداؤها في العصر الجاهلي ولازمته طوال عهد الدولة الإسلامية خلال القرون المتوالية، كما تمثلها أشعار الصعاليك، وشاعت في نصوص الشكوى والاحتجاج على أشكال من الجور السياسي والظلم الطبقي.
ويكشف في كتابه «ظاهرة الرفض والتمرد في الشعر العربي - شعر القرن الخامس الهجري نموذجاً»، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب عن أسماء شهيرة من الشعراء الرافضين والمتمردين، منهم: الشنفرى وأبو نواس وأبو العتاهية ودعبل وابن الرومي، والمتنبي الذي كان نسيج وحده في هذه الظاهرة الشعرية، كما يعد أستاذاً ورائداً لمن جاء بعده. هذه الظاهرة الشعرية، كما يضيف المؤلف، قويت واشتدت في شعر القرن الخامس إذ بدأت بأبي العلاء المعري الذي يعد ظاهرة متفردة في ذلك، إذ اتخذ التمرد لديه بعداً علمياً سلوكياً تمثل في اعتزاله الحياة والأحياء منذ عودته من رحلة بغداد سنة 400 هجرية حتى وفاته بعد نحو خمسين عاماً، يضاف إلى ذلك إبداعه الشعري، خصوصاً في ديوانه الثاني «لزوم ما لا يلزم» الذي يعد ثمرة مرحلة العزلة، ما يضعه في صدارة شعراء الرفض في الشعر كله، كما شاعت هذه الظاهرة في إنتاج معظم شعراء القرن الخامس من أمثال ابن حيوس وابن الخيتط والباخري والطغرائي في شرق العالم الإسلامي وظافر الحداد المصري وابن شرل وابن حمديس وابن العسال من شعراء المغرب والأندلس وصقلية.
يستشهد المؤلف في هذا السياق بما قاله دكتور شوقي ضيف حول هذه الظاهرة، منبهاً لكثرة نصوص الشكوى في هذا العصر، التي تعد - برأيه - إحدى تجليات نزعة الرفض والتمرد قائلاً: «واقرأ في (اليتيمة) و(دمية القصر) و(الخريدة) فستجد سيول هذه الشكوى تتدافع من كل جانب».
- أسباب متنوعة
وحسب المؤلف، كان وراء انتشار هذه الظاهرة في شعر القرن الخامس الهجري أسباب متنوعة كثيرة، ما بين عوامل سياسية تتمثل في البلبلة والتمزق والانقسام بعد انفراط عقد الخلافة واشتداد التناحر بين حكام المسلمين وأمرائهم على السلطان، وعوامل اجتماعية واقتصادية تتمثل في الطبقة التي أثرت على حساب أغلبية من الفقراء، فضلاً عن العوامل الفكرية التي تتمثل في البلبلة الثقافية وضعف الهوية والشعور الشديد بالغربة.
ويؤكد الباحث أن الأهمية التاريخية والفنية لتلك الظاهرة تكمن في أنها تكشف عن الصورة الحقيقية للشعر العربي كفن أصيل صادق في التعبير عن خلجات النفس الإنسانية، كما كان الشاعر إنساناً صادقاً مع نفسه جريئاً في مواجهة الواقع والتمرد على ما يراه تعدياً على حقوقه أو انحرافاً عن الصواب. وأنها عكست دور الشعر في مواجهة الواقع والدعوة إلى الإصلاح والتأثير على الجمهور، ودفعه باتجاه المطالبة بتحسين الأوضاع، لا سيما اجتماعياً واقتصادياً، كما تتمثل أهميتها في القيمة الفنية العالية لشعر الرفض والتمرد، إذ إن صدق التجربة الانفعالية وعمق الإحساس وحرارته في نصوص هذا التيار الشعري قد انعكس بالضرورة على البنية الفنية لهذه القصائد عبر مستوياتها اللغوية والإيقاعية والتصويرية، ليجعل منها بنية فنية أصيلة متفاعلة على مستوى الرؤية والتشكيل.وحول المنهج المتبع في هذه الدراسة، يوضح د. قنديل أن البحث ذو منهج مزدوج يقوم على الإفادة من منجزات النقد الأسلوبي والبنيوي وغيره من اتجاهات اللسانيات النصية، بجانب مناهج النقد الأدبي المذهبي كالمنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي، وهي التي اعتادت عليها الدراسات العربية طويلاً لمقاربة النصوص الشعرية من منظورها، للرصد وتحليل مضامين تلك النصوص ودلالتها الاجتماعية والنفسية وصلتها بالعصر والبيئة ودلالتها بمستوى الرؤية الفكرية والانفعالية.
- المعري وحقوق الإنسان
على هذه الخلفية، يبرز اسم أبي العلاء المعري (أحمد بن عبد الله سليمان التنوخي) المنسوب إلى معرة النعمان بشمال الشام كأحد أشهر قدامى الشعراء العرب نقداً لظلم بعض الحكام وجور بعض الولاة. ويكتسب النقد الشعري لديه مصداقية لافتة فهو لم يكن ينتقد بهدف الابتزاز أو انطلاقاً من دوافع وأهواء شخصية، كما لم ينتم لمذهب سياسي هنا أو هناك، بل جاءت قصائده منزهة عن الغرض، إنسانية الطابع، نبيلة المقصد.
فطن المعري ببديهته الشعرية إلى أن الأمر يزداد سوءاً، كلما اتخذ الساسة من الدين ستاراً تتوارى وراءه أطماعهم، ويصبح مطية لتحقيق مآربهم «فصاغوا منه الدعاوى والشعارات الإصلاحية وأخذوا يستثمرون الفكرة الراسخة عند العامة عن المهدي المنتظر»، وكما يقول:
إنما هذه المذاهب أسباب
لجذب الدنيا إلى الرؤساءِ
غرض القوم متعة لا يرقون
لدمع الشماء والخنساءِ
وتكشف بعض أشعار أبي العلاء عن بغضه الحياة ذاتها وتأففه منها لدرجة إبداء الرغبة في الخلاص الأبدي من دنيا الشقاء والهموم:
يا رب أخرجني إلى دار الرضا
عجلاً فهذا عالم منكوسُ
ظلوا كدائرة تحول بعضها
من بعضها فجميعها معكوسُ
ويوضح المؤلف أن مثل هذه القصائد أثارت إعجاب كثيرين من دراسي شعر المعري، حيث رأوا فيها فهماً مثالاً عميقاً لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الحاكم والمحكوم، حتى أن بعضهم يرى أن أبا العلاء قد سبق بعض النظم والنظريات السياسية الحديثة في الغرب. ويستشهد المؤلف بالدكتور زكي المحاسني، في ربطه بين فكر أبي العلاء وجماعات حقوق الإنسان وفكرها الديمقراطي قائلاً: «بصّر الناس بحقوقهم المهضومة ووقف للساسة بمرصاد النقد وكان في دهر العربية سباقاً إلى فتح أعين الأمة على حقوقها قبل منظمات حقوق الإنسان».
- الزهد والاغتراب
يتوقف المؤلف عند بن فرج الألبيري الملقب بـ«السميسر» أشهر شعراء الأندلس في مجال النقد وهجاء الأحوال العامة، وأعنفهم رفضاً لما كان عليه ملوك الطوائف من ضعف وانقسام. إنه الشاعر الذي عرف بالزهد فيما طمح إليه غيره من مال وجاه، واشتهر بكثرة هجائه من معاصريه، حتى قال عنه ابن بسام «وله مذهب استفرغ فيه مجهود شعره من القدح في أهل عصره»، ولم يكن هجاؤه من أجل مصالح شخصية بل كان لدوافع موضوعية:
وليتم فما أحسنتم مذ وليتم
ولا صنتم عمن يصونكم عرضا
وكنتم سماء لا ينال منالها
فصرتم لدى من لا يسائلكم أرضا
ستسترجع الأيام ما أقرضتكم
ألا إنها تسترجع الدين والقرضا
ويعد الشعور بالغربة والتعبير عن الاغتراب روحياً ونفسياً والشكوى من سوء الأحوال أحد تجليات شعر التمرد والرفض في القرن الخامس الهجري. ويرتبط بمفهوم الاغتراب في شعر هذا القرن ما قيل في هجاء الجنس البشري كله واتهامه بالفساد والخسة والتهافت، حيث شاعت تلك الرؤية في عدد كبير من الأبيات والمقاطع الشعرية الكثيرة التي امتلأت بها مصادر شعر هذه الحقبة. إنها قصائد تعكس قدراً كبيراً من مشاعر السخط والإحباط والاستياء، على الرغم من بساطتها في التعبير وميلها إلى السطحية والمباشرة والنزعة الخطابية على شاكلة قول أبي الحسن القيرواني:
ما في زمانك ماجد لو قد تأملتَ الشواهد
فاشهد بصدق مقالتي أو لا فكذبني بواحد
وقول أبي عبد الله محمد بن الحسن الطوبي:
يا لائمي في انتزاعي عن الورى وانقطاعي
لا أستطيع على أن أكون بين الأفاعي
ويخلص الباحث إلى أن الإحساس بافتقاد الأصدقاء وانعدام الوفاء وشيوع الغدر والتلوّن في العلاقات الاجتماعية مقدمة أساسية للشعور بالاغتراب، ولذا شاعت في أشعار أغلب شعراء تلك الفترة الشكوى المريرة، حتى إن ابن شرف القيرواني في مقطوعة له يعتبر وجود الصديق الحقيقي من الأمور النادرة بل المستحيلة، ويصف صحبة الناس بصحبة عدو أنت مضطر مؤقتاً لمرافقته.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended