«المركزي» الإيراني يعلن اتفاقاً مع بغداد لإعادة مستحقات مالية

اقتصاديون: الزيارة تستهدف «فك خناق» العقوبات الأميركية عبر العراق

محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
TT

«المركزي» الإيراني يعلن اتفاقاً مع بغداد لإعادة مستحقات مالية

محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)

أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعد مشاورات مع مسؤولين عراقيين في بغداد، أمس، التوصل إلى اتفاق لإعادة مستحقات إيرانية من تصدير الكهرباء والغاز، فضلاً عن تنمية التبادلات البنكية والتجارية.
ويقول الجانبان الرسميان العراقي والإيراني إن زيارة محافظ البنك المركزي الإيراني إلى بغداد تأتي في إطار التعاون المصرفي بين البلدين ومناقشة المستحقات المالية الإيرانية على العراق، فيما يعدّ اقتصاديون أنها «تأتي في إطار محاولة إيرانية لفك خناق العقوبات الأميركية المتواصلة ضد طهران».
وأصدر البنك المركزي العراقي، أمس، بياناً مقتضباً ذكر فيه أن الزيارة تأتي في «إطار التعاون في القطاع المصرفي بين الجانبين وسبل الحلول والمعالجات للمستحقات المالية الخاصة بالجانب الإيراني ضمن حدود الأطر الخاصة بذلك».
وفي مقابل البيان العراقي المقتضب حول طبيعة الزيارة وأهدافها، نشطت وسائل الإعلام الإيرانية في تغطية الحدث، وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «زيارة همتي والوفد المرافق له وهو من كبار مسؤولي المالية والتجارة، في إطار متابعة إعادة مستحقات إيران من العملة الصعبة وتسديد الديون العراقية لإيران».
ونقلت وكالة «إرنا» عن همتى قوله إنه توصل إلى اتفاق مع «البنك المركزي» و«بنك التجارة» العراقيين لإطلاق الأصول المالية الإيرانية في العراق. وقال إنه أجرى مباحثات مع نظيره العراقي، مصطفى غالب مخيف، ورئيس «بنك التجارة» العراقي، سالم جواد عبد الهادي الجلبي، حول التبادلات التجارية وتحرير الموارد الإيرانية، بهدف شراء السلع الأساسية.
ولفت همتي إلى أن بلاده لديها ذخائر مالية «لافتة» من موارد تصدير الغاز والكهرباء إلى العراق.
وفي وقت لاحق، استقبل رئيس الوزراء العراقي، مصطفي الكاظمي رئيس البنك المركزي الإيراني. وقالت وكالة «إرنا» إن المسؤول الإيراني تلقى وعوداً من الكاظمي بمتابعة «تنفيذ الاتفاق»، خلال الأسبوع الحالي.
وبذلك، أعرب همتي عن أمله بأن تشهد العلاقات بين الجانبين خطوات «إيجابية» فيما يخص المجالات الاقتصادية والبنكية. وقال: «وفق مشاورات اليوم ووعود المسؤولين العراقيين، نحن متفائلون بالمستقبل، وسنرى نتائجه على العلاقات الاقتصادية والبنكية». وقال إن «الجمهورية الإسلامية تتطلع إلى أن تأخذ من مواردها المالية بقدر حاجتها»، لكنه أشار إلى «موانع أساسية» وصفها بـ«التنفيذية» في الحصول على الذخائر المالية.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف الذي تسلم مهام عمله الشهر الماضي، اقترح على الجانب الإيراني «تشكيل لجنة مشتركة بحضور مسؤولين مصرفيين وماليين من البلدين لإيجاد الحل اللازم لتسوية القضايا المالية بين إيران والعراق».
وهذه أول زيارة خارجية يقوم بها محافظ البنك المركزي الإيراني بعدما فرضت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، عقوبات شاملة على 18 مصرفاً إيرانياً بهدف عزل نظامها المالي عن الاقتصاد العالمي. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنها «تظهر التزامنا وقف الحصول غير القانوني على الدولار الأميركي».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العقوبات الأميركية الجديدة على مصارف البلاد «محاولة لمنع التحويلات المالية من أجل شراء الدواء والأغذية»، لكن محافظ البنك المركزي الإيراني نفى أي تأثير للعقوبات على إعفاءات الولايات المتحدة لشراء الدواء والأغذية، معلناً استمرار البنوك الإيرانية في تحويلات مالية عبر نظام «سويفت»، لشراء السلع الإنسانية. وقبل زيارة هتمي بيوم، أصدر الرئيس روحاني تعليمات إلى الجمارك بتسريع آليات ترخيص السلع من النقاط الحدودية، فيما وجه أوامر إلى وزارة الاقتصاد بتنشيط التبادل التجاري مع دول الجوار لمواجهة العقوبات الأميركية.
وخلال الأيام الماضية، سجلت العملة الإيراني أدنى مستويات الانخفاض، مقابل الدولار الأميركي الذي وصل إلى 320 ألف ريال.
وسبق همتي زيارته إلى بغداد بإعلان قرار البنك المركزي الإيراني، ضخ 50 مليون دولار يومياً إلى سوق العملة، لاحتواء تدهور سعر العملة الإيرانية.
وكان همتي قد أعلن الخميس عن «أخبار سارة» تخص إعادة الأصول والموارد الإيرانية، وذلك في محاولة للحد من ضغط العقوبات الأميركية الجديدة على الأسواق.
وفي وقت يضع فيه المسؤولون الرسميون الزيارة في الإطار المعتاد للعلاقات المالية والتعاون المصرفي بين بغداد وطهران، ينظر خبراء عراقيون للزيارة بعين «التشكيك والارتاب»، بالنظر للظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها إيران عقب العقوبات الأميركية الجديدة التي شملت 18 مصرفاً إيرانياً، وبالتالي سعي طهران للالتفاف على تلك العقوبات عبر البوابة المصرفية العراقية الموضوعة أساساً في عين الرقابة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عدّ في وقت سابق أن «العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف ما تبقى من قنوات مفتوحة أمام بلاده لشراء الغذاء والدواء».
وفرضت «الخزانة الأميركية»، الخميس الماضي، عقوبات جديدة على 18 مصرفاً إيرانياً، في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي تمارسها واشنطن ضد طهران، على خلفية الخلاف بينهما حول البرنامج النووي وملفات أخرى تتعلق بزعزعة إيران حالة الاستقرار في المنطقة. ويشاع أن العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف عزل الجهاز المصرفي الإيراني عن النظام المالي العالمي بالكامل.
وتعليقاً على زيارة المسؤول المصرفي الإيراني، يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني إن «الزيارة غير اعتيادية بالمرة بالنسبة للجانب الإيراني. الأمر واضح تماماً، هم يبحثون عن مخرج لأزمتهم الخانقة التي أوجدتها العقوبات الأميركية».
ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقوبات الجديدة ضد طهران طالت أهم المصارف الإيرانية التي تمول قضايا الاستيراد والتصدير، وذلك يعني أنهم يواجهون مشكلة حقيقية، لذلك يسعون، عبر القطاع المصرفي العراقي، للالتفاف على ذلك، ومعروف أن لديهم مصارف غير قليلة في العراق تعمل لصالحهم بالسر». ويستبعد المشهداني تعلق الزيارة بالمستحقات المالية الإيرانية المترتبة على العراق؛ «لأن طهران يمكنها الحصول عليها؛ وهي معروفة وتتعلق باستيراد الكهرباء والغاز، ولا تتجاوز حدود ملياري دولار».
ولمح إلى أن «إيران ربما تستفيد من المعايير الجديدة التي وضعها مدير البنك المركزي العراقي مؤخراً وتتعلق بالمصارف المؤهلة لدخول مزاد العملة في البنك».
ويتفق أستاذ السياسة النقدية في جامعة بغداد، إحسان جبر مع ما يذهب إليه زميله المشهداني من أن الزيارة محاولة إيرانية لمواجهة العقوبات عبر البوابة العراقية.
ويقول جبر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن لطهران أن تقدم أي شيء لبغداد في المجال المصرفي في ظل العقوبات التي تعاني منها. من الواضح أنهم يسعون لتمرير الأموال عبر المصارف العراقية، خصوصاً ونحن نعلم أن لإيران مصارف تعمل تحت لافتات عراقية». ويضيف: «هذه الزيارة غير مفيدة للعراق، وربما لها عواقب وخيمة إذا ما اكتشفت الولايات المتحدة الأميركية أن العراق بات ممراً للأموال الإيرانية الخارجة والداخلة، وسبق أن وضعت (الخزانة الأميركية) مجموعة مصارف عراقية في القائمة السوداء لتعاملها مع (الحرس الثوري) الإيراني و(حزب الله) اللبناني ومؤسسات أخرى».
ويرى جبر أن «إيران ليس أمامها إلا العراق لحل أزمتها، وذلك بكل تأكيد ستكون له تداعياته الكارثية على العراق في حال جازفت الدوائر المالية المصرفية العراقية وحاولت التحايل على العقوبات الأميركية لصالح طهران».



سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».


الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان وبدأت هجومًا عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».

وتابع «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف المسؤول: «لم يتبق سوى عدد قليل من الإرهابيين في منطقة بنت جبيل».

وتابع المسؤول العسكري: «قضينا على إرهابيين في أثناء خروجهم من مستشفى في بنت جبيل وحددنا مواقع العديد من منصات الإطلاق والأسلحة»، مؤكداً «​في هذه ‌المرحلة ‌باتت ​قدرات ‌(حزب ⁠الله) ​محدودة في ⁠بنت ⁠جبيل ‌ولم ‌يعد ​بإمكانه ‌شن ‌هجمات ‌على التجمعات السكنية ⁠في ⁠شمال إسرائيل انطلاقا ​من ​هذه ​المنطقة».

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بوقوع هجوم على مركز الصليب الأحمر في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات الصليب الأحمر.

وأفادت الوكالة في وقت سابق، بمقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة اليوم الاثنين على عدة قرى في جنوب لبنان. وذكرت: «أدَّت غارات العدو على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى فجر اليوم تسع غارات، إلى سقوط شهيد وتسعة جرحى».

وأضافت أن «أعمال البحث لا تزال قائمة عن جرحى أو شهداء في حين تعرَّضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية».

كما أشارت إلى «استشهاد شاب صباح اليوم في غارة على النبطية الفوقا، وآخر في غارة على صير الغربية، واثنان في غارة على شوكين منتصف الليلة الماضية».

قصف عنيف على النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مساء الأحد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينتِه بعد.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب».

إطلاق صواريخ من صور في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء التوجُّه اللبناني لخوض مفاوضات مباشرة مرتقبة الثلاثاء مع إسرائيل في الولايات المتحدة، توازياً مع محادثات خاضتها إيران في باكستان مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط هدنة لأسبوعين قالت إسرائيل إنها لا تشمل لبنان.

وتدور حرب ومواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن قواته أحبطت «تهديد اجتياح» من جانب «حزب الله»، في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة إلى جنوب لبنان.

وأضاف نتنياهو في الفيديو الذي ظهر فيه مرتدياً سترة مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثَّمين إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أمس (د.ب.أ)

وكرَّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان للمساعدة في منع هجمات «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من ثلاثين موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الأحد الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان إلى 2055 بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب.

وأكَّدت الوزارة، عقب مقتل مسعف من الصليب الأحمر، أنها ستعمل على «رفع الدعاوى الدولية لضمان محاسبة هذه الارتكابات».

ودان الصليب الأحمر اللبناني الهجمات التي تتعرض طواقمه لها باعتبارها «خروقات واضحة وصريحة لجميع أحكام القانون الدولي».

وأكَّد أنه قبل مهمة الأحد التي أسفرت أيضاً عن إصابة مسعف آخر، تم التنسيق مع قوات اليونيفل من أجل «توفير المسار الآمن للوصول والحماية».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، متوعداً بالتحرك ضد ذلك.


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.